عزيزي الإنسان … لا تسألني ماذا تريد أو ماذا يحدث في العالم ؟؟ ، فأنا مثل ملايين البشر في العالم عامة وفي الشرق الأوسط على وجه الخصوص ، فنحن بإيجاز شديد فقدنا القدرة على الإدراك والفهم لما يدور حولنا ، فنحن قد أصبحنا كما أرادوا لنا وخططوا ونفذوا ، بلا هوية وبلا استيعاب ، فنحن القطيع مهما حاولنا وادعينا أننا نعرف شيئا ، ولكن الحقيقة المؤلمة والفاضحة ، أننا أصبحنا ضحايا العولمة بكل مساوئها وعبثياتها ، وما أدراك ما فعلته العولمة في الشعوب ، فبسبب اعتياد حالة الهلع الإعلامي للحروب والصراعات والمذابح والإبادة ، ودوامات أعصاير التيك توك والفيس والإنستا الزاخرة بفضائح الفن والرياضة والسياسة ، أصبحت الشعوب فاقدة للوعي ، ويكفي تلاحظ أن عيون الرجال في الطرقات أصبحت لا ترى سوى مفاتن أجساد النساء شبه العارية في بنطلونات وقحة تصف أدق أسرار مفاتن الأنوثة بفجاجة ، رغم غطاء رأس الذي يوحي بأنها محتشمة أو محجبة ، كنتيجة مباشرة لوقاحة إعلام جنسي بكل معان الكلمة بداية من المذيعات المتعمدات إظهار المفاتن بشراسة ، ومرورا بإعلانات مليئة بالإيحاءات الجنسية ، وبرامج ودراما زاخرة بكل ما يشد انتباه القطيع للجنس والغرام والعشق الممنوع والخيانة المشروعة ، ونهاية بطوفان الأغاني الشعبية القبيحة والمشتعلة بكل معان السفالة والانحطاط الأخلاقي والنفسي .

ووسط هذا الزخم القبيح ، يطارد استقرارك النفسي أخبار كل حوادث العالم السيئة ، بداية من الإبادة الجماعية الممنهجة لشعوب مثل الفلسطيميين والروهينجا ، ومن قبلها الشعب العراقي والسوري والسوداني واليمني والأفغاني والليبي ، ومرورا ببجاحة الإعلان الصهيوني عن حقوقهم في نهب ثروات العرب والشرق ، على اعتبار أننا حيوانات بشرية ، لا نستحق الحياة ولا الثروات ، ونهاية بسيول الشائعات المحرضة على الفوضى والتخريب وهدم الأنظمة والجيوش في بلادنا ، لدرجة أن نصيب مصر وحدها من الإعلام الموجه والشائعات بلغت تكلفته أكثر من سبعة مليارات دولار في العام الواحد ، تدفعها دولا عربية بأوامر ومتابعة من مخابرات أمريكية وبريطانية ، من أجل سرعة إسقاط مصر العصية عليهم ، ناهينا بالطبع عن مسلسلات زيادة الأسعار والتضخم ، والتي تضغط على الشعوب بقسوة ، خاصة وأننا قد أصبحنا شعوب مستهلكة دون وعي ، بعد تشويه الفكر الجمعي المصري ، واهتزت لدينا كل أنواع القيم والمباديء ، وتوارت حقائق الهدف من الحياة ، رغم أننا ما زلنا نرفض بشدة أن تسقط مصر بالفوضى ، كنتيجة مباشرة لخبرات الفوضى الخلاقة التي عايشناها ، وكادت أن تدمر الأخضر واليابس منذ سنوات قليلة .

واليوم .. الغالبية العظمى من العرب عامة والمصريين خاصة يعانون من فقدان الاتجاه ، فكم كبير من القطيع تسوقه أكاذيب الإعلام الصهيوني وصفحات التواصل الاجتماعي ، وكم آخر تسوقه لقمة العيش ومتاهات مصاعب الحياة ، وشعوب الخليج تلهث خلف المتع بكل أشكالها ، دون توقف عند حلال أو حرام ، فقد سقطت ورقة التوت عن عورات الشباب العربي والخليجي خاصة ، خاصة بعد سقوط رموز الدين وعلماؤه الأفاضل وفقدانهم لمكانة القدوة ، بل واهتزت مكاناتهم العلمية والدينية بشدة ، لإصرارهم على الجمود والنمطية ، بل والتشبث في تخلف بمفاهيم مغلوطة على أنها علوم الدين ، ففقدوا قدرتهم على إقناع العقول أو مخاطبة القلوب ، وأصبحت القلوب والعقول أوعية فارغة قابلة للمليء بكل ما هو إلحاد وشرك وضلال ، فسقط الغالبية العظمى في مستنقعات الانحراف والانحلال تحت مسميات التقدم والتطور ، ومواكبة عصر الانترنت والتكنولوجيا الفائقة .

لا شك أن أصعب سؤال قد لا تجد له إجابة واضحة ومحددة .. هو .. ماذا يحدث في العالم .. ؟؟ ، ليس لأن العالم يفتقر لخبراء السياسة والحرب ، ولكن لأن مستويات الخداع والكذب والتضليل المتعمد تجاوزت حدود الخيال ، وما تبثه وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وشبكات التواصل أصبح إعصارا مدمرا للعقول والمفاهيم ، ولا أمل في تجد من يقول لك الحقيقة مجردة ، فكل حقيقة صغيرة مغلفة بآلاف الضلالات الموجهة ، تبعا لأهواء أصحابها ونواياهام الدفينة أو المعلنة أو شبه المعلنة ، فالكل يخدع بعضه ، والعرب يخدعون أنفسهم ، وقيادات أمريكا (مثلا) ، عرائس (ماريونيت) تحركها الصهيونية ، بل وحتى قيادات إسرائيل وشعبها ليسوا أكثر من خرفان محرقة للماسونية الشيطانية ، وكثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط مجرد كيانات وظيفية ، صنعتها الماسونية لاستخدام موقوت ، ومقرر لها التصفية عندما ينتهى دورها أو حادت عن دورها المرسوم ، وعلى رأسهم إيران وإسرائيل وتركيا وقطر والإمارات ، وبعض الأنظمة في الخليج العربي ، وعلى حافة الأطلسي في أوضاع معلنة كالمغرب .

ولمن لا يعرف أن أصحاب مخطط تقسيم المقسم ما زالوا مصرين على تنفيذه ، وهو المخطط الذي نسميه (سايكس بيكو الثانية) ، أو مخطط برنارد لويس لتقسيم الدول العربية للمرة الثانية ، لتتحول من 15 دولة عربية إلى 50 دولة وكيان على أسس عرقية ودينية طائفية ، فهو المخطط الذي أعلنه بن جوريون منذ عقود طويلة ، وصرحت به كوندليزا رايس منذ عقدين من الزمان ، والذي تمخض عن ما أسموه بالفوضى الخلاقة ، وثورات الربيع العربي ، والتي استهدفت تفكيك جيوش دول عربية ثلاثة ، هي العراق وسوريا ومصر ، مع تفكيك كل من اليمن والسودان وليبيا لعدة دول لإشعال الفوضى في المنطقة المحيطة بمصر والسعودية ، خاصة بعد أصبحت الإمارات عاصمة ذهبية للصهيونية ، ومرتعا خصبا لفرسان الماسونية ، ولكن المخطط لم يستكمل مسيرته كما خططوا له ، بل هناك آراء تؤكد أن المخطط قد انحرف كثيرا بسبب مصر ، التي نجت من الفوضى الخلاقة وخرجت منها أكثر قوة وتماسكا مما كانت عليه طوال عقود حكم مبارك الأربعة .

ولا شك أن فوز دونالد ترامب برئاسة أمريكا ، وعودته ليكون الرئيس رقم 47 لأمريكا ، بعد أن كان الرئيس رقم 45 ، كان قرارا إجباريا اتخذته قيادات الماسونية مضطرة أو مجبرة ، خاصة بعدما ذاقت أمريكا خلال حكم الديموقراطيين أكبر ألوان الخسارة والإذلال والاحتقار على أيدي الكثير من دول العالم ، بداية من بوتين الذي استمتع بمسح الأراضي الأوكرانية بكرامة أمريكا والناتو ، ومرورا بخنوع وخضوع الإدارة الأمريكية لسفاح إسرائيل وعصابته ، وخساراتهم المتوالية أمام سياسة الصين وروسيا السياسية والاقتصادية والعسكرية ، وعلى رأسها استفحال قوة البريكس ، وتهديد الدولار بقوة والذي يعد مصدرا لقوة أمريكا ، وتوقفا عند اعتياد كثير من دول العالم على إهانة الإدارة الأمريكية والاستخفاف بها ، خاصة في منطقة الشرق الأوسط ، حيث تنامي الوجود والتعاون الروسي والصيني الاستراتيجي مع دول المنطقة سياسيا اقتصاديا وعسكريا ، بشكل غير مسبوق يهدد الوجود الأمريكي في المنطقة بقوة ، فكان لابد من عودة بلطجي الرئاسة الأمريكية ، والذي يعد تهديدا كبيرا لكل دول المنطقة ، حتى وإن كان الرجل يتمتع بكاريزما وشخصية محببة لدى كثير من قيادات وشعوب المنطقة ، فترامب لا يملك أن يحيد عن مخططات الماسونية وإلا سوف يلقى مصير جون كيندي .

ولا شك .. أن عودة ترامب لن تغير من مخططات الماسونية للسيطرة على المنطقة ، بل ربما تكون عاملا مسرعا لتنفيذ ما فشل فيه بايدن وإدارته ، بل هي تصحيح لمسار المخططات التي اهتزت وحادت عن مسارها ، وكان من نتيجتها استفحال قوة الدب الروسي ، وتجرؤ التنين الصيني على أمريكا سياسيا وعسكريا واقتصاديا ، وسقوط هيبة أمريكا (بلطجي العالم) أمام دول كثيرة خاصة في الشرق الأوسط ، ومنتظر أن لا يلجأ ترامب لإشعال حروب أخرى ، بل سوف يسعى جاهدا لإخماد كثير من الحروب المشتعلة ، في زخم تأكيده على اختلاف سياسته مع الإدارة السابقة له ، والتي تعمدت إشعال الكرة الأرضية بحروب غير مبررة ، كوسيلة لإضعاف الخصوم ، ولكنها جاءت بنتائج عكسية على رأس الماسونية العالمية ، وأفقدتها كثيرا من تعاطف الشعوب وميولها لسياسات اليسار المتطرفة ، خاصة بعد فقدها المصداقية عالميا ، خاصة في مجالات حقوق الإنسان ، كنتيجة مباشرة لمذابح الإبادة الجماعية في غزة وفلسطين ، والفشل المهين أمام بوتين في الحرب الأوكرانية ، وبعد الخروج المهين من أفغانستان ، فضلا عن كثير من الانتكاسات الأفريقية للعناصر الموالية لها .

ربما لا تكون الأيام والشهور القادمة مليئة بالاستقرار كما يتوقع البعض ، فما يحدث تحت السطح ينذر بكثير من التغيرات الجذرية في العالم ، خاصة في منطقة الشرق الأوسط ، ومن خلفها بحر الصين وأوكرانيا ، والأخطر هو في منطقة القطب الشمالي ، والتي تعاني من تعتيم إعلامي كبير ، فما يحدث هناك هي صراعا كبيرا ، وليس على مستوى الثروات ولكن على مستويات أكثر خطورة ، قد تعني كثير من التغييرات الحادة في مستقبل الهيمنة والسيطرة التكنولوجية في العالم ، ولكن ما يعنينا هو نوايا الماسونية من محاولة تنفيذ صفقة القرن التي فشلوا فيها عبر سنوات طويلة ، بدأها ترامب وحاول استكمالها بايدن والغرب ، ولكنهم فشلوا في التهديد والترغيب والإغراء لمصر ، بقبول الصفقة وتهجير الفلسطينيين لسيناء ، ولذلك فعودة ترامب ليست وردية بقدر ما قد تنذر بمواجهة محتملة لمصر مع أمريكا وإسرائيل ، وتخاذل عربي معهود ، ومزيد من المؤامرات على مصر العصية على الماسونية .

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
