الاتزان الكوني والشفرة الإلهية (6) …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
5 أكتوبر، 2025
اراء ومقالات, التعليم والبحث العلمي, الشئون الدينية, المقالات والرأي, متنوعات
512 زيارة

علمنا من قبل أن موضوع الأبعاد الموازية موضوع كبيرا وخطيرا ، والحديث عنه لا نهاية له ، ولكنه حديث له أهميته الخاصة عندما لمن يعتقدون أنهم يحيون حياة لمرة واحدة على هذه الأرض (في هذا البعد الزمني) ، لأنك لو كنت مصدقا لأكذوبة أنك تحيا حياة واحدة ولمرة واحدة لا تكرار لها ، فمن الظلم أن تحياها وأنت مهضوم حقك في الحياة ، أو فقيرا أو حقيرا أو مغبونا ، ولكنك لو علمت الحقيقة بأنك قد جربت الحياة مرارا من قبل بمعطيات مختلفة ، وأنك من المنتظر أن تحيا مرات قادمة بمعطيات أخرى مختلفة ليتم اختبارك في جميع معطيات الحياة ، فمن المؤكد أنك سوف تكون أكثر تقبلا لحياتك وما يحدث فيها ، وسوف توقن بأن الحياة بحقيقتها لا تستحق الحقد والحسد والتباغض والعداء والكراهية ، فأحداثها مجرد اختبارات ، وهي دول متداولة بين البشر ، وهو ما أشار له سبحانه وتعالى بقوله .. {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140 ، وذلك هو ناموس الله في خلقه ، { … وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21 , فلا حيلة لمخلوق في تغيير مكتوب الله وقدره على خلقه ، والذي يحمل في تراتيبه قمة الإتزان الكوني في إطار عبقرية الشفرة الإلهية في بديع خلقه .

ومن بديع خلق الله والذي يغيب عن إدراك ومفاهيم معظم البشر ، هو موضوع تجاوز الزمن أو ما نسميه (السفر عبر الزمن) ، لأننا لو علمنا حقيقة تجاوز الزمن لوجدنا التفاسير والحلول لك ما يحيرنا ويفتك بعقولنا من أحداث مرت على البشرية رأيناها إعجازا لدرجة أن البعض ما زال يظن أنها أساطير وخيالات لم تحدث ، تماما مثل حادث الإسراء والمعراج ، وحادثة نداء عمر بن الخطاب وهو في المدينة على المنبر لقائد جيوشه في فارس (الجبل الجبل يا سارية) ، وسماع سارية للنداء ، وكثير من الأحدث التاريخية التي لا نستطيع وضعها في مسارها الحقيقي لجهلنا بأبسط قوانين الزمكان ، وهو علم ما زلنا نحبو على أعتابه ولم يشأ الله حتى الآن أن يكشف لنا كامل إسراره ، ربما لعدم قدرتنا على استيعاب حقائقه ، وعدم قدرتنا على التعامل مع معطياته دون مخاطر حقيقية على مستقبل البشرية ، خاصة وأننا ما زال بيننا بشر يرون أنفسهم أفضل من غيرهم وهم فقط يستحقون على الحياة ، وغيرهم لا يستحق سوى خدمتهم أو الموت والفناء .

لا شك أن موضوع (السفر عبر الزمن) قد كان وما زال موضع اهتمام الكثيرين من البشر ، بل وإنه بالفعل موضع اهتمام أجهزة المخابرات والبحث العلمي في كثير من الدول العظمى عبر التاريخ ، وليس عجيبا أن نكتشف أنه كان موضع اهتمام الكهنة في مختلف الحضارات عبر التاريخ ، فالفكرة نفسها مثيرة خاصة عندما تؤدي بخيال البشر وتوقعاتهم بمعرفة الغيب سواءا ما حدث في الماضي أو ما سوف يحدث في المستقبل ، فالسفر عبر الزمن يكون إما للمستقبل أو للماضي لمعرفة حقائق غابت عنا اليوم ، ولكن المشكلة هنا كبيرة ، فلو افترضنا جدلا أنك سافرت عبر الزمن للماضي ، فهل يمكنك تحديد المكان والزمان بدقة ، ولو حدث ذلك فهل ما سوف تراه تستطيع ربطه بما يحدث اليوم ، ولو انتقلت للمستقبل فهل ستنتقل لما يعنيك حدوثه أم ستنتقل لزمن مختلف لا علاقة لك به ، ولا يعنيك كثيرا ما سوف يحدث فيه ، ومع افتراض أنك تستطيع ضبط كل معطياتك عن الزمان والمكان الذي سوف تصل إليه ، فهل حقا سوف تستطيع تسجيل ما سوف تراه ، ثم هل تستطيع أن تعود به لزمنك ، وهل حقا سوف تكون مستعدا للعودة لزمنك أم قد تفضل البقاء في الزمكان الذي انتقلته إليه .

كل ما سبق هو مجرد خواطر عابرة قد تمر بأي عقل لديه قيود منطقية محددة ، لأننا ورغم كل هذا لدينا اليوم دولا عظمى مثل أمريكا وروسيا والصين لديهم مراكز سرية متخصصة تعمل في هذا المجال ، ولديهم نتائج يعتبرونها في قمة السرية ، سواءا لأن النتائج خاصة بحاضرهم أو بمستقبلهم ، ولا شك أننا رأينا أفلاما لهوليود في هذا المجال ، والتي لا شك كانت تحمل كثيرا من الحقائق ، وكثيرا مما يتعمدون الإشارة إليه ، ولكن دون أن يستطع أحد أن يحاسبهم عليه كحقائق ، خاصة وأنهم ليسوا وحدهم أول من يحاول اقتحام هذا المجال ، فلدى الفاتيكان في سردابه السري آلة أثرية تسافر عبر الزمن بالفعل ، وتم صناعتها منذ عقود طويلة مضت ، والغريب أن التسريبات تقول أنهم عادوا بها لزمن المسيح (عليه السلام) ، واكتشفوا أن عيسى ابن مريم كان مجرد بشر ورسول من الله ، وأنه مصري الأصل وولد وصعد من مصر ، وأنه من أحفاد آل عمران وليس من بني إسرائيل رغم أنه كان رسولا إليهم ، وهو ما ينسف كل المعتقدات المعروفة للمسيحية ، ولو أعلنوا ذلك لخسروا كل هيبتهم وجلالهم وثرواتهم وما صنعوه في قرون طويلة ، وهجر دينهم ملايين البشر ، فقرروا دفن الحقائق وأسرار تلك الرحلة للسفر عبر الزمن كاملة .

وعند الحديث عن السفر عموما فلابد أن نعرف من المسافر أولا ثم نقرر كيفية السفر المناسبة ، وهنا نتوقف كثيرا فالمسافر كما يتبادر للذهن أنه الإنسان بجسده ووعيه ، وهنا تكمن الصعوبة ، فالانتقال عبر الزمكان بالجسد يحمل مخاطر وصعوبات جمة ، فالجسد البشري قد لا يتحمل السفر والاحتمالات كبيرة أن يحدث تدمير للجسد تماما ، ولذلك نحتاج لتجهيزات خاصة لحماية الجسد ، وتلك حقيقة لا جدال فيها ، إلا لو كان الجهاز المستخدم سوف يعبر حاملا الجسد عبر أكوان موازية ، ولها ظروف بيئية مماثلة لما نحيا بها ، ولنترك هذه الفرضية جانبا مبدئيا ، لنعود للفرضية الأهم ، وهي سفر الوعي فقط دون جسد ، وهنا نعني بها سفر النفس ، فالنفس كما نعرفها وعرفنا بها الخالق العظيم ، هي أصل الإنسان ولبه ، والمسئولة عن قيادة واستخدام الجسد الحي ما دامت موجودة فيه ، والنفس لا تستقر في الجسد مطلقا بل تغادره يوميا فتترك الجسد الحي بلا إرادة ، فنقول أن الإنسان نائم ، وحقيقة النوم هي أن الإنسان (كنفس) قد غادر الجسد وسوف يعود له (تعود النفس للجسد) لو بقي الجسد حيا ، ولكن خروج النفس من الجسد لا يتم جزافا ولا بإرادة الإنسان المطلقة ، وهو لا يذهب إلى ما يريده بحرية مطلقة ، لأن الله قد أوكل مهمة مرافقة النفس عند مغادرتها للجسد لجنود موكلة بها ، فكل نفس لها جنود (رسل من الله) ، ترافق النفس للخروج من الجسد وتعيدهها للنفس للاستيقاظ .

وعملية المرافقة تتم بواسطة ملائكة أو جنود مرسلين من الله لهذه المهمة ، هي عملية مثبتة بقول الله تعالى .. {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ }الأنعام61 ، وحتى لا نقول أنها في حالة الموت فقط ، نتذكر أن الله تعالى قال لنا .. {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الزمر42 ، فالنفوس لا تنطلق مفردة دون مرافقة أو حراسة ، بل يتوفاها الله سبحانه وتعالى بواسطة رسله ، وبالتالي فلن تذهب نفس لمكان أو زمان إلا لو شاء الله لها ذلك ، ولا حيلة لبشر في ذلك ، وهناك كثير من تجارب الموت التي عاد منها بعض الناس ، ورغم أنهم يخلطون ما بين النفس وبين الروح ، إلا أن تجاربهم تثبت أنهم لا يتحركون كنفوس بدون مرافق ، وهو الذي يخبرهم بأن موعد مغادرتهم الدنيا لم يأتي بعد ولابد من عودتهم لأجسادهم ، وتبقى رحمة الله بالنفس فلا تتذكر النفوس كل شيء ، حتى لا تفقد اتزانها .

ونتوقف قليلا عند أحلامنا وما نراه يحدث معنا ونحن نيام ، وتلك المشاهدات متعددة الأنواع والأشكال ، فمنها ما هو رؤية لأحداث ماضية غابت عنا ، وشاء الله أن نعرفها ، فتستيقظ مثلا وأنت قد أصبحت ممتنا لشخص بعينه ، ودون سبب ظاهر تعرفه وتستطيع ذكره ، والعكس صحيح ، وقد يسمح الله لك بأن ترى أحداثا مستقبلية ، ورؤية تلك الأحداث يكون على أحد صورتين ، الأولى أن ترى الحدث دون حجاب كفلق الصبح ، وهو ما نقول عنه (الرؤية الصادقة) ، ويسمونه في الغرب بـ (الديجافو) ، ويريك الله هذه الأحداث رحمة بك حتى تكون مؤهلا لحدوثها ، وعند رؤيتك لمثل هذا النوع ، فإنك ترى حدثا وقد تنساه ولا تتذكره إلا ساعة حدوثه ، وتجدك مذهولا لأنك رأيت هذا الحدث من قبل ، ولا تستطيع أن تغير منه شيئا ، أما الصورة الثانية أن ترى الحدث من وراء حجاب ، أي بمفهومه التجريدي ، مثل رؤيا أصحاب نبي الله يوسف في السجن ، والرؤيا على تلك الصورة تحتاج لتفسير (تأويل) ، وذلك لردها لحالتها التي ستحدث عليها للأحياء في الدنيا ، ومن أشهر تلك الرؤى على سبيل المثال رؤيا الشخص أنه يمارس الجنس مع أحد محارمه كالأم والأخت ، ومعناها الحقيقي أنه قاطع لصلة الرحم مع الأم أو الأخت ، وكذلك رؤية الآذان أو الشخص يؤذن ، والتي معناها أن الشخص إما أنه لص يسرق ، أو أنه بشارة بالحج وذلك حسب نوعية وحالة الشخص .

ولكن هناك نوع من الأحلام يرى النائم نفسه يحيا حياة أخرى بكل تفاصيلها مع اختلاف الزمان أو المكان أو الاثنين معا ، ويتكرر عودة الشخص لنفس المكان ولنفس الحياة مرارا ، ولكنه لا يتذكر جيدا ما رآه ، بل يتلاشى الحلم تدريجيا في لحظات بعد الاستيقاظ ، حتى ينساه تماما ولا يتذكره إلا عند تكرار العودة لنفس المكان والزمان في حلم آخر في ليلة أخرى ، وفي هذه النوعية دلالة أن النفس التي تحيا اليوم في عالمنا بذلك الجسد الذي نعرفه به بمسمى (فلان) ، ولكن أيضا لها حياة أخرى بجسد آخر في بعد زمني ومكاني آخر ، ولا تدخل ذلك الجسد إلا عندما تغادر جسدها في هذا البعد الذي نحيا فيه للنوم ، ونظرا لاختلاف الزمكان (الزمان والمكان) ، فأن النوم في الدنيا لساعات قليلة سوف يساوي حياة النفس في جسدها الآخر ربما لأيام ، وليس ساعات نومه فقط ، بمعنى أن الدقيقة في بعد زمني قد تساوي ساعات في بعد آخر ، وتلك حقيقة علمية تثبتها ميكانيكا وفيزياء الكم ، وبالتالي فلا مانع مطلقا أن تكون النفس يتم اختبارها في حياتين معا ، مرة في حياة على الأرض في بعدنا الزمني الحالي بمعطيات محددة ، ومرة أخرى يتم اختبارها بحياة أخرى في جسد آخر في بعد آخر ولكن بمعطيات مختلفة ، وربما كان ذلك لصالح النفس التي يجب أن تختبر في شتى مجالات الاختبار بمختلف المعطيات ، وبالطبع فالله قادر على ذلك .

وتخيل معي أن الإنسان عبارة عن مكونات مثل الحاسوب من جسد مادي بكل مكوناته ، وهذا الجسد لا يمكن تشغيله إلا ببرمجيات محددة ، وهذه البرمجيات أو (السوفت وير) هي (النفس) والتي بدونها لا يعمل الجهاز (الجسد) ، وهذه البرمجيات لا تأتي للجهاز وحدها ، بل لابد من ناقل لها وهم جنود الله ، والذين يقومون بعملية الإنشاء للنفس في الجسد ، تماما كما تقوم بتسطيب (إنشاء) نسخة ويندوز على جهاز الحاسب ، وعملية الإنشاء هذه أشار لها سبحانه في سورة المؤمنون بلفظ (الإنشاء) بعد اكتمال الجسد (الهارد وير) ، بقوله تعالى .. {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14، لأنه بالفعل دخول النفس (السوفت وير) للجسد (الهارد وير) تحوله من شيء (خلق) إلى شيء مختلف (خلقا آخر) ، ولا يتم تداول السوفت وير (النفس) دون ناقل وحامي ومرافق لها ، وهم ملائكة الرحمن الموكلين بالنفس ، ولله المثل الأعلى ، وسوف تجد آيات القرآن مليئة بإشارات تؤكد أن حياتنا التي نحياها ليست هي الوحيدة وليست لمرة واحدة وفقط ، وأشهرها قوله تعالى .. {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }الجاثية24 ، وهنا يسخر الله من قولنا أنها حياة واحدة لمرة واحدة بوصفه ذلك بالجهل (ما لهم بذلك من علم) ، ويضع التوصيف الصحيح لما نقول بأنه خيالات وظنون (إن هم إلا يظنون) .

أما عن هذه النفس .. فهي تسافر كل ليلة عبر الزمان والمكان في كل مرة تغادر الجسد للنوم ، ويتوقف المكان الذي تذهب إليه النفس دوما على عدة عوامل ، أولها تقدير الله ومشيئته ، ثم صلاح النفس وشفافيتها ، وحالها مع الله في الدنيا ، فإذا كانت النفس متعلقة في الدنيا بشهواتها ورغباتها ، تركها سبحانه وتعالى لتذهب لما تشتهيه ، فيحلم بتحقيق ما لم يحققه في الدنيا ، مثلما نقول دوما (الجعان يحلم بسوق العيش) ، وقد تكون النفس فاجرة كافرة معاندة اكتسبت سخط الله وغضبه ، فتلك يتركها سبحانه لتذهب لأوكار الشياطين ومنازلهم ليزداد غيها وضلالها ، فالنفس البشرية تدور في منظومة دقيقة ومتعددة الجوانب بأكثر مما يتخيل بشر ، لأن الصانع والمقدر هو الخلاق العظيم ، وهناك نفوس تطوف في جولات معتادة لأماكن مقدسة دوما ، وكثير من النفوس تنتقل لأبعاد أخرى حيث توجد لها نسخ أخرى بأجساد مختلفة ، وتلك النظرية تؤكد بأننا ننتقل عند النوم لندخل أجسادا أخرى ، فنمارس بها الحياة لساعات وربما أيام ولكنها بحساب أرضنا لا تتعدى ساعات النوم .

أخيرا .. فإن موضوع حركة النفس خارج الجسد هو موضوع أكبر وأخطر مما تتصوره عقولتا المحدودة ، والتي اعتادت عدم التصديق إلا لما تدركه بالحواس الخمس ، رغم علمنا أن حدود الحواس لدينا ضعيفة وضيقة ، وتلك رحمة من الله للحفاظ على الاتزان العقلي للإنسان وتفرغه لمهمته التي خلقه الله من أجلها ، ولكن كل ذلك لا يمنع أن نعرف أن قدرات النفس كبيرة ومهولة ، وأن الإنسان لا يستخدم سوى أقل من 1% منها ، ولذلك يصبينا الانبهار وأحيانا الذهول مما يستطيع البعض فعله أو التعامل معه ، خاصة في الظروف الاستثنائية ، وكثيرا ما نطلق على تلك القدرات مسميات مختلفة ، مثل قدرات التخاطر ، ومعرفة المستقبل ، وكلها مسميات لقدرات فطرية للنفس ، وكيف تسافر النفس عبر الزمن ، وكيف نفهم حادثة الإسراء والمعراج ، وصعود بعض الأنبياء للسماوات .. وهو ما سوف نتعرض لها لاحقا …
جمال عمر
مقاله رائعه عن السفر عبر الزمن تحليل رائع
تحياتي و إحترامي