العالم … إلى أين ؟؟ (3) …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
12 أكتوبر، 2024
اراء ومقالات, الشئون الدينية, المقالات والرأي, متنوعات
279 زيارة

لا شك .. أن ما نشاهده من سخرية الماسونية من العالم أصبحت فجة وغير مقبولة ، ولست أعني الماسونية تحديدا بقدر ما أعني من يحكمون العالم أو يظنون أنهم كذلك ، ويسربون لنا مسميات ومنظمات تخدم مخططاتهم كالنورانيين والماسونية والصهيونية ، لمجرد قدراتهم على فرض واقع يخططون له بأيديهم على حركة حياة كثير من البشر على ظهر الكوكب ، بداية من إشعال الصراعات والحروب وتقسيم الدول والأمم لكيانات عرقية ودينية متصارعة ، ومرورا بالمجاعات والأوبئة والكوارث الشبه طبيعية ، وتوقفا عند جبروت الإبادة الجماعية والإعلان الصريح أنهم يبيدون حيونات بشرية لا تستحق الحياة ، ونهاية بدمية (روبوت) جاءوا به ليحكم العالم ، ويتعمدون تسريب ما يدل على أنه ليس بشرا ، إمعانا في السخرية من دول وشعوب العالم ، والعجيب أن الغالبية العظمى قد لا تصدق ، ويحاولون التماس الأعذار ، وتجاهل الحقيقة الدامغة وأدلتها العلمية ، وهو ما يوغر صدور العالمين بحقيقة ما يجري ، فدرجات الحماقة بين البشر وصلت لدرجات الكوميديا السوداء ، وكم ذا بالبشر من مضحكات ، ولكنهه ضحك كالبكاء .

ولست في حل من فكرة إثبات أن الرئيس الأمريكي (بايدن) ، أو ما يمثله اليوم ويظهر للعلن ، ليس إلا روبوتا تم صناعته لأهداف عديدة ومن أبرزها هو إمعان السخرية من البشر ، وإثبات أنهم قادرون على خداع العالم وتسييره لما يرويدون ولن يستطع أحد إيقافهم ، فالعالم كما تقول بروتوكولات الماسونية (قطيع من الخراف الجاهلة تلهث خلف شهواتها ولن ترى إلا ما نريد منهم أن يروه) ، والأدلة على تلك الخدعة الحمقاء كثيرة ودامغة ، وأشهرها محاولة الروبوت السلام باليد على (الهواء) خلفه ، وكرمشة جلد الرقبة لمجرد لمسه ، وتلك علامة خطيرة ، لأنه لو هذا بشرا وليس روبوت ، فهو قد توفى منذ أيام لدرجة أن الجلد قد انفصل عن الجسد ، فيستقر عن أي وضع تضعه فيه ، وتلك العلامة تحديدا هي التي كشفت أن تسريبها للعلن معناه شيء واحد لا ثان له ، وهو الإمعان في السخرية من العالم ، فقد جئنا لكم بروبوت يحكمكم ولا تجرأون على قول الحقيقة ، بل ولا تجرأون على تخيل أن هذا حقيقي .

وهنا نتوقف قليلا … ونتساءل .. هل حقا من الممكن أن تنجح تكنولوجية بعينها في نقل وعي إنسان إلى روبوت بعد موته أو قبل موته ، فنجد يوما ما كثير من البشر المتعاملين معنا هم مجرد روبوتات لهذه الأشخاص ، فترسل بديلك للعمل لتقوم أنت بعمل آخر أو تسافر في أجازة ، أو حتى نائما في سريرك ، أو بمجرد موتك يتم تدشين الروبوت الخاص بك ليمارس نفس نمط حياتك بكل تفاصيلها ، وبنفس أسلوبك ومشاعرك ولكن بقدرات أفضل ، وهذا تحديدا ما يتخيلونه ويتحدثون عنه ، بل ويحاولون تحقيقه ضمن فكرة (الخلود) ، فهل ذلك حقا من الممكن الوصول إليه ، وكيف ، ولماذا هو متعثر حتى اليوم ، وما هي نقاط التعثر والفشل واحتمالات الوصول لحلول لها ، وهل معنى ذلك أنهم قادرون على خلق نسخ من البشر ، وأنهم في طريقهم للخلود ؟؟؟

تعالوا نتفق أولا .. أن أسوأ أنواع البحث العلمي وتطبيقاته التكنولوجية هي التي تبنى على نظريات بفرضيات مغلوطة وفاسدة الأساس ، تماما مثلما تقرر صناعة كوب من النار لتشرب به الماء ، فلا أنت سوف تستطيع ترويض النار لتصنع منها كوبا ، ولا أنت تستطيع شرب الماء في كوب من النار ، تماما هذا يقولونه ولابد أن ننتبه له ونؤكد عليه ، فالإنسان رغم كل تقدمه ما زال جاهلا تمام الجهل بحقيقة تركيبه (جسد – روح – نفس) ، وما زال يخلط ما بين الروح والنفس ، ويجهل حقيقة خلق الروح ، والأهم هو حقيقة خلق النفس ، وبرغم نجاح الإنسان ظاهريا في صناعة جسد يشبه جسد الإنسان ، ولكنه في النهاية جسد من جمادات لا حياة فيها (بلا روح) ، فيضطر لتحريكها بـ (الكهرباء) ، ثم يقع الإنسان في خطأه الأكبر ، وهو يحاول نقل محتوى عقل إنسان إليه ، مدعيا أن ما استطاع أن يسجله من تفاعلات عقلية في مخه يمثل وعي الإنسان ، وبذلك سوف يصبح الروبوت هو نفس الشخص بكل مشاعره وأساليبه ، وتلك هي السقطة التي يجهل الإنسان أنه واقع فيها ، ولا مخرج له منها ، إلا ما رحم ربي .

الإنسان كما يجب أن نعلم ، وكما شرح لنا خالقه العظيم .. هو مجرد (نفس) ، وهذه النفس قادرة على احتلال واستخدام أي جسد يسمح لها الله باحتلاله واستخدامه ، وخروجها من هذا الجسد (كما يحدث عندما ننام) ، يحول الجسد لجثة حية لا إرادة لها ولا تتحرك إلا بعودة النفس التي خرجت منها إليها ، وهذه النفس تستخدم الجسد تماما مثلما يستخدم قائد مركبة الفضاء مركبة الفضاء التي يقودها ما دامت المركبة حية (فيها روح) ، فهو يقودها من مركز القيادة (القلب) ، ويسيطر عليها بواسطة مركز عمليات في داخل الجمجمة نسميه (المخ) ، وذلك بواسطة شبكة أعصاب معجزة ، تمتد عبر كل خلية في الجسد ، وتتجمع كل خيوطها وخطوطها في المخ ، ومن الطبيعي أن تسجل النفس (القائد) بعضا من حركة حياتها وطبيعتها وذكرياتها على (الهارد) خلايا المخ ، ولكن لا يملك المخ ولا القلب حق القرار والتصرف ، وبالتالي فمن السهل أن تحصل على كثير من ذكريات الإنسان ومعلوماته المسجلة على خلايا الذاكرة في المخ ، ولكن ليس معنى هذا أن حصلت على (وعي النفس) ، فالنفس إذا خرجت (للنوم أو الموت) ، فقد سقط الوعي ولا يسيطر عليها سوى خالقها فقط .

ولا شك أن النجاح في صناعة روبوت يحمل المواضفات الجسدية الخارجية ، ومزود بكل ما نستطع استخراجه من الذكريات المسجلة في مخ إنسان ، ليس أكثر من مسرحية إنسانية فاشلة لمحاولة محاكاة للإنسان ، تفتقر لأهم مكون أساسي وهو (النفس) ، فهو عملية تقليد (تشخيص مجسم) فاشل لإنسان ، تماما مثلما يقوم ممثل بتمثيل دور زعيم أو قائد ، وكلنه يفتقر لأهم ما في منظومة الخلق وهو الإنسان (النفس) ، صاحبة الإرادة ، ولذلك لا عجب أن تجد روبوت (بايدن) قد فقد التوجيه وراح يمد يده بالسلام للهواء ، ويكلم مخلوقات لا وجود لها حوله ، فهو جسد بلا (نفس) ، فمهما حاولوا إقناع أنفسهم أو غيرهم بأنهم نجحوا في خلق إنسان أو الحفاظ على خلوده ، فهم يعلنون في كل مرة أنهم حمقى لدخولهم مجال يجهلون أساسياته ، ويبنون مخترعاتهم على أسس غير صحيحة لا وجود لها إلا في تخيلاتهم ، ولن يستطيع ابن آدم الوصول للخلود إلا لو عرف أسرار خلق النفس ، وهو ما لم يسمح به الله خاصة للكافرين والمشركين والفاسقين والعاصين له على أرضه .

ولا شك أن الجهل بحقيقة خلق (النفس) وطبيعتها وقدراتها وأساليب السيطرة عليها ، يعد السبب الرئيسي والوحيد لفشل كثير من علوم وتكنولوجيا الإنسان عبر التاريخ ، لأنه يبني كل علومه على أساس خاطيء لا وجود له ، وعلى رأسها علوم النفس والطب النفسي ، الذي يعاني بشدة من الفشل الذريع في علاج الأمراض النفسية ، ولذلك لم ترتفع نسب الشفاء باستخدام علوم النفس المسيطرة لأكثر من 1% ، ومعظمهم قد تم شفاءهم صدفة وبعوامل أخرى ، ولذلك تفشت علوم جديدة مثل (لايف كوتشينج) أو المدرب الحياتي ، ومعظم نجاحاتهم تأتي عندما يتنازلون تماما عن أنماط وأساليب علم النفس المعروفة ، ويركزون على تنمية مهارات وقدرات المريض النفسية ، بعيدا عن هراءات وخزعبلات علماء النفس عبر التاريخ ، ولذلك نجد الصراعات تشتد يوما بعد يوم ما بين أطباء وعلماء النفس وبين المختصين بالـ (لايف كوتشينج) ، رغم أن كثيرا منهم يستخدمون الاختبارات النفسية وتقييماتها لإدخال النمط الأكاديمي ، وتصويره للعميل على أنه يقوم بعمل موثوق به ، والأذكياء منهم يعلمون أن هذه الاختبارات قاصرة ولا توضح سوى بعض الظواهر والتي قد تكون كاذبة ومزيفة بواسطة المريص النفسي .

فمثلا .. بدراسة وتحليل اختبارات مثل اختبار الشخصية الحدية ، أو اختبار اضطرابات الشخصية ، والميول والاتجاهات وغيرها من الاختبارات ، سوف نلاحظ أن مجمل الأسئلة الموضوعة وأساليب تقييم الإجابات عليها ، ليست مطلقة ، بمعنى أنها لابد من مراجعتها زمنيا وبيئيا ، وبما يتوافق مع معدلات التطور والاختلافات الزمنية والحضارية والتكنولوجية والفكرية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية ، وهو ما يجهله مستخدميها ، فنظريات علم النفس التي وضعها فرويد ورفاقه ، من المؤكد أنها لن تكون مجدية اليوم مع اختلاف وتطور النفوس البشرية خاصة في العقد الأخير بدخول عصور العولمة والتواصل الاجتماعي ، وثورة المعلومات التي تهاجم النفس البشرية بحجم يسبب كثير من التشتيت وفقد التركيز والاتجاه ، ولذلك وجدت كثير من علوم اليوجا والتأمل وعلوم الطاقة فرصتها لتصدر المشهد ، من أجل محاولة تقليل تأثير أعاصير المعلومات على عقل الإنسان ، ولو لدقائق أو ساعات يوميا .

ونتوقف عند نقطة خطيرة لا يعيها ولا يدركها الغالبية العظمى من الأطباء النفسيين ومعالجي الكوتشينج ، وهي طبيعة التوازن والتوافق النفسي للشخصية الواحدة ، بمعنى أوضح أنك قد ترى مثلا شخصا يمتلك وجها جميلا بل ورائعا في مجمله ، ولكن أنفه وحدها تكاد تكون مشوهة ، وعينيه ترسب في معايير جمال العيون ، وفمه لا جمال فيه وحده ، وأذناه شاذة في تركيبها وشكلها منفصلة ، ولكن المحصلة للوجه كاملا هي رائعة وبديعة ، وكذلك النفوس والتي قبل تقييمها لابد وأن نفهم جيدا معطياتها العامة والخاصة عبر حياتها في الدنيا ، لنستطيع فهم أبعاد تلك النفس وحقيقة ما قد يكون مرضا فيها وإمكانيات شفائها لو كانت مريضة ، بل ربما تكون شخصية فريدة في محيط معطياتها ، ولكنها شخصية مريضة طبقا لمعايير الحياة المثالية التي نفترضها في اختبارات ومعايير علوم النفس ، وليس هذا في الطب النفسي فقط ، بل هو نفسه ما يمارسه كثير من أطباء الجسد ، الذين يعالجون الأعراض والتي قد تكون هي المتنفس الأهم لتأثيرات أمراضهم ، فتكون النتيجة تفاقم المرض الأصلي ، فيودي بحياة الإنسان كنتيجة مباشرة لمحاولات استئصال ومنع الأعراض بعيدا عن حقيقة المرض ، وقد رأينا حالات كثيرة يشخص فيها المريض بحاجته للقسطرة والدعامة ، وتتم له العمليات ويظل مرضه كما هو ، ليكتشف بعد فترة أن مشكلته الوحيدة في تضخم ومرض القولون فقط ، تماما مثلما يلجأ أطباء النفس لجلسات كهربية وأدوية يدمرون بها الجسد ، والذي لا علاقة له بالمرض النفسي ، سوى أنه تظهر عليه بعض الأعراض كنتيجة للمرض النفسي .

ولذلك فمعرفة حقيقة النفس البشرية وإمكانيات التعامل معها ، هي التي مكنت (عبدة الشيطان) ومنظماتهم العديدة كالماسونية من السيطرة على العالم ، فمن يديرهم هو إبليس ، وهو أقدم مراقب ودارس للنفس البشرية عبر تاريخها منذ بداية خلقها واستخلافها على الأرض ، وعبر تاريخ تدرجها عبر مستويات نضجها وبلوغها الرشد البشري في عهد مولد خاتم الرسلين ، ومرورا بشبابها وصعودها العلمي والتكنولوجي الكبير على يد الإسلام ، ثم انحدارها المتدرج حتى وصلنا لما نحن فيه من خضوع شبه كامل لشياطين الإنس والجن ، وتشويه الدين والعلم بأساطير وضلالات مقدسة ، كان من نتيجتها الحتمية حالة التوهان والتشتت وفقدان الاتجاه التي تعاني منها البشرية في العصر الحالي ، وما تنذر به من تدمير شامل للتاريخ البشري على الأرض ، وبأيدي البشر أنفسهم ، وهو ما يعد قمة النجاح لإبليس في غواية البشر وضلالهم ، فقط لأنه كان أعلم بحقيقة النفس البشرية ، وساعده كثيرا حماقة الإنسان بجهله بحقيقة نفسه ، كنتيجة منطقية لتجاهل الإنسان ما أخبره به ربه من حقائق علمية بحتة عن نفسه في دستور الحياة للبشر على الأرض (القرآن العظيم) .

أخيرا .. لا نملك إلا التنبيه والتحذير بل والصراخ في البشر لعلهم يسمعون ولعلهم يدركون ما اقترفوه من جرائم في حق أنفسهم ، قبل فوات الآوان ، ولعلهم يعودوا للعلوم الحقيقية والصادقة ، وأهمها علوم خلقهم ، والتي فصلها سبحانه وأشار إليها في أكثر من 3000 ثلاثة آلاف آية في كتابه العزيز ، وأملنا في الله أكبر من كل ما نراه من واقع يبدو مظلما ، وثقتنا في رحمة الله أكبر من وجود البشر أنفسهم ، وكفانا أن الله الذي استخلفنا بقراره سبحانه .. {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} رد على الملائكة عندما قالوا له .. { قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} بقوله تعالى القاطع والمتوعد .. {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30 ، فمن المؤكد اليقيني أن رحمة الله وجبروته وقيوميته لن تسمح لإبليس أن ينتصر ويثبت قدرته على غواية البشر وإهلاكهم ، وهم في ملك الله تعالى وعنايته ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
جمال عمر