
سامحوني أولا قبل الخوض في هذا الموضوع الشائك ، خاصة وأنه يتعلق أساسا بالأنثى ، فالأنثى في دنيانا جعلها الله الأساس والأرض التي تزرع فيها الحياة ، فهي السكن والأرض والعرض ، وهي الدفء والأمان والحنان ، وهي الجمال والرقة والدلال ، هي الرحم والرحمة والسكينة ، فهي كل ما هو جميل ومحبوب ومطلوب ، ولكن ذلك فقط لو كانت الأنثى تؤدي مهمتها التي خلقها الله من أجلها كما ينبغي ، ولكن كعادة الدنيا دوما تحمل الخطأ والصواب والخير والشر ، والقوة والضعف ، والأسوياء والمختلين ، إلا أن هناك صفات سلبية لو توافرت في شخص ، فالحياة بعيدا عنه هي الأفضل والأكثر أمانا ، وبالتالي فالأنثى حاضنة الحياة لو سقطت بعض أخلاقها وقيمها الأساسية ، فلابد وأن تسقط معها كل قيم الحياة ورونقها بل وقيمتها ، وتصبح الحياة دربا من الشقاء والمعاناة والألم ، ولذلك وضع الخالق العظيم حدودا وقيما وأخلاقيات للأنثى في عالم البشر ، لأن فسادها يعني فساد البشرية دون رجعة ، وصلاحها يعني استقامة واستدامة روعة الحياة البشرية .

ولا شك أن الأنثى هي الطرف الثاني لاستمرار الحياة على الأرض ، والتي بنيت على الضعف والاحتياج ما بين الذكر والأنثى في الغالبية العظمى من المخلوقات ، والمألوف في طبيعة العلاقة ما بين الذكر والأنثى هي حالة السكن ، فكلاهما سكن للآخر حيث تسكن كل نفس للأخرى ، ويترجم ذلك لسكن جسدي (يسكن إليها) ، فينتج عن السكن بدايات لأجيال جديدة ، فتستمر حالة الاستخلاف لبني آدم على الأرض ، وكذلك الاستمرارية لباقي المخلوقات في رحلة الحياة ، ولكي تكتمل حكمة الحياة على الأرض لابد وأن نجد لكل كينونة شواذها الخاصة ، ومن أشهر شواذ العلاقة ما بين الذكر والأنثى هي ثلاثية العقرب والعنكبوت والأخطبوط أو ما نسميها حالة (العقربوط) ، وفي هذه الحالة تجد أن الأنثى معروفة بأنها بعد لقاءها الجسدي بالذكر وتأكدها بأنه قد أدي مهمته في وضع بذور الجيل الجديد ، تقوم الأنثى بقتل الذكر بمنتهى اللذة والاستمتاع ، ثم تتغذى على جسده في أمتع وجبات غذائها الشهيرة ، وتلك هي الحالة التي تقشعر منها أجساد باقي المخلوقات وعلى رأسها الإنسان ، والذي رغم دهشته وربما سخريته من تلك الحالة الفريدة ، إلا أن ذلك لا يمنع حالة الهلع والرعب النفسي لدى الرجل عند تذكره وتركيزه على هذه الحالة الشاذة والفريدة من الإناث ، وكذلك لا يمنع تكرار هذه المشاهد في عالم البشر .

ومما يزيد من حالة الخوف لدى الرجال ، هو ما يبدو أنه يقترب من حالة الظاهرة للزوجات اللائي يقتلن أزواجهن سواءا كان ذلك معنويا وهو كثير ومنتشر ، أو جسديا وهو ما ظهر مؤخرا وبدأ في الانتشار في ظل حالات البلطجة النسوية التي تفشت نفسيا بين إناث بني البشر في السنوات الأخيرة ، فالقتل النفسي تمارسه الغالبية العظمى من النساء مع أزواجهن سواءا عن قصد وهن يعنين ذلك ، أو دون قصد أو تعمد ولكن عن جهل وسوء الفهم والحماقة أحيانا ، فكثير من بنات حواء لا يصل بهن الإدراك لفهم طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة ، فالرجل والمرأة في بداية العلاقة تكون الأمور شبه مثالية ، فالأنثى ترى في رجلها قمة مرادها وأملها المنشود وحلمها للتكامل الشامل (النفسي والجسدي) ، وتلك حالة مثالية ترتبط دوما بالبدايات ، ولكن سرعان ما تبدأ الأنثى في الاعتياد ثم الملل ، ومن ثم تبدأ في العبث بمستقبلها واستقرارها ، وتتورط في حالة من إثبات الذات نحو رجلها ، والتي لا تخلو دوما من الصدام ، والذي يصاحبه محاولات مستميتة من الأنثى لإنزال الرجل من عرش الرجولة ، أو بمعنى آخر محاولات دؤوبة لنزع درجة التميز للرجل عنها كأنثى ، وذلك في ظل مفاهيم المشاركة والمساواة المستحدثة ، والتي تهدم روعة العلاقة بينهما سريعا ، ودون أن يدركان ما هما متورطان فيه .

فالأنثى تصل لقمة نشوتها نفسيا قبل جسديا ، وتلك حقيقة علمية وواقعية ، ولكنها لا تصل لنشوتها مطلقا لو تسرب لنفسها شعور بأن رجلها ليس هو أسدها والملك المتوج على عرش قلبها ونفسها ، ودون أن تدري وبتورطها الأحمق في حملات إنزاله عن عرش الرجولة عليها من خلال مشاحناتها وتحديها له ، واستماتها لتثبت له أنها الأذكى والأوعى والأجدر بالسيادة والتحكم في العلاقة بينهما ، تستطيع سريعا أن تحدث شرخا وربما كسرا في إحساس الرجل برجولته ، وسرعان ما يفقد شعوره بالدرجة التي منحها له خالقه ليستطيع بها أن يكون الرجل ، والتي قال فيها سبحانه { … وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ }البقرة228، ولا عجب أن هذه الدرجة في التمييز الممنوحة من الخالق العظيم هي الضمان الوحيد لاستمرار واستقرار متعة العلاقة والحياة بينهما ، وبفقدان الرجل شعوره بوجود هذه الدرجة ، يتحول الرجل إلى شخصا عاجزا نفسيا أمامها ، وسرعان ما يترجم عجزه النفسي إلى عجز جسدي لا أصلاح له مع هذه الأنثى ، وهو ما يدفع الرجل للبحث عن أنثى تعيد له شعوره بالرجولة ، ولو بالانحراف والعلاقات المحرمة ، ويتزامن ذلك مع فقدان الأنثى لشعورها بأحقية هذا المخلوق الذي أنزلته وكسرت رجولته ، وبالتالي فقدت معه قدرتها على الوصول لنشوتها ، وتتحول العلاقة بينهما للملل ثم التعذيب باستمرارها دون حلول صحيحة .
وهنا نتوقف لنكتشف أن جريمة (العرقبوط) البشرية ، وهي عملية اغتيال الأنثى لذكرها (بكل معنى الكلمة) ، تمارسها معظم الزوجات بحماقة وجهل كبيرين ، وهي لا تدري أن تدمر زواجها وتحوله من سكن و ود وحب وعشق إلى عداء وكراهية ، وتنتقل هذه الحالة في صورة عقد نفسية لها ولزوجها ومن ثم لأجيال تربيها في بيتها ، ولا يقتصر الحال عند تدمير زواجها بل يمتد إلى تدمير قدرتها على الشعور بأنوثتها ، فهي بعد تلك الجريمة المروعة ، لن تعود مطلقا لعذريتها النفسية كأنثى ، فقد سقط منها سهوا كل حياءها ، والأخطر هو شعورها الزائف والمؤقت بمتعة انتصارها على الرجل والذي تصاحبه فقدانها للحياء ، وهو ما مكنها ذلك من تخطي الحدود النفسية ، ومنحها القدرة على مواجهة أي رجل والانتصار عليه ، وهي متعة متجددة ومتزايدة ، ولكن هذه الحالة تمنحها أيضا حصانة متزايدة ضد عودتها لأنوثتها ، وتصنع حاجزا فولاذيا بينها وبين قدرتها على الوصول لأحاسيسها بالأنوثة أو الوصول لنشوتها التي تفقدها بفقدانها عذريتها (حياءها) كأنثى ، فالقدرات الجديدة الممتعة التي اكتسبتها (بقدرتها على تحدي الرجل والانتصار عليه) أفقدتها مشاعر وأحاسيس حيائها وعذريتها الفطرية ولا عودة لها ، وكعادة الأنثى لن تعترف أنها قد أخطأت وتسببت فيما أصابها ، ولكنها سوف تصب جام غضبها على كل رجل في طريقها بعد ذلك .
ولذلك لا عجب أن ترى جميع نساء الجمعيات الأهلية ومجالس حقوق المرأة من المطلقات ، وكذلك المحاميات الشهيرات في مجال الأسرة ، ومن لهن باع طويل في الصراعات الزوجية ومحاكم الأسرة ، ، وهؤلاء المهمة الأساسية لها في الحياة ليست حماية حقوق المرأة كما يدعين ، بقدر ما هو الانتقام والتشفي في كل رجل يقع في طريقهن ، ونشر فكر التحدي والتصدي الأنثوي للأزواج ، حتى أصبح الزواج في نظر الشباب هو رحلة محفوفة بالمخاطر ، وقد يفقد بسببها عمله ومستقبله وقد يدخل السجن ، ولذلك تتزايد بين الرجال الرغبة في حماية المستقبل بمختلف الطرق والوسائل والتي قد تصل لحد الجرائم ، أو الضغط على الزوجة العرقبوطية حتى تطلب الخلع ، وبالتالي فلا عجب من تزايد القضايا في محكمة الأسرة بنسب كبيرة خلال السنوات القليلة السابقة ، كنتيجة منطقية وواقعية لتفشي فكر (الأنثى العرقبوطية) بين بناتنا المقدمات على الزواج ، منتقلة من الفضائيات وأمهات عرقبوطيات محترفات ، والتي تبدأ لدى كل فتاة صغيرة بفكر (النفعية المطلقة) ، وهدفه هو (ماذا ستستفيد من زواجها) ، باحثة عن الضحية المثالية التي تعطيها كل شيء دون مقابل ، وليس بحثا عن رفيق للعمر ، والخاسر الأكبر بالطبع هو الأجيال القادمة خاصة البنات واللائي بدأن يشعرن بالعنوسة المبكرة ، وانعدام الأمل في الزواج ، وهو ما يفتح أبواب انتشار العلاقات المحرمة والانحراف والمساكنة والعلاقات المفتوحة المنقولة من الغرب وأمريكا ، برعاية مؤسسات وهيئات العمل المدني المدارة بواسط أجهزة مخابرات بهدف تدمير الأسر المصرية والعربية .
وهناك يتبادر لذهن الكثيرين ، كيف أعرف أن هذه البنت عرقبوطية أو أن هذا الشاب المتقدم للزواج تربية امرأة عرقبوطية ، حتى لا يقع الشاب أو الفناة في كمين الزواج من نتاج عرقبوطي مدمر للنفوس والبيوت والأجيال ، والإجابة ربما لا تكون سهلة وبسيطة ، ولكن هناك علامات في تصرفات وسلوكيات ومواقف الأشخاص تعطي ملامح عن فكرهم وقيمهم الأساسية ، فالبنت الحريصة على الحصول على هدايا من خطيبها ، والحريصة على تحقيق كل ما تشتهي على حسابه دون حرص على ماله ووقته وجهده ، والتي تغضب كثيرا لانشغاله عنها في عمله أو مع أهله ، هي فتاة عرقبوطية بامتياز ، ويمكن فهم ذلك من حكاياتها عن علاقاتها بأهلها ، سواءا كانت تهتم بإطهار نفسها ماهرة في أخذ ما تريد دون تحفظ ، أو محاولة تصوير نفسها كفتاة مثالية لا تخطيء ، وهناك علامة مؤكدة وهي تكرار الكذب حتى في الأمور البسيطة ، فالأنثى العرقبوطية كاذبة محترفة ، ونرجسية بامتياز ، أما الشاب تربية أم عرقبوطية فهو شخص كاذب بامتياز وقد يكون نرجسي ومغرور ، وحريص على إظهار نفسه بالتميز عن غيره في كل شيء ، وكلاهما لا يعترف مطلقا بخطأه ولا يعتذر إلا مجبرا ، ولا يسامح ولا يعفو بسهولة ، ويذكر دوما الإساءة قبل الإحسان ، وغالبا ما يبدأ بالإساءة عند الاختلاف ويفجر ويدعي كذبا عند الخصام ، وكل ذلك قد يكون لدى الفتاة مغلفا بصور وردية رقيقة حالمة خلال فترات التعارف والخطوبة ، ولا تسقط الأقنعة إلا في المواقف الحرجة ، وكلاهما غير حريص على الصلاة ولا يقلقه مطلقا علاقته بربه ، ويضايقه كثيرا الحديث عن الحرام والحلال في التصرفات .

ولا شك أن فكر (العرقبوطية) هو نتاج انحراف خطير في نظم التربية داخل البيوت ، فكثير من البيوت تربي أبناءها على مباديء وقيم عصرية مستوردة ، مبنية على الاستفادة والمكاسب أو ما نسميه (النفعية المطلقة) ، بمعنى أن (تأخذ أولا) ثم تفكر ماذا سوف تقدم دون عناء أو جهد ، مع إلغاء قيم وأفكار كثيرة يعتبرها البعض ضعفا أو تخلفا ، مثل فكرة فكرة التضحية والإيثار وتقديم الأفضل ، وعندها يسقط سهوا فكرة الإيمان بالأرزاق المقدرة ، وبالتالي يصبح شرط الإيمان بالله الذي يقول (أن تحب لغيرك ما تحبه لنفسك) ، هو فكر متخلف وساذج وغير مواكب للعصر والتطور، وهو ما ساعد على انتشار عقيدة (سوء الظن في كل البشر) ، وهو ما ترها جليا في تربص الأم وبناتها لزوجة ابنها من اليوم الأول ، وبالتالي تحفز الزوجة لحماتها من قبل أن تراها ، وما بين التربص والتحفز تنهار البيوت ، فالأم ترى أن ابنها يستحق دوما أفضل بنات العالم ، وربما رغم علمها أن ابنها لا يساوي في سوق الرجال فردة حذاء ، وترى في ابنتها أروع البنات رغم علمها المسبق أن ابنتها في سوق النساء عنكبوتية بامتياز ، فالبيوت خلف الأبواب هي التي تصنع الأجيال القادمة ، ولذلك صدق أجدادنا عندما قالوا (لابد أن تربي نفسك أولا ، قبل أن تتزوج لتربي أبناءك) ، وتلك مسئولية كل شاب وفتاة مهما كان سوء تربية والديه ، أن يربي نفسه أولا قبل أن يجد نفسه متورطا في إفساد تربية جيل جديد ، سوف يتحمل هو سيئات أخطائه التي سيتعلمها منه ويعمل بها لبقية عمره .

أخيرا .. لن تستطيع الكلمات والوصايا إصلاح النفوس ، فلا يصلح أحوال الإنسان سوى قناعته الشخصية أنه إنسان كرمه الله فقط ، وبالتالي قدرته على إقناع نفسه باحترام مقدرات غيره من البشر ، فلا إيمان ينفع دون عمل صالح ، والعمل الصالح هو ما يصلح أحوال الدنيا والبشر ، وكما تعلمنا من أجيال سبقتنا ، لابد أن يسأل كل منا نفسه يوميا (ماذا قدم لغيرنا من الخير ، حتى نستحق من الله رضاه وكرمه) ، لأن الله يعامل عباده كما يعاملون بعضهم بعضا ، لأن كل الخلق هم عياله وعباده ويحبهم جميعا سواسية ، فيكرم من يكرم عباده ، ويمكر بمن يمكر بعباده { .. قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ }يونس21 ، ومن يتجاهل ويتناسى وصايا الخالق بالإحسان لعباده فقد أعرض عن ذكره لله في نفسه ، وهؤلاء وعدهم الله بحياة ضيقة خانقة ومعيشة صعبة .. {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124 ، بينما وعد سبحانه وتعالى من يقدم الخير لعباده بحياة طيبة سعيدة .. {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97 ، ولا نقول إلا ما قاله سبحانه .. { … إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }الطلاق3
جمال عمر
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر