العالم إلى أين ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
20 يوليو، 2023
غير مصنف
711 زيارة

ماذا يحدث في العالم ؟؟ ، وإلى أين ؟؟ ، سؤال أصبح معتادا ومقلقا ، ولا أفشي سرا لو قلت أنه أصبح سؤالا خطيرا خاصة لدى المتابعين والمدركين لحقيقة التطورات العالمية ، ودون مقدمات طويلة فالموقف يتجه بلا رجعة لعالم متعدد الأقطاب ، أولها الحكومة العالمية الموحدة المتداعية سريعا ، والذي كانت الماسونية الغربية تصبو للنجاح في تحقيقها ، لتقود العالم لصالحها وخدمتها ، وذلك على جثث وأشلاء باقي بلدان العالم ، في مؤامرة تاريخية بدأت فصولها منذ أكثر من خمسة قرون ، واتضحت معالمها جلية في العقود الأخيرة ، والتي شهدت تنفيذ معلن لمخطط تصفية الشعوب المتخلفة والحقيرة (من وجهة نظر الماسونية) ، والتي لا تستحق الحياة (من وجهة نظر الغرب) ، وعلى الجانب الآخر هناك الصين أو التنين الأكبر اقتصاديا وعسكريا والمتقدم بحذر وفي صمت أربك حسابات الغرب ، وهناك روسيا الدب السلافي الذي لا يموت ولا تقتله السقطات ، والذي اتضح مؤخرا أنه أكبر قوة عسكرية تقليدية ونووية ، بل وفوق النووية ، وعلى جانب هذه الأقطاب الكبرى وفي المستوى الثاني ترتع بعض الدول بين الكبار لعلها تجد لنفسها مكانا على الطاولة السياسية والاقتصادية والعسكرية ، وعلى رأسها الكوريتان الشمالية والجنوبية والهند وتحاول اليابان فاشلة اللحاق بالركب ، بعد أن خضعت للغرب لعقود طويلة بعد الحرب العالمية الثانية .

أما عن المستوى الثالث فحدث ولا حرج ، فهو مقسم في داخله لدرجات ، على رأسها دولا تحاول جاهدة التخلص من سيطرة الغرب مثل جنوب إفريقيا والجزائر والسعودية والبرازيل والأرجنتين وباكستان وإيران وتركيا ، وأخيرا الحصان الأسود والذي هب من آخر كبواته في 2014م ، وأصبح مثالا يحتذى في النمو والتطور وسرعة التخلص من الهيمنة الغربية وهي مصر ، قلب العالم وأم الدنيا و، وحلم كل مستعمر عبر التاريخ ، ولاشك أن ما حدث في مصر في السنوات العشرة الأخيرة ، كان مفاجأة بكل المقاييس ، فمصر كانت على أعتاب الحرب الأهلية ، مفلسة تماما وكانت قد تم الانتهاء من الاتفاق على تقسيمها ، وكانت ترتع فيها أجهزة مخابرات أكثر من خمسين دولة ، ويحكمها جماعة الإخوان الماسونية صناعة المخابرات البريطانية ، والتي كانت قد قبضت ثمن خيانتها لتقسيم مصر وبيع أراضيها وقناتها وثرواتها ، برعاية ماسونية غربية صهيونية كاملة .

ولكن فجأة انقلبت الطاولة على الغرب وعملائها … وخلال سنوات قليلة أصبحت مصر دولة ذات سيادة ، ومن أقوى دول المنطقة ، وتتقدم بخطوات ثابتة ومذهلة ، وهو ما دفع الغرب بقيادة الماسونية لتجنيد كل قواه السياسية والعسكرية والإعلامية لمحاولة إيقاف تقدم مصر ، لدرجة التزوير الفاضح لحقائق اقتصادية وسياسية ونشرها في محاولات لإثارة الشعب المصري ، ومحاولة لتشتيت جهود الدولة وتضافر الشعب حولها ، مع تعمد فرض إجراءات اقتصادية موجهة لعرقلة الاقتصاد المصري ، وذلك بخلاف تمويل وتدريب وتسليح جماعات إرهابية على حدود مصر وفي سيناء ، لإنهاك مصر بشتى الطرق والوسائل ، وهكذا لم يكف الغرب مؤامراته على مصر ، حتى وهو مشغول بصراعاته الدولية مع روسيا والصين ، ويرتعد من علامات ودلالات تغير الخريطة السياسية للعالم بما يخشاه ، فقد حاول الغرب بكل ما يملك من قوى إعادة دول العالم للحظيرة الغربية ، ولكن توالت النكبات على رأس الماسونية .

فانكشفت مؤامرات أمريكا وبريطانيا على أوروبا ، وفهم الأوروبيون متأخرا ، أن الماسونية قد ضحت بهم في أتون الحرب مع روسيا ، متعمدة إنهاك أوروبا قبل روسيا لتقضي على المارد الأوروبي ، والذي أصبح يهدد رأس أفعي الماسونية (أمريكا – بريطانيا) ويخرج من تحت العباءة الماسونية ، وتصورت قيادات الماسونية أن روسيا سوف تنهار تدريجيا بطول أمد الحرب ، ولكنها فوجئت بما لم تخطط له مسبقا ، فالقوة العسكرية الروسية تزداد يوما بعد يوم ، وتكسب روسيا تأييد دول العالم تباعا ، واقتصادها يزداد قوة وثباتا ، ثم تفاقمت الكارثة الكبرى التي لم تكن على قائمة حساباتهم ، وهو أن يفقد الدولار الأمريكي سطوته ، وتهرب منه دول العالم سريعا ، لتفقد الماسونية أهم أسلحتها لترويض دول العالم ، فالدولار قد أصابه السرطان المتسارع بشراسة ، لدرجة أن الدولار فقد 40% من تجارة العالم في غضون شهور قليلة ، ومتوقع أن يفقد باقي سيطرته الاقتصادية في غضون شهور قليلة قادمة ، وكما يقولون (انطلقت الرصاصة بلا رجعة) ، أو كما يقول بعض الفلاحون (جزرة وقطمها جحش) .

ولا شك أن الماسونية لن تقف مكتوفة الأيدي ، ولكنها بخبرة التاريخ البشري سوف تكابر وتناور وتتآمر للحفاظ على ما اكتسبته من قبل ، مضحية بكل شيء ، حتى تخسر كل شيء ، خاصة وأنها قد تجاوزت خطوط الله الحمراء ، وأعلنت الحرب على الله ودينه وقيمه في خلقه ، ففرضت الشذوذ الجنسي كأسلوب حياة ، وبالقانون والقوة الجبرية على شعوبها ، وهو ما ينذر بسخط وغضب إلهي مؤكد لا جدال فيه، وهو ما سوف يكون سببا في محو تلك الدول من على وجه الأرض ، ولله في تاريخ البشر عبرا وأيات وأمثلة باقية ومعروفة ، وبالتالي فلا عجب أن تحاول الماسونية تجويع العالم ، وتكرار نشر الأمراض البيولوجية في موجات متتالية ، بدأت بكورونا ولن تتوقف عن نشر أمراض أخرى أشد فتكا ، فإذا لم تنجح فمن المؤكد سوف تدفع الصراع في أوروبا إلى استخدام أسلحة الدمار الشامل ، مع الحرص على بقاء الدمار بعيدا عن معاقل الماسونية في بريطانيا وأمريكا .

وقبل أن نجزم بشيء لابد أن نتذكر جيدا أن ما يصلنا بوسائل الإعلام والتواصل وغيرها ، ليس هو الحقيقة كاملة ، بل هو ما تستهدف القوى المسيطرة على الإعلام أن تبثه بيننا ، سواءا لتضليلنا أو لقياس ردود أفعالنا ، فما يصلنا من معلومات لا يزيد عن 10% من الحقائق ، ومصداقية ما يصلنا لا تزيد عن 20% من الحقائق ، وباختصار نحن نتورط في الهرتلة والهري فيما لا يزيد عن (2%) من الحقائق ، ولكن الحقائق لها دلالات وعلامات ، فالمواجهة الماسونية مع روسيا ، لها خلفيات صراعات شرسة على القطبين الشمالي والجنوبي ، وما يحملان من أسرار وثروات ، وتدور معاركها ليل نهار بعيدا عن الإعلام ، وهناك انتصارات وهزائم وأحداث خطيرة ، لا نعلم عنها سوى القشور ، مثل احتراق الغواصة النووية البريطانية ، وتعطل حاملة الطائرات البريطانية وخروجها من الخدمة ، وحوادث الداخل الأمريكي الكارثية ، ثم مؤامرات وكالة ناسا بأنباء متفرقة تمهد بها لقبول العالم لمؤامرة تعرض الأرض لغزوو فضائي ، وتحالف روسيا مع بعض الدول من خارج حسابات القوى الكبرى مثل مصر والجزائر وجنوب إفريقيا والسعودية وإيران والهند .

ولكن .. لا شك أن غرور القوة قد أصاب الماسونية بالغباء والحماقة ، فأصبحوا غير مصدقين أنهم يخسرون اليوم ما خططوا له في قرون بما لم يتوقعونه ، لدرجة انقلاب نتائج مؤامراتهم على العالم لوبال على بلادهم وشعوبهم ، فالروس حققوا نصرا كبيرا وأثبتوا أنهم قادرون على هزيمة (الماسونية) الناتو عسكريا ، والصين تراقب في صمت وترصد ، وتنتظر اللحظة المناسبة لتنقض على أمريكا وحلفائها ، وتعلن سيادتها على العالم ، فما يدور اليوم هي حربا ضروسا ونتائجها المتوقعة كارثية على البشرية لو تحولت إلى الخيار (صفر) ، ويبدو أنه لا أحد يريد أن يتراجع ويهادن غيره مطلقا ، ولكن من أبرز فوائد الموقف الحالي أن الماسونية قد انشغلت كثيرا عن دول الشرق الأوسط خاصة مصر والدول العربية ، خاصة بعد توالي الكوارث من المشرق والمغرب ، فشعوب أوروبا افاقت وبدأت تتمرد على حكامها المأجورين خدام الماسونية ، بعدما أدركوا أن أمريكا وبريطانيا قد تعمدوا توريطهم واستنزافهم لتدميرهم سريعا بيد الروس ، والنمر الكوري الشمالي لديه ثأرا دمويا مع أمريكا التي قسمت الجزيرة الكورية ، وفي انتظار لحظة الانتقام ، والصين متربصة ، وروسيا مستأسدة ، وأما عن أوروبا ، فسوف نرى غدا صدق المقولة ” كل رفاقائك خانوك يا ريتشارد” ، فخدام إبليس خونة بالفطرة وسوف يخونون بعضهم بعضا بأسرع مما يتخيلون .

ولا شك أن هناك خطورة مرعبة تنذر بحرب عالمية ثالثة ، واحتمالاتها كبيرة ، خاصة وأن البشر لا يعتبرون ولا يتوقفون إلا بكارثة إنسانية مثل هيروشيما ونجازاكي ، ولكن هذه المرة ربما يكون الضحايا بالملايين ومن أوروبا ، ولا شك أيضا أن السيناريوهات كثيرة وأكثر ودمارا مما يتخيله عقل بشر ، لأن أطراف الصراع العالمي في تصعيد مستمر ومتسارع ، ولا أحد يستطيع أن يتخيل مفاجأت الأحداث ، ولكن أقربها وما يتوافق مع الملعن ، هو خراب بريطانيا سواء بيد شعوبها أو بضربة روسية تأديبية ، ثم تفكك أمريكا وسقوطها للأبد سواء من الداخل أو بيد كوريا الشمالية أو روسيا وربما الصين ، وذلك ما يعني سقوط الغرب والماسونية لقرون طويلة قادمة ، أولا .. لأنه سيكون العقاب العادل من الخالق لمن خانوا أمانة الله في خلقه وتآمروا على إفناءهم ، وثانيا .. لأن ذلك هو ما تحلم به معظم دول العالم بجميع مستوياتها بعد فضائح تآمر الماسونية على شعوب العالم جميعا .

ولا شك .. أن هناك أضرارا جانبية كارثية ، سواءا بتدمير بعض الدول أو أجزاء منها ، أو اختفاء دولا كاملة من خريطة العالم للأبد ، بعمد أو بخطأ غير متعمد ، أو لإنهاء أوضاع صراعات خلقتها الماسونية من قبل ، مثل مشكلة حدود الدول الأوربية ، أو مؤامرة سد النهضة الأثيوبي ، وتقسيم ليبيا وتقطيع أوصال السودان واليمن، والمشكلة الفلسطينية والتي سوف تضع النهاية لإسرائيل في القريب العاجل ، وعقب سقوط أمريكا مباشرة وربما قبلها ، وكذلك بعض الدويلات المقتطعة من الدول صناعة الماسونية مثل قطر والكويت وبعض جزر البحار والخلجان العالمية والإقليمية ، فنحن على أعتاب تغييرات حادة في الخريطة الجغرافية والسياسية للعالم ، وتلك هي تقلبات دورات الحضارة التي تعيد نفسها في التاريخ البشري للمرة السابعة وربما الأخيرة في قصة استخلاف بني آدم على الأرض ، ولا ندعي فخرا ولا غرورا أننا ولدنا مصريين ، ولكنه قدرنا ومسئوليتنا التاريخية والتي سوف يحاسبنا الله عليها ، لأننا بكل المقاييس قد ولدنا في درة الأرض وقرة عين الله في الأرض ، وهو (البلد الأمين) الذي أقسم به الله في كتابه (ولا تصدقوا تفسيرات الكتب الصفراء) ، ولا تصدقوا أساطير التاريخ التي وضعها اليهود ، فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، فمصر كانت وستظل أرض الله المحمية بكلماته ورعايته ، ولن ينال منها بشر إلى يوم الدين ، وهي ليست نبوءة ولا أمنيات ولكنها حقائق قدور هذا البلد عبر التاريخ الإنساني ، والتي يرفضها البعض وينكرها آخرون جحودا وربما جهلا .

وقبل الختام .. هناك سؤال فشل كل المتربصون والمشككون في الدولة المصرية في الإجابة عليه ، { إذا كان حجم العائد من إنشاء 40 مدينة جديدة في السنوات العشر الأخيرة ، قد بلغ أكثر من 10 تريليون جنيه ساهمت في تغيير الوجه الاقتصادي والحضاري لمصر بهذه الصورة المذهلة} ، وإذا كان احتياطي مصر رغم الأزمات ما زال قويا ، بل وأصبح أكثر من نصفه (ذهبا) ، فكم نهب مبارك وعصابته من مصر في ثلاثة عقود كاملة ، وكم يستحقون من العقاب ؟ ، والأهم من ذلك كيف يتخيل الأغبياء والحمقى الذين يروجون لفشل السيسي ودولته في مصر ، أن الشعب المصري سوف يصدقهم مرة أخرى ، بعد التاريخ الأسود لتبعات ثورة الربيع العبري ، وكيف يتخيلون أن هذا الشعب ورغم ما يتحمله من غلاء الأسعار ، سوف يرضى ببديل يحكم مصر غير السيسي ، ومن أين يأتون بشخص أمين ومخلص وقوي ولا يهاب إلا الله ، وكيف يتخيلون أن المصريين بهذا القدر من الغباء ؟؟ .

ختاما .. فكل منا ربما لا يعنيه إلا نفسه وأهله في المقام الأول ، ولو كان إنسانا سويا فسوف يكون على يقين نفسي من ثوابت وقيم ناموس الخالق للحياة على الأرض ، والتي تحميه أولا .. من وسوسة شياطين الإنس والجن ، وثانيا سوف تترك في نفسه طمأنينة وراحة بال ، وعلى رأس تلك القيم أن الله خلقنا وكفل أرزاقنا ولا يستطيع بشر أن ينقص أو يزيد فيها ، وثالثها .. يقينه بأن الله رؤوف ورحيم بعباده ، ولا يقبل الظلم لهم ، ورابعها .. أنه سبحانه متكفل برعاية من يتوكل عليه ويحسن إعماره للدنيا ، ويحب لغيره ما يحبه لنفسه ، فالله يحب ويكفل النفوس السوية والطيبة ، فالثقة في الله حماية ووقاية ورضا وراحة بال لمن يبحث عن السعادة في الدنيا والآخرة ، ورحلتنا على الأرض بين ماض لن يعود نتعلم منه كل الخير ، وبين حاضر لا يجب أن نضيعه بالخوف والترقب وسوء الظن بالله في خلقه وعباده ، وبين مستقبل لا نعلم عنه شيئا هو في يد الله ، وسوف يأتينا منه على قدر ظنوننا في الله ، فإن أحسن الظن بالله في دنياه وخلقه وانتظرنا الخير واستبشرنا به ، فسوف يؤتينا سبحانه وتعالى بأحسن ظنوننا ، ومن يسيء الظن بالله وينتظر الشر من عباده وخلقه ، فقد كفر بقيومية الله وساوى بين عزة الله وقدرته وبين بعض شرار خلقه ، فعقابه من الله أن يأتيه بكل شر توقعه وانتظره ، لأنه قد كتب قدره على نفسه بسوء ظنه بالله ونشره بلسانه بين خلقه ، فأولى بابن آدم أن يحسن الظن بالله ولا ينتظر من الغد والمستقبل .. إلا كل خير ، ولا ينسى مطلقا .. {إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا} .
جمال عمر