هل حقا .. فشل السيسي ؟؟ … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
3 مايو، 2023
اراء ومقالات, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة, سياسة دولية واخبار العالم, متنوعات
564 زيارة

لا شك أن جميع دول العالم تمر الآن بمفترق للطرق ومنعطف تاريخي خطير ، ولا شك أن جميع شعوب العالم دون استثناء تعاني من ارتفاع الأسعار والخوف من المستقبل ، وعلى رأسها شعوب الدول الكبرى ، خاصة وأن البوادر تشير أن هناك دول عظمى ستتحول لتاريخ في القريب العاجل ، فالنظام العالمي المستقر منذ أكثر من خمسة عقود ينهار اليوم على رأس جميع دول العالم ، خاصة بعدما اتضحت ملامح انهيار النظام العالمي المسيطرة على مقاليد العالم منذ سنوات طويلة ، والمتمثلة في أمريكا والغرب ، فالفوضى الخلاقة التي ابتدعتها مخابرات الغرب وأمريكا لاختراق وتدمير كثير من دول العالم وعلى رأسها الدول العربية والشرق أوسطية ، يضرب اليوم أوروبا بقوة ، بداية من فرنسا ومرورا ببريطانيا التي تقترب من الانهيار المحتوم ، ويداعب ألمانيا المترنحة على استحياء ، ويخترق دول أوروبا الشرقية المرعوبة من روسيا وانتهاءا بالشيطان الأكبر أمريكا والتي تعاني من حوادث وكوارث داخلية متلاحقة ، وأزمة اقتصادية متفاقمة ، واحتدامات سياسية وديموجرافية على الأبواب ، تنذر بتفكك أمريكا في السنوات القليلة القادمة .

فالنظام العالمي يعاد تشكيله جذريا ، كنتيجة منطقية لدورات الحضارات الإنسانية ، وبأسباب مباشرة من سوء إدارة حكومة الماسونية الخفية المؤسسة للنظام العالمي ، والذي صنعته على مرحلتين بدأت بالحرب العالمية الثانية ثم بهدم الاتحاد السوفيتي ، حيث انشغلت قوى الماسونية بالعبث في دول العالم ، عن تنامي التنين الصيني والدب الروسي خلال العقدين الماضيين ، بما لم يكن في حساباتهم ، حتى فوجئت الماسونية بروسيا والصين تكشران عسكريا واقتصاديا عن أنيابهما ، ثم تطردان آل روتشيلد (عمود الماسونية الاقتصادي) خارج الدولتين منذ سنوات قليلة ، في إعلان صريح لبداية تشكيل النظام العالمي الجديد والمتعدد الأقطاب ، وهو ما لن تستسلم له قوى الماسونية بسهولة ، بل سوف تسعى جاهدة وبمبدأ شمشون بهدم المعبد على رأس الجميع ولو نوويا (عليا وعلى أعدائي) ، فدول العالم جميعا ودون استثناء قد ضجت من سيطرة الدولار ، وعلى رأسهم الصين وروسيا ودول البريكس ، ويتبعهم العرب والشرق الأوسط ، ثم على استحياء أوروبا وهي الحليف التاريخي لأمريكا ، وهو ما ينذر بشدة باقتراب مذبحة الدولار ، ومعه السقوط السريع لأمريكا ، والتي تقترب من العجز عن سداد ديونها بشدة .

ومن منطلق مبدأ هدم المعبد على الجميع ، تنفذ الماسونية مخطط هدم الاقتصاد العالمي بأكمله ، برفع البنك المركزي الأمريكي للفائدة تباعا ، والذي جاءت نتائجه كارثية على جميع دول العالم الثالث والدول النامية ، وأصبحت جميع دول العالم تعاني بشدة من بوادر الانهيار الاقتصادي ، فضلا عن مؤامرات أمريكا والغرب لتفجير الصراعات والحروب في مختلف الدول التي تسعى للتقدم والتخلص من الهيمنة الأمريكية ، وكذلك جميع الدول العاصية والرافضة للسيطرة الغربية والأمريكية ، وعلى رأسها الجائزة الكبرى العصية على الماسونية ” مصر ” ، والتي تسببت في فشل جميع مخططات الماسونية في الشرق الأوسط كما يقول هنري كيسنجر ، فمصر أفشلت مخطط الماسونية الإخواني لتقسيم مصر ، وأفشلت مخططات تقسيم سوريا والعراق واليمن وليبيا وتقسيم السعودية ، فيقول هنري كيسنجر .. ” يجب أن تتفرغ أمريكا لهدم النظام المصري وسرعة السيطرة على مصر وتقسيمها ، وبعدها سوف تتوالى سقوط جميع دول المنطقة دون أدنى تكلفة أو مجهود” ، وهو ما نراه اليوم من حملات شعواء لا هوادة فيها لإسقاط الاقتصاد المصري ، وإشعال الفوضى والثورة في الشعب المصري بمختلف أشكال ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي .

ومن الغريب أن الماسونية عادت لاستخدام وسائل قد ثبت فشلها في أوج الفوضى الخلاقة في مصر ، حيث كانت مصر تعاني من الضعف الخطير وعلى حافة التقسيم والحرب الأهلية ، ولكنها اليوم وبعد فشل ذريع على مدى سنوات عشرة ، تركز كل وسائلها ورجال إعلامها ومؤسساتها لتبث فكرة واحدة في عقول الشعب المصري ، وهي أن السبب في كل أزمات مصر هو “عبد الفتاح السيسي” ، بعدما فشلوا في العديد من محاولات اغتياله ، وفشلوا في مؤامرات التشويه والتشكيك بداية من كونه إخوانيا ومرورا بأمه اليهودية وتورط نجله في الجاسوسية لإسرائيل ، وكونه جاسوس إسرائيلي يحكم مصر ، وأنه قد تم قتله ويحكم مصر أحد الطبالين ، وانتهاءا بكونه الفاشل والسبب الوحيد لما يعاني منه الشعب المصري ، وربما غدا يصبح هو السبب في معاناة شعب الروهينجا من الاضطهاد في مينمار ، أو محرك الحرب الأوكرانية ، أو حتى معاناة شعوب الإسكيمو من الصقيع ، فقد أصبح السيسي هو العدو الأول والأخطر لكل القوى الماسونية ، فقط لأنه لا ينصاع لأحد ولا يعنيه سوى مصلحة بلده “مصر” .

ونعود للحقائق على الأرض .. فماذا فعل السيسي ؟؟ ، وهل حقا فشل السيسي في مصر ، ولكي نستطيع تقييم هذا الرجل ، ودون الدخول في تفاصيل بالأرقام ، لابد نتذكر ما كنا عليه يوم توليه السلطة في 2014م ، أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ، ثم نقارن ذلك بما نحن عليه اليوم ، ولكي نكون أكثر منطقية ، لابد أن يكون التقييم من أعدائه أنفسهم ومن يحاولون اليوم إسقاطه ، بداية من مذكرات هيلاري كلينتون ، وتسجيلها لما فعله السيسي بتدمير مخطط تقسيم الشرق الأوسط الكبير ، ومرورا بتصريحات مركز استنافورد للدراسات الاستراتيجية عما فعله السيسي في مصر والمنطقة في أقل من عشر سنوات ، حيث يذكر تقرير المركز منذ أقل من سنة بقوله .. ” أن السيسي قد أحدث طفرة غير مسبوقة في تقدم مصر الحضاري خاصة في المجالات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية ، إضافة إلى أنه قد أفقد امريكا سيطرتها على المنطقة ، وكان سببا رئيسيا في طرد النفوذ الأمريكي من المنطقة وتهديد التواجد والتأثير الأمريكي في الخليج والعراق وسوريا وليبيا واليمن ، وسببا مباشرا لتجرؤ الكيان السعودي والخليجي على أمريكا وانحيازهم للجانب الروسي والصيني ، مما يحتم ضرورة التخلص منه مهما كلف الأمر” .

أما على الجانب الاقتصادي المصري ، فلا أحد ينكر إنجازاته في مجال الزراعة والتي بسببها أصبحنا مصدرا رئيسيا لأوروبا ولدينا اكتفاءا ذاتيا من الخضر والفاكهة بعد إضافة أكثر من 3 ثلاثة ملايين فدان جديدة ، وعلى جانب الصناعة فحدث ولا حرج ، خاصة في الصناعات والمشروعات الاستراتيجية العملاقة والتي استوعبت أكثر من خمسة ملايين عامل ، ناهينا عن إنجازات صحية تاريخية لمن ينسى إنجاز القضاء على فيروس (سي) والصناعات الطبية والدوائية ، والقضاء على قوائم الانتظار ومبادرات الصحة ، بخلاف مبادرة حياة كريمة والشمول المالي وغيره ، وهو ما لم يحدث خلال أكثر من خمسين سنة ، فالرجل تحمل فاتورة الإهمال والفوضى والنهب والتخريب على مدى عقود طويلة سابقة ، بخلاف إنجازات الغاز والبترول والذهب والكيماويات ، ولا يحدثنا عن ذلك أفضل من مركز الدراسات الاستراتيجية الياباني ، الذي أكد تقريره السنوي لعام 2021م ، أن الإنجازات الاستراتيجية المصرية التي تمت على يد النظام المصري في سبع سنوات تعد إعجازا مقارنة بمعدلات الآداء العالمية ، حيث وضعت مصر في مصاف الدول الكبرى في سنوات قليلة ، وتنبئ بان مصر سوف تصبح قوة عظمى خلال سنوات قليلة ، وهو ما أزعج أمريكا وإسرائيل وبريطانيا بشدة ، فتم التركيز على مؤامرات التخلص من السيسي بكل الوسائل الممكنة وبميزانيات كبيرة ، وهو ما نراه يوميا على وكالات الأنباء وعملاء وأذناب الماسونية على الفضائيات وشبكات التواصل الاجتماعي .

ولا ننسى محاولات أمريكا المستميتة لتوريط مصر في أي صراع أو حروب بداية من تمويل وتخطيط جماعات الإرهاب في سيناء والتي تم تحجيمها تماما ، ومرورا بفشلهم في دفع مصر لدخول الحرب السورية ، ثم فشلهم في محاولة توريط الجيش المصري في ليبيا ، ثم فشلهم في توريطه في اليمن ، ثم فشلهم في محاولة توريط مصر في توريد السلاح والدبابات لأوكرانيا ، وأخيرا محاولة توريط الجيش المصري في السودان ، ناهينا عن فشلهم في الدفع المستميت من أمريكا والغرب لتوريط الجيش المصري لضرب سد النهضة ، لإسقاط مصر في العقوبات والحظر ، متناسين أنهم يتعاملون مع عقلية مخابراتية بامتياز ، أفشلت كل محاولاتهم من قبل للسيطرة على مصر أو إسقاطها ، ولم يبق لهم سوى محاولة إسقاط الاقتصاد المصري ، سواءا عن طريق عرقلة المساعدات الخليجية أو تصريحات مؤسسات المال الدولية السلبية عن مصر ، حيث تمثل هذه المرحلة آخر الفرص المتاحة لاسقاط مصر أو عرقلتها ، قبل السقوط القادم والمحتوم للدولار والنظام العالمي الماسوني وانفراج الأزمة العالمية .

أخيرا .. لابد أن نتذكر أن لله تعالى قيمه وتقديره على أرضه ، ولذلك سخر الله لمصر دولا وكيانات كبرى ، وهذه الكيانات والدول لن تسمح بسقوط مصر ، حتى وإن كانت لا تريد لها أن تصبح قوة عظمى ، وبالتالي فسقوط مصر أبعد عن خيال كل المتشائمين والمتربصين ، { فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض .. } ، وأما عن السيسي .. ، فيبدو أنهم لا يريدون أن يصدقوا حقيقة أن مصر قد تجاوزت مراحل حكم الرجل الواحد بأكثر من عقدين من الزمان ، ولو ذهب السيسي فهناك المزيد من أمثاله ، وربما أفضل منه ، وما زال ينتظر دوره لتنفيذ استراتيجية مصر العظمى ، بل لعلهم يوما ما يترحمون على أيام هذا الرجل الخلوق ، ويتمنون لوعادت وعاد معها أساليب التعامل الرفيعة الأخلاقيات ، والتي لم يعهدوها من قبل بشهاداتهم ، وللمصريين أتمنى أن يكونوا لم يفقدوا الذاكرة ، ويقدرون نعمة الله عليهم بهذا الرجل ، والذي لم يتكرر في تاريخهم كثيرا ، وتلك أمانة الكلمة التي يجب أن لا نتغافل عنها أو نتجاهلها خوفا من الخونة والمتربصين وهواة التطبيل للباطل ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
جمال عمر