عالم النفوس .. بين الحقيقة والخيال (6) …. بقلم : جمال عمر

توقفنا من قبل عن حقيقة تزوير مفهوم النفس وما استتبعه من تزوير مفهوم (الدين) نفسه وهو ما أدى لإيماننا المطلق بكثير من الخرافات والضلالات التي جعلناها مقدسة ، ونتج عنها كثيرا من الابتداعات ، وكذلك كثيرا من أحكام فقهية تتعارض تتعارض بشدة مع آيات الله الصريحة والمحكمة ، وكلها مبنية على جهلنا لحقيقة كوننا نفوس تحيا من خلال جسد حي ، وهذا الجسد مرتبط بطبيعة الزمان في المكان الذي نحيا عليه (الأرض) وذلك إلى أجل موقوت ، وهو ما ترك لنا كثير من ضلالات الفقه عن حياة البرزخ ، وحياة القبور ونعيم وعذاب القبور ، والقضاء والقدر ، ومفهوم الأمانة والولاية والسنة وكفالة الأرزاق ، وهو ما أدى لانتشار الشرك بالله في صور أفعال وأقوال ظاهرها الإيمان وحقيقتها سقوط مدوي في الشرك بالله ، ولذلك يقول لنا سبحانه .. {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ }يوسف106 ، وكل ذلك شيئا منطقيا فما تم بناؤه على أسس خاطئة فلابد وأن تكون نتائجه كارثية .

title>وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ...  سورة يوسف ~ أسباب نزول آيات القرآن

وانتشر بين علماء الدين ومشايخنا ضمن تفسيراتهم لكتاب الله مصطلح (حياة البرزخ) ، وهي التي يعرفونها بإنها مكان لحياة النفوس بعد خروجها من الجسد الذي توفاها الله ، وقد ابتدعوا هذا الفهم الكارثي بناء على آيات بعينها لم يفهموها مطلقا ، بل تجاهلوا المعان الحقيقية من أجل أن يتوافق كل هذا الهراء مع ما يروجون له مثل حياة القبور ونعيمها وعذابها ، وتناسوا أو تجاهلوا أن الله سبحانه وتعالى شرح لنا معنى البرزخ ، بتكرار اللفظ في ثلاثة آيات ، فالأولى يقول فيها سبحانه .. {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }المؤمنون100 ، وتلك هي الآية التي فسروها بالجهل وادعوا أن هناك مكان يسمى البرزخ ، تحيا فيه النفوس حياة البرزخ ، وقالوا أن هذا البرزخ لا يغني من نعيم القبور وعذابها حتى يوم القيامة ، ولكننا نجد أنه سبحانه وتعالى يقول في الآية الثانية .. {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً }الفرقان53 ، فالذي يفصل بين نوعي الماء هو برزخ ، والبرزخ هنا بمعنى قانون الفصل بين الموجودات ، وهي علوم بحتة تحكمها نواميس الخالق في مخلوقاته ، ثم في الآية الثالثة يقول سبحانه .. في سورة الرحمن  .. مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ{19} بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ{20} ، ليؤكد لنا أن البرزخ ما هو إلا قوانين الفصل بين الأشياء لاختلاف كينونتها ، وبالتالي فأنت لا ترى النفوس ولا ترى الجن ولا ترى كثير من مخلوقات الله لوجود قوانين فصل بين الموجودات ، تماما مثل مليارات البكتريا والفطريات التي ترتع في أمعائك وجهازك الهضمي بل وفوق جلدك وحولك في الهواء والماء الذي تشربه ، ولكنك لا تراها ولا تشعر بها إلا باستخدام أجهزة ومعدات طبية متقدمة .

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ  (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) الرحمن – اجمل واروع  الصور الاسلامية والدينية 2026

ولم يقف التنطع بالجهل عند مفهوم البرزخ ، بل سبقه في الادعاء بوجود حياة في القبور ، وتناسوا أن الله يتوفى (الأنفس) حين موتها والتي لم تمت في منامها ، ولا علاقة للنفوس بالأجساد إلا لاستخدامها ما دامت الأجساد حية (فيها روح) ، ولكن عندما يسترد الله الروح من الجسد ، يموت الجسد ، وحينها تعجز النفس عن دخول الجسد واستخدامه مرة أخرى ، وحينها يتوفى الله النفس ، لينشئها نشأة أخرى لقوله تعالى .. {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى }النجم47 ، وهي ليست نشأة يوم القيامة لقوله تعالى .. {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20 ، فالنشأة الآخرة يوم القيامة هي نشأة مختلفة للنفوس وهي بصورتها الأخيرة المستقرة ، ولكن تلك النشأة الأخرى هي التي شاء الله أن لا نعلم عنها شيئا ونحن أحياء ، وقال لنا.. {عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ }الواقعة61 ، وقبل أن نسأل عن طبيعة النشأة الأخرى بعد الوفاة يقول لنا سبحانه وتعالى … {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ }الواقعة62 ، بمعنى أن النشأة الأخرى مماثلة للنشأة التي نعرفها جميعنا لو تذكرنا كيف يتم دخول نفس جديدة للدنيا ، وهي النشأة التي فصلها سبحانه في سورة المؤمنون وختمها بقوله (أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) لتكون ختاما لمراحل خلق الإنسان وتحوله من نوعية خلق إلى خلق آخر مختلف بدخول النفس للجسد بعد اكتماله في نهاية الشهر الرابع للحمل … فيقول سبحانه وتعالى .. {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14 .

"فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" سورة المؤمنون (14) - هكذا هو  خلق الإنسان human creation

وهكذا يفصل الخالق العظيم كيفية إنشاء النفس في الجسد لبداية رحلة حياة ، ثم ينهيها بانتهاء أجلها ليعيد إنشائها مرة أخرى في جسد جديد بمعطيات جديدة ، وقد وضح لنا سبحانه سبب إعادة الخلق مرات ومرات ، بتأكيده على إعادة الخلق ستة (6) مرات في كتابه العزيز ، والتي أولها قوله تعالى .. {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ } يونس4 ، ويوضح سبحانه السبب لعمليات الإعادة للخلق ، وهو تقسيط وتدقيق العدل (القسط) ، ولكي يكون الحساب عادلا فلابد للنفس أن تختبر في مختلف معطيات الدنيا ، حتى لا تجادل نفس يوم القيامة وتقول لربها ، (لو خلقتني كذا لكنت فعلت كذا) ، فعامة بني آدم ما زالوا يأتون للدنيا منذ آدم وحتى يوم القيامة ، ولا يتوقف إعادة الخلق للنفوس للاختبار إلا في حالتين لا ثالث لهما ، الأولى وهي للكافر الفاجر ، وهذا الكافر يتوفاه الله ولا يمنحه فرصة الاختبار مرة أخرى ، فينام في ثبات تام حتى يبعث في جسد جديد يوم القيامة فيقول ومعه كل المجرمون .. {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ }يس52 ، وأما الحالة الثانية فهي لمن يتوفاه الله في الصديقين والشهداء ، أو ما يسميهم سبحانه بـ (السابقون السابقون) ويصفهم بأنهم هم (المقربون) ، فهؤلاء يعودون للدنيا فقط من أجل التمتع بها حتى يوم القيامة ، وهو ما يقوله سبحانه في الشهداء … {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }البقرة154 ، ويقول أيضا .. {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169 ، ومعنى (عند ربهم) أنهم ليسوا في مكان آخر غير الأرض ولكن معناها أنهم بأجساد وصور غير التي عرفناهم بها ، فهم ليسوا عندنا ولكنهم عند ربهم ، وهؤلاء لهم من الله {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ }الواقعة89 ، فالروح هدية من الله للنفس لتضعها في الجسد الذي تريد أن تحيا به ، والريحان راحة تامة حتى يوم القيامة ، وجنة نعيم يتمتع فيها حتى يوم القيامة ، وذلك مكافأة من الله على تضحيته بنفسه في سبيل الله ، وصبره على ما لم يصبر عليه غيره .

‫title> الريحان في القرآن الكريم ... نباتات في القرآن الكريم ~ أسباب نزول  آيات القرآن‬‎

فكيف بعد آيات الله المفصلة في حركات النفس وما يحدث لها النفس بعد مغادرة الجسد للوفاة ، يصر الجاهلون والمتنطعون والمشركون  بالله ، بادعائاتهم أنك سوف تظل في قبرك حتى يوم القيامة معذبا أو مطلا على روضة من رياض الجنة ، وكأن ابن آدم هو ذلك الجسد الضعيف المتحلل ، ويدعون على الله الكذب وهم يقرأون القرآن العظيم ، ويتجاهلون تأكيد الله في أكثر من ثلاثمائة آية أن الإنسان هو نفس ، يمنحها الله جسدا لتحيا به على الأرض أو في أي مكان وزمان يشاء الله به ، بل ويمكن أن يستبدل الله هذا الجسد بأي جسد مختلف ، حتى أنه سبحانه يتحدى به الكفرة والمشركين ، فيقول لهم .. {قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً ، أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً } الإسراء 50  ، 51 ، بل ويعلن الله أنه سبحانه قد مسخ بعض بني إسرائيل في أجساد قردة ويثبت ذلك بقوله تعالى .. {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ }البقرة65 ، وكذلك قوله تعالى .. {فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ }الأعراف166 ، بل وجعلهم في أجساد قردة وخنازير في قوله تعالى .. {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة60 .

title>القردة في القرآن الكريم ... دواب وأنعام ذُكِرَت في القرآن الكريم ~  أسباب نزول آيات القرآن

وبالتالي فالجسد الذي نتباهى به هو مجرد مطية يصورنا الله بها وفيها ، وهو منحة مؤقتة من الله ، وقد شاء الله وقدر لك في جسدك كل المعطيات التي تظن أنك  تملكها ، ولكن الحقيقة أنك لست سوى مستخدم لجسدك بأذن ومشيئة من الله ، ولأجل مؤقت ومحدد بقدر الله ، ولا تملك من هذا الجسد شيئا ، ولو أسأت التعامل معه لخسرته وحاسبك الله عليه ، وهذا الجسد يحيه الله بالروح ، والتي لا نعرف عنها شيئا ولا نتعامل معها ولا نراها ، لأنها سر الله لإحياء لكل جماد في الكون ، ولا يتحكم فيه ولا يمسه سوى سبحانه وتعالى .. ولذلك يقول لنا .. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85 ، وهنا يسقط كل ما له علاقة بالروح في معتقداتنا وأفكارنا وكلماتنا وما نصفه بالروحي والروحانيات ، وكيف نصف أشياءا بشيء لا نعرف عنه شيئا ومأمورين بالصمت تجاهه ، إلا أن نكون جهلاء وظالمين لأنفسنا ، ويصدق قول الحق فينا ، (وكان الإنسان ظلوما جهولا) .

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ  فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ  إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) – اجمل واروع الصور الاسلامية والدينية  2026

والكارثة في كون ابن آدم (ظلوما جهولا) ، أنه دوما يظلم نفسها فيتمادى في الجهل ، فيتجاهل ما يخبره به ربه عن خلقه ونفسه ، ويصدق خيالات وخرافات البشر ، ويصنع منها ضلالات يجعلها مقدسة ، فتبتدع كل جماعة وفرقة لنفسها دينا جديدا موازيا لدين الله ، وتدعي كذبا أنه دين الله وأنهم أصحاب الدين الحق ، وأنهم أصحاب الجنة وهم الفائزون ، لدرجة أن كثيرا من المسلمين يؤكدون أن من قال (لا إله إلا الله) فقد ضمن دخول الجنة ، حتى وإن كان مذنبا فسوف تنجيه (لا إله إلا الله) من النار حتى لو دخلها ، وكأنهم لم يقرأوا قول الحق ، {وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة80 ، ولم يقرأوا قرار الله في قولهم هذا .. {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة81 ، وعلى هذا المنوال سوف نجد آلاف الآيات التي يتجاهلها حتى رجال الدين وعلمائهم ليطمسوا حقائق تدينهم شخصيا وتزلزل عروشهم المبنية على فقه مشوه وفهم مغلوط بتعمد لدين الله ، ولذلك سوف تجد كثير منهم ينتمون لفرق وجماعات ، وعلى رأسها جماعات صوفية وسنية وشيعية رغم أنهم أعلم الناس بقرار الله وحكمه بالشرك على كل من ينتمي للفرق والجماعات سواءا في سورة الأنعام بقوله تعالى .. {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }الأنعام159 ، أو قراره بنهيه القاطع في سورة الروم بقوله تعالى .. { .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } الروم 31 ، 32 ، وهو قرار صرام وقاطع بأن كل من انتمى لفرقة أو جماعة فهو من المشركين ، لأن الانتماء معناه أن له وليا أو أميرا أو شيخا أو مرشدا ، وتلك هي العودة للكهانة ووكالة الله على الأرض التي ابتدعها البشر من قبل ونهى الله عنها ، ولكن ابن آدم كان دوما (ظلوما جهولا) .

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ  جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) الزمر – اجمل  واروع الصور الاسلامية والدينية 2026

أخيرا … لم يقف ظلم ابن آدم وجهله عند حدود تزوير المفاهيم الرسيسية لدين الله ، بل تجاوزه بالفساد والإفساد في الأرض بحجة إقامة دين الله ، وناهينا عمن عبدوا إبليس من اليهود والمسيحيين الكاثوليك في الغرب ، وسخرهم الملحدون لإفساد العالم ، والتآمر على كل البشر ،  وإعلان التحدي لله في خلقه ، فهؤلاء يعبثون في موجبات هلاكهم  ، الذي اقترب لا محالة ، بل وصل الأمر لمن يدعون الإسلام والمسيحية أن يتعاونوا ويخضعوا لهؤلاء ظنا أنهم قد يكونون الفائزين بالدنيا ، فيصرون على تزوير المفاهيم الحقيقية ، ويدعون على الله الكذب وهم يعلمون ، لدرجة أنك سوف تجد مثلا في الكتاب المقدس إهانات للخالق العظيم لا يقبلها العقل على بشر ، ولكنهم يعتبرونها آيات من عند الله ، ولا يستحون من إهانة الله والاستهانة بقدره وقدرته وجلاله ، وكذلك تفعل كثير من الملل والمذاهب المسلمة ، فلا فرق بين البشر مهما كانت انتماءاتهم ومللهم ، وهو ما سوف نستعرضه لاحقا …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

عالم النفوس .. بين الحقيقة والخيال (2) … بقلم : جمال عمر

توقفنا سابقا عند الحركة الرئيسية للنفوس عند مغادرتها للجسد للنوم ، وقلنا أن .. الغرض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *