هل تصدقني .. لو قلت لك (2) ؟؟؟ …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
26 أكتوبر، 2024
اراء ومقالات, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, متنوعات
255 زيارة

استعرضنا سابقا بعض الحقائق التي يغفل عنها ابن آدم ، لأنه لا يصدق إلا تستطيع حواسه إدراكه ، رغم علمنا جميعا أن حواسنا قاصرة وضعيفة ومحدودة ، لدرجة أن معظم مخلوقات الله الأخرى تمتلك حواسا أرقى وأقوى من الإنسان آلاف المرات ، فاعتمد ابن آدم على خيالاته وظنونه ، وبنى على ما يدركه بواسطة حواسه استنتاجات جعلها نظريات ، وأساسها مخزونه من مشاهداته ومعارفه المحدودة ، فضل ابن آدم وأضل نفسه ، واعتز بضلالاته وجعلها مقدسة ، بل واعتبر من يخالفها فاسق وزنديق أو مختل عقليا ونفسيا ، وانفردت كل أمة وفئة وشعب بمجموعة من الخرافات والضلالات المقدسة ، والواجبة الاحترام ، وعجبا ودون المساس باحترام البشر ، نجد المسلمين مؤمنون بحياة القبور ونعيمها وعذابها ، ويدعون أن القبر يتحول لروضة من رياض الجنة أو لحفرة من حفر النار على المقبور تبعا لأعماله ، رغم أن كتابهم القرآن العظيم يخلو تماما من أي تصريح أو تلميح لهذا الهراء ، بل على العكس هناك عشرات الآيات التي تكذب ذلك ، بل وتوضح مآل النفوس بعد الموت .

ولا شك أن سقوط المسلمون في هذه الخرافات ، قد جاء نتيجة للجهل بطبيعة خلق الإنسان ، فهم رغم وضوح آيات الخلق في كتاب الله ، يصرون على الخلط بين النفس (أصل الإنسان) ، وبين الروح (سر إحياء الأجساد) ، ويرون أن الجسد هو وعاء الروح (وهي النفس) ، وبالتالي فهم يرون أم ملك الموت يقبض الأرواح ، رغم أن الله وضح لهم أن ملك الموت موكل بالنفوس فقط ، وقال لهم عن الروح (قل الروح من أمر ربي) ، ولكنهم بالجهل والخلط بين الروح والنفس ، سقطوا في بحور الضلالات والخرافات ، وبنوا على ذلك آلاف الضلالات التي جعلوها مقدسة ، وعلى رأسها الادعاء بأن الحياة في الدنيا هي لمرة واحدة بعدها ، وبمجرد الوفاة يظل الانسان في انتظار يوم القيامة في قبره ، وهو ما سخر منه ربهم ولامهم عليه ، فقال لهم .. {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }الجاثية24 ، ولكنهم يقرأون القرآن مثل ما قال الله في أمثالهم (كالحمار يحمل أسفارا) ، ومصرون على حياة القبور ونعيمها وعذابها .

ولا عجب أن ترى علماء ومثقفين ملحدين وعابدين للشجر والحجر والبقر ، فأصحاب الكتب المقدسة ، احترفوا تزويرها وملئها بالخرافات والضلالات ، حتى عندما حفظ الله كتابه الأخير (القرآن العظيم) لهم ، أغلقوا أبواب الفهم والتدبر فيه ، بحجة أن العلماء الأوائل قد بلغوا قمة الفهم والعلم في فهمه وتفسيره ، وتجاهلوا آيات الخلق والعلوم البحتة رغم تجاوز عددها لأكثر 50% من آيات الكتاب ، ولا عجب فهم نفس البشر الذين أخفوا التوراة كاملة ، وألفوا التلمود بقسميه و هما: المشنا والجمارا، والمشنا يدعون أنه هو خلاصة مكتوبة للتوراة الشفهية، بينما يدعون أ، الجمارا هو توضيح للمشنا وللكتابات التي تضمها من وجهة نظر حاخاماتهم ، ولا عجب أيضا أن تعلم أن الإنجيل الأصلي قد تم إخفاءه ، وظهر بدلا منه أكثر من 360 إنجيل ، تم اختصارها في الأربعة المتفق عليها ، والتي تم تنقيحها في ستينات القرن الماضي بحذف ما يزيد عن 1500 آية ، لا يصح تواجدها في كتاب مقدس ، ورغم ذلك سوف تجد الكتاب المقدس بعهديه مليء بما لا يليق بكتاب أدبي ، لدرجة وجود أكثر من سبعين فقرة وآية جنسية متدنية المعنى والصياغة ، ومع ذلك يعتبرونها من أقوال الرب .

ناهيك عن المنطق الختل ، بادعاء أن الله ضحى بابنه الوحيد لكي يكفر خاطايا البشر ، فالبشر يخطئون ويرتكبون الخطايا والفواحش ، والرب يريد أن يغفر لهم ، وهو القادر على أن يغفر لهم بكلمة ، ولكن الرب يفضل أن ينجب ابنا له من إنسية بنفس منطق الأساطير الرومانية ، ثم يضحي بابنه ويجعل البشر الخطاءين المجرمين أنفسهم يقتلون ابنه حتى يغفر لهم خطيئتهم الأولى ، ولست أدري أي عقل سوي يصدق هذا التخريف ، كأنك لو أردت أن تغفر لولدك خطيئته الكبرى ، فلابد تنجب له ابنا آخر وتجعله يقتله لتكفر عنه خطيئته الأولى ، وناهينا عن منتهى الإهانة والاستهانة بذات الله العليا ، فكيف نجد من يصدق ويؤمن بهذا الهراء ، وناهينا عن كم الأخطاء العلمية الفادحة ، والتي تدل أن من كتب هذا الكتاب المقدس كان جاهلا متخلفا متنطعا على العلم والدنيا والدين ، حتى أنه تخيل أن الرب خلق النرو أولا ، (فرآه حسنا) ، وكأن الرب لم يكن يعرف أن النور الذي يخلقه سيكون حسنا ، فخلق بعده الأرض حتى ينيرها بالنور الذي وجده حسنا ، وأضف لذلك عشرات الآيات المخرفة ، والتي من المنطق المقبول أن تصدر عن بشر في زمن زاخر بالجهل والتخلف .

ولكن ما هو غير مقبول ولا يمكن لعقل أن يستسيغه أن نجد أن جميع الأنبياء الذين أرسلهم الرب لهداية الناس ، هم من محترفي ارتكاب المعاصي والكبائر ، فأنبياء قتلة وآخرون يستبيحون الزنا بمحارمهم من النساء ، والطامة الكبرى والتي لا أصدق أن بشرا عاقلا يقبلها ، هي مصارعة الرب لنبيه يعقوب ، وانتصار يعقوب على الرب ، ولجوء الرب لحيلة غير مشروعة ليتغلب على يعقوب ، ولكن يعقوب يمسك الرب ويحبسه ، ويقول له (لن أفلتك حتى تباركني) ، فيقول له الرب أنت من اليوم ليس اسمك يعقوب بل اسمك إسرائيل ، وتلك هي المحاولة الساذجة والعبيطة للصق بني إسرائيل بأبناء إبراهيم ويعقوب ، والحقيقة التاريخية تنفي علاقة بني إسرائيل بأبناء يعقوب ونسل إبراهيم جميعا ، وتلك أكبر تزوير في التاريخ مبني على قصة خرافية لا أساس لها ، ومع ذلك يصدق العالم هذا الهراء والتخريف ، ولا عجب فقد صدقوا أن الله تزوج إنسية وجاء منها بولد ضحى به ليقتله البشر ، فيكفرون بقتله عن خطيئتهم الأولى ، ولا جدال عن احترام معتقدات البشر حتى ولو كانت مخالفة للمنطق والعقل السليم ، فتلك هي حرية العقيدة والفكر ، ولكنها دعوة لتحكيم العقل والمنطق .

وعلى الجانب الآخر من الفكر البشري ، سوف تجد الهندوس والسيخ وأتباع الكونفوشيسية في انتظار عودة المشنا أو رسولهم الأعظم في نهاية الزمان لينصرهم ، وكذلك أتباع بوذا يظنون أنه سوف يعود إليهم ليصحبهم إلى الجنة ، وبنفس المنطق ينتظر المسيحيون عودة المسيح المخلص في نهاية الزمان لينصرهم ويقتل كل كافر وملحد لا يؤمن بألوهيته ، واليهود يؤمنون أن المسيح لم يأتي بعد ، وأن ابن مريم هذا ليس برسول ولا نبي ، وأنه كاذب ويصفون والدته بأبشع الصفات ، وهم في انتظار المسيح في آخر الزمان لينصرهم على كل البشر الحيوانات ، والمسلمون ينتظرون اثنين المسيح في نزوله الثاني وكذلك المهدي المنتظر ، وهو من نسل خاتم الرسل والأنبياء لينصرهم على كل الكافرين والمشركين ، والشيعة يرونه من نسل الحسين ، ولكن من أبناء أمهم الفارسية بنت كسرى التي تزوجها الحسين فقط ، رغم أن على ابن أبي طالب كان له اثنى عشر ولدا ، والحسين نفسه كان له أكثر من عشرة أبناء من زوجاته بخلاف ابنة كسرى ، ولكن المهدي المنتظر عند الشيعة هو من أبناء زوجة الحسين الفارسية فقط ، والمسلمون يؤمنون بأن نبي الله عيسى سيأتي ليحكم الأرض أربعين سنة من العدل والرخاء ، على دين رسولهم محمد (عليه الصلاة والسلام) ، فكل البشر دون استثناء في انتظار (السوبر هيرو) ، وتلك هي أكبر خرافة وضلالة مقدسة منتشرة ومتفشية بين البشر ، ولا يوجد عودة لمسيح أو بوذا أو مشنا أو مهدي منتظر ، ولكنها خرافات البشر المتشابهة لا أكثر .

أخيرا .. لن تجد حدودا لخرافات البشر وضلالاتهم المقدسة ، خاصة لو علمت أن إبليس وبواسطة عبدة الشيطان وفرقهم المتعددة من النورانيين والماسونية والصهيونية (نسبة لجبل صهيون) ، يقتلون المسلمين والمسيحيين غير الكاثوليك في العالم وفي فلسطين على وجه الخصوص ، ويقدمونهم قرابين بشرية لإبليس ، ليفتحوا بدماءهم بوابات بعدية لدخول أتباع إبليس ليحكموا العالم والبشر ، مدعين أنهم يطهرون الأرض تمهيدا لنزول المسيح ، الذي لم ينزل بعد حتى اليوم ، ولذلك يؤلفون وينفذون مسرحيات من الكوميديا السوداء ، لإبادة أكبر قدر من البشر ، في إطار مؤامرة إبليس الكبرى لإثبات أن البشر لا يستحقون جلال مهمة إعمار الأرض كخلفاء عليها ، والتي أقسم إبليس لله أن يغويهم أجمعين ، والعجيب أن البشر يرددون هذا ولكنهم ليسوا به مؤمنين ، ولو كانوا مؤمنين فهم بالله مشركين ، لأنهم يصدقون خرافات وضلالات البشر ويكذبون آيات الله في كتابه الوحيد المحفوظ من عبث شياطين الإنس والجن ، ولا يبقى إلا تصديق ثقة الله في قدرة البشر على العودة لله ، والتي قالها سبحانه لملائكته (إني أعلم ما لا تعلمون) ، ونقول ما يقوله ربنا ، { … وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21 …
جمال عمر