ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين …. بقلم : جمال عمر

لم أكن مهتما كثيرا بما يحدث في العالم وربما الشرق الأوسط أيضا .. حتى أصبحت مضطرا لمتابعة تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل ، وعجبا وجدت قمة الخداع والعبث بعقول الشعوب ، فالغالبية مثلا مبهورين بتلك الصواريخ الباليستية المضيئة التي تسقط على إسرائيل ، رغم أن الصواريخ الباليستية لا تضيء ولا تراها العيون ولا الكاميرات حتى تصيب أهدافها ، ولكنه استغلال لجهل العامة من الشعوب واستخفاف بعقول العسكريين وقادة دول المنطقة والعالم ، مصحوبا بتغطية إعلامية صارخة باندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل ، ومن قبلها استمعت بالصدفة لخطاب النتنياهو في الأمم المتحدة ، وما فيه من صلف وتحدي وجبروت وإجرام ، فالرجل يتحدث بنفس لغة فرعون (أنا ربكم الأعلى) ، ويؤكد (من معي سينعم بالرحمة والنعيم ، ومن يعاديني سيهلك في الجحيم) ،  وللحق .. فالرجل لديه ألف حق أن يقول أكثر من هذا ، فقد نجح أسياده قادة الماسونية في تنفيذ مخططهم في العالم والشرق الأوسط ، ولن تجد الماسونية فرصة تاريخية لتعلن فرض السيطرة والجبروت  أفضل مما نمر به اليوم من حالة سيولة وتفكك وتشرذم ، فقد نجحوا في إسقاط الأنظمة العربية في مستنقعات العمالة والطائفية والقبلية والجشع الخيانة ، فلا أحد يتحرك وهم يرون الذئب الإسرائيلي يتسلى بالتهام الجسد العربي قطعة قطعة ، وهم يستنكرون وينددون ، وبعضهم متواطئون ويتآمرون على بعضهم البعض ، حتى أصبح الموقف على حافة الهاوية ، وما نشهده اليوم ينذر بكوارث غير مسبوقة في التاريخ .

ليس ما أقوله تهويلا ولا مبالغة مطلقا ، بل إنه قراءة في دستور التاريخ البشري بوضوح ، فلتاريخ البشري دستورا ربانيا يتكرر كلما توافرت شروط تفعيله بأيدي البشر ، وعندما أقول دستورا ربانيا ، فلا يعني هذا توجها صوفيا أو دروشة سياسية دينية تصلح مادة  للفضائيات بعد صلاة الجمعة أو في المناسبات الدينية ، بل هي ترجمة حقيقية واقعية وتذكرة لأحداث التاريخ الإنساني التي ننساها أو نتجاهلها حتى تعيد نفسها ، فننتبه وتردد قلوبنا سبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فالمؤمنين الموحدين بالله في العالم عدد لا يستهان به ، ولكن أكثرهم مشركون بالله ، وتلك هي حقيقة أثبتها سبحانه وتعالى بقوله .. {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ }يوسف106 ، حتى المسلمون في العالم أكثرهم مشركون بالله ، لانتمائهم لجماعات وفرق صوفية وشيعية وسنية ، والتي نهانا سبحانه عنها ونبهنا أنها شرك بالله .. { .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } الروم 31 – 32 ، والله يغفر لابن آدم كل شيء إلا الشرك به وهو ما حذر منه سبحانه .. {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48 ، فالغالبية العظمى من بني آدم كفرة وملاحدة وأفضلهم مشركون بالله .

والحقيقة وواقع التاريخ وآيات كتاب الله يقولون أن الله لا ينصر المشركين به مطلقا ، بل يتركهم ليذوقوا بأس بعضهم بعضا ، وهذا من وجهة النظر العلمية الحقيقية ، والتي أصبحنا من جهلنا نسميها (وجهة نظر دينية) ، وننسى أننا عباده وفي كونه وملك يديه ونافذ فينا قضاؤه وقدره ، ولكن غرور نفوسنا يصور لنا أننا أصحاب قرار وإرادة مخالفة مخالفة لناموس الله في كونه ، ونستطيع تنفيذها على الأرض ، والتي يظن بعضا منا أنهم قادرون عليها ، ونغفل أن هذا تحديدا هو أحد أهم علامات استحقاقنا للهلاك والزوال ، وهو ما قاله سبحانه تفصيلا .. { ..  حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }يونس24 ، فالأمر خطير ومهلك ، وليس كما ندعي في أساطيرنا ، أن نهاية البشر ستأتي في شكل معجزات القرون الأولى ، بل ستكون أبسط من ذلك بكثير ، وفي صورة إهلاك البشر لبعضهم البعض ، ويكفي أن تعلم أن المخزون النووي لدولة واحدة كروسيا أو الصين يكفي لتدير الأرض كاملة بما فيها عشرات المرات ، وهو ما قد يحدث في أي لحظة ، إذا جن جنون أحد قادة الدول الكبرى المتصارعة على ثروات الأرض خاصة في الشرق الأوسط .

ولا سيما لو علمنا أننا في الشرق الأوسط نشاهد مسرحيات كوميديا سوداء ملعونة ومفضوحة وحقيرة ، ولكن طاقم التمثيل والإخراج والإنتاج مصرون على استكمال العرض للنهاية ، حتى ولو كانت فيها نهاية البشر جميعا ، وهناك بشرا يعبدون الشيطان ويسجدون له علنا ، يتمنون ويسعون جاهدين لتسريع وضع نهاية البشر وهلاكهم ، حتى يكون إبليس قد نجح في تحديه لله تعالى بإغواء البشر وإثبات أنهم لا يستحقون التكريم ، ولا يليقون بمهمة إعمار الأرض والاستخلاف عليها ، وهؤلاء هم قادة وشعوب الماسونية أو (عبدة الشيطان) ، والذين وصلوا لمراحل البجاحة والوقاحة منذ فترات طويلة ، وأصبحوا اليوم يفرضون الشذوذ بالقوانين ، ويتباهون بقتل وتصفية الشعوب تحت شعارات كاذبة وحقوق باطلة ، وشعوبنا غارقة في مستقعات غلاء الأسعار والشهوات والرغبات والمعارضة والتنطع ، وقد لا يفيقون من هواجسهم إلا بعد هلاكهم مثل غيرهم ممن صنعت منهم الماسونية قرابين بشرية لإبليس ، وما أكثرهم في شتى بقاع الأرض ، خاصة في العراق وسوريا ومؤخرا في فلسطين وغزة ، وهي الضحية التي اشترك في ذبح شعبها كل من حولها سواءا بالتآمر كإسرائيل وإيران وقطر وتركيا وبعض دول الخليج ، والبعض بالصمت والتجبن والتخاذل والتفريط ، والجميع يتناسى أن دوره قادم لا محالة ، فالعراق وسوريا وغزة ولبنان هي بداية هلاك باقي المنطقة ، طبقا لمخطط برنارد لويس (سايكس بيكو الثانية) بتقسيم المقسم من الدول العربية .

ولكن تبقى مصر هي العقبة الكؤود ، والصخرة التي تتحطم عليها أحلام أعداء الله وأعدائهم عبر التاريخ ، فلم يعد هناك دولة يعول عليها ويشار لها بالبنان في الشرق الأوسط سوى مصر ، كما يقول هنري كيسنجر { فما زالت مصر لغزا محيرا لا نملك حتى الآن وسيلة للتعامل معها لإخضاعها واالسيطرة عليها ، سوى صداقتها واستكمال مخطط هدمها من الداخل ، لعلنا يوما نستطيع إسقاطها } ، فمصر قد فاجئت العالم منذ عشر سنوات عندما كانت على حافة التقسيم والحرب الأهلية ، ولكنها انتفضت ونفضت عن كاهلها حكم الماسونية الإخواني ، وفشل الربيع العبري في إسقاطها ، بل وفي خلال سنوات قليلة أصبحت أقوى دولة في الشرق الأوسط ، رغم جميع المؤامرات التي أصبحت معلنة وصريحة ، واليوم تدخل مصر عصر جديد ، وهو عصر التحدي المعلن ، فالماسونية تقترب بشدة من المواجهة الصريحة مع مصر ، بعد فشلها في مسلسلات التهديد الاقتصادي والعسكري والسياسي ، وعلى مختلف الجبهات ، خاصة بعد سلسلة الرسائل المغلفة على ألسنة كلابها في تل أبيب وواشنطن وبعض العواصم الأوروبية ، فالمواجهة قادمة لا محالة ، إلا أن يشاء الله ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، وما نعنيه هنا أن ينزل عقاب الله على من كفر وفجر وخان أمانة الله في خلقه ، فتسقط أمريكا في ساعات أو تهلك أوروبا في دقائق ، ولعلهم يعتبرون .

ولسنا في محل استعراض القوى العسكرية ، ولسنا مجبرين على ذلك ، ولكنهم يعلمون جيدا ، أن الاقتراب من مصر قد يعني الهلاك المحتوم ، رغم كل ما يمتلكونه من تكنولوجيا وتسليح وتقدم ، وكفى أن نعلم أنه لولا علمهم ويقينهم أنهم سيخسرون الكثير لو اقتربوا من مصر ، لهاجموا مصر عسكريا بكل ما يمتلكون من قوة وعتاد ، مثلما فعلوها من قبل في دول عربية عديدة ، وحولوا شعوبها إلى مشردين ولاجئين ، ولكنها مصر التي يعلمون قدرها وقدور قدراتها ، وما خفي كان أعظم ، كما يعلمون أن مصر واعية ومدركة لأبعاد المؤامرة والمسرحيات الهزلية التي تدار على شعوب المنطقة وعلى رأسهم الشعب المصري ، والذي هو فعليا من أفضل شعوب الأرض وعيا وإدراكا وتميزا في عقله الجمعي ، وأهل الأرض جميعا يعلمون أنها مصر ، أرض خير أجناد الأرض ، والمحروسة بعين الله تعالى إلى يوم القيامة ،والتي جعلها الله آمنة لشعبها ، ولاذا لكل من دخلها بالخير طالبا الأمن والسلام ، ولا خوف على هذا البلد من لاجئين يضمرون شرا ، أو ينفذون أجندة احتلال أو زعزعة استقرار ، لأنهم يجهلون أن مصر عبر التاريخ كانت مفرمة الشعوب ، فمن يدخلها يذوب بين شعبها وتختفي هويته ، ويصبح مصريا أكثر من المصريين .

أخيرا .. مصر باقية قوية وواعدة رغم كل رسائل التهديد الماسونية إعلاميا وسياسيا والتي وصلت للتهديد بضرب القاهرة بالنووي على ألسنة بعض أذناب الماسونية على شبكات التواصل ، وهم يعلمون جيدا أن مصر قد استعدت جيدا وقادرة على رد الاعتداء بما ليس لهم به طاقة ، وهو ما يعلمونه جيدا ، ولذلك يهددون ويتوعدون ، ولكن ما خفي كان أعظم وأخطر على الوجود الصهيوني في المنطقة ، وربما في العالم ، وليس هذا تهديدا ولا وعيدا بقدر ما هو ثقة ويقين في قدر الله وحفظه لهذا البلد الأمين ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *