هرتلات سياسية ….. بقلم : جمال عمر


في زخم مواسم الانتخابات الأمريكية ومجلس النواب المصري ، وما كان يسميه بعض المتغربين وعاشقي الأمركة بالعرس الديموقراطي العالمي والذي تحول لفضيحة انتخابية من درجة متدنية ، نجد أنفسنا مجبرين على قبول تجاوزات مرشحي مجلس النواب المصري دون تعليق ، ففي قلاع الديموقراطية الأمريكية رأينا غض الطرف عن أبشع أنواع التجاوزات ، وبغض النظر عن كون الديموقراطية شعارا ماسونيا بامتياز وتم اختراعه لاختراق الشعوب الغبية لتدمر بلدانها لصالح الماسونية كما تقول بروتوكولات حكماء صهيون وكما يقول "هنري كيسنجر" ، فقد وجب أن نذكر أنفسنا بما يحدث في العالم حاليا ، ومن هم ومن نحن وما لنا وما علينا ، خاصة وأن كثيرا من شبابنا وبناتنا بل وكثير من المثقفين ورواد الفكر والسياسيين قد فقدوا هويتهم تماما ، بعد دمرت نفوسهم حملات الإعلام وحروب الجيل الرابع والخامس المستمرة والمتصاعدة ، ولا شك أنه قد ساعد على تفاقم كل هذا في نفوس العرب والمصريين خاصة حالة الجهل والتنطع الأحمق المستشري بين الغالبية بشراسة غير مسبوقة في ظلال الانبطاح بين صفحات التواصل والميديا الموجهة عبر شبكات الإعلام الماسوني المسيطر على 96% من الإعلام في العالم .

أولا وقبل كل شيء .. يجب أن نثق أنه لا بايدن ولا ترامب ولا الإدارة الأمريكية ولا الغربية من خلفهم يستطيعون المساس بمصر من قريب أو بعيد إلا لو فرط المصريون أنفسهم في بلادهم وقيمهم وانتماءهم ، فالعالم والدنيا ومنذ آدم وحتى يوم القيامة لا يحترم إلا القوي المتماسك ، ويمحو ويزيل من طريقه كل ضعيف متهرتل أو متخاذل وخائن أو باحث عن شهواته وأهوائه متجاهلا أو متغافلا عن صناعة مستقبل وطنه وأبناءه ، فمن فشل في إحكام السيطرة على مصر وهي في قمة ضعفها وتفككها في 2012م ، لن يستطيع الاقتراب منها اليوم وهي أقوى دول المنطقة ، ومحور استقرار الشرق الأوسط بلا منازع ، وتمتلك من قوى الردع المختلفة ما يجعل أعداءها والمتربصين يفكرون ملايين المرات قبل أن يفكروا في الاقتراب منها علانية .

ولن ننسى يوما ما كانت كلاب الماسونية الملقبين بـ "إخوان المسلمين" متربعين على عرش مصر ، ومتصدرين المشهد كاملا ، ومسيطرين على الحكم في مصر ، وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تعين الوزراء والمحافظين وتتحكم في كل كبيرة وصغيرة في مصر برسائلها الأليكترونية عبر مكتبها بواشنطون ، ولا ننسى أنهم استكملوا حلقات مؤامرة تقسيم مصر طبقا لمخطط كارل لويس أو (سايكس بيكو2) ، عندما باع عميلهم مرسي العياط شرق سيناء لليهود بعقد موثق مع أوباما بثمانية مليارات دولار ، وباع وسط سيناء لإنشاء إمارة إرهابية (إسلامية) وأدخل أكثر من (30) ثلاثين ألف إرهابي لسيناء ترقبا للحظة مناسبة ، وباع قناة السويس من الباطن لبريطانيا بعقد قطري تحت مسمى إقليم قناة السويس ، ورسموا خريطة تقسيم باقي مصر لدويلات ثلاثة (مسيحية – مسلمة – نوبية) ووضعوا مخطط إجراءات التنفيذ بداية بالحرب الأهلية التي أدخل خيرت الشاطر من أجلها ثلاثة ملايين قطعة سلاح إلى مصر، ولا ننسى أن السفيرة الأمريكية في مصر "آن باترسون" كانت تدير مصر من مكتب الإرشاد في المقطم ، و ننسى أن باقي أجنحة الماسونية من اليمين واليسار والليبراليين ودعاة الديموقراطية كانوا هم السند القوي للإخوان وبتعليمات وتنسيق المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والغربية ، ولن ننسى … ولن ننسى .. فما حدث من فواجع وكوارث أيامها لا ينساها إلا الجاهل أو الأبله  أو الخائن .

وبالتالي فعدم قدرتنا على النسيان تذكرنا دوما أنه رغم كل ما فعلوه وما كانت عليه مصر من ضعف وانهيار ، فقد فشل الأمريكان والغرب في تقسيم مصر ، بل وفشلوا في إنقاذ كلابهم وعملائهم الخونة من السجون ، حتى أنهم لم يستطيعوا إخفاء خيبة أملهم وفشلهم في دخول مصر عسكريا ، وهو ما صرحت به هيلاري كلينتون في كتابها "خيارات صعبة" ، بقولها .. "أن الأسطولين السادس والسابع الأمريكيين قد فشلوا من الاقتراب من الشواطيء المصرية في البحرين الأبيض والأحمر ، نتيجة تصدي القوات المسلحة المصرية جوا وبحرا ، وتم إجبار الأسطولين على مغادرة المياه الإقليمية" ، وهو ما قالت عنه هيلاري كلينتون .. بـ "أنها كانت مفاجأة صادمة وكبيرة ، وقد فقدنا بعدها القدرة على أيجاد وسيلة للسيطرة على مصر مرة أخرى" ، وقال عنه مركز استانفورد للدراسات الاستراتيجية الأمريكي التابع للمخابرات الأمريكية .. "لقد وجه الجنرال المصري الملقب بالسيسي ركلة قوية للمؤخرة الأمريكية الرخوة فأفقدت الإدارة الأمريكية اتزانها" .

واليوم وعلى المستوى السياسي المعلن في العالم فإن أمريكا كقوى صهيونية عظمى لها مصالح ومطالب محددة من مصر ، تقابلها مطالب مصرية واضحة ، فأمريكا وضعت مطالب رئيسية لها من مصر ، ولا نركز إلا على المطلبين الأهم ، وأولها .. أن أمريكا حريصة أن تحاط علما بما تنوي مصر فعله قبلها أو ما يسمونه "استئذان" ، فلا تفاجأ بأي عمل دولي إقليمي دون علم مسبق به ، وهذا المطلب كان محققا بنسبة 100% في عهد مبارك ، ولكنه في عهد السيسي أصبح محل تقييم ومراجعة دقيقة من القيادة المصرية ، وتغيرت نسب تنفيذه تبعا للمصالح المصرية وأصبح القرار مصري 100% دون استئذان أو تدخل أمريكي مثلما كان لعقود طويلة سابقة، وقد رضيت الإدارة الأمريكية بالوضع الجديد وأصبح واقعا ملموسا وثابت الأركان ، ولكن مع احترام المصالح المتبادل ، ولن يحاول بايدن أو حتى ترامب لو أعادته المحكمة العليا تغيير الوضع الراهن مطلقا ، حتى لا يخسر صداقة مصر التي تعني الكثير بالنسبة للمصالح الأمريكية في المنطقة ، وأما المطلب الثاني فقد كان .. "الحفاظ على تفوق إسرائيل العسكري المطلق في المنطقة" ، وهذا المطلب قد سقط تماما ، وأصبح ماضيا لن يعود بعد أن تجاوزت القوة العسكرية المصرية المركز التاسع عالميا ، متقدمة على إسرائيل بخمسة مراكز على الأقل ، ولا سبيل لجعل إسرائيل تلحق بمصر أو تتجاوزها بسبب معوقات عدد السكان والمساحة ومشاكلها الأيدولوجية داخل إسرائيل ، على الأقل خلال العقود القريبة القادمة ، وهو ما يفرض على الغرب وأمريكا اليوم فكرة .. (من لا تستطيع هزيمته فاكسبه صديقا) .. وتلك هي الاستراتيجية الأقرب والأكثر ذكاءا من مخططات العداء ومؤامرات تكسير العظام في الخفاء التي فشلت بامتياز خلال سنوات حكم ترامب ومن قبله أوباما المتهم بالفشل الذريع في إخضاع مصر والسيطرة عليها .

ولعل آخر تصريحات ترامب بخصوص سد النهضة والتي حذر فيها أثيوبيا من نفاذ الصبر المصري من المفاوضات كان واضحا فيها محاولات تغيير الاتجاه والسياسة الخفية في إشارات واضحة لعميلهم "آبي أحمد" بآوان تغير المعايير المتفق عليها ، والتي لم يفهمها رئيس وزراء أثيوبيا فقرروا الإطاحة به بعد فشله الذريع في مهمته التي صنعوه من أجلها ، فاشتعلت أثيوبيا بانقلاب عسكري متصاعد وثورة شعبية متزايدة ، ولعلنا أيضا لم ننسى الخط الأحمر الذي رسمه السيسي لتركيا في ليبيا (سرت – الجفرة) ، والذي خضعت له تركيا وكل من ورائها سواء من الغرب أو أمريكا ، ونفذوا حرفيا ما اقترحه السيسي لمخطط لا بديل له ، وتلك أشارتان رئيسيتان توضحان بقوة حقيقة الثقل المصري في السياسة الدولية والتي لا يستطيع "بايدن" أو غيره تجاهلها أو تجاوزها ، رغم أنهم سوف يحاولون وضع بالونات اختبار سياسية ومخابراتية وعسكرية أيضا لو تطلب الأمر ، لأن التسليم السلس بالأوضاع الحالية يعني هزيمة غير مسبوقة لمخططات الماسونية للسيطرة على الشرق الأوسط وبالتالي على العالم ، وهو ما لن يقبلوه مطلقا مهما طال الزمن ، وهو ما أعلنوه صراحة عند ظهور "السيسي" بأنهم ليسوا على استعداد بقبول وجود "عبد الناصر جديد" في المنطقة ، ولكنهم في النهاية لا يملكون إلا التسلل من الأبواب الخلفية بواسطة الإعلام وشبكات التواصل ، لعلهم ينجحون في خداع هذا الشعب ، فيساعدهم على تدمير بلده بيديه مثل غيره من شعوب المنطقة ، وهو أمر يعد مستحيلا لو كانوا يعقلون .

أخيرا .. لا شك أنه في ظل الفكر والمؤامرات الماسونية للسيطرة على الشرق الأوسط وقلب العالم ، لا يمكن كشعب أن نعطي الأمان لأحد أو نصدق كل ما يقال خاصة وأن لدينا ماكينة إشاعات جبارة ، ولدينا عقول صغيرة وجاهلة كثيرة ، وبيننا بعض الخونة والعملاء سواءا بالمال أو بالجهل والسقوط في الإيمان بافكار متخلفة ومسمومة باسم الدين أحيانا وباسم محاربة الفساد والأولويات تارة أخرى أو تضخيم المشكلات واستغلالها لإحدث بلبلة لعلها تتحول لفوضى ، ولكننا لا ننسى دوما أن النواة الصلبة لمصر قوية وجديرة بالاحترام ، وهي المتمثلة في مؤسساتها الأساسية وعلى رأسها القوات المسلحة وأجهزة الأمن بمختلف مستوياتها ، ولدينا عقولا وقلوبا صادقة وأمينة تدير دفة الأمور بحكمة كبيرة وقدرة تستحق الاحترام والتقدير ، ولدينا قبل كل هذا إيمان مطلق بأن مصر هي كنانة الله في أرضه ، وكما يقول صلوات ربي وسلامه عليه "هم وأهليهم في رباط إلى يوم القيامة" .

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

الأنثى العقربوطية …. بقلم : جمال عمر

سامحوني أولا قبل الخوض في هذا الموضوع الشائك ، خاصة وأنه يتعلق أساسا بالأنثى ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *