هل يشتعل الكوكب .. بحرب عالمية ثالثة ؟؟ … بقلم : جمال عمر

هل حقا .. تدق طبول الحرب العالمة الثالثة ، والتي تديرها في الخفاء قوى الماسونية كما فعلتها مرتين من قبل ، أم هي صراعات بين أذرع الماسونية على السيادة العالمية ، أم هي مناورات سياسية عسكرية اقتصادية تديرها القوى العظمى لتحقيق أكبر قدر من المكاسب ، أمريكا من طرف ، وروسيا من الطرف آخر ، على السيادة على أوروبا ، خاصة بعد استفزاز أمريكا لروسيا بنشر قوات الناتو في دول أوروبا الشرقية في تهديد سافر للأمن القومي الروسي كما يعلنون ، أم كل هذا مناوشات جانبية للصراع الدائر على القطب الشمالي ، خاصة لو عرفنا أن خمس أراضي روسيا تقع في القطب الشمالي وتحاول الهيمنة والسيطرة على القطب الشمالي المحرم الاقتراب منه ، بعد قدمت طلبا رسميا للأمم المتحدة لتضم 1.2 مليون كم مربع من القطب الشمالي لأراضيها ، بما فيه من ثروات تفوق الخيال ، وهو (كما تدعي بعض المصادر) مما أشعل الصراع الرهيب بين القوى العظمى في الخفاء ، وكان هو السبب الخفي للحرب العالمية الأولى والثانية ، وكما يبدو أنه سيكون السبب في اشتعال الحرب العالمية الثالثة ، فما يخفيه القطب الشمالي من كنوز وأسرار وخبايا خارج حدود الإدراك والعلم الإنساني كما تقول عنه أجهزة المخابرات في الدول الكبرى .

وعلى جانب المشهد يتأهب التنين الأصفر “الصين” للفوز بنصيب من هذه الثروات ، رغم بعده عن القطب الشمالي بآلاف الأميال ، إلى جانب حقها التاريخي في التهام قطعة التورتة التايوانية ، وعلى الجانب الآخر بريطانيا والاتحاد الأوروبي باحثين عن استمرار الهيمنة والرفاهية بيد البلطجة الأمريكية بعيدا عن ويلات الحروب إن أمكن ، حالمين بتدمير الدب الروسي المتصاعد سريعا قبل أن يبتلع “اركتيكا” القطب الشمالي وحده ، وفي صمت رهيب ومتابعة دقيقة تقبع كوريا الشمالية متأهبة لقطف أية مكاسب إضافة لحلمها القديم بالانتقام من أمريكا التي قسمت كوريا ، ولا يخلو الموقف من كثير من الأطراف التي تترقب لتقتنص أطماعها الاستراتيجية ، أم أن المشكلة الحقيقية أكبر من كل هذا وتتجاوز المعلن والمعروف لأبعاد أكثر خطورة تتعلق بالسيطرة على تكنولوجيات فائقة التطور ، تمس ما يسمى بالأبعاد النجمية وما وراءها من الحصول على تطور تكنولوجي مذهل وخطير ، ولا عجب فقد أصبحت مسارات الأحداث توحي بكل ما تتوقعه وما لا تتوقعه من أسباب وأسرار .

وفي زخم تهديدات الحرب والهلع الأمريكي الأوروبي ، تحاول إيران تحقيق ما كانت تخطط له منذ عقود ، وربما تنجح اليوم في حصاد ما تتمناه ، وما اتفقت عليه سرا مع أمريكا والغرب ، فهم صانعوها ورعاتها للسيطرة على المنطقة العربية ، وهو ما تأكدت منه السعودية وكانت سببا في عقاب السعودية لأمريكا بالرفض القاطع لزيادة إنتاجها النفطي ، ولذلك سوف تسقط العقوبات الاقتصادية على إيران في غمضة عين ، وسوف يوقعون الاتفاقية النووية بما تشاء إيران من شروط ، خاصة وأن معدلات تصدير البترول الإيراني اليوم وصلت إلى خمسة أضعاف ما كان عليه منذ سنوات طويلة ، حيث بلغ (مليون وربع برميل يوميا) ، بل ويصدر إلى أوروبا لأول مرة منذ فرض العقوبات ، كما أن الغاز الإيراني والقطري من الحقل المشترك في الخليج العربي أصبح خيارا استراتيجيا لأوروبا وأمريكا لتعويض كارثة التهديد بقطع الغاز الروسي عن أوروبا ،  وهو ما سوف يحدث طفرة في الاقتصاد الإيراني ، ويصنع منها فهدا آسيويا كبيرا في غضون سنوات قليلة ، خاصة وأن إيران ماضية في برنامجها النووي كما تشاء سرا أو علنا ، وهكذا تصبح إيران أول الكاسبين من الأزمة ، بتحقيق مكاسب لم يكن يحلم بها أفضل المتفائلين الإيرانيين ، وأمريكا بدت وكأنها مجبرة على الانصياع للشروط والمطالب الإيرانية في ضعف وتخاذل ، يؤيده ضعف وحاجة الغرب لكل قطرة وقود (بترول – غاز) سواء من إيران ، أو حتى من الجحيم .

وأما عن أوروبا فحدث ولا حرج ، فهي تعيش رعب الرد الروسي على العقوبات بقطع الغاز الروسي عن أوروبا ، وهو ما سوف يشل الحياة تماما في أوروبا ، ولذلك فألمانيا التي كانت تمثل دور الحريص على حقوق الإنسان وتفرض شروطها على مصر لاستكمال الصفقات معها تحت شعارات حقوق الإنسان ، تهرول إلى مصر باحثة عن حصص من الغاز المسال ، وتنناسي سريعا كل ما كانت تردده ، بل وتغازل وزيرة خارجية ألمانيا مصر بإعلانها عن أهمية مصر في العالم والشرق الأوسط ، وأن تقييد الصفقات بحقوق الإنسان ما زالت فكرة ولم يصدر بها قانون ملزم في ألمانيا ، خاصة بعد الرد الناري لوزير الخارجية المصري ، بقدرة مصر على التعاون مع أية دول أخرى بدلا من ألمانيا أو الغرب كله ، ثم فجأة تستقبل مصر زيارة سريعة غير مخططة لقائد القيادة المركزية للقوات الأمريكية لمصر والإمارات ، مع غزل مفضوح بلسان الجنرال ماكنزي لمصر والسيسي ، حيث يؤكد أن السيسي هو نموذجا مثاليا ورائعا لرجل الدولة ، وتناسوا أنهم منذ أيام قد أوقفوا جزءا من المعونة تحت شعار حقوق الإنسان ، بعد أن قدموا لمصر طلبا عاجلا كشرط للإفراج عن المعونة ، بالإفراج الفوري عن (13) ثلاثة عشرة شخصا مدرجين على قوائم الإرهاب العالمية ، ومنهم (7) سبعة من أعضاء جماعات حسم الإخوان المحظورة دوليا وأمريكيا ، خاصة بعد فشل اتصالات عاجلة وسرية مع السعودية لرفع إنتاجها من النفط ، ورفضها التعهد باستمرار زيادة الإنتاج المطلوبة كمحاولة لسد العجز المتوقع في حالة قطع روسيا للغاز عن أوروبا وهو متوقع ومنتظر لو طبقت أوروبا عقوبات على روسيا .

ولا عجب أن ترى الأرطغل التركي يركع لأي مخلوق يضمن له البقاء في الحكم مستقبلا ، حتى ولو كانت إسرائيل طالبا تصدير الغاز الإسرائيلي لتركيا ، لتتولى تصديره لأوروبا ، فترفض الأخيرة طلبه ، مصرحة بأن المسألة كاملة هي في يد مصر فقط ، بل وترفع حجم الغاز المصدر منها لمصر بنسبة 50% ، خاصة بعدما أسر الرئيس المصري المجتمع الدولي والإسرائيلي عامة ، ووزيرة الطاقة الإسرائيلية القعيدة على وجه الخصوص بتحيته الراقية والمحترمة لها في مؤتمر الطاقة منذ أيام ، وبالطبع لا جديد عندما ترى هذا الأردغان يهرول مخبولا محاولا إيجاد أي دور له في الأزمة الروسية الأوكرانية الأمريكية الغربية ، ولا يزعجه رفض جميع الأطراف تدخله كالعادة ، ولا ندري حقيقة ما يدعيه مؤخرا بأنه قد اكتشف أن عناصر إخوان المسلمين التي استقبلها وآواها واستخدمها ضد مصر ، قد انقلبت عليه وتتعاون مع أحزاب المعارضة التركية ، أم هي أحد ألاعيبه لكسب ود مصر ورضاها ، ولا عجب فقد فرض عليهم الإقامة الجبرية ، ويعرض على مصر تسليمه لجميع قيادات الإخوان الهاربة لديه ، وبالطبع مرتبطا ذلك بطلبه الاشتراك في غاز المتوسط ، وبأي نصيب تراه مصر مناسبا ، وبالقطع .. لا عجب نهائيا من أي تصرف يصدر من أي دولة وظيفية مثل إيران وتركيا وقطر وإسرائيل وبعض الدول العربية المنبطحة .

والمتابع للمشهد الدولي سوف يفجعه كم التداخلات والتناقضات السياسية ، وتغييرات المواقف الحادة والمفاجئة ، خاصة من الغرب وأمريكا تجاه كثير من دول العالم ، لاسيما بعد أن أصبح اجتياح أوكرانيا حقيقة بدأ تنفيذها بالفعل بدخول القوات الروسية لإقليم دونباسك ، واعتراف روسيا باستقلال دولتي الإقليم (دونيستك – لوجانسك) عن أوكرانيا ، وهو ما يعد تصعيدا خطيرا باتجاه الحرب ، بعدما ما أرسلت أمريكا آلاف الجنود لبولندا ، والتي تقع على الحدود الأوكرانية في اعتراف صريح بأنها لن تواجه روسيا مباشرة على الأرض ، ولذلك قدم الناتو مئات الآلاف من الأطنان من الأسلحة والذخائر والصواريخ لأوكرانيا ، وبدأت أوكرانيا في تسيلح المدنيين قصريا في شوارعها للدفاع عن الدولة ، في مشهد يعود لزمن الحرب العالمية الثانية ، وهو ما يزيد التوتر ويشعل مستويات التصعيد بين أمريكا وروسيا ، ويجعل العالم مقتنعا تماما بحتمية الحرب ، والتي سيصبح الجميع فيها خاسرا ، ولكن الخاسر الأكبر فيها على وجه اليقين هو أمريكا وأوروبا ، وهو ما يلعب عليه رجل المخابرات الخطير (بوتين) ، فأمريكا قد لا تحتمل زيادة التضخم الرهيب المتوقع ، والتي قد تهدم الاقتصاد الأمريكي دون مقدمات ، خاصة وأن ديونها الحقيقية تفوق مئات المرات دخلها القومي ، والعديد من الولايات مستعدة وتتمنى الانفصال عن الحكومة الفيدرالية .

ولاشك أن ما يحدث يمكن أن تراه وكأنه مباراة شطرنج ملتهبة ومتطرفة لكونها متعددة الوجوه والأطراف ، ولا قانون يحكمها سوى الهيمنة والسيطرة والمصالح المتطرفة ، ولذلك قد تتحول فجأة لمواجهات عسكرية مدمرة تطيح بآمال البشرية ومستقبلها ، خاصة وأن أمريكا ما زالت تهدد وتتوعد بالرد الحاسم والسريع ، والذي لن يكون أقل من رد بأسلحة دمار شامل ، ومن المؤكد أنه سوف يستخدم فيها بعضا من التكنولوجيات السرية الفائقة القدرة ، والتي تفوق مئات الأضعاف للقدرات النووية ، وهي بالطبع بعضا من أحدث أنواع الأسلحة التي لم يعلن عنها ، والمتوفرة لدى أطراف بعينها على كوكب الأرض ، وهو ما تعرف روسيا أنه مطروح استخدامها وبقوة ، وبالتالي سوف يكون ردها المؤلم على أمريكا المخطط مسبقا جاهزا ، بل وفي أعلى درجات التأهب لتنفيذه ، وهو ما يوحي بأن هناك أمم وبلدان ربما تختفي من خريطة العالم خلال شهور أو أسابيع بل وربما ساعات قادمة .

ورغم أن الجميع يعرف هذا ، فما زالت أصوات العقل والمنطق غير مسموعة ، وما زال كل طرف يصر على تنفيذ استراتيجيته طبقا لرؤيته ، حتى وإن دفعت البشرية ثمن حماقتهم وتعنتهم جميعا ، وهو ما يشعرك أن أطراف الصراع يتم إدارتها من خلف الستار ، بل وربما يؤكد وجود مؤامرة ماسونية شيطانية للتورط في الحرب العالمية الثالثة كما كنا نردد منذ سنوات ، فكما أشعلوا الحربين السابقتين وأعادوا بها تشكيل خريطة العالم ، هم قد خططوا لإشعال الحرب العالمية الثالثة كمرحلة أخيرة في مخطط السيطرة على البشرية ، والتي قد لا تحقق أهدافهم مطلقا ، بل ربما تفني الوجود الإنساني وما حققه من تقدم على الأرض عبر قرون طويلة مضت ، وليست هذه مبالغة ، فقارة أطلنطا المفقودة قد اختفت في مواجهة مثل ما نحن على أبوابه اليوم ، خاصة وأن تكنولوجيا التسليح السرية وما وصلت له من نظم تسليح متطورة ، قد سبقت كل ما هو معلن بأكثر من خمسين سنة ، لدرجة أن الأسلحة النووية قد تعد ألعاب أطفال بجانبها ، وهو ما ينذر بإبادة بشرية ، خاصة بعد فشل مخطط كورونا في تنفيذ المخطط الماسوني المسمى بـ (المليار الذهبي) لتصفية البشرية والتخلص من (7) سبعة مليارات نسمة .

ورغم إعلانات موسكو على ألسنة سفراءها ووزير خارجيتها أنهم لن يجتاحوا أوكرانيا ، إلا أن اجتياح أوكرانيا وضمها إلى روسيا ، قد يكون هو أقرب السيناريوهات المنتظرة والمنطقية ، خاصة بعد أن نكثت أمريكا وأوروبا وعودهم وتعهداتهم السابقة ، بعدم ضم أيا من دول أوروبا الشرقية للناتو ، وعدم نشر صواريخ تهدد الأمن القومي الروسي ، فإذا بهم يشعلوا الثورة الخضراء في أوكرانيا وينصبوا حكومة موالية لهم ، ثم يعلنوا بوقاحة (كما يقول بوتين) .. نواياهم لضم أوكرانيا للناتو ، وهو ما سمح لهم بوضع أسلحة وصواريخ أمريكية أوروبية تهدد حتى جبال الأورال بل والعاصمة الروسية مباشرة ، وهو ما يهدد الأمن القومي الروسي في الصميم ، وهذا ما لن تسمح به روسيا مطلقا ، ولن تتنازل عنه أمريكا والغرب مهما حدث ، وبالتالي فليذهب الجميع للجحيم .

أخيرا .. ما زال العالم على صفيح ساخن ، فقبل أن يتعافى من آثار كورونا الاقتصادية من تضخم وبطالة وارتفاع الأسعار الغير مسبوق ، يسقط العالم سريعا في صدامات قد تودي بحاضره ومستقبله ، في أسوأ حماقات البشر ، المبنية على الأطماع والجشع البشري ، في السيطرة والهيمنة والبلطجة الإنسانية بكل ما تحمل الكلمات من معان سيئة ، لأن الخسارة لن تقف عند حدود ، وستدفع البشرية كاملة ثمن هذاه الغباء ، خاصة لو عرفنا أن نسبة كبيرة مما نراه من صراعات واختلافات بل وتهديدات ، ليست أكثر من مسرحيات هزلية لتحقيق أهداف أخرى خفية ، وهو ما سوف نتعرضه لاحقا …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *