البشر … واحتراف الضلال (1) …. بقلم : جمال عمر

قد لا تحتاج للتدبر أو التركيز لتكتشف أن حجم الضلالات والأكاذيب في العالم الذي نعيشه كبير ، بل ومهول ومرعب لدرجة أنك قد تتساءل دوما أين الحقيقة في كل ما نراه حولنا ، فبداية من الأخبار عن العالم والحروب والاقتصاد والسياسة والاقتصاد ، ومرورا بما تعرضه نوافذ الانترنت وشبكاتها من معلومات ، وبداية لن تجد اجماع من الناس على شيء ، حتى لو كانت الأحوال غير قابلة للنقاش أو الجدال ، فمثلا نكتشف أن صناعة الدواء في العالم لا تهدف لشفاء المرضى ، بل على العكس ، أصبح الهدف الأسمى وهو الحفاظ على زيادة المرضى للحفاظ على المكاسب من تجارة الدواء ، ولو انتقلت لصناعة الغذاء فسوف يفجعك أن الدول وعلى رأسها أمريكا تعرف أن الخبز بالدقيق الأبيض مدمر لصحة البشر ، وأن الدجاج والبيض من أخطر المأكولات على صحة الإنسان السليم ، ولكن لن يقولوا هذا ولن يعلنوه ، فتجارة البيض والدجاج والخبز بالدقيق الأبيض تدر التريليونات سنويا ، أما لو توقفت عند العدالة فسوف تجدها مذبوحة في الدنيا كاملة ، فالمرأة في الغرب سلعة للتجارة المحرمة ، ولكنهم يدعون أن المرأة لدينا مظلومة وهدرة الحقوق ، وسوف تجد نفسك كإنسان من العالم الثالث لا قيمة لك في الغرب ، وهم هناك يستكثرون عليك ثرواتك ، ويرونك لا تستحقها ، ولو مات من بلادك ملايين الأطفال فهذا بالنسبة لهم شيئا محزنا ، ولكن لو توفى مواطن واحد لديهم فتلك كارثة ولابد أن لا تتكرر مرة أخرى .

Nwf.com: بروتوكولات حكماء صهيون ؛ النص الكامل للم: أوسكار ليفي: كتب

ولعلنا نتذكر أننا ظللنا أكثر من خمسين عاما نحرم الدهون الطبيعية ، لأنهم قالوا لنا أنها خطيرة على القلب والكبد وصحة الإنسان ، ثم عادوا بنفس البساطة ليقولوا لنا ، لقد أخطأنا وكنا ضحايا الإعلام اليهودي المستفيد من تجارة الدهون المهدرجة ، وأقنعونا أن القرآن العظيم هو كتاب تبريكات ولا يمكن فهمه أو تفسيره ، ولكنهم أنشأوا في الغرب معاهد لدراسة علوم القرآن ، وأقنعونا أن علماء المسلمين الأوائل كانوا مخرفين ولا فضل لهم ، ولكنهم ما زالوا يدرسون مقدمة ابن خلدون ، ومصفوفات الخوارزمي ، ونماذج الفارابي وكثير من كتب علماء المسلمين كأسس لا غنى عنها في مختلف العلوم ، بل وطمسوا تدريس اللغة والدين والتاريخ في مدارسنا بداية من المدارس الدولية ونزولا للمدراس التجريبية وغيرها ، وعندما نتذكر مفاهيم الدين (علوم الفقه) فحدث ولا حرج ، فقد تم تزوير جميع مفاهيم دين الله الأساسية بداية من معنى الدين ، الذي حصروه في مناسك وفروض وشعائر ولحية وملابس ، وطمسوا معنى الدين الحقيقي ، والذي أوضحه سبحانه لنا ، بأنه كل شئون الحياة ، فالدين عند الخالق العظيم ، هو مجمل قناعاتك الشخصية التي تتصرف تبعا لها تلقائيا في حركة حياتك ، في مختلف مجالاتها العلمية والعملية والحياتية .

AYAH - قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ  اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ  قَدِيرٌ Say: Travel in the earth and see how He makes the

فناموس الدين الحقيقي يأمرك بالعلم والبحث والدراسة والتدبر ، ولا تتوقف عن التعلم حتى نهاية عمرك ، ويأمرك أن تعمل بما تعلمته وتعلمه لغيرك ، وإن لم تفعل فقد خنت أمانتك مع الله ، ولو فتح الله لك بابا في العلم فأهملته ، فقد كفرت بنعمة الله وقيوميته عليك ، والله محاسبك عليه حسابا عسيرا ، وناموس الدين الحقيقي يأمرك بحسن التعامل مع كل البشر ، سواسية ، لأن كل خلقه هم عياله (يعولهم) ويحبهم مثلما يحبك ، ولذلك يعاملك كما تعامل خلقه ، فمن أكرم خلق الله أكرمه الله ، ومن مكر بهم مكر به الله وأخزاه وأذله ، وأمرك ناموس الله أن تعلن خضوعك لله بمناسك تؤكد بها نواياك لطاعة ربك ، وذلك حتى تستقيم في ممارسة حركة حياتك ، ولا تقل ولا تفعل إلا ما يرضي ربك من خير وعمل صالح ، هكذا هو الدين كما فرضه الله منذ آدم ، بغض النظر عن تفاصيل المناسك والشعائر ، والتي أنزل الله خواتيمها وصورها النهائية على يد خاتم رسله ، ولكن البشر عاشقي الضلال ، كذبوا و زوروا الرسالات السابقة ، ثم أنكروا الرسالة الخاتمة ، رغم أنهم يدرسونها ولديهم معاهد لدراستها ، فالبشر بطبيعتهم عاشقين للضلالات وتفضيل الأهواء والشهوات ، ويتناسون لماذا خلقهم الله ، ولماذا استخلفهم على الأرض .

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ – اجمل واروع الصور  الاسلامية والدينية 2026

لا شك أن الخالق العظيم قد شاء أن يكون بني آدم هم آخر سلالات الإنس المستخلفة على الأرض ليعمروها بالعلم والعمل والكد والكدح ، ولا جدال أن الله خلق الجن والإنس من أجل عبادته سبحانه ، وأثبتنا سابقا أن العبودية لله ممثلة في ركنين أساسيين هما مراسم (مناسك) العبودية إضافة إلى مهمة العبودية ، وأما المراسم (المناسك) فهي مناسك خضوع لله تعالى وإقامتها يسميها سبحانه بالشعائر ، والغرض المناسك هو ضمان استقامة الإنسان في تنفيذ الركن الثاني والأهم ،والذي هوالسبب الأساسي لخلق الإنسان وهو مهمة العبودية (العبادة الحقيقية) ، وهي إعمار الأرض بالعلم والعمل والكد والكدح ، وقلنا أن إعمار الأرض جعله الله فطرة في نفوس بني آدم ، ولذلك شدد الله عقوبة الإفساد في الأرض ، وجعلها خزي في الدنيا وعذاب عظيم في الآخرة ، ورأينا أن الله شاء أن يكون المتقن لاعمار الأرض سيدا عليها ، حتى ولو كان كافرا أو ملحدا ، وبالتالي فإن إهمال إعمار الأرض عمدا يعد كفرا بقيومية الله ، وعاصرنا ما سقط فيه المسلمون من ضلالات ، بادعائهم أن العبادات هي الالتزام فقط بمناسك الخضوع والاستقامة (الصلاة – الصيام – الزكاة – الحج – ذكر الله) ، فأهملوا العبادة الحقيقية (إعمار الأرض) ، فهانوا على الله وأهانهم في الدنيا ، فأصبحوا مليارات ولكنهم كغثاء السيل لا قيمة لهم .

النص الكامل : رئيس CIA السابق:"سنجعل العالم العربي متوتر وسنصنع لهم إسلاماً  يناسبنا"

وعجبا .. ورغم اكتشاف المسلمين مؤخرا حجم الضلالات التي أودت بهم لما هم فيه ، إلا أنهم ما زالوا فاشلين من الاستيقاظ من غفوتهم ، تطبيقا لمبدأ (هذا ما وجدنا عليه أباءنا من قبل) ، ربما استسلاما لحالة الكسل والخمول والبحث عن المتع في الدنيا ، باستخدام تكنولوجيات اخترعها غيرهم ، في ظل ضلالات علماءهم التي يدعون أن الكفرة والمشركين لهم الدنيا وهم المسلمون لهم الآخرة ، وهم يتجاهلون أنهم مضلون ومضللون وقد خسروا الدنيا والآخرة ، لأنهم هجروا القرآن العظيم ، فلم يتدبروه ولم يبحثوا في علومه كما أمرهم سبحانه ، وأغلقوا عقولهم رغم ملامة الله لهم أكثر من أربعين مرة في كتابه العزيز ، بقوله تعالى .. (أفلا يعقلون) ، (أفلا تعقلون) ، (أو لم يتفكروا) ، (أفلا يتدبرون) ، ولكنهم اتخذوا القرآن مهجورا ، واكتفوا بجعله أحجبة ، واستخدموا آياته للحماية والتبرك بها في المناسبات ، وذلك رغم أن الملحدين والمشركين قد أنشأوا معاهد لدراسة علوم القرآن في بلادهم ، لقناعاتهم بأن القرآن صادق ودقيق في آياته خاصة الآيات العلمية البحتة ، ولكنك لن تجد معهدا واحدا لدراسة علوم القرآن في بلاد المسلمين ، خوفا من مافيا رجال الدين ، والذين استفردوا واستأثروا بالدين وبكتاب الله ، ويتربصون بكل من يقترب من كتاب الله ، بدعوى حماية الدين ، والحقيقة حماية عروشهم وامبراطورياتهم المقدسة كوكلاء لله على الأرض .

مقالة: سقوط الأقنعة عن الحكام عملاء الغرب واحتدام الصراع بين أمة الإسلام  والغرب الكافر - المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا

والأعجب .. أن رجال الدين في بلاد المسلمين ليس بينهم عالم واحد طبقا للتعريفات العلمية البحتة للعلماء ، فلا يوجد بينهم باحث واحد يضيف جديدا لمفاهيم الدين ، لأنهم أغلقوا هذا الباب ، واعتبروا أن مفاهيم الدين قد اكتملت وأغلقت على مفاهيم علماء قد رحلوا منذ أكثر من ألف سنة ، ولا يستحون أن يعلنوا أنهم مجرد نقلة علم ، بل ويدعون أنه لا حق لمسلم أن يضيف أية مفاهيم جديدة ، وإلا سوف يكون ممن يحاربون دين الله ، وما أشبه اليوم بالبارحة ، فقد فعل ذلك رجال الكنيسة عبر القرون الماضية ، حتى سقطت الكنيسة وفقدت هيبتها وقدسيتها وسيطرتها ، وأصبح الدين المسيحي مجرد شعائر للمناسبات فقط ، بل وطغى الكفر والشرك ووصل للكنيسة ، فأصبحت الكنيسة تروج للشذوذ ، وتزوج المثليين وتدعمهم ، وللأسف يعيد التاريخ نفسه ، واليوم يفقد اليوم رجال الدين المسلمين مكانتهم تدريجيا ، ليعيد التاريخ نفسه ، فلا يمكن أن تفعل أمرا بنفس الطريقة وتفشل مرات ومرات ثم تتوقع أن تحصل على نتيجة مختلفة ، خاصة وأن رجال الدين أنفسهم سقطوا في الشرك ، ومنهم من يتباهى بانتمائه لجماعات وفرق ، رغم علمهم أن الانتماء للفرق والجماعات هو شرك صريح بالله ، ونهى الله عنه نهيا قاطعا لا لبس فيه في سورة الروم بقوله تعالى .. { .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } .

وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا : وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ  الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا  لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) الروم إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ  وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي

وحتى لا نفقد بوصلة الفهم ، فكتاب الله يحمل داخله آيات علوم بحتة تزيد عن 50% من آياته ، تقدر بحوالي ثلاثة آلاف ومئتي آية (3200 آية) ، شرح الله فيها حدود كل العلوم البحتة ، طبقا لما خلقها سبحانه وقدرها في الدنيا لتكون ناموسا مؤلف من قوانين تحكم حركة الحياة في الكون وعلى الأرض ، ومنها اكتشف الخوارزمي (الصفر) ، وبنى عليها المصفوفات الخوارزمية ، والتي ما زالت أساسا لكل الحواسب والمعدات الرقمية حتى يومنا هذا ، ومنها اكتشف الفارابي الدورة الدموية التي ما زالت تدرس باسمه حتى اليوم في جاماعات أوروبا ، ومنها وضع ابن خلدون مقدمته في علوم الاجتماع وإدارة الدول ، والتي ما زالت تدرس في جميع جامعات الغرب باسمه ، ولكنها محظور تدريسها في مدارس وجامعات المسلمين ، ويستعاض عنها بذكر علماء الغرب ، حرصا على استمرار غفوة المسلمين في ثبات الجهل والتخلف ، وللأسف يعلم ذلك كل علماء وحكام وقادة الدول المسلمة ، ولكنهم لا يجرؤون على مخالفة أوامر أسيادهم ومن صنعوهم وملكوهم عروش بلادهم ، وذلك في معظم الدول المسلمة ، خاصة وأن قادة الماسونية قد استطاعوا إفساد أخلاق وقيم كثيرا من مترفي وأغنياء وحكام شعوب المسلمين ، وأصبحت الرشوة والواسطة واختلاس المرتب والبلطجة عادات اجتماعية متفشية بين شعوب المسلمين .

قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏يافرخه يه عمولات من شركات الأدويه‏'‏

وأخيرا … لا عجب لو وجدنا حربا ضروسا قد اشتعلت لمحاربة نظاما غذائيا بسيطا ، لأحد الأطباء المجتهدين والأمناء يعيد فيه تسليط الضوء على حقائق معجزة جسد الإنسان القادر على شفاء نفسه ، ويفضح به مافيا الغذاء ومافيا الطب والدواء ، فالرجل فعليا قد هدم معابد الضلال وخيانة الأمانة على رؤوس كل المنتفعين والمستفيدين من تدمير صحة البشر ، والرجل واجه الجميع بالعلم ، ولم يرد عليه أحد بالعلم ، ولكنهم دفنوا رؤوسهم في الرمال ، وركزوا فقط على تدمير كل ما يهدد مكاسبهم وما ينهبوه على حساب البشر ، ورغم كل ما يفعلونه فـ (نظام الطيبات) ينتشر كالنار في الهشيم ، بل وبدأ بالفعل كثير من الأطباء ينضمون له ويؤيدونه ، بل وبدات هيئة الغذاء والدواء الأمريكية تستجيب لبعض ما أعلنه واكتشفه ، فالحق أقوى من كل ضلال ، ولعلها بشرة خير لتستيقظ الضمائر من ثباتها ، والعقول من غفوتها ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

عالم النفوس .. بين الحقيقة والخيال (7) …. بقلم : جمال عمر

لم يقف ظلم ابن آدم لنفسه بإصراره على الجهل بحقيقة نفسه .. عند حدود تزوير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *