ماذا بعد رمضان … ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر

ماذا بعد رمضان .. ؟؟؟ .. سؤال يتردد في النفس مرارا وتكرارا كعادة كل عام ، خاصة لدى من يمتلكون نفسا لوامة وضميرا قلقا وقد تم إيقاظه بالصيام ، فالصيام على مدى الشهر الكريم يوقظ في النفس وخزات الضمير ، كما يدرب النفس على  اعتياد هجر الذنوب والأخطاء التي كانت تستبيحها طوال العام ، فيستحي الإنسان تدريجيا أن يصوم عن المباح والحلال في رمضان ثم يستبيح لنفسه أن يرتكب ذنوبا وخطايا يعرف حرمتها وهو صائم ، وهذا تحديدا معنى قوله تعالى (لعلكم تتقون) ، وإعلان واضح لسبب فرض الله للصيام على البشر جميعا منذ بدء استخلاف بني آدم على الأرض ، وهو تذكيرهم بالتقوى  .. “كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” .

وماذا بعد رمضان ..  ؟؟ فمن المؤكد أنه لن تتوقف حدود السؤال عند النفس ، وماذا هي فاعلة بعد رمضان في سلوكياتها ، ولكن لابد أن تتجاوزها إلى كل ما يشغل الإنسان حوله من معطيات مؤثرة على حياته ، وعلى رأسها بالطبع تكاليف المعيشة ، وهل ستنخفض الأسعار أم ستعاود الارتفاع المجنون الذي بدأ منذ بداية التنفيذ الفاجر لمؤامرات الماسونية على البشرية ، بداية من وباء كورونا المصنعة في مختبرات أمريكا الأوكرانية ، ومتصاعدا بالحرب الروسية الأوكرانية ، واستمرارا لإشعال رؤوس الأفعي الماسونية (بريطانيا وأمريكا) لمختلف ألوان الصراعات حول العالم ، مع توقع المزيد من تفاقم الأوضاع وتصاعد الصراع على ريادة العالم ما بين أمريكا والناتو والغرب من طرف ، وما بين الروس والصين والشرق في الطرف الآخر ، ولمن ستكون الغلبة وما تأثيره البعيد على حياة الشعوب النامية أو قل المتخلفة دون حياء .

ودعونا لا نقلق مما يحدث في العالم كثيرا ، فلا شك أن المواطن البسيط في أي دولة في العالم قد أصبح معتادا على المعاناة ، حتى وإن كان من مواطني القوى العظمى والفاعلة والصانعة لهذه الأزمات ، ولنا أن نتخيل أن ما تم دفعه من أمريكا وحدها لصالح إشعال واستمرار الحرب الأوكرانية قد تخطى الأربعين مليار دولار ، وما دفعه الغرب ودول الناتو يزيد عن 200 مليار دولار ، وبالتالي فإن تكاليف الحرب وخسائرها على مدى الشهور الأربعة عشرة الماضية يقترب من نصف تريليون دولار ، بخلاف تكاليف الإعمار لما دمرته الحرب ، إضافة لتكاليف تطوير واستعادة كفاءة نظم التسليح بعد استنزافها في الحرب ، مما يوضح بالأرقام أن ما حدث كان قمة الغباء البشري بالوقوع في هذا المخطط الشيطاني لتدمير واستنزاف البشر على الأرض .

ولكن .. وقفة بسيطة مع النفس سوف نكتشف أننا نفعل في أنفسنا ما هو أخطر وأسوأ مما تفعله دول العالم المتصارعة دون أن نحاسب أنفسنا أو حتى نحاول تقييم أو تصحيح سلوكياتنا الشخصية ، ولن نذهب بعيدا ففي رمضان على سبيل المثال ، اعتدنا أن يكون الشهر “معلفة” للأجساد بمختلف ألوان وأنواع الطعام والمشهيات والحلويات ، رغم علمنا جميعا أن الغرض من الصيام هو تقليل الطعام للحد الأدنى ، ورغم أننا اكتشفنا في السنوات الأخيرة أن الصيام وتقليل الطعام يعد أحد معجزات تقويم وتصحيح أخطاء الجسد ، حيث أصبح هو أحدث وأفضل أنواع العلاج لجميع الأمراض في الدول المتقدمة علميا وطبيا ، وتفاخرنا جميعا بحديث رسولنا الكريم “صوموا تصحوا” ، ولكننا لم نصم ولم ننفذ ما نقوله وننادي ونتفاخر به ، بل على العكس ، أصبح رمضان شهرا لنعلف بطوننا ونربي كروشنا ، ونزيد أجسامنا تخريبا وتدميرا ، وبنهاية الشهر ننسفها بمتفجرات الكعك والبسكويت ومشتقاتهما ، ولا مانع أن ننهي على ما تبقى منها بمقذوفات حارقة خارقة من الفسيخ والرنجة ، في مواكبة مؤجلة لشم النسيم الذي لم نستطع إعطائه حقه في أواخر رمضان .

ومن الطعام لكوارث السهر التي تدمر الصحة ، رغم علمنا جميعا أن السهر والنوم متأخرا يحرم أجسادنا من كثير من الهرمونات التي تعيد صيانته مثل الميلاتونين وموانع الأكسدة ، والتي تمنع إصابة الجسد بالسرطانات المختلفة ، ولكن متعة السهر لدينا أهم من تمتعنا بالصحة مستقبلا ، بل وصحة أبنائنا وأطفالنا ، فالأم العليلة ضعيفة الجسد لن تلد إلا أطفالا مشوهين ومصابين بمختلف أشكال الأمراض الخلقية ، لتدفع ثمن تمتعها بالسهر وأكذوبة الرشاقة ومواكبة الموضة والتطور تبعا للفضائيات وشبكات التواصل والتوك شو وفيديوهات الكواي والتيك توك واليوتيوب ، وناهينا عن أطفال وشباب يقضي يومه أسيرا لشاشات المحمول والتاب والحواسب ، مستمتعا ومنشغلا عن نفسه والحياة من حوله ، وهو لا يدري أنه يدمر خلايا الدماغ بداية من العيون ومرورا بالخلايا العصبية ، والتي تتلف ولا إصلاح لها ، فتخلف أجيالا تعاني من الغباء والتخلف والتوحد والبلادة أو فرط الحركة والعدوانية ، تحتاج للكثير من الوقت والمال والجهد لدى الأطباء والمعالجين النفسيين بجانب الأمراض العضوية المتفشية بين الشباب .

وليت السهر في رمضان وبعده يكون بفائدة ، ولكنه في أبسط صوره وبعيدا عن الانحراف والشذوذ ، يكون أمام شاشات الفضائيات والتاب والمحمول وقنوات شاهد ونتفيليكس ، لمتابعة كوارث الدراما والمسلسلات وبرامج العار وفضح الأسرار ، ومؤامرات تدمير الأخلاق التليفزيونية والتيك توكية ، حيث أصبح من المسلمات لدينا أن لا نناقش سلبيات لما نسمح لأنفسنا بمشاهدته على مختلف الفضائيات أو على الشبكة العنكبوتية ، والتي قد استباحت نفوسنا من أجل التسلية أن نسخر ونمرح بالمقالب الفضائية ، والتي تتحول في النفوس لاستساغة تعذيب وخداع البشر من أجل التسلية والمرح ، فتعتاد نفوسنا القسوة وانعدام الإحساس بالبشر ومشاعرهم ، والأخطر منها هو التحدي السافر لله تعالى وأوامره بالستر على البشر ، من خلال برامج وفيديوهات الفضائح وكشف المستور ، والتي نتعمد فيها فضح إسرار الغير والمشاهير ، وهو ما فجر في النفوس قبول العهر والفجور للتسلية ، فضلا عن منح نفوس الناس القدرة على استباحة فضح الغير والنميمة والغيبة والاستخفاف بمعاني الستر ، والتي أمرنا الله بها ، وتوعد كل من يفضح غيره بفضحه على رؤوس الأشهاد في الدنيا والآخرة ، ولكننا نتناسى ولا نبالي ، فقد تملك منا إبليس وشياطينه ، وأصبحنا عبيدا لكل أوامره تحت مسميات الترفيه والتسلية والتطور .

ومن المقالب والفضائح إلى دراما البلطجة والتهريب والمخدرات والزنا والعلاقات المحرمة تحت شعارات براقة كالجدعنة والشطارة والفهلوة وتحقيق الثروات والحب والغرام والانتقام ، وهو ما يتسلل للنفوس لتستبيح كل ما هو حرام وانحراف أخلاقي لتحقيق أهواء وأحلام ورغبات النفوس التي أصبحت مريضة وأسيرة لفكر المؤامرات الماسونية لتدمير الشعوب ، ولا أحد يتدخل أو ينبه أو يمنع استمرار هذا التخريب المتعمد للأخلاق والقيم الإنسانية ، ويكفي أن نعلم مثلا أن الغرب ينظر للشرق والعرب على وجه الخصوص ، بنظرة حقد وضغينة متصاعدة ، فالإنسان لدينا يعرف أباه وعمه وخاله وله عائلة أو على الأقل أسرة ، بخلاف 95% من رجال ونساء الغرب لا يعرف له والدا ومعظمهم لا يعرف معنى الأسرة مطلقا ، وعلاقاتهم الحميمية تماما مثل الحيوانات المتدنية بلا حدود ولا قيود ، والدولة هي التي تربي الغالبية العظمى من الأطفال في الملاجيء ومراكز الرعاية ، وهذا تحديدا ما دفع الغرب لاستهداف العرب بنشر فكر التحرر من العادات والتقاليد والدين تحت شعارات التطور والموضة وحقوق المرأة ، رغم أن المرأة في الغرب في قمة المهانة والاستغلال ولا ترث من أسرتها ولا حقوق رعاية لها حتى على أبناءها أو أهلها ، وإن لم تعمل أو تمارس البغاء وتقدم بها السن ، فستصبح مشردة في الشوارع أو دور رعاية المشردين .

