عالم النفوس .. بين الحقيقة والخيال (5) …. بقلم جمال عمر

استعرضنا سابقا .. حقيقة سقوطنا جميعا كبشر في التصديق والإيمان بالأساطير والضلالات حتى جعلناها مقدسة ، وكان على رأس هذه الضلالات هو ما نعرفه عن نفوسنا ، وباختصار عن تركيب الإنسان وأصله ، وطمسنا حقيقة أن الإنسان هو مجرد (نفس) ، والنفس هي كائن أثيري قادر على الدخول في أي جسد حي ، وقادر على استخدام أي جسد لممارسة الحياة بواسطته ، ولكن بشرط وحيد هو مشيئة خالقه ، فسبحانه وحده من يقرر للنفس نوعية ومعطيات الجسد الذي يتم (إنشاء) وتصوير النفس فيه ، وبالتالي فهو سبحانه من يكتب مقدرات حياة تلك النفس داخل ذلك الجسد الحي ، وعرفنا كذلك أننا كنفوس لا علاقة لنا بالجسد إلا لو كان الجسد حيا (فيه روح) ، وتلك العلاقة بين النفس والجسد الحي محصورة في مجرد استخدامه وممارسة الحياة بواسطته ، فإذا خرجت الروح من ذلك الجسد ، فالجسد يموت ويتحول لتراب ، ويسترد الله سر الإحياء (الروح) ، ولكن تبقى النفس حية منتظرة مشيئة الله (لإنشائها) في جسد جديد ، ويسمي الله عملية دخول النفس للجسد الجديد بالتصوير ، لأنها صناعة لصورة النفس في جسد مادي ، ويسميها سبحانه بــ (الإنشاء) ، لأنها عملية يتم فيها إدخال وتكويد النفس مع الجسد الجديد ، ولذلك لا عجب عندما يصف الله ترتيب مراحل تكوين جسد الإنسان كجنين ، ثم عند أهم مراحله وهي مرحلة إنشاء النفس فيه بعد اكتماله ، يقول سبحانه (ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) .

واستعرضنا بعض حركات النفس المعتادة كالخروج المستمر من الجسد ، والعودة إليه ، وذلك لأسباب أهمها كما نعرف هو عدم قدرة الجسد على تحمل وجود النفس واستخدامها للجسد لفترات طويلة ، فوجود النفس يستنزف ويرهق الجسد ، ويحتاج الجسد لبعض الوقت يوميا لصيانة أجهزته ومكوناته في عدم وجود النفس ، تماما مثلما تترك سيارتك لمركز الصيانة لتستعيد كفاءتها ، كما تغادر النفس الجسد عندما تشعر بالتهديد الجسيم ، فتهرب النفس من الجسد ، وتلك حالة معتادة منذ أن كان الإنسان جنينا في رحم أمه في الشهور الخمسة الأخيرة (بعد دخول النفس) ، فعندما يحدث تهديدا للأم جسديا أو نفسيا ، تهرب النفس وتترك الجنين ساكنا لأيام ، وتقول لك الأم أن الجنين توقف عن الحركة منذ لحظة التهديد ، وتتكرر حالات الهروب للنفس خلال عمر الإنسان مرات عديدة في حالات التهديد في الحوادث وغيرها بالإغماء ، وقد تعود النفس الجسد سريعا وقد تغيب لفترة ، فنقول أن الإنسان في حالة غيبوبة ، وقد تطول الغيبوبة وقد تقصر وذلك حسب مستوى التهديد ، وكلما كان التهديد أكبر من قدرة النفس على قبوله ، كلما زادت فترة الغيبوبة .

الإسعافات الأولية في حالات الإغماء - RT Arabic

وتوقفنا عند السؤال الدائم ، أين تذهب النفس عندما تغادر الجسد ؟؟؟ ، وعرفنا أن النفس عندما تغادر الجسد فإنها لا تظل منطلقة بلا حدود ، ولكن لها مسارات محددة بدقة ، ولكننا في حالة تواجدنا في أجسادنا (مستيقظين) ، ليس لدينا القدرة على معرفة تفاصيل أو رصد تلك المسارات ، ولكننا في حالات خاصة تحدث لبعض الناس نكتشف بعض تلك المسارات ، وأهمها تواجد النفس في أبعاد زمكانية أخرى وفي أجساد أخرى نمارس بها الحياة لساعات وربما أيام ، بل وربما لسنوات لو طالت فترة غيابنا عن أجسادنا في غيبوبة ، تماما مثل حالة (سالي) التي ظلت في غيبوبة ثلاثة أسابيع ، ولكنها عادت لتروي لنا قصة زواجها وانجابها لثلاثة أطفال توائم وصل عمرهم لسنتين ، ولا يمكن أن يحدث هذا إلا في حالة دخول النفس لجسد آخر في بعد زمكاني آخر ، ولكن تلك الحياة المزدوجة في جسد آخر تخضع لقوانين اختلاف الزمن باختلاف الأبعاد ، وهذه تخضع لتكوينات ومستويات النسيج الزمكاني للأبعاد الموازية ، بمعنى أن ساعات قليلة تنامها وتترك جسدك في هذا البعد الذي نحيا فيه ، ربما تعيشها أياما وشهورا في بعد آخر بجسد آخر ، ومن رحمة الله أن لا تتذكر أي شيء من حياتك الأخرى في بعد آخر ، حتى لا تختلط عليك الأمور ببعضها ، ولكنك قد تعود من رحلة نومك وتحمل بعضا من المشاعر القوية التي تجهل سببها ، وربما تتذكر حدثا بعينه ولكنه مختلف في معطياته وخطوطه الأساسية كالبيئة والزمن والأشخاص والقيم ، وكلها مجرد معطيات لحياة أخرى ، وغالبا ما تنسى كل ذلك عند الاستيقاظ ولا يستطيع عقلك تسجيل شيء منه ، وبالتالي فهو بالنسبة لك مجرد أحلام .

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ  فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّون #قرآن #السجدة 5

ولأن الله سبحانه وتعالى شاء أن يدبر أمور الدنيا قبل حدوثها بقرون خمسة (500 سنة) ، هي زمن نزول الأمر حيا بالحدث  حتى لحظة حدوثه على الأرض ، ثم تستغرق رحلة عروج بلاغ تمام حدوثه (500 سنة أخرى) ،  وهو ما وجدناه في قوله تعالى .. {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }السجدة5 ، فلا مانع مطلقا أن ترى النفس أشياءا وأحداثا في رحلة انتقالها الليلية بين الأبعاد ، حيث قد تصادف النفس حدثا يتنزل في رحلة نزوله قبل حدوثه ، فيكون مستقبلا ، أو في رحلة عروج الأمر بتمام حدوثه ، وهو ما أشار إليه سبحانه بقوله تعالى … {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً }الطلاق12 ،  وقد تحدث الطفرة لنفس فيرى بعض الناس بعض الأحداث قبل حدوثها وهم مستيقظون ، سواءا كانت هذه الأحداث مما قد حدثت بالفعل وهو بعيدون عنها ، أو تكون أحداثا مستقبلية سوف تحدث فيما بعد ، ومن ذلك معرفة الأم بما يحدث لأبناءها البعيدين عنها ، وقصة عمر بن الخطاب وهو قائم يخطب في المسلمين في الدينة المنورة ، فإذا به يتوقف ويصرخ “يا سارية الجبل” ، وكان قائد جيشه (سارية بن زنيم) يقاتل الفرس على مسافة آلاف الأميال من المدينة ، ولكن عمر رأى أن الفرس قد أعدوا كمينا لجيش سارية ، ولا منقذ لهم إلا بالتحصن بالجبل ، فصرخ مناديا (يا سارية الجبل الجبل) ، وبالفعل سمع سارية النداء وأنقذ جيشه ، وأرسل يشكر عمر بن الخطاب.

أوقات الرؤيا الصادقة ليلا أم نهارا .. الإفتاء تكشف علاماتها | فيديو

وقد تكون الرؤية واضحة بتفاصيلها كاملة تمام كما سوف تحدث ، فتكون تلك رؤيا صادقة ، وتلك رحمة من الله ببعض خلقه ، ليكونوا مستعدين لتقبل ما سوف يحدث ، وقد تكون الرؤية من خلف حجاب ، بمعنى ترى معانيها فقط ، وتلك رؤيا تحتاج لتأويل لرموزها ، مثل أشهر تلك الرؤى في كتاب الله ، وهي رؤيا ملك مصر التي فسرها نبي الله يوسف ، وقد تكون رؤى شهوات للنفس لم تحصل عليها في الدنيا ، وقد تكون رؤية ناتجة عن عبث الشياطين بالنفس الفاقدة لحمايتها ، فأنواع الرؤى عديدة ومتنوعة لدرجة أنها تختلط على الإنسان فلا يعرف الحقيقي منها من المزيف ، ولا يحمي ابن آدم من الزيغ بين الرؤى سوى أن يتأكد من حماية نفسه قبل أن ينام بقليل من القرآن العظيم ، أو ذكر الله والتسليم له بالقلب واللسان ، وهو ما يقوله سبحانه وتعالى .. {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً }الإسراء45 ، وتلك أحد الفوائد الكثيرة لقراءة القرآن ، وربما أهمها لحماية الإنسان (جسده ونفسه) من مخاطر لا يعلم عنها شيئا ، ولا تدركها حواسه ، ولذلك صدق رسول الله في وصاياه بذكر الله والدعاء والتقرب لله قبل النوم ، والمحافظة على اعتياد اللسان على ذكر الله دوما ، وذلك كفيل بحماية فاعله مستيقظا ونائما .

ولا شك أن أيسر وسيلة لفهم طبيعة النفس البشرية هو مراقبتها خلال رحلات النوم من بدايتها وحتى نهايتها بالاستيقاظ بما فيها من حالات نوم أو إغماء أو غيبوبة ، وقد فعل كثير من العلماء ودور البحث ذلك ، ولكنهم أرتكبوا أخطاءا جسيمة ، كان أهمها هو مراقبة الجسد خلال النوم ، تماما مثلما تراقب سيارة شخص وهي مركونة في الجراج ، وتعتقد أنك بذلك سوف تعرف أين وماذا يفعل صاحبها ، والغريب أنهم لم يدركوا حقيقة ذلك الغباء حتى اليوم ، لأن الجسد خلال النوم يكون فقط على اتصال فوتوني بالنفس ، وهو ما يجعل العقل البشري يصدر استجابات كهرومغناطيسية في بعض حالات تعرض النفس لبعض الانفعالات أثناء النوم ، وفي مثل هذه الاستجابات سجل العلماء نشاطا كبيرا للعقل ، وأحيانا تترجم لحركات لا إرادية لبعض أطرافه خلال رؤية بعض الكوابيس المزعجة ، وبالطبع ما تم تسجيله ليس إلا تأثيرات غير مباشرة على الجسد ، لا توضح شيئا مما يحدث ، سوى أن هناك اتصال غير محسوس (فوتوني) بين الجسد والنفس التي تستخدمه ، وهو ما يجعلنا قادرين على إيقاظ النائم باستخدام بعض الحواس مثل (السمع – اللمس – الشم) .

وللأسف فإن الجهل بطبيعة تركيب الإنسان وكينونته كــ (نفس) ، قد فتح أبواب الضلال على مصراعيها في كل محاولات فهم كتاب الله ومفاهيم دينه ، لأن الجميع يعامل ابن آدم على أنه جسد وروح فقط ، أو أن هناك خليطا ما بين النفس والروح على أساس أننا لا نرى كلاهما ، فنظن أنها شيء واحد أو شيئين مختلطين ، ولذلك سوف تجد الخطأ الجسيم في الحديث عن الروح ، والادعاء الكاذب بأن ملك الموت موكل بالأرواح ، رغم وضوح آيات الله بأن ملك الموت موكل فقط بالنفوس ، وأمر الله تعالى في الروح بقوله .. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85 ، وما يستتبع ذلك من ضلالات كالحديث عن المعاني الروحية ، والحب الروحي ، والشعائر الروحية ، وكلها ضلالات مبنية على فهم خاطيء لطبيعة كينونة الإنسان ، وناهينا عن الفهم الخاطيء لكثير من آيات الفقه وتفسيرها الخاطيء والناتج عن عدم فهم طبيعة النفس البشرية والحكمة من تشريع الله في آيات الفقه ، وهو ما يستدعي المراجعة الشاملة لكل أسس الفقه والتفاسير الموروثة ، والتي سطرت معظمها في القرنين الثامن والتاسع الميلادي ، بعد وفاة رسول الله بأكثر من قرنين من الزمان ، وهو ما جعل مفاهيم الدين لدينا مجرد نتاج مرويات مشوهة بفكر منقول شفاهة عبر الأجيال ، كما شابه كثير من الإسرائيليات وعادات الشعوب مما جعل حتى تفاسير القرآن بدائية ومهترئة تعجز عن إقناع صغارنا اليوم ، وقد زاد الأمر ضلالا أننا خاضعين لفقه مبني على أسس مغلوطة وفهم خاطيء لحقيقة خلق الله فينا.

دروس الإسراء والمعراج في المقاصد والحكم | الجزيرة نت

ولعل من أبرز نتائج فهمنا الخاطيء لتركيب الإنسان ، هو ما أثار لغطا كبيرا في شرح وتبيان حادثة الإسراء والمعراج ، لأننا افترضنا أن الإسراء والمعراج لابد وأن يتم بالجسد والروح معا ، وهو قمة الجهل ، لأننا افترضنا أن النفس (أصل الإنسان) هي الروح أو جزء منها ، والحقيقة أن (النفس) هي المعنية والمكلفة والمسئولة ، وما الجسد سوى (مطية) ، أي وسيلة ممارسة النفس للحياة على الأرض ، فإذا شاء الله أن يستدعي رسوله لرحلة الإسراء السريعة من مكة لبيت المقدس مثلا في خلال (لا زمن) ، فكيف سيتحمل الجسد الطيني تلك الرحلة وما حتمية انتقال الجسد ، ولو شاء سبحانه أن يستدعي رسوله لرحلة علوية عبر السماوات ، فما أهمية وجود الجسد الطيني لرسول الله في تلك الرحلة وهذا الجسد خاص بحياته على الأرض ، لا لو كنا مضللين ونظن عكس ما خلق الله ، بأن النفس تابعة للجسد الحي ، وبالتالي فالمعني بكل شيء هو (النفس) ، فنفس رسول الله قد تم استدعاءها للإسراء والمعراج ، ولا يمكن حقيقة أن يكون قد ذهب بجسده الحي ، وبالتالي فذهابه للرحلة كان بــ (نفسه) فقط هو الأصح والأوقع والأدق ، فالنفس هي المعنية بالرحلة وليس جسده ، والنفس هي تستطيع الاختراق لأي مجال ومكان وزمان بسهوله ، وبل يمكن للنفس الحضور بين يدي الله لو سمح لها سبحانه ، ولنا في واقعة إشهاد الله نفوس بني آدم على أنفسهم دليلا واضحا في قوله تعالى .. {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ }الأعراف172.

تفسير وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم - سورة الأعراف الآية 172

فالنفس هي الأصل وتستطيع أن تصاحب وتشاهد وتتفاعل بدون الجسد ، تماما كما نفعل نحن في منامنا ، وكل ذلك فيما نسميه (لا زمن) ، بدليل أن رسول الله عاد لفراشه ليلة الإسراء والهراج وما زال فراشه دافئا كما يروون لنا ، فانتقال وتفاعل وتعامل وتعلم النفس في رحلة كهذه هو الأولى والأصح ، ولا غبار عليها ، بل وتكون خالية من مشكلات الجسد وقدراته الضعيفة ومتعلقاته المعيقة لأي حدث ، بل من المثير للسخرية أن بعض المفسرين قالوا أن رسول الله حاول خلع نعله في مرحلة معينة من المعراج ، ولكن كرامة له سمح الله له بعدم خلعه ، وما هذا التفسير إلا خيالات لبشر محدود العقل وافتراء على الله لا يجوز ، ولا شك أن رحلة رسول الله في الإسراء والمعراج كانت رؤيا نفسية حقيقية ، ولكنها ليست رؤيا نفس مثل باقي النفوس ، لأن نفس رسول الله قد قامت برحلة فردية كونية لم يسبق لنفس أن سمح الله بها لسواه ، فهي منحة ربانية من الحي القيوم لعبده ورسوله .

Israa and Miraj - صور معجزة الإسراء والمعراج - IslamicGreetings :: Click a  picture, click eCards or Download to Share! شارك صور دعوية

وأخيرا … لا شك أنه في أسفار ومجلدات الدين .. بل وفي مفهوم (الدين) نفسه سوف نتوقف عند كثير من الضلالات والخرافات ، وسوف نجد كثيرا من الابتداعات وكذلك أحكام للفقه تتعارض بشدة مع آيات الله الصريحة والمحكمة ، وكلها مبنية على جهلنا لحقيقة كوننا نفوس تحيا من خلال جسد حي مرتبط بطبيعة المكان الذي نحيا عليه (الأرض) وذلك إلى أجل موقوت ، وهو ما ترك لنا كثير من ضلالات الفقه عن حياة البرزخ ، وحياة القبور ونعيم وعذاب القبور ، والقضاء والقدر ، ومفهوم الأمانة والولاية والسنة وكفالة الأرزاق ، وهو ما أدى لانتشار الشرك بالله في صور أفعال وأقوال ظاهرها الإيمان وحقيقتها سقوط مدوي في الشرك بالله ، ولذلك يقول لنا سبحانه .. {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ }يوسف106 ، وكل ذلك شيئا منطقيا فما تم بناؤه على أسس خاطئة فلابد وأن تكون نتائجه كارثية ، وهو ما سوف نتعرض له لاحقا ..

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

عالم النفوس .. بين الحقيقة والخيال (1) …. بقلم : جمال عمر

دخلت فتاة فرنسية تبلغ 19 عاماً تُدعى كليليا فيردييه، في غيبوبة طبية بعد محاولة لإنهاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *