ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
5 أكتوبر، 2024
اراء ومقالات, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, متنوعات
239 زيارة

لم أكن مهتما كثيرا بما يحدث في العالم وربما الشرق الأوسط أيضا .. حتى أصبحت مضطرا لمتابعة تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل ، وعجبا وجدت قمة الخداع والعبث بعقول الشعوب ، فالغالبية مثلا مبهورين بتلك الصواريخ الباليستية المضيئة التي تسقط على إسرائيل ، رغم أن الصواريخ الباليستية لا تضيء ولا تراها العيون ولا الكاميرات حتى تصيب أهدافها ، ولكنه استغلال لجهل العامة من الشعوب واستخفاف بعقول العسكريين وقادة دول المنطقة والعالم ، مصحوبا بتغطية إعلامية صارخة باندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل ، ومن قبلها استمعت بالصدفة لخطاب النتنياهو في الأمم المتحدة ، وما فيه من صلف وتحدي وجبروت وإجرام ، فالرجل يتحدث بنفس لغة فرعون (أنا ربكم الأعلى) ، ويؤكد (من معي سينعم بالرحمة والنعيم ، ومن يعاديني سيهلك في الجحيم) ، وللحق .. فالرجل لديه ألف حق أن يقول أكثر من هذا ، فقد نجح أسياده قادة الماسونية في تنفيذ مخططهم في العالم والشرق الأوسط ، ولن تجد الماسونية فرصة تاريخية لتعلن فرض السيطرة والجبروت أفضل مما نمر به اليوم من حالة سيولة وتفكك وتشرذم ، فقد نجحوا في إسقاط الأنظمة العربية في مستنقعات العمالة والطائفية والقبلية والجشع الخيانة ، فلا أحد يتحرك وهم يرون الذئب الإسرائيلي يتسلى بالتهام الجسد العربي قطعة قطعة ، وهم يستنكرون وينددون ، وبعضهم متواطئون ويتآمرون على بعضهم البعض ، حتى أصبح الموقف على حافة الهاوية ، وما نشهده اليوم ينذر بكوارث غير مسبوقة في التاريخ .

ليس ما أقوله تهويلا ولا مبالغة مطلقا ، بل إنه قراءة في دستور التاريخ البشري بوضوح ، فلتاريخ البشري دستورا ربانيا يتكرر كلما توافرت شروط تفعيله بأيدي البشر ، وعندما أقول دستورا ربانيا ، فلا يعني هذا توجها صوفيا أو دروشة سياسية دينية تصلح مادة للفضائيات بعد صلاة الجمعة أو في المناسبات الدينية ، بل هي ترجمة حقيقية واقعية وتذكرة لأحداث التاريخ الإنساني التي ننساها أو نتجاهلها حتى تعيد نفسها ، فننتبه وتردد قلوبنا سبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فالمؤمنين الموحدين بالله في العالم عدد لا يستهان به ، ولكن أكثرهم مشركون بالله ، وتلك هي حقيقة أثبتها سبحانه وتعالى بقوله .. {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ }يوسف106 ، حتى المسلمون في العالم أكثرهم مشركون بالله ، لانتمائهم لجماعات وفرق صوفية وشيعية وسنية ، والتي نهانا سبحانه عنها ونبهنا أنها شرك بالله .. { .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } الروم 31 – 32 ، والله يغفر لابن آدم كل شيء إلا الشرك به وهو ما حذر منه سبحانه .. {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48 ، فالغالبية العظمى من بني آدم كفرة وملاحدة وأفضلهم مشركون بالله .

والحقيقة وواقع التاريخ وآيات كتاب الله يقولون أن الله لا ينصر المشركين به مطلقا ، بل يتركهم ليذوقوا بأس بعضهم بعضا ، وهذا من وجهة النظر العلمية الحقيقية ، والتي أصبحنا من جهلنا نسميها (وجهة نظر دينية) ، وننسى أننا عباده وفي كونه وملك يديه ونافذ فينا قضاؤه وقدره ، ولكن غرور نفوسنا يصور لنا أننا أصحاب قرار وإرادة مخالفة مخالفة لناموس الله في كونه ، ونستطيع تنفيذها على الأرض ، والتي يظن بعضا منا أنهم قادرون عليها ، ونغفل أن هذا تحديدا هو أحد أهم علامات استحقاقنا للهلاك والزوال ، وهو ما قاله سبحانه تفصيلا .. { .. حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }يونس24 ، فالأمر خطير ومهلك ، وليس كما ندعي في أساطيرنا ، أن نهاية البشر ستأتي في شكل معجزات القرون الأولى ، بل ستكون أبسط من ذلك بكثير ، وفي صورة إهلاك البشر لبعضهم البعض ، ويكفي أن تعلم أن المخزون النووي لدولة واحدة كروسيا أو الصين يكفي لتدير الأرض كاملة بما فيها عشرات المرات ، وهو ما قد يحدث في أي لحظة ، إذا جن جنون أحد قادة الدول الكبرى المتصارعة على ثروات الأرض خاصة في الشرق الأوسط .

ولا سيما لو علمنا أننا في الشرق الأوسط نشاهد مسرحيات كوميديا سوداء ملعونة ومفضوحة وحقيرة ، ولكن طاقم التمثيل والإخراج والإنتاج مصرون على استكمال العرض للنهاية ، حتى ولو كانت فيها نهاية البشر جميعا ، وهناك بشرا يعبدون الشيطان ويسجدون له علنا ، يتمنون ويسعون جاهدين لتسريع وضع نهاية البشر وهلاكهم ، حتى يكون إبليس قد نجح في تحديه لله تعالى بإغواء البشر وإثبات أنهم لا يستحقون التكريم ، ولا يليقون بمهمة إعمار الأرض والاستخلاف عليها ، وهؤلاء هم قادة وشعوب الماسونية أو (عبدة الشيطان) ، والذين وصلوا لمراحل البجاحة والوقاحة منذ فترات طويلة ، وأصبحوا اليوم يفرضون الشذوذ بالقوانين ، ويتباهون بقتل وتصفية الشعوب تحت شعارات كاذبة وحقوق باطلة ، وشعوبنا غارقة في مستقعات غلاء الأسعار والشهوات والرغبات والمعارضة والتنطع ، وقد لا يفيقون من هواجسهم إلا بعد هلاكهم مثل غيرهم ممن صنعت منهم الماسونية قرابين بشرية لإبليس ، وما أكثرهم في شتى بقاع الأرض ، خاصة في العراق وسوريا ومؤخرا في فلسطين وغزة ، وهي الضحية التي اشترك في ذبح شعبها كل من حولها سواءا بالتآمر كإسرائيل وإيران وقطر وتركيا وبعض دول الخليج ، والبعض بالصمت والتجبن والتخاذل والتفريط ، والجميع يتناسى أن دوره قادم لا محالة ، فالعراق وسوريا وغزة ولبنان هي بداية هلاك باقي المنطقة ، طبقا لمخطط برنارد لويس (سايكس بيكو الثانية) بتقسيم المقسم من الدول العربية .

ولكن تبقى مصر هي العقبة الكؤود ، والصخرة التي تتحطم عليها أحلام أعداء الله وأعدائهم عبر التاريخ ، فلم يعد هناك دولة يعول عليها ويشار لها بالبنان في الشرق الأوسط سوى مصر ، كما يقول هنري كيسنجر { فما زالت مصر لغزا محيرا لا نملك حتى الآن وسيلة للتعامل معها لإخضاعها واالسيطرة عليها ، سوى صداقتها واستكمال مخطط هدمها من الداخل ، لعلنا يوما نستطيع إسقاطها } ، فمصر قد فاجئت العالم منذ عشر سنوات عندما كانت على حافة التقسيم والحرب الأهلية ، ولكنها انتفضت ونفضت عن كاهلها حكم الماسونية الإخواني ، وفشل الربيع العبري في إسقاطها ، بل وفي خلال سنوات قليلة أصبحت أقوى دولة في الشرق الأوسط ، رغم جميع المؤامرات التي أصبحت معلنة وصريحة ، واليوم تدخل مصر عصر جديد ، وهو عصر التحدي المعلن ، فالماسونية تقترب بشدة من المواجهة الصريحة مع مصر ، بعد فشلها في مسلسلات التهديد الاقتصادي والعسكري والسياسي ، وعلى مختلف الجبهات ، خاصة بعد سلسلة الرسائل المغلفة على ألسنة كلابها في تل أبيب وواشنطن وبعض العواصم الأوروبية ، فالمواجهة قادمة لا محالة ، إلا أن يشاء الله ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، وما نعنيه هنا أن ينزل عقاب الله على من كفر وفجر وخان أمانة الله في خلقه ، فتسقط أمريكا في ساعات أو تهلك أوروبا في دقائق ، ولعلهم يعتبرون .

ولسنا في محل استعراض القوى العسكرية ، ولسنا مجبرين على ذلك ، ولكنهم يعلمون جيدا ، أن الاقتراب من مصر قد يعني الهلاك المحتوم ، رغم كل ما يمتلكونه من تكنولوجيا وتسليح وتقدم ، وكفى أن نعلم أنه لولا علمهم ويقينهم أنهم سيخسرون الكثير لو اقتربوا من مصر ، لهاجموا مصر عسكريا بكل ما يمتلكون من قوة وعتاد ، مثلما فعلوها من قبل في دول عربية عديدة ، وحولوا شعوبها إلى مشردين ولاجئين ، ولكنها مصر التي يعلمون قدرها وقدور قدراتها ، وما خفي كان أعظم ، كما يعلمون أن مصر واعية ومدركة لأبعاد المؤامرة والمسرحيات الهزلية التي تدار على شعوب المنطقة وعلى رأسهم الشعب المصري ، والذي هو فعليا من أفضل شعوب الأرض وعيا وإدراكا وتميزا في عقله الجمعي ، وأهل الأرض جميعا يعلمون أنها مصر ، أرض خير أجناد الأرض ، والمحروسة بعين الله تعالى إلى يوم القيامة ،والتي جعلها الله آمنة لشعبها ، ولاذا لكل من دخلها بالخير طالبا الأمن والسلام ، ولا خوف على هذا البلد من لاجئين يضمرون شرا ، أو ينفذون أجندة احتلال أو زعزعة استقرار ، لأنهم يجهلون أن مصر عبر التاريخ كانت مفرمة الشعوب ، فمن يدخلها يذوب بين شعبها وتختفي هويته ، ويصبح مصريا أكثر من المصريين .

أخيرا .. مصر باقية قوية وواعدة رغم كل رسائل التهديد الماسونية إعلاميا وسياسيا والتي وصلت للتهديد بضرب القاهرة بالنووي على ألسنة بعض أذناب الماسونية على شبكات التواصل ، وهم يعلمون جيدا أن مصر قد استعدت جيدا وقادرة على رد الاعتداء بما ليس لهم به طاقة ، وهو ما يعلمونه جيدا ، ولذلك يهددون ويتوعدون ، ولكن ما خفي كان أعظم وأخطر على الوجود الصهيوني في المنطقة ، وربما في العالم ، وليس هذا تهديدا ولا وعيدا بقدر ما هو ثقة ويقين في قدر الله وحفظه لهذا البلد الأمين ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
جمال عمر