رقصة سقوط الخليج الترامبية … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
18 مايو، 2025
اراء ومقالات, التعليم والبحث العلمي, الشئون الامنية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة دولية واخبار العالم, متنوعات
750 زيارة

رقص ترامب في العديد طربا واحتفالا بنجاحه الباهر في حلب أبقار الخليج ، ورقص معه رموز الأبقار الخليجية الحلوب كالعادة ، واستقبلته الإمارات برقصة العار التاريخية للنساء بشعورهن ، وكل يرقص على ليلاه ، فالأبقار ترقص في فرحتها باغتصابها المفضوح أمام العالم في أحضان الكاوبوي الأمريكي وهي تعلم جيدا ، أنه لا أمان له ، وسوف يلفظها ويلقي بها في سلة مهملات التاريخ ، مبجلة كأوراق الكلينيكس العفنة كعادته مع خدامه وكلابه اللاعقة لطرف حذائه ، وذلك عند أول منعطف سياسي ، فالعهر والخيانة لا قيمة لهما ولا يشرف أحدا أن يتباهى بهما ، حتى ولو أصحاب الاستفادة منه ، أو هكذا تصف الشعوب ما يدور اليوم في الخليج ، حتى الشعوب الخليجية نفسها تشعر بالخزي والعار من سلوكيات حكامها ، وتستعد للإطاحة بهم قريبا وبرعاية خاصة من الكاوبوي الأمريكي ، الذي يجيد هذه اللعبة ، فبعد استنزافه لآخر فائدة محلوبة ، لابد وأن يطيح بتلك الرؤوس الخرفانية ، ويأتي برؤوس جديدة ، يكون ولاءها أشد وأكبر وآمالها في الحماية والحكم أكبر وأشد ، ليعيد تجديد دماء قطيع الحلب الخليجي ، وهي ليست نبوءة لا توقعات ولكنها التراتيب المنطقية للأحداث ، وأبرز إشاراتها كانت رقصة الكاوبوي الأمريكي في العديد ، إيذانا بانطلاق مخطط الإطاحة بهذه الرؤوس التي أتمت وظيفتها وانتهت أكبر فوائدها .

وعجبا .. فلم يكن الكاوبوي فرحا من قلبه وهو يرقص بين الأبقار والخراف ، وله كل الحق أن لا تكون فرحته صادقة ، فما كان يفعله لم يكن عنوانا للقوة ولا للسطوة التي يحلم بها ، فهو جاء يداوي جراحه الغائرة من مختلف الجبهات ، فهو خاسر بامتياز أمام بوتين في أوكرانيا ، وهو خاسر بامتياز أمام الصين سياسيا واقتصاديا ، وهو خاسر بامتياز أمام اليمن في باب المندب ، وخاسر بامتياز أمام السيسي في ملفات الشرق الأوسط كاملة ، فالرجل جاء باحثا عن أي شيء يستطيع أن يجعله يبدو سعيدا ، فالرجل نصاب محترف لدرجة أنه يمارس النصب على نفسه وشعبه ، فتريليونات الخليج لا تستطيع انقاذ اقتصاد أمريكا ، ولن تنقذ الدولار الصادر ضده العديد من أحكام الإعدام النهائية ، ويهرول لنهايته بلا هوادة ، والأمة الأمريكية تنحل روابطها داخليا بسرعة رهيبة ، فما فعلوه في الاتحاد السوفيتي يعانون اليوم من آلام مخاضه ، والتركيبة السكانية للشعب الأمريكي تخضع لقول الله تعالى .. (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) ، فكل ولاية أو فئة لها ايدولوجيتها وتتصاعد منذ زمن بعيد نداءات الأيدولوجيات ، فكاليفورنيا تقترب من الانفصال ، والسود يريدون الحقوق ، والمافيا تريد السيطرة على ولايات غنية ، والدولة الفيدرالية أنهكها ترامب ، والاقتصاد يقترب من الانهيار ، والولايات الجنوبية تفضل الانفصال أو المكسيك عن التبعية لأمريكا الصهيونية .

فالكاوبوي الأمريكي جاء لللخيج يلملم بعض جراحه ويقنع نفسه أن هناك أمل ولو ببضعة دولارات محلوبة أو منهوبة من بعض أبقار القطيع الخليجي ، جاء لحماية ما تبقى من ماء وجه بعدما مرغته الصين في التراب ، وأهانه السيسي مرارا ، وبعدما خسر ترامب أهم وأقوى حلفاء الشرق الأوسط برعونة وحماقة وتآمر ، فخسارته لمصر كانت موجعة خاصة بظهور وحضور صيني مدوي ، فكان لابد وأن يهرول للخليج ويرقص ليحافظ لنفسه على آخر موضع قدم في الشرق الأوسط ، ولكنه يعلم تماما أن حكام الخليج لا عهد لهم ولا كلمة ، فهم يبيعون دمهم وإخوانهم وبني جلدتهم من أجل المصالح ، بل يبيعون شعوبهم ويسرقون أموالهم ليشتروا لأنفسهم سنوات الحكم ، فهل يأمن ترامب أو غيره لهم جانب ، وهو السر وراء بجاحة ترامب واهاناته المستمرة لهم علنا في كل خطاباته ، وهو سر أنهم يتغافلون ويبتلعون الإهانات بلا أدنى كرامة أو نخوة ، فهم جبناء يخشون الأسوا ، وهم ليسوا رجالا ولا أبطالا للدفاع عن شرفهم وبلادهم ، وقد صدق الرجل فما لا يأتي بالحلب والإهانة ، سوف يأتي بالاحتلال كما فعلوا مع نفط العراق وسوريا ، فاختارت ملوك القطيع أن تخنع وتنبطح للكاوبوي الأمريكي الذي يفتخر بسيطرته المذلة على ولي العهد السعودي ، وإنشائه لخزينة اسمها قطر ، وصندوق ودائع اسمه الإمارات ، وحصالات أموال اسمها عمان والبحرين ، فكلها دول يحكمها أشباه الرجال ، وأشكال متنوعة لأدوات الصهيونية الماسونية ، والغريب أن هناك بعض أقلام فقدت الحياء والشرف ، وتمجد وتتباهى بالذكاء السعودي والكرم القطري والشرف الإماراتي ، ولست أدري عن أي ذكاء وكرم وشرف يتحدثون سوى أنها أقلام أدمنت نجاسة الدولار وتسبح بحمده .

سامحوني فالمصاب جلل ، والمقدمات لما هو قادم مزعجة بل قد تكون مرعبة لشعوب باعتها حكامها ، والعزاء الوحيد أنني أنتمي بحمد الله وشكره لدولة مثل مصر ، ما زالت أبية عزيزة تحيا بشرف بين عالم عز فيه الشرف ، دولة ما زالت الشوكة في حلق الماسونية والصهيونية ، صخرة تتحطم عليها أحلام وأوهام اعدائها وأعداء الله كما قال عنها الحجاج بن يوسف الثقفي منذ أكثر من عشرة قرون ، وما زالت صامدة عفية قوية رغم كم المؤامرات التي تحاك ضدها من كل اتجاه وبكل الوسائل بل وحتى من مختلف جيرانها وبني جلدتها ، خاصة بعدما سقطت أوراق التوت ، وكشفت العورات ، وأعلن ملوك العقال عن وجههم القبيح ، واصطفت جبهات الحرب القادمة دون مواربة أو خداع ، فمصر اختارت أن تقف بجانب الصين وروسيا وكوريا الشمالية بكرامتها واحترامها وسيادتها ، وعرب الخليج اختاروا أن يكونوا فتيان البار يخدمون على بلطجية الغرب وكلاب الماسونية الأنجاس ، فلا يلومون إلا أنفسهم فهم من اختار مصيره بخضوعه ، وليحذروا من الغد فمصر لن تقف لتدافع عن بلادهم مرة أخرى ، ولن تنقذ أحدا من مؤامرات الغرب عليه كما اعتادوا ، خاصة وأن ترامب يقترب من نهايته المرسومة له قريبا .

ولا شك أن مصر لا خوف عليها ، حتى من مؤامرات بيع الخليج لبلادهم أو لفلسطين وغزة ، ولا خوف عليها من مخطط حفر قناة بن جوريون التي يسابقون الزمن لإنشائها ، ولا خوف عليها من الغضب الأمريكي ، فالصهاينة لا يحترمون إلا القوي ، وسوف يهادنون مصر كما اعتادوا ، وربما صفقوا لها وناصروها في الكثير مما هو قادم ، فمصر كما يقول هنري كيسنجر (دولة تستحق أن تقف لها احتراما ومن الأفضل أن تكسبها صديقا لا أن تخسرها) ، فمصر اليوم تختلف كثيرا عن مصر منذ سنوات ، وما فشلوا فيه ومصر تعاني من الربيع العبري ، لن يستطيعوا أن يحققوه ومصر اليوم قوة لا يستهان بها ، وفي شتى المجالات سياسيا واقتصاديا وعسكريا ، ومن لديه شك في هذا فليسأل نفسه ، لماذا تهرول الصين وروسيا وكوريا الشمالية وأوروبا لعمل شراكات استراتيجية معها ، ولماذا تنفذ روسيا والصين وايطاليا وفرنسا وأمريكا نفسها مناورات عسكرية استراتيجية مع قواتنا المسلحة تباعا ، وإسرائيل لا تجرؤ على المساس بمصر ، رغم محاولاتها جس النبض ، وجر أمريكا للتورط في حرب ضد مصر ، لأنها تعرف أنها قد تعاني معضلة وجود في مواجهة مصر ، خاصة بعد مشاكل حاملات الطاشرات أمام السواحل المصرية ، وانسحابها صاغرة دون الإفصاح عن الأسباب .

واليوم وبعد غياب دول البقرة الحلوب الخليجية عن القمة العربية في بغداد بأوامر ترامب ، وهروب الحاضر الوحيد تميم القطري كجرذ مرعوب من المؤتمر دون مبرر ، لابد وأن يكون الموقف اليوم واضحا في أذهان العالم والعرب على وجه الخصوص ، ترامب هو مبعوث العناية الماسونية لتسريع تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد ، وتقسيم المنطقة تبعا لأهواء قيادات الماسونية ، ومطابقا لأحلام إسرائيل الكبرى من النيل للفرات ، وإسرائيل وإيران وتركيا وقطر والإمارات والسعودية كلها أدوات الماسونية لتنفيذ المخطط ، وقد نجحوا في المرحلة الأولى باسقاط سوريا واحتلالها بواسطة اسرائيل وتركيا ، وإيران قد انتهى دورها المرسوم بإضعاف العرب وسيطرتهم وهدم جيوشهم ، فانسحبت من المشهد بمفاجأت مربكة فتسلم سلاح حزب الله وتصالحت أمريكا مع الحوثيين ، وانسحبت الميليشيات من سوريا والعراق ، وهناك صفقة سرية تتضح معالمها الآن بين أمريكا وإيران وروسيا ، بتقسيم المقسم وسيطرة أمريكا واسرائيل على الشام كاملة ، وحصار الجيش المصري ، والصلح مع إيران الحليف التاريخي ، لانتهاء دورها المرسوم ، ولتتفرغ الماسونية لمصر ودول الشمال الأفريقي ، فاشتعل الغرب الليبي بأيدي تركيا ، ويشتعل السودان بأيدي الإمارات والسعودية ، في زخم المحاولات لإخضاع مصر التي خرجت عن السيطرة ، وانحازت لحلف روسيا والصين ، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ، وسوف تأتي الأيام بما لا يتوقعه أحد .

أخيرا .. لا مجال للدفاع عن السقوط الخليجي المدوي في أحضان الماسونية ، وسقوط الأقنعة وانفضاح الأسرار العفنة ، ولا يستطيع بشر أن يجد أعذارا لبيع حكام الخليج لشعوبهم ومستقبل أجيالهم القادمة قربانا للرضا الماسوني ، وإن كنت على ثقة بأنها تدابير الخالق العظيم وتمهيد رباني لما هو قادم ، والذي أوقن بأنه الخير كله بأمر الله على أرضه ، فلا شيء يحدث دون مشيئة الله ، ولا شيء يحدث إلآ وفيه الخير للبشرية في النهاية ، مهما تآمر البشر وكذبوا وفسدوا وانحرفوا ، فأقصى ما يقدرون عليه هو تنفيذ مراد الله من خلقه ، وإن غدا لناظره لقريب .. إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا …
جمال عمر
كلام من صميم الواقع … الله يحفظ مصر وكل الشعوب العربية