مرحبا في .. عصور المفرمة …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
4 أسابيع مضت
اراء ومقالات, القوي العاملة و التضامن الاجتماعي, المقالات والرأي, متنوعات
83 زيارة

لا شك أن كثير منا قد عرف مفهوم التعذيب وأساليبه الغريبة والرهيبة ، ولكن هل يتعرض الإنسان اليوم لعملية تعذيب ممنهجة وطويلة ودون أن يشعر وذلك خلال ممارسة حياته العادية ؟؟؟ ، الإجابة بــ (نعم يحدث) .. قد تكون صادمة لبعض الناس ، ولكنها الحقيقة المجردة التي يغفل عنها الغالبية العظمى ، وليس التعذيب كما يتخيل البعض في متاعب الحياة ومشاكلها ، فمتاعب الحياة مهما كانت شديدة ، فابن آدم (مفطور) وهو مؤهل نفسيا وجسديا للتعامل بل والتوافق مع مصاعب الحياة ، فكما نعرف جيدا أن النفوس والأجساد لا تقوى ولا تشتد إلا بالتعرض لمتاعب الحياة ، وتلك حكمة الخالق في فطرة خلق الإنسان ، فالمتاعب والمشاكل تصنع الإنسان القوي والمجتمع المتماسك والمتطور ، ولكن الكارثة التي تحول الحياة لمعتقل تعذيب رهيب ومدمر للإنسان هو كم ونوعيات البيانات والمعلومات التي يتعرض لها الإنسان حاليا وهو مجبر على التعامل والتداول والتفكير فيها ، وفي آثارها عليه نفسيا وعقليا وجسديا .

وبالرغم من أن المشكلة تكمن مبدئيا في كم المعلومات التي تملأ عقلك بها في فترة زمنية محددة ، ولكن هناك مشكلة أكبر وهي في نوعيات المعلومات وخطورتها ، وتأثيراتها التي قد تبدأ بالإحباط وتتطور إلى الاكتئاب أو اللامبالاة ثم فقدن الإحساس والتحول للانحراف أو الإجرام ، فمثلا اكتشفنا أننا قد تم خداعنا لعقود طويلة خلال القرن الماضي وعقدين من القرن الحالي بمعلومة ظللنا عبيدا لها تقول أن (الدهون الحيوانية قاتلة ومدمرة لصحة الإنسان) ، وأن النجاة منها في الدهون النباتية ، لنكتشف مؤخرا أن العكس هو الصحيح ، وأن الغالبية العظمى للأمراض خاصة المناعية نتجت عن نقص الدهون الحيوانية في أجساد البشر ، وتشبع أجسادنا بالدهون النباتية ، والكارثة أننا اكتشفنا أننا قد خضعنا لأكبر عملية تزوير علمية بأيدي علماء اليهود الذين قرروا حرمان البشر جميعا من الدهون الحيوانية التي حرمت عليهم بأمر من الله .. {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ }الأنعام146، والبشر كالعادة انجرفوا مصدقين لهذه الأكذوبة اليهودية كالقطيع لأكثر من سبعة عقود كاملة .

وليست هذه هي المشكلة الوحيدة ، فمثلا .. مخبوزاتنا جميعها بداية من الخبرالبلدي والفينو ومرورا بكل ما يتم تصنيعه من الدقيق ، قد أصبحت صناعتها من الدقيق المستخلص من القمح أو الذرة بعد استبعاد الردة وجنين القمح منها بعد طحنها ، فأصبحنا نصنع مأكولاتنا جميعها من الدقيق الصافي (أشبه بالبلاستيك) ، وهو مركب مزعج وقاتل للجهاز الهضمي ، والمسئول عن مشاكل الجهاز الهضمي وتعفن الأمعاء وأمراض القولون ، وما يستتبعه من أمراض غريبة وقاتلة على المدى البعيد ، وقد تمت هذه المؤامرة لتحقيق أعلى معدلات الأرباح من تجارة وصناعات مبنية على حبوب القمح والذرة ، بداية من خمسينات القرن الماضي ، ثم تكتشف فجأة أن هناك مؤسسات وهيئات دوائية عالمية تتلاعب في اللقاحات والتي من المفروض أنها تحمي الإنسان من الأمراض الشائعة ، ويصل درجة العبث باللقاحات لجعلها سموما تدمر صحة الإنسان أو تصيبه بالعقم أو الأمراض الخطيرة على المدى البعيد ، وفاجئنا وزير الصحة الأمريكي مؤخرا بالتصريح علانية أن لقاحات كورونا قد تم التلاعب بها جينيا ، وأنها خطيرة على صحة الإنسان ، وأن ذلك قد تم متعمدا .

وليس هذا وحسب ، بل لدينا آلاف الأمثلة لعمليات تزوير طبية وعلمية كان الغرض منها إخضاع الإنسان لمافيا الغذاء والدواء واستنزاف ثروات البشر ، فمثلا اكتشفنا أن مرض السكر الشهير ، ليس مرضا ولكنه عرض ، بمعنى أن زيادة السكر في الدم هي أحد وسائل الدفاع الطبيعية للجسم ضد ما يهاجمها ، وقد أثبت العلماء أن السكر في الدم ينتج من الكبد ، بل وإن قليل من الشطة سوف ترفع نسبة السكر في الدم أكثر من 10 أضعاف نسبتها نتيجة تناول السكر ، كما أن ارتفاع نسبة السكر في الدم مهما كانت لا تقتل الإنسان ، ولكن قد يقتله فورا هبوط نسبة السكر في الدم ، كما أن ضغط الدم ليس مرضا بل هو وسيلة مقاومة الجسم لأخطاء ومهددات لأجهزته ، وكلاهما (الضغط – السكر) يمكن ضبطهما والتخلص منهما بتغيير نمط الحياة وأساليب التغذية التي تعودنا عليها ، والتي كثير منها يهدد أجهزة الجسم ، ولا عجب أن نعرف طبعا أن أكثر ما يدمر جسد الإنسان هو (السهر ليلا) ، لأنك بالسهر تخالف كتالوج خلقك الأساسي ، فأنت مخلوق وجسدك متوافق مع خلق الكون ، وخالق الكون جعل الليل سكنا ، وإصلاحا لما فسد في جسدك بشرط أن يكون جسدك مستلقيا ، وأنت نائما ليلا بمعنى أن نفسك غير موجودة ، حتى لا تشغل جسدك عن عملية الصيانة الفطرية الآلية في أجهزته .

والمشكلة ليس في فقدان الثقة في كل ما تعودنا عليه من أساليب الحياة ونمطها ، ولا توجد مشكلة في كم المؤامرات على الإنسان للسيطرة عليه وإخضاعه للاستنزاف المادي والنفسي ، ولكن عندما تكتشف أن السرطان ليس مرضا ، وأن بروتوكولات العلاج المقررة والمستخدمة ما هي إلا وسيلة لتحقيق ثروات تريليونية لأطباء وشركات أدوية ، على حساب حياة الإنسان من خلال بروتوكولات علاج السرطان ، وأن هذه البروتوكولات جميعا ما هي إلا خدمة لشركات الأدوية والأجهزة الطبية ، بل وتكتشف أن السرطان يختفي تماما بالصيام والتوقف عن تناول أطعمة بعينها ، ثم تناول الأطعمة التي تحول الجسد لوسط قلوي قاتل للخلايا السرطانية ، مثل الاعتياد على شرب الماء بالليمون يوميا ، والأعجب أنه عبر العقود الماضية قد قتلوا ودمروا حياة كل من اكتشف ذلك وأعلنه ، لأن معرفة الحقائق تهدد مافيا تجارة الطب والأدوية التي تعتبر من أكبر وأخطر انواع التجارة في العالم ، ومن يهددها فلابد من تصفيته سريعا ، وكذلك يفعلون مع كل من يحاول كشف حقائق تهدد امبراطوريات النهب وسفك دماء الشعوب ، ولعل اغتيال الدكتور ضياء العوضي في دبي ، واغتيال كل من تبنى مثله أفكار العلاج بالغذاء في أمريكا واليابان وألمانيا خلال السنوات العشرة الماضية أكبر دليل على يمارس ضد البشرية من مؤامرات .

وليت الأمر يقف عند الإتجار بقوت وطعام الناس أو علاج أمراضهم ، بل تطرق الأمر إلى تعمد نشر أمراض بعينها ، بداية من الملاريا في منتصف القرن الماضي ومرورا بالجدري والإيبولا والكوليرا والإيدز ثم انفلونزا الطيور والخنازير ونهاية بكوفيد 19 وفي انتظار كوفيد 26 أو ما هو أخطر ، وليس المرض هو المرعب في الموضوع ، ولكن المرعب هو وصول تلك الأخبار للعامة على صفحات التواصل ، والتي تحول الإنسان لكائن مرتعب فاقد الثقة في كل شيء ومشتت الفكر ، إضافة إلى مصاعب الاستقرار على توفير متطلبات الحياة الأساسية ، والتي ارتفعت مستوياتها بجنون ، فأصبحت حدود الأساسيات لا تقف عند الطعام والشراب والمسكن والملبس ، بل أصبح تكلفة الانترنت (كمثال) من أساسيات حياة كعظم الناس ، ناهيك عن انزلاق معظم الشعوب وراء منتجات استهلاكية لا فائدة منها بل على العكس تدمر صحته وعقله واستقراره وتهدد مستقبله ، وأبسطها (كيس شيبسي) لولدك الضغير ، سوف يصنع من جسده بيئة ملائمة للفشل الكلوي وفقدان المناعة وضعف النمو والتركيز واضطراب القلب والكبد في غضون سنوات قليلة وناهيك عن الانفجار الحادث في سرطانات الأطفال كنتيجة طبيعية لتغذية سيئة للوالدين من قبل ، متزامنا مع طوفان من مشاكل العقم والحمل الغير مكتمل وتشوهات الأجنة وتقطيعها ، كنتيجة مباشرة لسوء التغذية والسهر للوالدين طوال فترات نشأتهم .

ولا شك أن التقدم التكنولوجي هو شيء رائع ، جعل الفقير والمسكين حاليا يحيا في بيته حياة أكثر رفاهية من قيصر الروم وكسرى وملوك الدنيا في عصور سابقة ، وكفاك فقط أن يكون لديك مروحة وتلفاز ومحمول ووسائل مواصلات متنوعة وتعرف أخبار الدنيا في توقيت حدوثها ، فأنت بذلك تقترب من رفاهية نبي الله سليمان الذي كان مؤيدا بالجن والريح ، ولكن كل ذلك له ثمنه وتكلفته التي لابد وأن تدفعها غالية ، فكلما ازداد نمط حياتك رفاهية ، كلما ازدادت فرص فساد جسدك وعقلك دون أن تدري ، فكثرة تنوع أشكال وأنماط الطعام الشهية هي أحد أخطر أدوات تدمير الجسد البشري ، لأن الجسد بطبيعة خلقه قادر على التعامل مع أنماط محدودة من الطعام والشراب ، ولذلك تجد من نشأ في بيئة زراعية يتعرض لوعكات صحية متكررة وربما خطيرة عند تغييره نمط غذائه عند الانتقال للمدينة ، فجسده لم يتعود على أشكال عديدة من الطعام والشراب ، وكذلك العقل البشري سرعان ما يفقد تركيزه وقدرته على التحمل والتفكير عندما تهاجمه بكم كبير من المعلومات المتنوعة والمؤثرة بشكل متكرر ومتواصل ، وهو ما نرها في قدرات أبنائنا على التحصيل في المدن خاصة في زمن الإنترنت والفضائيات ، ولذلك لا عجب أن تجد قوانين صارمة في معظم دول العالم خاصة المتقدمة تمنع السهر والتواجد خارج المنزل للأبناء تحت سن الثامنة عشر ، وتجد الشوارع تكاد تكون خالية بعد الثامنة مساءا ، كما تجد كثيرا من الناس في الدول المتقدمة يخرجون أسبوعيا للغابات والمناطق الريفية بعيدا عن التكنولوجيا وزخم المدن وعاداتهم اليومية في المدن ، طلبا لجرعة من راحة العقل والنفس .

أخيرا .. لا شك أن الجهل هو آفة الغالبية العظمى من البشر ، وأخطر أشكال الجهل هي الجهل بطبيعة خلق الله للإنسان ( نفس + جسد) ، لأن هذا الجهل يعرض الإنسان لمخاطر تدميره لنفسه وجسده دون أن يدري ، خاصة عند خضوعه المستديم لشهوات ورغبات نفسه ، وتقليده الأعمى لغيره دون أن يتأكد أن ما يقلده يصلح له ، ولعل أبسط ما يحمي الإنسان حتى ولو كان لم يحصل على قدر مناسب من العلوم ، أن يلتزم بأساسيات دينه التي تعلمها صغيرا ، والمتاحة عبر الإنترنت والفضائيات ، فحدود الله ليست تضييقا على ابن آدم ، ولكنها حدود تحمي كيانه وتضمن راحته وسعادته ، فالله لا يحرم شيئا على ابن آدم إلا لو كان ضارا له وبه ، فالسهر مجرم في دين الله (وجعلنا الليل سكنا) ، وكثرة الطعام والشراب مدمرة (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) ، والصيام حماية وصيانة للجسد (صوموا تصحوا) ، وكثرة القيل والقال (خاصة على الانترنت) تدمر نفس ابن آدم (قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم) ، (والله يكره لكم القيل والقال) ، والعلاقات المشبوهة محرمة وتقرب ابن آدم من الزنا (ولا تقربوا الزنا) ، وترك أمور الناس قمة العقل والحكمة (من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ، …. ولن تجد توصيات في دين الله إلا وهي حماية وصيانة لحياة الإنسان وضمان لسعادته ، ولا يملك ابن آدم لأخيه إلا النصيحة ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ..
جمال عمر