وليس أدل على فشل بيوتنا في التربية من جروبات الماميز ، اللاتي يتابعنا دروس الأبناء والبنات يوما بيوم ، ويتفقن على الدروس ويجمعن المذكرات والامتحانات وتفاصيل اليوم الدراسي بمنتهى الدقة والالتزام ، ويتباهين بذلك ويتنافسن فيه ، وهن لا يدرن أنهن أمهات فاشلات بكل معنى الكلمة ، أولا .. لأن ننوس عين أمه قد تحول لشخص معاق نفسيا وعلميا وأخلاقيا ، فقد قتلت فيه أمه قدراته على تحمل المسئولية ، فهو لن يتحمل مسئولية أي شيء في حياته ، وحتى لو تزوج فسوف يدمر زواجه في شهور قليلة ، ثانيا .. ما تفعله أمه قد دمر قدراته النفسية والمادية على إيجاد الحلول لمشاكله ، ولماذا يتعب نفسه ، فالأم تقوم بكل شيء ، والأبناء تحيا لتستمتع ولديها كثير من الوقت لتجيد الانحراف وتحترفه ، وسوف تجد الكثير من الأمهات الجاهلات الفاشلات تتباهي بأن ولدها لا يستطيع عمل شيء بدونها ، وابنتها لا تجيد عمل كوب من الشاي .

أخيرا .. ماذا بعد رمضان .. ؟؟ .. هل سنعود لكل ما اعتدنا عليه من مسلسلات تدمير الذات والآخلاق والأجساد ، أم سوف يتوقف كل منا مع نفسه ليراجع ويصحح سلبياته بهدوء وتدرج ، أو ربما يتوقف بعضا منا ليصحح عوار نفسه ويضع هدفا لحياته ويسعى لتحقيقه ، فليس كل إنسان يصلح أن يكون قائدا فلابد من وجود الرئيس والمرؤوس ، المدير والغفير ، المهندس والعامل ، والناجح والمعافر ليحيا ، والفارق بينهما لا يزيد عن تربية واعية علمته كيفية تحمل مسئولية النفس مبكرا ، وعودته على الالتزام وكبح جماح وشهوات النفس وضبط إيقاعها ، وهو الوسط المطلوب ما بين التفريط والعشوائية والفوضى التي تخرج للمجتمع مزيدا من البلطجية أو سائقي التوكتوك ، وبين تربية الماميز التي تخرج عاهات بشرية معوقة نفسيا واجتماعيا قابلة للانحراف والشذوذ ، وهو ما يستدعي أن يربي كل شاب وشابة نفسه قبل أن يقدم على الزواج وتربية أجيال قادمة ، فهي مسئولية كبرى أمام الله سوف نحاسب عليها ، بعد أن ندفع ثمنها غاليا في الدنيا .

سامحوني .. لضبابية مقالتي اليوم .. فالأمر خطير .. ومجتمعنا مستهدف بقوة ، وشعوبنا غافلة وغارقة في شهواتها وما يملأ بطونها ويمتعها ويريح أجسادها ، وأمهات المستقبل تائهات في بحور الموضة والجمال والرشاقة والحب الغرام ، ثم في حقوق الزوجة ومشاكل متصاعدة حتى محكمة الأسرة ، ثم أم معيلة تحتاج لشمول مالي ، ولو أحسنت الأمهات تربية ابناءها ما رأينا وما سمعنا بكل هذه الكوارث الاجتماعية ، ولكننا سقطنا في مخططات الماسونية لاختراق وتدمير الشعوب وهويتها ودينها وتقاليدها ، ولابد لنا من وقفة مع النفس ، فكل منا سوف يحاسب أمام الله وحده ، وقبلها سوف يدفع ثمن أخطائه في الدنيا وحده ، والله في عون عبده المجتهد والملتزم والحريص على الاستقامة ، وهو أرحم بعباده من الأم برضيعها ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

الأنثى العقربوطية …. بقلم : جمال عمر

سامحوني أولا قبل الخوض في هذا الموضوع الشائك ، خاصة وأنه يتعلق أساسا بالأنثى ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *