رقصة سقوط الخليج الترامبية … بقلم : جمال عمر

رقص ترامب في العديد طربا واحتفالا بنجاحه الباهر في حلب أبقار الخليج ، ورقص معه رموز الأبقار الخليجية الحلوب كالعادة ، واستقبلته الإمارات برقصة العار التاريخية للنساء بشعورهن ، وكل يرقص على ليلاه ، فالأبقار ترقص في فرحتها باغتصابها المفضوح أمام العالم في أحضان الكاوبوي الأمريكي وهي تعلم جيدا ، أنه لا أمان له ، وسوف يلفظها ويلقي بها في سلة مهملات التاريخ ، مبجلة كأوراق الكلينيكس العفنة كعادته مع خدامه وكلابه اللاعقة لطرف حذائه ، وذلك عند أول منعطف سياسي ، فالعهر والخيانة لا قيمة لهما ولا يشرف أحدا أن يتباهى بهما ، حتى ولو أصحاب الاستفادة منه ، أو هكذا تصف الشعوب ما يدور اليوم في الخليج ، حتى الشعوب الخليجية نفسها تشعر بالخزي والعار من سلوكيات حكامها ، وتستعد للإطاحة بهم قريبا وبرعاية خاصة من الكاوبوي الأمريكي ، الذي يجيد هذه اللعبة ، فبعد استنزافه لآخر فائدة محلوبة ، لابد وأن يطيح بتلك الرؤوس الخرفانية ، ويأتي برؤوس جديدة ، يكون ولاءها أشد وأكبر وآمالها في الحماية والحكم أكبر وأشد ، ليعيد تجديد دماء قطيع الحلب الخليجي ، وهي ليست نبوءة لا توقعات ولكنها التراتيب المنطقية للأحداث ، وأبرز إشاراتها كانت رقصة الكاوبوي الأمريكي في العديد ، إيذانا بانطلاق مخطط الإطاحة بهذه الرؤوس التي أتمت وظيفتها وانتهت أكبر فوائدها .

‫🔴 تصريحات ترامب تثير الجدل وتطفو على الواجهة في مواقع التواصل 🔴 خلال  زيارته لدول الخليج في 15 مايو 2025.. ترامب: واشنطن تواصل حماية الإمارات  والسعودية 🔴 الرئيس الأمريكي أكد أن الولايات‬‎

وعجبا .. فلم يكن الكاوبوي فرحا من قلبه وهو يرقص بين الأبقار والخراف ، وله كل الحق أن لا تكون فرحته صادقة ، فما كان يفعله لم يكن عنوانا للقوة ولا للسطوة التي يحلم بها ، فهو جاء يداوي جراحه الغائرة من مختلف الجبهات ، فهو خاسر بامتياز أمام بوتين في أوكرانيا ، وهو خاسر بامتياز أمام الصين سياسيا واقتصاديا ، وهو خاسر بامتياز أمام اليمن في باب المندب ، وخاسر بامتياز أمام السيسي في ملفات الشرق الأوسط كاملة ، فالرجل جاء باحثا عن أي شيء يستطيع أن يجعله يبدو سعيدا ، فالرجل نصاب محترف لدرجة أنه يمارس النصب على نفسه وشعبه ، فتريليونات الخليج لا تستطيع انقاذ اقتصاد أمريكا ، ولن تنقذ الدولار الصادر ضده العديد من أحكام الإعدام النهائية ، ويهرول لنهايته بلا هوادة ، والأمة الأمريكية تنحل روابطها داخليا بسرعة رهيبة ، فما فعلوه في الاتحاد السوفيتي يعانون اليوم من آلام مخاضه ، والتركيبة السكانية للشعب الأمريكي تخضع لقول الله تعالى .. (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) ، فكل ولاية أو فئة لها ايدولوجيتها وتتصاعد منذ زمن بعيد نداءات الأيدولوجيات ، فكاليفورنيا تقترب من الانفصال ، والسود يريدون الحقوق ، والمافيا تريد السيطرة على ولايات غنية ، والدولة الفيدرالية أنهكها ترامب ، والاقتصاد يقترب من الانهيار ، والولايات الجنوبية تفضل الانفصال أو المكسيك عن التبعية لأمريكا الصهيونية .

‫وعود ترامب في الخليج.. تركيز على الصفقات.. ودول المنطقة ستملي عليه السياسة  في اليمن وغزة وسوريا‬‎

فالكاوبوي الأمريكي جاء لللخيج يلملم بعض جراحه ويقنع نفسه أن هناك أمل ولو ببضعة دولارات محلوبة أو منهوبة من بعض أبقار القطيع الخليجي ، جاء لحماية ما تبقى من ماء وجه بعدما مرغته الصين في التراب ، وأهانه السيسي مرارا ، وبعدما خسر ترامب أهم وأقوى حلفاء الشرق الأوسط برعونة وحماقة وتآمر ، فخسارته لمصر كانت موجعة خاصة بظهور وحضور صيني مدوي ، فكان لابد وأن يهرول للخليج ويرقص ليحافظ لنفسه على آخر موضع قدم في الشرق الأوسط ، ولكنه يعلم تماما أن حكام الخليج لا عهد لهم ولا كلمة ، فهم يبيعون دمهم وإخوانهم وبني جلدتهم من أجل المصالح ، بل يبيعون شعوبهم ويسرقون أموالهم ليشتروا لأنفسهم سنوات الحكم ، فهل يأمن ترامب أو غيره لهم جانب ، وهو السر وراء بجاحة ترامب واهاناته المستمرة لهم علنا في كل خطاباته ، وهو سر أنهم يتغافلون ويبتلعون الإهانات بلا أدنى كرامة أو نخوة ، فهم جبناء يخشون الأسوا ، وهم ليسوا رجالا ولا أبطالا للدفاع عن شرفهم وبلادهم ، وقد صدق الرجل فما لا يأتي بالحلب والإهانة ، سوف يأتي بالاحتلال كما فعلوا مع نفط العراق وسوريا ، فاختارت ملوك القطيع أن تخنع وتنبطح للكاوبوي الأمريكي الذي يفتخر بسيطرته المذلة على ولي العهد السعودي ، وإنشائه لخزينة اسمها قطر ، وصندوق ودائع اسمه الإمارات ، وحصالات أموال اسمها عمان والبحرين ، فكلها دول يحكمها أشباه الرجال ، وأشكال متنوعة لأدوات الصهيونية الماسونية ، والغريب أن هناك بعض أقلام فقدت الحياء والشرف ، وتمجد وتتباهى بالذكاء السعودي والكرم القطري والشرف الإماراتي ، ولست أدري عن أي ذكاء وكرم وشرف يتحدثون سوى أنها أقلام أدمنت نجاسة الدولار وتسبح بحمده .

‫حقائق‭-‬ما هي العلاقات التي حافظ عليها ترامب وحلفاؤه مع دول الخليج؟ - SWI  swissinfo.ch‬‎

سامحوني فالمصاب جلل ، والمقدمات لما هو قادم مزعجة بل قد تكون مرعبة لشعوب باعتها حكامها ، والعزاء الوحيد أنني أنتمي بحمد الله وشكره لدولة مثل مصر ، ما زالت أبية عزيزة تحيا بشرف بين عالم عز فيه الشرف ، دولة ما زالت الشوكة في حلق الماسونية والصهيونية ، صخرة تتحطم عليها أحلام وأوهام اعدائها وأعداء الله كما قال عنها الحجاج بن يوسف الثقفي منذ أكثر من عشرة قرون ، وما زالت صامدة عفية قوية رغم كم المؤامرات التي تحاك ضدها من كل اتجاه وبكل الوسائل بل وحتى من مختلف جيرانها وبني جلدتها ، خاصة بعدما سقطت أوراق التوت ، وكشفت العورات ، وأعلن ملوك العقال عن وجههم القبيح ، واصطفت جبهات الحرب القادمة دون مواربة أو خداع ، فمصر اختارت أن تقف بجانب الصين وروسيا وكوريا الشمالية بكرامتها واحترامها وسيادتها ، وعرب الخليج اختاروا أن يكونوا فتيان البار يخدمون على بلطجية الغرب وكلاب الماسونية الأنجاس ، فلا يلومون إلا أنفسهم فهم من اختار مصيره بخضوعه ، وليحذروا من الغد فمصر لن تقف لتدافع عن بلادهم مرة أخرى ، ولن تنقذ أحدا من مؤامرات الغرب عليه كما اعتادوا ، خاصة وأن ترامب يقترب من نهايته المرسومة له قريبا .

ولا شك أن مصر لا خوف عليها ، حتى من مؤامرات بيع الخليج لبلادهم أو لفلسطين وغزة ، ولا خوف عليها من مخطط حفر قناة بن جوريون التي يسابقون الزمن لإنشائها ، ولا خوف عليها من الغضب الأمريكي ، فالصهاينة لا يحترمون إلا القوي ، وسوف يهادنون مصر كما اعتادوا ، وربما صفقوا لها وناصروها في الكثير مما هو قادم ، فمصر كما يقول هنري كيسنجر (دولة تستحق أن تقف لها احتراما ومن الأفضل أن تكسبها صديقا لا أن تخسرها) ، فمصر اليوم تختلف كثيرا عن مصر منذ سنوات ، وما فشلوا فيه ومصر تعاني من الربيع العبري ، لن يستطيعوا أن يحققوه ومصر اليوم قوة لا يستهان بها ، وفي شتى المجالات سياسيا واقتصاديا وعسكريا ، ومن لديه شك في هذا فليسأل نفسه ، لماذا تهرول الصين وروسيا وكوريا الشمالية وأوروبا لعمل شراكات استراتيجية معها ، ولماذا تنفذ روسيا والصين وايطاليا وفرنسا وأمريكا نفسها مناورات عسكرية استراتيجية مع قواتنا المسلحة تباعا ، وإسرائيل لا تجرؤ على المساس بمصر ، رغم محاولاتها جس النبض ، وجر أمريكا للتورط في حرب ضد مصر ، لأنها تعرف أنها قد تعاني معضلة وجود في مواجهة مصر ، خاصة بعد مشاكل حاملات الطاشرات أمام السواحل المصرية ، وانسحابها صاغرة دون الإفصاح عن الأسباب .

‫القادة العرب يلتقطون صورة تذكارية قبل انطلاق القمة العربية الطارئة |  القاهرة الاخبارية‬‎

واليوم وبعد غياب دول البقرة الحلوب الخليجية عن القمة العربية في بغداد بأوامر ترامب ، وهروب الحاضر الوحيد تميم القطري كجرذ مرعوب من المؤتمر دون مبرر ، لابد وأن يكون الموقف اليوم واضحا في أذهان العالم والعرب على وجه الخصوص ، ترامب هو مبعوث العناية الماسونية لتسريع تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد ، وتقسيم المنطقة تبعا لأهواء قيادات الماسونية ، ومطابقا لأحلام إسرائيل الكبرى من النيل للفرات ، وإسرائيل وإيران وتركيا وقطر والإمارات والسعودية كلها أدوات الماسونية لتنفيذ المخطط ، وقد نجحوا في المرحلة الأولى باسقاط سوريا واحتلالها بواسطة اسرائيل وتركيا ، وإيران قد انتهى دورها المرسوم بإضعاف العرب وسيطرتهم وهدم جيوشهم ، فانسحبت من المشهد بمفاجأت مربكة فتسلم سلاح حزب الله وتصالحت أمريكا مع الحوثيين ، وانسحبت الميليشيات من سوريا والعراق ، وهناك صفقة سرية تتضح معالمها الآن بين أمريكا وإيران وروسيا ، بتقسيم المقسم وسيطرة أمريكا واسرائيل على الشام كاملة ، وحصار الجيش المصري ، والصلح مع إيران الحليف التاريخي ، لانتهاء دورها المرسوم ، ولتتفرغ الماسونية لمصر ودول الشمال الأفريقي ، فاشتعل الغرب الليبي بأيدي تركيا ، ويشتعل السودان بأيدي الإمارات والسعودية ، في زخم المحاولات لإخضاع مصر التي خرجت عن السيطرة ، وانحازت لحلف روسيا والصين ، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ، وسوف تأتي الأيام بما لا يتوقعه أحد .

أخيرا .. لا مجال للدفاع عن السقوط الخليجي المدوي في أحضان الماسونية ، وسقوط الأقنعة وانفضاح الأسرار العفنة ، ولا يستطيع بشر أن يجد أعذارا لبيع حكام الخليج لشعوبهم ومستقبل أجيالهم القادمة قربانا للرضا الماسوني ، وإن كنت على ثقة بأنها تدابير الخالق العظيم وتمهيد رباني لما هو قادم ، والذي أوقن بأنه الخير كله بأمر الله على أرضه ، فلا شيء يحدث دون مشيئة الله ، ولا شيء يحدث إلآ وفيه الخير للبشرية في النهاية ، مهما تآمر البشر وكذبوا وفسدوا وانحرفوا ، فأقصى ما يقدرون عليه هو تنفيذ مراد الله من خلقه ، وإن غدا لناظره لقريب .. إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

الأنثى العقربوطية …. بقلم : جمال عمر

سامحوني أولا قبل الخوض في هذا الموضوع الشائك ، خاصة وأنه يتعلق أساسا بالأنثى ، …

تعليق واحد

  1. كلام من صميم الواقع … الله يحفظ مصر وكل الشعوب العربية

اترك رداً على انتصار الاسدي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *