إنه زمن الدجال .. يا سادة (4) …. بقلم : جمال عمر

استكمالا لمسلسل زمن الدجال على أرض الواقع ، يشهد الشرق الأوسط حاليا ، واحدة من أخطر مؤامرات الصهيونية لستعادة السيطرة والهيمنة على المنطقة ، والتي يعتبرونها الفرصة الأخيرة ، قبل سقوط امبراطورية الدجال في العالم ، وهو ما ربما يخفى على الكثيرين ، فبالرغم من معرفة كثير من الثوابت التاريخية في عالمنا المعاصر ، إلا أننا ما زلنا غارقين في تصديق ما يتم ما يتداوله الإعلام مما يتم طبخه في كواليس السياسة العالمية ، ونتناوله بشغف واهتمام في محاولة لتغذية عقولنا ونفوسنا ولكن بسموم تم إعدادها في ماعقل الإعلام الماسوني لتكون قاتلة وكفيلة بسحق النفس وطحنها في ظلمات الإحباط واليأس على المدى البعيد ، عندما نكتشف الحقائق التي تعرف ولكن بعد فوات الآوان ، ولا يخلو أي صراع في العالم من أحداث معلنة وشبه معلنة وأخرى مسربة بتعمد ، ولكنها جميعا ليست إلا مجرد قنابل دخان للتعمية عن الحقائق الخطيرة تحت السطح ، والتي تديرها قوى فاعلة ومسيطرة منذ قرون على مجريات الأحداث في العالم .

ونظرة متأنية على الصراع العربي الإسرائيلي ، سوف نتذكر بعض الحقائق الهامة والخطيرة ، أولها من هي إيران في قاموس الحقائق ، هي دولة وظيفية صنعتها (الماسونية) بواسطة مخابرات (بريطانيا – أمريكا – فرنسا) ، حيث قاموا بصناعة وتربية ورعاية آية الله الخوميني في فرنسا لأكثر من عشرين سنة ، ومهدت لعودته بثورة دينية أعدتها مخابرات هذه الدول داخل إيران باستغلال جهل الشعب الإيراني ، وأنشطة جماعات الضغط السياسي والديني التي تم تمويلها وتدريبها في دكاكين الديموقراطية والدين في أروقة المخابرات الغربية ، استطاعوا إضعاف (شاه إيران) وتقويض أركان دولته بثورة أسموها دينية ، خاصة عندما نعلم أن (الخوميني) كشخص هو من أصول هندية من يهود السيخ ، ويدين بالولاء لإسرائيل أكثر من اليهود أنفسهم ، ولم تكتف الماسونية بالخوميني في إيران ، ولكنها صنعت آل حمد ونصبتهم على بئر الغاز المسمى بقطر ، لتكون لهم خزينة التمويل لكل مشاريع الماسونية في المنطقة ، فضلا عن رجب أردوغان ذئب الماسونية الكاذب بفجور ، وبذلك اكتملت صورة المخطط الماسوني (الصهيوني) ، بإنشاء ثلاثة دول وظيفية لتساعد إسرائيل في السيطرة على المنطقة .

ولم يتوقف المخطط عند إنشاء هذه الدول الوظيفية ، فإيران وبأوامر ودعم بريطاني أمريكي صنعت مجموعات من الميليشيات التي نشرتها في شمال وجنوب وغرب الجزيرة العربي ، بداية من العراق وسوريا إلى حزب الله في لبنان ثم الحوثيين في اليمن ، لتطويق دول الخليج وترهيبها ، ودفعها للأحضان الأمريكية والبريطانية ، والنتيجة إنشاء 14 قاعدة أمريكية وبريطانية وفرنسية في دول الخليج ، ثم قامت إسرائيل بالتعاون البناء مع قطر وإيران بصناعة حركة حماس ، والتي ينعم قادتها (هنية ومشعل) بالحماية الشخصية من رجال المخابرات الأمريكية في قطر حتى اليوم ، واستطاعت حماس تدمير حركة تحرير فلسطين تماما ، وحولتها لهيكل فارغ تابع لتل أبيب ، لتفسح المجال لاستكمال إنشاء إسرائيل الكبرى من النيل للفرات ، ثم وفي غفلة من الزمن سيطرت أمريكا وإسرائيل على الإمارات العربية ، لتصبح الدولة الوظيفية الخامسة في المنطقة ، صاحبة الألف وجه ، والمتسلسلة دوما في ثنايا العرب لتفتت هممهم وتنفذ أجندة الصهيونية بدقة وهدوء .

وبالتالي .. لم ولن يكون هناك أية مواجهات لإيران مع إسرائيل ولا مع أمريكا أو الغرب ، ولكنها مسرحيات كوميديا سوداء لتوجيه الأحداث لما تم تخطيطه في الخفاء ، ومخطط السلام بين إيران والسعودية الذي أسعد الكثيرين ، كان أحد أخطر المؤامرات التي أدراتها أمريكا لتستعيد السعودية من الأحضان الصينية والروسية ، وهو ماظهرت بوادره بمجرد التصالح السعودي الإيراني بتجدد الاتفاقيات العسكريةالسعودية الأمريكية ، وتجميد الاتفاقات الصينية المستقبلية ، في ظل بحث الإمارات عن دور إقليمي مخطط داخل المخابرات الأمريكية ومنفذ بواسطة تعليمات مباشرة من الموساد الإسرائيلي ، لدرجة استمرار جسر المساعدات العسكرية الجوي بين دبي وتل أبيب منذ بداية طوفان الأقصى وحتى اليوم دون توقف ، وهو ما دفع الرئيس الروسي بوتين لزيارة خاصة لكل من الإمارات والسعودية ، ولا ننسى أن تركيا وجعجعة قردوغان وتهديداته الإعلامية الجوفاء لإسرائيل ، لم تمنعه من سلسلة المساعدات العسكرية واللوجستية لتل أبيب لدرجة إرسالة ملابس داخلية للجيش الإسرائيلي سرا ، والتي فضحها مسئول حكومي إسرائيلي في لقاء تليفزيوني معترضا على تدني الصناعة الإسرائيلية لدرجة الاستيراد العاجل لملابس الجنود الداخلية من تركيا .

ولنتوقف عن طوفان الأقصى ، وهي عملية تعد ظاهريا قتالا مشروعا للفلسطينيين ضد محتل حقير لا يتوانى عن تصفية الشعب الفلسطيني وقتله ، ولكن خلف الكواليس فإن هذه العملية قد تم تخطيطها منذ أكثر من سنتين ، وباشتراك إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا إضافة لقطر وإيران من المنطقة ، وتم تخطيط أدوار هامة لكل من بن سلمان وبن زايد ، فالعملية هدفها الأساسي والأكبر هو (مصر) ، وليس الشعب الفلسطيني ، الذي يعتبرونه أضرار جانبية لابد منها ، بهدف توثيق مصداقية الكذبة الكبرى بضحايا أكبر ، فمصر في عهد الجنرال السيسي أصبحت خطيرة ، ولا يمكن السكوت عليها ، خاصة وأنها لم تكتفي بإفشال مخطط ثورات الربيع العبري في المنطقة ، ولكنها تقود حركة تمرد كبرى ضد النفوذ الصهيوني في المنطقة بل والعالم ، واليوم أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الخروج التام من تحت عباءة الدولار والهيمنة الأمريكية ، وقوتها العسكرية تجاوزت كل دول المنطقة والبحر المتوسط ، وبالتالي فلابد من تكرار نكسة 1967م ، والتي كسرت مخطط عبد الناصر لمصر ، فلابد من نكسة جديدة تكسر مخطط تقدم مصر الحالي والمرعب ، خاصة وأن جيشها أصبح يعد من أفضل عشرة جيوش في العالم ، فالبحرية المصرية احتلت المركز الخامس عالميا ، والدفاع الجوي يحتل المركز الثالث ، والمركز الرابع في المدرعات ، والسادس في القوات الجوية ، وتنافس أقوى الجيوش في قواتها الخاصة على الأرض ، وجنودها مدربين على أعلى مستوى تكتيكي واستراتيجي على مدى السنوات الماضية .

وقد أصبح تدمير مصر ضرورة ملحة وأهمية قصوى ، خاصة بعدما فشلوا مرارا في توريط الجيش المصري في سوريا ، ثم فشلوا في توريطه في ليبيا ، ثم فشلوا في توريطه في اليمن ، وأخيرا فشلوا في توريطه في السودان ، وبالتالي استوجب ذلك توريطه بالإجبار في غزة ، وكانت المشكلة الكبرى أن الجيش الإسرائيلي يرتعد من الجيش المصري ، ولا يقبل بالمواجهة المباشرة معه مرة أخرى ، وبالتالي فلابد أن تدخل أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا بقطع بحرية هجومية كبيرة في البحر المتوسط ، لتكون ردعا لمصر ، وجاهزة لتكرار مسلسل ضرب ليبيا من البحر ، بالتدخل السريع عند تورط مصر في الصراع ، وذلك بضرب مراكز قوة الجيش المصري ، في أول ساعات الاشتباك والقضاء على مراكز قياداته وقواته الجوية والبحرية ، لسرعة تدمير الجيش المصري ، مما يسمح لإسرائيل بالتوغل غربا في سيناء والوصول لقناة السويس تحت حماية الأساطيل الغربية ، ولذلك استعدوا بأكثر من 40 ألف جندي أمريكي وبريطاني وألماني وفرنسى جاهزين للإنزال على سواحل مصر ، حتى لو أدى الأمر لاحتلال شرق مصر كاملا بما فيها قناة السويس ، وهي خطة طموحة للإجهاز على مصر .

وبنيت الخطة على أساس حتمية تورط مصر في القتال في غزة ، أو قبول مصر لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إليها ، وهو ما يسمح لإسرائيل بالتواجد المباشر على الحدود المصرية ، تمهيدا لدخول سيناء تحت أي ذريعة وفي حماية القوات الغربية ، وذلك في حالة قبول مصر لمخطط التهجير ، وهو ما لم يحدث ، وهو أيضا ما كانوا يعلمونه مسبقا أن مصر لن تقبل وسوف ترفض وتقاوم وفي النهاية سوف تتورط في القتال وهو ما يسمح بتنفيذ المخطط سريعا ، وإنهاء مشكلة القلق والرعب اليهودي من التنامي المرعب للقوة المصرية ، وقد اشترك في تنفيذ المخطط كل من قطر وقيادات حماس في قطر وبن سلمان وبن زايد ، والجميع ما زال متورطا حتى عنقه ، وغارق في أحضان الأحلام اليهودية سرا وأحيانا علنا بلا حياء ، لدرجة أن بن زايد يقوم بتسليح ميليشيات السودان ضد الدولة والجيش السوداني علنا ، وبن سلمان ورجاله يطالبون إسرائيل بسرعة تدمير الفلسطينيين وإنهاء الأزمة ولو بقتل كل الشعب الفلسطيني ، والرئيس الفلسطيني أحرص على مشاعر اليهود من اليهود أنفسهم ، ودوره أن يتبرأ من حماس ويكبل المقاومة في الضفة .

ولكن … جاءت الرياح بما لم تشتهي السفن ، فقد بني المخطط منذ سنوات معتمدا على تصاعد العداء بين مصر وحماس ، والتي تم استخدامها لفتح السجون وإشعال مذابح ميدان التحرير في 2011م ، وقيادة عمليات الإرهاب في سيناء لأكثر من سبعة سنوات متواصلة ، ولم يكن في حسبان قادة المؤامرة أن هناك مصالحة تاريخية تمت ما بين مصر وحماس ، واعتبروها في حينها (2017م) كأنها محاولة لتجفيف منابع الإرهاب في سيناء ، وظنوا أنهم مسيطرون على حماس بواسطة رجالهم (مشعل وهنية) ، والمقيمين في قطر تحت حماية ورعاية المخابرات الأمريكية ، ولم يكن في حسبانهم أن قيادة حماس الفعلية قد انتقلت للسنوار بعد إطلاق سراحه في صفقة الجندي (جلعاط شاريت) ، ولم يكن في حسبانهم أن المخطط كان كاملا بين أيدي المصريين منذ سنوات ، وأن حماس الحقيقية المقاتلة لم تبدأ العملية إلا بموافقة مصرية ، وأن حماس لم تعد تأتمر مطلقا بأوامر عملاء أمريكا وكلاب تل أبيب (مشعل وهنية) ، وما هو بدا واضحا في إصرار حماس على تبادل الأسرى عبر مصر ، وليس عبر حزب الله من لبنان ، وهو ما دفع الإعلام الإسرائيلي للصراخ بأن حماس يتم تسليحها على مدار الساعة بواسطة مصر .

وفي نفس الوقت الذي تم فيه توزيع الأدوار للتنفيذ ، كان هناك قرار مختلف لقادة حماس في الأنفاق ، حيث لاحت لهم الفرصة الذهبية لقيادة الشعب الفلسطيني وفرض وجودهم وإرادتهم ، وبدعم وتعاون مصري ، وبدأت العملية وتجاهلت إسرائيل كما خططوا لكل مقدمات البداية ، ولكنهم اكتشفوا فجأة وبعد بداية العملية بساعات قليلة ، أن حماس تنفذ مخطط آخر ، فقد هاجمت مجموعات حماس لمركز قيادة الجبهة ومركز معلومات الموساد في شرق غزة ، واستولت على سيرفرات المركز كاملة ، فجن جنون إسرائيل وأصدرت الأوامر لطائراتها بالضرب المباشر ، وعدم التفريق بين مقاتلي حماس والإسرائيليين ، فقتلت الطائرات الإسرائيلية أكثر من (800) إسرائيلي في محاولة لمنع حماس من الاستيلاء على أسرار خطيرة تهدد الكيان وقياداته ، لتأخذ العملية منعطفا آخر وتخرج عن السيطرة .

ولست مشفقا على بن زايد ، والذي لقنه السيسي درسا قاسيا لن ينساه ، وكما يقولون (غسله ونشره وكواه) وجعله فرجة للعالم علنا وأمام الكاميرات ، فذكره أن مصر لديها (100) مليون فم يتناولون (الفطار – الغدا – العشا) بأكثر مما تأكله شعوب دول أخرى في سنة كاملة ، وأن عدد الشقق السكنية التي تبنيها مصر في العام الواحد أكبر من عدد مساكن دول أخرى ، وأنه لا حق له في محاولة التدخل في شئون مصر ، وأنه من الأفضل أن يهتم بشئون بلده فقط ، حيث كان بن زايد وبن سلمان مكلفان بإقناع السيسي ، وإغرائه بقبول الرشوة الأمريكية التي سوف يساهمون فيها لقبول تهجير الفلسطينيين لمصر .

وتيقنت أمريكا وإسرائيل فعليا أن الموقف قد خرج من السيطرة ، وينذر بكوارث لا قبل لطفلهم المدلل إسرائيل بها ، وذلك عندما وصلت سيرفرات الأمن الإسرائيلي المستولى عليها في عملية السابع من أكتوبر إلى مصر ، وباتت تفاصيل العملية كاملة في أيدي المصريين ، وكذلك بيانات شبكات تجسس إسرائيل على دول المنطقة ، وزاد الموقف تعقيدا اكتشاف أمريكا لقدرات مصر على تفجير تل أبيب في دقائق وعن بعد ، خاصة مع تحركات جادة وخطيرة على الأرض والبحر للجيش المصري ، وهو ما تسبب في التراجع المفاجيء والواضح في الموقف الأمريكي إعلاميا على استحياء ، ثم سحبت حاملة الطائرات الأولى إلى الخليج العربي ، ثم سحبت حاملة الطائرات الثانية ، خاصة بعد تكرار حوادث غامضة لبعض طائراتها والقطع البحرية في البحر المتوسط ، ولا شك أن الجميع يخشى التهديد بنشر الحقائق للعالم ، والأخطر هو التورط في هزيمة عسكرية مذلة في المنطقة ، يخسرون بها مصالحهم كاملة ، وتهدد بإغلاق القواعد الأمريكية في المنطقة ، ولذلك فهم الآن يبحثون عن المخرج ، ولكن .. كيف سيخرجون من هذا الموقف المعقد وصورتهم التي خططوا لها ، كمهزومين أمام حماس ما زالت قائمة وتتفاقم يوما بعد يوم ، فلابد لها من أي انتصار ولو زائف أمام الشعب الإسرائيلي ، خاصة وأن أمريكا هي الأخرى بدأت تعاني بشدة من تداعيات الحرب التي اتسعت ولا يبدو لها نهاية ، ولذلك اشتعلت المفاوضات السرية مؤخرا بين مصر وأمريكا وبحضور إسرائيل وبعض الدول الأخرى .

أخيرا .. لا شك أن كواليس الأحداث أشد تعقيدا من المعلن للعالم ، وتشترك فيه قوى كبرى كروسيا والصين وكوريا الشمالية والهند وتهدد باكستان بضرب تل أبيب بالنووي ، وأمريكا والغرب وإسرائيل ليسوا مستعدين لتكرار مستنقع أوكرانيا أو أفغانستان في غزة ، خاصة وأن هناك ميليشيات من مختلف دول العالم قد أعلنت استعداها لتدعيم حماس بالمقاتلين ، ومصر لن تتوانى عن موقفها ، واشتعال المنطقة قد يورط العالم في حرب عالمية ثالثة ، فضلا عن تجرأ الصين واقتربها من اجتياح تايوان ، واشتعال الحرب برعاية روسية في أمريكا الجنوبية بين فنزويلا وجويانا الأمريكية الهوية ببترولها ، فضلا عن تهديد أذرع الصهيونية في كل بلاد العالم بواسطة الشعوب ، وبالتالي فمن المتوقع التوصل لصيغة لتجميد أو إنهاء الصراع في غزة قريبا ، وبالطبع فلا أمان لليهود ولا للصهاينة ومن المؤكد سيحاولون التآمر للخروج بأية مكاسب ، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرون ، ولن يحدث إلا ما كتبه الله أن يحدث ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم إلى أين ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر

ماذا يحدث في العالم ؟؟ ، وإلى أين ؟؟ ، سؤال أصبح معتادا ومقلقا ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *