هل تصدقني .. لو قلت أن الأيام دول ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
3 نوفمبر، 2024
اراء ومقالات, الشئون الدينية, المقالات والرأي
275 زيارة

الدنيا دول .. أي متداولة بين خلق الله جميعا ، خاصة بين (الناس) لقوله تعالى .. { .. وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ .. }آل عمران140 ، ، وعندما يقول سبحانه وتعالى بين (الناس) .. فسبحانه لا يعني بني آدم فقط ، فلفظ الناس أكبر شمولا ، فالناس ترد في القرآن العظيم ، ، فـ “الناس” من النَّوْس ، يقال “ناس ينوس إذا تدنى وتحرك” ، وبالتالي فالناس تعني كل ما يتحرك ، فهي لا تختص بالإنس بل تقع على الإنس والجن ، وإن كان غالباً يفهم على أنها تقال في الإنس ، وهو ما يتضح من سورة الناس { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلَهِ النَّاسِ ، مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ} ، وهنا يعلمنا سبحانه أن نستعيذ من شرور كل شيء يتحرك ، بداية بالإنس ومرورا بالجن والحيوان والحشرات والهوام ، وما تراه عيوننا ونعرفه ، وما ما لا نراه ولا نعرفه ، وهو ما يؤكد أن صاحب الكلام هو الخالق العظيم ، الذي يعلم ما خلق ، وأمين على عباده المؤمنين به وغير المؤمنين .

فالدنيا لا تدوم لمخلوق ، لأن سنة الموت عامة على خلق الله ، حتى تستمر سنة الاستخلاف والتداول للدنيا بين الناس ، فما تملكه أنت اليوم كان ملكا لغيرك ، وانتقل من بعده ليكون ملكا لك لزمن محدد ، وسينتقل لمن كتب الله له نصيبا فيه من بعدك ، سواء كنت حيا أو توفاك الله ، فما يفرحك اليوم هو سبب حزنك غدا ، وما يغنيك اليوم قد يكون سبب فقرك ، وهي سنة الخالق العظيم في خلقه ، لأن الدنيا كما شاء الله أن نفهمها حتى من اسمها ، (دنيا) أي المتدنية (واطية) ، فهي ليست عليا ، ولذلك كل ما فيها ليس استحقاقا ولا مكافأة ، ولا متعة دائمة ولا تعبا مستمرا ، بل هي بكل ما فيها معطيات (أسئلة) الاختبارات موقوتة ، ولذلك يهمس الله في آذان قلوبنا بقوله سبحانه وتعالى .. {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }الحديد23 ، فلا شيء يستحق أن تفرح به كثيرا ، أو تحزن عليه ، وإنما ما يستحق الفرح والحزن هو نتيجة إجابتك (تعاملك) مع مواقف الحياة .

ولعل ما استوقفني كثيرا عند معان التداول هو وفاة أخي الأكبر ، واستوقفني أكثر موقف الغسل لأخي في آخر لحظات اللقاء به في الدنيا ، وأسعدني كثيرا أن أرى سبابته مرفوعة بالتوحيد ، كما كان يفعل في صلاته ، رحمه الله وغفر له وأدخله مدخل صدق عند مليك مقتدر ، هو وسائر البشر في الدنيا فكلهم خلقه وعياله ، وهو أرحم بهم من الأم برضيعها ، فالموت سنة الله في خلقه ، { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } الجمعة8 ، والموت هو أكبر عبرة لمن يعتبر ، والعلامة الفارقة في حركة حياة البشر ، أو لابد أن تكون هكذا في حياة كل منا ، وصدق رسول الله (صلوات ربي وسلامه عليه) بقوله ( من لم يكن الموت له واعظا ، فلا واعظ له ) ، فالله خلق الموت والحياة لتكون عبرة للمخلوقات خاصة الإنسان ، وسبحانه يقولها لنا صريحة وواضحة ، تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {الملك1 ، 2} .

ولعل إحساسي المزمن بمعاناة أخي في سنواته الأخيرة في الدنيا ، هي ما خففت كثيرا من حدة حزني على فراقه ، خاصة وأني موقن أنه بوفاته قد انتهى من صفحة في كتاب اختباراته أمام الله ، وربما يكون لديه صفحات أخرى أفضل ، وربما يكون سعيد الحظ بقبول الله له في (السابقون) وهم الذين سبقوا باقي البشر بتقديم نفوسهم لله ، فقبلهم في عباده المقربين وهم الصديقين والشهداء ، فينعم بحياة راحة ومتعة حتى يوم القيامة ، كما يقول سبحانه .. { فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } الواقعة 88، 89 ، فالوفاة ليست كما تقول أساطير الدين وضلالاته المقدسة والمتفشية بيننا ، بأن الوفاة هي نهاية الحياة التي نعيشها لمرة واحدة ، وهو ما لامنا الله عليه ووصفه بأنه قمة الجهل ، وما هي إلا ظنون البشر ، بقوله تعالى .. {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }الجاثية24 ، ثم وصف مصير سبحانه وتعالى مصيرالنفس بعد الوفاة في سورة الواقعة في إيجاز مفسر ، وموجز ومعجز بقوله تعالى .. نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ{60} عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ{61} وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ{62} .

فالله في هذه الآية يخاطب كل من كتب عليه الموت ، وعلى رأسهم الإنسان ، فيقول لهم أنه سبحانه قد كتب علينا الموت ، وهو أعلم بما يشغلنا عند الموت ، وهما شيئان لا ثالث لهما ، الأول من سيحل محلنا في دنيانا وأهلينا وما سوف نتركه خلفنا ، فيرد الله علينا في ذلك بقوله ، { وما نحن بمسبقوين ، على أن نبدل أمثالكم} ، فسيأتي الله بمن يحل محلنا ، لأننا في ملكه وهو شأنه وحده ، وليس لنا من الأمر شيئا ، ثم ثاني وأهم ما يشغلنا ، وهو إلى أين بعد الموت ، فيرد الله علينا بقوله { وننشئكم فيما لا تعلمون} ، فهي نشأة جديدة أخرى ، لم يشأ الله أن نعلم عنها شيئا ونحن أحياء ، رحمة وعدل من الله ، ويستطرد سبحانه في الرد على تساؤلات النفوس ، عن طبيعة النشأة الجديدة ، بقوله تعالى .. { ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون } ، فوصف سبحانه النشأة الجديدة بأنها مثل النشأة التي نغادرها ، ونحن جميعا نعلم طبيعتها ، وذلك لو تذكرنا ما نراه كل يوم من حمل وولادة لطفل جديد ، وهل معنى ذلك أننا سنعود في نشأة أخرى ، فيرد الله علينا في سورة النجم .. {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى }النجم47 ، ولو تخلينا أنها نشأة يوم القيامة ، فسوف نكتشف أن الله حسم ذلك بقوله في العنكبوت .. {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20 ، فالنشأة الآخرة شيئا مختلفا عن نشأة الدنيا المتكررة .

وهل معنى ذلك أن الله يعيد الخلق مرات ومرات ، فيرد الله علينا ستة مرات بنفس الآية ، ويوضح سبب الإعادة في قوله تعالى .. {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }يونس4 ، فسبب إعادة الخلق هو الجزاء بالـ (القسط) ، والقسط هو تدقيق العدل باختبارات متعددة ومختلفة ، يمر بها كل إنسان ، حتى لا يكون له على الله حجة أو عذر ، فيكون كما يقول سبحانه .. {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ }القيامة14 ، 15 ، بل ويكون شاهدا ومحاسبا لنفسه يوم القيامة .. {اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً }الإسراء14 ، فمسألة إعادة الخلق مرات ومرات هي مسألة هينة وبسيطة عند الله ، حتى لو كانت بعض النفوس لا تصدقها ، لأننا ننسى تماما ما كل ما سبق لنا من حيوات ، بمجرد الدخول للدنيا في جسد جديد ، وتلك رحمة من الله ، ومنتهى الحيادية ليكون للنفس الفرصة الكاملة ، لتخرج ما لديها دون تأثير مسبق ، ولكن هذا لا يمنع من ومضات معظمها في أحلامنا ، نتذكر فيها أشياء لا نعرف مصدرها ، ولكنها علامات على أن حياتنا الحالية ليست هي الوحيدة ، وليست هي .. الأولى ، وربما لن تكون هي .. الأخيرة .

أما عن ما يحدث للنفس بعد الموت ، فقد شرحها سبحانه في العديد من آيات كتابه العزيز ، ولكننا للأسف لا نقرأ بهدف الفهم ، ولكننا نهتم به كحجاب للحماية ، وكسب حسنات ، فكل حرف بحسنة وكل حسنة بعشر أمثالها ، وهو شيء جميل ، ولكن ذلك هو أقل فوائد آيات كتاب الله ، الذي يقول عنه سبحانه (هدى للمتقين) ، ولا شك أن مصير النفوس بعد الوفاة قد وضحه سبحانه في كثير من المواضع والآيات ، وخلاصة القول أن مصير النفس ينقسم إلى احتمالات مختلفة ، ولتيسير الحصر فهناك احتمالين رئيسيين لما بعد الموت لا ثالث لهما، الاحتمال الأول .. وهو أن لا تعود النفس للحياة مرة أخرى حتى يوم القيامة ، وهؤلاء يفاجئهم الله يوم القيامة ، فيقولون .. {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ }يس52 ، ويقولون .. {وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ }الصافات20 ، وأصحاب هذا الاحتمال نعوذ بالله أن نكون منهم ، فهؤلاء من يموتون وهم كفرة فجرة ، وقد تحدوا الله في دينه ودنياه وخلقه ، وهؤلاء لا يعذبهم الله في الدنيا لدرجة أنه سبحانه يخفف عليهم سكرات الموت ، حتى لا يكون لهم على الله حجة يوم القيامة ، وسيظلون في حكم النائمين حتى يوم القيامة لا يعلمون ما يفعل بهم ، ولا صحة لما تقوله أساطيرنا بالعذاب في القبور ، فلا حياة للقبور ولا نعيم ولا عذاب فيها .

أما عن الاحتمال الثاني فهو أن تعود النفس للدنيا ، وهذا الاحتمال ينقسم لثلاثة احتمالات فرعية ، الأول منها أن يكون من (السابقون) ، وهؤلاء لقبوا بالسابقون لأنهم سبقوا عامة الناس في إنهاء رحلة اختباراتهم في الدنيا ، بالنجاح بامتياز في آخر رحلة اختبار ، وهؤلاء يجعلهم سبحانه من المقربين وهم (الصديقين والشهداء) ، وهؤلاء يعودون للدنيا للتمتع بنعيم وراحة تامة حتى يوم القيامة ، ولكن لا يعودون لجسد خرجوا منه مطلقا ، بل يعودون في أجساد مختلفة يختارونها كيفما شاءوا ، ومعنى ذلك أن هناك آلاف البشر أحياء منذ مئات وآلاف السنين بيننا على الأرض ، ولكن ليس لنا أن نعلمهم أو نشعر بهم وهو قول الحق .. {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }البقرة154 ، ولذلك فهم عند ربهم وليسوا عندنا ، ولهم رزقهم حتى يوم القيامة ، كما يقول سبحانه وتعالى .. {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169 ، وأصحاب هذا الخيار فهم الأخيار وهم عدد كثير من الأولين وعدد قليل الآخرين أمثالنا ، كما يقول فيهم سبحانه في الواقعة .. { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ـ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ، ….. ، ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ ، وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ } .

أما الاحتمال الثاني .. فهو خيار عامة الناس المستمرون في استكمال رحلة الاختبارات في الدنيا ، وهو ما نلاحظه في إطلاق الله على المقربين لفظ (السابقون) ، لأنهم سبقوا عامة الناس بإنهاء رحلة رحلة اختباراتهم بنجاح متميز (صديقون أو شهداء) ، وفي هذا الاحتمال العام .. تعود النفس بعد كل وفاة للدنيا ، وذلك في جسد جديد ومعطيات حياة مختلفة لاستكمال الاختبارات المتبقية له ، ومعنى ذلك أن كل من هو اليوم حيا ، فهو قد آتى للدنيا مرات ومرات من قبل ، ولحسن حظه أنه لم يكن من الكفرة الفجرة ، ولذلك منح فرصة استكمال اختباراته ، ولكنه كذلك لم ينجح بامتياز في آخر رحلات اختباره ، ولم يحظى بمرتبة المقربين الملقبوا بـ (السابقون) ، ولديه الفرصة الذهبية لينالها لو أخلص النية والقلب لله تعالى وأسلم له نفسه طائعا خاشعا لله وحده ، وكبح جماح نفسه وعصى أهواءه نفسه ، ووسوسة شياطين الإنس والجن ، ولم تغره فتن الدنيا واختباراتها .

ويبقى أخيرا الاحتمال الثالث ، وهو أن تعود النفس للدنيا لترد الديون التي تحملتها من حياة سابقة ، ولكن العودة هنا لها شرط وحيد ، وهي أن تكون النفس صادقة عند سؤالها ، فالنفس بمجرد خروجها للوفاة ، ويتوفاها ملك الموت ، ويسلمها لرسل الله ، ليسألوها عن ثوابت دينه ومعتقده ، ثم يسألونه عن ديونه التي تحملها لغيره في حياته ، فإن كان ممن اعتادوا الكذب والانكار ، فسينكر أنه فعل شيئا سيئا في غيره في حياته ، فينكر ديونه ، وهنا يرحل حساب ديونه إلى الآخرة ، ليحاسبه عليها ربه يوم القيامة ، فيكون قد خسر الحساب اليسير ، وحمل نفسه الحساب العسير مضافا له كذبه عند السؤال ، أما لو كان صادقا واعترف بخطيئته في حق غيره ، فسوف يعود للدنيا ليرد ديونه ، لقوله تعالى .. { فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ، تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }الواقعة 86 ، 87 ، (فولا – غير) نفي النفي هو إثبات ، فإن كنتم مدينين (عليكم ديون) ، ترجعون للدنيا (إن كنتم صادقين) .

فمن قتل نفسا فسوف يعود ليذوق القتل في نفس الظروف والسن والمعطيات لمن قتله ، ومن عذب ضعيفا أو امرأة ، فسوف يعود للدنيا بنفس معطيات وظروف من عذبه حتى ولو أنثى ليذيقه الله ما فعله ردا لديونه ، ولذلك لا عجب أن يقتل شخصا طفلا صغيرا أو شابا ، فهذا الصغير قد قد قتل صغيرا في مثل سنه وظروفه في حياة سابقة ، ولا مانع مطلقا أن يتم القصاص للديون خلال حياة أخرى باختبارات جديدة ، والله أعلى وأعلم بتفاصيل العودة ورد الديون ، ولذلك لا يجوز الاعتراض على قضاء الله وقدره في كثير من خلقه ، ولا يجوز ولا يصح مطلقا الشماتة أو السخرية من أحوال البشر وحياتهم ، لأن الشماتة والسخرية مصيرها المحتوم أن يذوق فاعلها ما سخر منه أو تشمت فيه ، ولا يجوز التحدث بخطيئة أو عيوب بشر في الدنيا ، لأن هذا يعرض فاعله أن يتم القصاص منه بالمثل ، فلا تلعن مذنبا ولا تسخر منه ولا تفضحه ، فتكتب على نفسك ما سخرت منه وفضحت غيرك فيه ، ولو علم كل منا حقيقة ودقة التسجيل والحساب لحركة حياته ، لكنا أكثر حرصا على تقوى الله ومكارم الأخلاق في الدنيا ، فكل ما نفعله ديون محسوبة ومردودة ، وتدور الأيام تداولا تبعا لناموس الله في خلقه ، فالأيام دول …
جمال عمر