مصر والعالم .. إلى أين ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
10 مايو، 2023
اراء ومقالات, الأسرة والمجتمع, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة دولية واخبار العالم, متنوعات
723 زيارة

الدارس لحركة التاريخ سوف يكتشف أن دولا مثل أمريكا وإسرائيل هي دوللا وظيفية ، صنعتها الماسونية لتنشر بها الفساد في الأرض ، فأمريكا بنيت على جثث 250 مليون من سكان أمريكا الأصليين ، وكانت أول دولة تصنعها وتديرها الماسونية ، وأول دولة تعيد كتابة دستور الماسونية على يد “بنيامين فرانكلين” وهو أبرز الأباء المؤسسين للدولة الماسونية الأمريكية ، وتحتل صورته وجه الدولار الأمريكي بجانب عين إبليس الواحدة وهرم الماسونية ، ولا أحد ينسى أن الشعب الأمريكي هم بالفعل حفدة مجرمي أوروبا والمنفيين والعبيد من كل قارات العالم ، وميراثهم التاريخي النفسي مليء بالحقارة والتدني ، ولا شرف ولا أمانة ولا احترام فيه لأية قيم أو أخلاقيات ، وهو ما تراه جليا في مباريات المصارعة الحرة ، وأفلام هوليود الأمريكية بداية من أفلام الغرب قديما وانتهاء بأفلام ومسلسلات مارفل والمنتقمون مؤخرا ، ومرورا بمسلسلات الكارتون والأنيميشن المليئة بالخيانة والنهب والميكيافيلية والشذوذ الجنسي والانحرافات ، والمدمرة لأخلاق الأطفال والشباب ، وهكذا هي أمريكا وإسرائيل شعوبا مضللة وفاجرة في أمم ملعونة ومصيرها الخراب والدمار مهما طال عمرها .

ولا شك أن هذه الشراذم البشرية لا أمان لها ، فهي لا تعرف معنى الأخلاق أو الحرام ، فلا حرمة لديهم للبشر ولا لدماءهم وأعراضهم وممتلكاتهم ، وبالتالي تفتخر دول مثل أمريكا والغرب بأنها تتآمر على كل البشر وتقهرهم وتفرض عليهم إرادتها وتنهب ثرواتهم ، دون أي حياء أو احترام لأية قيم إنسانية أو أخلاقية ، فرأينا وسمعنا كثير من قادة أمريكا يعلنها صريحة ، بأنهم سوف ينهبون ثروات العالم خاصة العرب لأنهم لا يستحقونها ، وبعد أن كانوا يدعون أنهم سيحتلون البلاد تحت شعارات من الديموقراطية والحرية ، انقلبوا للوجه الحقيقي ، ويعلنون الآن أنهم سوف يحمون حقوقهم في ثروات البلاد التي يرون ضرورة احتلالها ، ووصل بهم انعدام الأخلاق إلى الإعلان الصريح عن مخطط المليار الذهبي بتصفية 7 مليارات من البشر بالحروب والأوبئة والمجاعات ، لكي يحيا المليار الماسوني الغربي متنعما بخيرات الأرض ، ودون أدنى حياء يكيلون بميكيالين في كل شيء ، فيتهمون بعض الدول بعدم احترام حقوق الإنسان لمجرد أنهم يحاكمون عملاءهم من القتلة والإرهابيين ، بينما تشيد وتتغافل عن جرائم إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني ، ويتباهون بجرائمهم عبر قرنين من الزمان في سرقة ونهب وتدمير كثير من الدول في العالم آخرها العراق وسوريا واليمن والسودان وتونس وليبيا وأفغانستان ، وما زالوا يحلمون بالسيطرة على الجائزة الكبرى “مصر” ، والعصية عليهم حتى اليوم .

ولعلنا نعرف جيدا أن الإعلام قد أصبح من أخطر وسائل الماسونية لتدمير الشعوب من الداخل .. بما يبثه الفن والدراما في نفوس البشر ، فالأفلام والمسلسلات الأمريكية والغربية بل والعربية المصنوعة بأيدي عملاءهم ، تركز على محاور ثابتة ومحددة الهدف منها تدمير الأخلاق والقيم وهدم الأديان ، ونشر ثقافة حرية الحيوانات الجنسية بين البشر ، ونشر فكر الانحراف والشذوذ كنوع من الحرية يجب على الشباب تجربته والتمتع به ، ولكن الأخطر من ذلك هو الأفلام والمسلسلات ومحتويات فيديوهات التيك توك واليوتيوب والكواي المليئة بالانحراف والبلطجة والشذوذ ، والتي تفشت بين مختلف المستويات والمراحل السنية ، لدرجة التباهي بانعدام الحياء تماما حتى لدى النساء والفتيات ، والتصريح بما لا تقبله الفطرة السوية علنا من أجل الترند واكتساب أكبر قدر من المال من وراء المشاهدات ، وتكمن الخطورة في عدم قدرة أي دولة على مراقبة وتحجيم هذه المحتويات على الشبكة العنكبوتية ، ناهينا عن برامج مسابقات المواهب الفنية التي يديرها الموساد الإسرائيلي ، مثل أراب ايدول ، والدوم ، وذا فويس ، وهو ما تباهى الموساد مؤخرا بنجاحه في إدخال هذه البرامج لكل الدول العربية والمسلمة ، بهدف واحد وهو تدمير القيم ، ونشر الانحراف الفكري وتدمير القدوة والمثل العليا للشباب وجعلها في التفاهات والفن بدلا من العلوم والتكنولوجيا .

بل وتجاوزت وقاحة الماسونية حدود العقل والمنطق ، فلم يكتفوا بتقنين الشذوذ والانحراف في بلادهم ، بل يطالبون الدول رسميا بتقنين الشذوذ وحماية الشواذ ، لدرجة أن الرئيس الأمريكي بايدن خصص مبلغ (نصف مليار دولار) لمدرسي اللغة الإنجليزية في باكستان المسلمة ، لتدريس الشذوذ الجنسي للطلبة من سن (13 : 25) سنة ، ونشره على أنه انفتاح فكري وتحرر وتطور إنساني ، فالحملة لإفساد البشر أصبحت علنية وبلا حياء أو احترام لحقوق الإنسان أو قيمهم الدينية والأخلاقية ، فهم لم يكتفوا بالحملات الإعلامية والدراما والأفلام لاختراق الشعوب ، ولا بطوفان تجارة المخدرات والدعارة والسلاح الذي تديره مخابرات كل من أمريكا وبريطانيا وإسرائيل لإغراق الشعوب المستهدفة ، بل أصبح فجورهم علنيا وبالقوة ، وذلك نتيجة يقينهم أنهم يسقطون سريعا ، وتنهار مجتمعاتهم بقوة ، ولا يريدون أن يسقطوا وحدهم .

والمشكلة التي تواجه القائمين على حكم أية دولة حاليا تكمن في الوسائل التي يمكن استخدامها لمجابهة هذا الطوفان من الانحلال والتفكك والفوضى الفكرية ، فإغلاق الدولة وحكمها بالحديد والنار وتقييد حريات الفكر سوف تكون نتائجه كارثية على المجتمعات ، وترك الأمور بلا تدخل سوف يسرع من تخريب الفكر وتهديد مستقبل الشباب ، ولا حل لهذه المعضلة سوى بمواجهة الانحراف ببرامج هادفة وقوية وجاذبة ، وقد نجحت بعض البرامج في هذا التحدي مثل برنامج العباقرة ، والذي تعدت مواسمه العقد الأول له ، وجذب له قطاعات عريضة من الشباب ، وحرك داخلهم الدافع للتعلم والفهم وتحصيل المعلومات والارتقاء بمستوى الفكر ، ولكن ما زالت الهوة كبيرة ، وتحتاج لمزيد من جهد الأسرة والوالدين ، وهو ما يتطلب مزيدا من برامج إعداد الفتاة والشاب للزواج ليكونوا أهلا لتربية أجيال قادمة .

والمتتبع لما يحدث الآن في العالم يعلم جيدا أننا على أبواب تحولات تاريخية ، فأمريكا والغرب يسقطون بسرعة غير مسبوقة ، فأمريكا ورغم ما ارتكبته من جرائم اقتصادية في حق شعوب العالم بهيمنة الدولار كعملة رئيسية ، قد فشلت فشلا ذريعا في الحفاظ على مكاسبها ، واليوم تتخلص دول العالم سريعا من هيمنة الدولار ، والداخل الأمريكي ينهار بسرعة كبيرة ، لدرجة إمكانية إعلان إفلاس أمريكا ، وعدم قدرتها على سداد ديونها الخرافية ، أو التضحية بقيمة الدولار وهو ما سوف يؤثر على معظم دول العالم ولو مرحليا ، ولكنه في النهاية سوف تسقط هيمنة أمريكا الاقتصادية ، خاصة في ظل تكتل البريكس الذي ينمو سريعا ، وعملته المنتظرة لتحل محل الدولار ، وناهينا عن حالة الاضطراب السياسي التي تنذر بحرب أهلية في أمريكا ، والتي باتت مهددة ومخترقة بواسطة الروس والصينيين ، إلى جانب أوروبا التي تعاني انهيار اقتصادي غير مسبوق ، وترتعد من الدب الروسي وجيوشه وسلاحه النووي ، خاصة وأن روسيا مصرة على هدم المعبد على رأس أمريكا والغرب ، وتساندها الصين والهند والعرب وكوريا الشمالية ، وكل هذا في وسط مخاوف شديدة من اندلاع حرب نووية مدمرة .

ورغم ما تتعرض له أمريكا نتيجة كشف مؤامراتها على العالم ، إلا أنها ما زالت تمارس مؤامراتها في كل مكان بالعالم ، خاصة في الشرق الأوسط ، ولكنها تركز على الحدود المصرية الشرقية والغربية والجنوبية أملا في تورط مصر ، أو استنزافها لتعود مرة أخرى تحت السيطرة الأمريكية ، رغم أنهم يعلمون أن هذا من المستحيل حدوثه ، ولكنهم يدفعون المليارات من أجل تهديد مصر بالإرهاب ، ومليارات أخرى على وسائل الإعلام والشبكات العنكبوتية ، لنشر فكرة سقوط مصر وإفلاسها ، وحتمية ثورة الشعب المصري على النظام وتخريب مصر بحرب أهلية فشلوا في إشعالها من قبل ، ولكنهم لا يملكون أكثر من أساليبهم القديمة الفاشلة ، والتي يتعامل معها النظام المصري بهدوء ووعي مخابراتي غير مسبوق ، مع محاولات مستميتة لاستمالة مصر لدرجة عرض الطائرات (إف 35) على مصر ، وإرسال طائرات (إف15) متطورة لتجربتها بواسطة مصر ، مع عروض تسليح مفتوحة بلا حدود ، لأن خسارة أمريكا لمصر تعني خسارتها للمنطقة بأكملها ، وهو ما ذاقت مرارته طوال السنوات القليلة الماضية ، ودفعت ثمنه بدخول روسيا والصين للمنطقة بقوة على حساب وجودها وهيمنتها التي سقطت بلا عودة .

أخيرا .. لا شك أن أمريكا وإسرائيل ومن خلفهم رأس الأفعى بريطانيا هم خدام إبليس لتدمير البشرية ، وهم لا يستحون من إعلان ذلك ، والتباهي به بعدما افتضح أمرهم وبأيدي رجالهم وقادتهم السابقين ، وعلمهم بأن حضارتهم تتهاوى ، فلا وقت لديهم ولابد من تحقيق آية مكاسب ، خاصة من الدول المستهدفة مثل المنطقة العربية ، ولكنهم ينسون دوما أن للأرض رب يحميها ولا يقبل الفساد ، ويسلط البشر على بعضهم البعض لإيقاف الفساد في الأرض ، وهو ما نراه من تسليط روسيا والصين على الغرب الذي بدأ رحلة الانهيار والسقوط الأخير ، خاصة وأنهم قد حان دورهم ليسقطوا من قمة الحضارة لقاع التخلف مرة أخرى ، لأنهم قد خانوا أمانة الله في خلقه ، وتعمدوا الفساد والإفساد ، فاستحقوا أن يسقطهم الله ويخزيهم ويجعلهم عبرة للبشرية ، ولله في خلقه شئون ، ويبقى لنا أن يهتم كل منا بنفسه ، ولا يكونن إمعة (مقلد لغيره) في ممارسة حركة حياته ، فكل منا سيموت وحده ويحاسب وحده ، ولا عذر لإنسان بين يدي ربه { بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره } ، وليجتهد كل منا في فعل الصواب وتصويب أخطائه ، لعل الله يقبله ويرحمه ويحيه حياة طيبة ، ويختم له حياته بما يسعده في آخرته ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
جمال عمر