في زخم ما يبث من أكاذيب منمقة حول العالم مثل .. مؤامرة كورونا المستمرة والمتصاعدة ، مسرحية ديموقراطية الانتخابات الأمريكية الفاشلة ، ومسلسل العداء الكاذب بين الماسونية وإيران ، وأفلام رومانسية التطبيع الخليجي مع إسرائيل ، وصدور كتاب أوباما الأخير الذي يحاول فيه "بخيابة" تجميل ما فضحته إيميلات "هيلاري كلينتون" أو كتابها السابق "خيارات صعبة" من إدارة أمريكا للمنطقة خلال ثورات الربيع العبري وما قبلها عبر عقود مبارك الفاشلة ، وكذلك في ظل إصرار بعض أساتذة العلوم السياسية في مصر والعالم العربي الترويج لبضاعة الديموقراطية السيئة السمعة ، وفي خضم ما يمارسه ساسة العالم حاليا من صناعة الفتن وتأجيجها كوسيلة لتحقيق السيطرة والهيمنة وإعادة رسم خريطة العالم السياسية والاقتصادية والعسكرية ، كان لابد وأن نتوقف عند معنى "الفتنة" وكيف تدار الفتن الكبرى في العالم .
الفتنة .. تبدأ بأكذوبة يصنعها إنسان أو جماعة خبيثة النفوس لتوقع بين اثنين أو جماعتين أو أكثر ، مستغلين فيها أولا جهل وغباء وحماقة المستهدفين ، مع صناعة مناخ أو مواقف لا تسمح لهم بتبين حقيقة الأمور ، وعلى مستوى العالم وعبر تاريخ البشر ، عرفنا كثيرا من الفتن المصنوعة بأيدي شياطين الإنس ، بداية بالفتنة ما بين ابني آدم فقتل أحدهما الآخر ، ومرورا بالفتنة التي قتلت يوليوس قيصر وفككت الإمبراطوية الرومانية ، وكذلك الفتنة التي صنعها اليهود لتفكيك الامبراطورية الفارسية انتقاما من نبوخذ ناصر الثاني ، وكذلك ما فعله يهود "خوارج الشيعة" وراح ضحيتها الحسين بن علي ، ثم بنوا عليها أشد الفرق والجماعات خطرا وهدما للإسلام ، ووصولا لفتنة الديموقراطية والحرية التي سقط ضحيتها دول الشرق الأوسط فيما يسمونه الربيع العربي والتي فككت دولا قوية مثل ليبيا والعراق وسوريا ، وذقنا مرارها في مصر في السنوات القريبة السابقة والتي صنعتها الماسونية بأذرعها المختلفة من إخوان ونشطاء وليبراليين وغيرهم وكادت أن تودي بمصر لنفس مصير شقيقاتها اللاتي ما زالت تعاني .
فالفتن .. هي أخطر وأهم وسائل شياطين الإنس والجن لتفريق البشر ، وتشتيت شملهم وهدم بلادهم والسيطرة على ثرواتهم ومقدراتهم ، وتعد مصر منذ فجر التاريخ هدفا مستمرا لمختلف أنواع الفتن ، ليس لأنها صانعة لها ، ولكن لأنها مطمع الدنيا كلها منذ زمن بعيد ، وما زالت مقولة (يحكم العالم من يحكم مصر) صادقة بكل معاييرها ، الجغرافية والتاريخية والأيدولوجية والإنسانية ، فمصر دولة من قبل التاريخ ، وعنوان المدنية والحضارة في كل الحقب السابقة حتى من قبل استخلاف بني آدم على الأرض ، فقد كانت هناك سلالات للبشر مستخلفة على الأرض من قبلنا ، وهي التي استبدلها الله بنا وأنشأنا الله من ذرياتهم ، وهو ما ذكره الخالق العظيم تفصيلا في قوله تعالى .. {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ }الأنعام133 ، فنحن "بني آدم" جئنا كما يقول سبحانه مستخلفين من بعد سلالة بشرية سبقتنا ، والله ينذرنا بأنه سوف يستبدلنا بقوم آخرين كما استبدل بنا أقواما سبقتنا ، وهو ما يفسر أسرار حيرة علماء الآثار الذين يؤكدون أن هناك آثارا مصرية قديمة يعود تاريخها لأضعاف عمر التاريخ الإنساني منذ آدم وحتى اليوم ، فبعض الآثار يعود تاريخها لأكثر من 30 ألف سنة بينما تاريخ بني آدم لا يزيد عن سبعة آلاف سنة .
والمستعرض لتاريخ البشرية يجد عجبا فيما يراه الإنسان من غباء وحماقة كثير من البشر ، سواء في تزويرهم المستمر لناموس الخالق العظيم في خلقه ، أو سوء استخدامهم للملكات والقدرات التي منحها الله لهم ليعمروا بها الأرض ، فإذا بهم يستخدمونها في تدمير جنسهم البشري على الأرض ، وأبسطها وأولها كما قلنا وما زلنا نقول هي سوء استخدام هبة التميز أو فطرة الإبداع (شهوة الإتيان بالجديد) ، والتي وهبها الله للإنسان لتعينه على إعمار الأرض ، وتلك التي نراها بريئة مجردة في حرصنا ونحن أطفال على إظهار تميزنا عن غيرنا ولو بأفعال وأقوال سيئة أحيانا عندما نفقد القدرة على إبهار من حولنا بشيء جميل أو مفيد ، وهو ما يكبر معنا في نفوسنا كبشر لو لم يلق التهذيب والتربية الجيدة ، فيصبح بعضا منا مجرما أو شاذا أو منحرفا يغذي ويمارس شهوة التميز في نفسه بالشرور لقناعته بفشله في التميز بالأعمال الجيدة والخيرة .
وعادة ما يحيا الغالبية العظمى من البشر حياة القطيع ، فهم يقلدون ما شبوا عليه واعتادوه مثل الأجيال التي سبقتهم وساهمت في تربية نفوسهم وعادات حياتهم ، وهذا تحديدا ما يستغله تلاميذ إبليس وأتباعه ومن البشر في توجيه وتغيير وتزوير مفاهيم البشر وعاداتهم وأساليب حياتهم لما يصب في مصالحهم ، فمثلا .. ابتدع إبليس جماعة الصوفية (صوفية القبالا) في عهد نبي الله نوح منذ أكثر من اربعة آلاف عام بالانحراف للتفكر والبحث والذوبان في الذات العليا لله عز وجل ، فاستمرت أشكال وتنوعات فرق الصوفية عبر اليهودية والمسيحية ووصلت للإسلام ، وكذلك ابتدع إبليس وأتباعه من البشر جماعة النورانيين والتي أفرزت لنا فرسات الصليب ثم فرسان المعبد ومؤخرا في القرون الأخيرة أفرزوا لنا الماسونية والصهيونية ، فانتشرت العنصرية بين أجناس البشر كنوع من محاولة التمييز الأناني الأحمق ، فرأينا فرض سيادة وتبجيل جماعات الدم الأزرق (الأنجلو ساكسوني) في أوروبا وأمريكا ، والتي أنشات أخويات متعددة ومرتبطة ببعضها البعض ارتباطا عقائديا شديدا مثل أخوية الجماجم والعظام (Bones & Skulls) في بريطانيا ، وأخوية بيلدربيرج في أوروبا الغربية ، وأخوية بوهيميا في أمريكا ، وأخوية إيزيس في فرنسا وبعض دول العالم وثم صنعوا بإتقان أخوية المسلمين (Muslom's Brotherhood) لاختراق الدول الإسلامية ، فلا أحد يستطيع الوصول للمناصب العليا لأي دولة في معظم دول العالم إلا إذا كان ينتمي لهذه الأخويات خاصة في أوروبا وامريكا ، فرأينا عجبا .. صورا مدرسية تحت سن السادسة عشرة تجمع بين (أنجيلا ميريكل رئيسة الاتحاد الأوربي وملكة هولندا وماي فاي رئيسة وزراء بريطانيا السابقة) ، وكذلك لا يصل أحد لأي منصب في أمريكا إلا إذا كان ينتمي لأخوية بوهيميا ، ورأيناه في مصر عندما تولى "إخوان المسلمين الحكم فسارعوا بتمكين أتباعهم من مفاصل الدولة حتى بلغ أعداد من رفعوهم لمراكز قيادية وحيوية بأكثر من ستين ألف موظف في الدولة في أقل من عشرة شهور ، فهم سرطان يستشري في جسد أي دولة لو تمكنوا منها .
ولا مانع اليوم أن نعترف بوجود حكومة العالم الخفية والتي ترمز لها الدولة الوحيد في الأمم المتحدة التي ليس لها شعب أو أرض ولكن لها قيادة ودبلوماسيين ممثلين في كل دولة في العالم ، ولها جيش صغير مكون من مختلف الجنسيات الغربية ، وهي دولة فرسان مالطة ومقرها روما "إيطاليا" بجوار الفاتيكان ، وتعتبر "فرسان مالطا" .. منظمة دولية .. ودولة في آن واحد ، ورئيسها الحالي منذ 1988 هو الأمير البريطانى أندرو بيرتي وهو أول إنجليزي يرأس المنظمة منذ إنشاءها عام 1277، كما أنه الرئيس الثامن والسبعون للمنظمة منذ تأسيسها ، ويلتقي هذا الرئيس بجميع رؤوساء دول العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة سنويا ، كما يلتقي بقيادات النورانيين والماسونية سنويا ، وكذلك ملتقيات بيلدربيرج وبوهيميا وإيزيس والجماجم والعظام ويرسل مبعوثيه في زيارات عمل لمختلف الأخويات في مقارهم مثل خلال الأحداث الهامة ، مثل زيارة "جيمي كارتر" لمقر الإخوان بالمقطم قبل انتخابات 2012م لتنصيب ومباركة مرسي العياط كرئيس لمصر ، ويخضع لرئيس دولة فرسان مالطة كل من الفاتيكان وأجهزة مخابرات معظم دول العالم وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسرائيل وإيران وتركيا وكثير من دول العالم ، وهذه الحكومة التي لم تعد خفية على أحد تعيد تشكيل العالم أو هكذا وضعوا استراتيجاتهم للسيطرة على مقدرات وثروات العالم ، ومن أجل هذا سيطروا على جميع المؤسسات المالية الكبرى أو أنشأوها وكذلك مراكز الإعلام الكبرى ، والأخطر أنهم نشروا بين أجناس وشعوب العالم عنصريات الدين والعرق ليسهل تفتيت الأمم وتقسيمها ، وقد ساعدهم كثيرا نجاحهم منذ قرون بعيدة في اختراق كل المؤسسات الدينية في العالم ، وبالتالي نجحوا في تزوير كل مفاهيم الدين الواحد .. "لله الواحد" .. بتقسيمه مبدئيا بالزور والبهتان لثلاثة أديان ، فضمنوا تصاعد العداء بين تدرجات الدين الواحد (يهودية – مسيحية – إسلام) ، ثم اخترقوا كل ديانة وأخفوا كتبها الأصلية ، أو حرموا فهمها ومحاولات التدبر فيها كىيات القرآن العظيم ، وزوروا مفاهيمها بمؤلفات رجالهم وتابعيهم ، وذلك منذ قرون بعيدة ، فسقطت البشرية ضحية ضلالاتهم المقدسة .
وكعادة البشر أنهم لا يقبلون التغيير المفاجيء أو الصدمات المؤلمة حتى لو كانت حقائق ، فإنه من الصعب جدا أن تقنع بشرا أنه عاش حياته مخدوعا ومضلل ومستخدم بمؤمرات غيره ، ولذلك من الصعب أن تقنع "إخوانيا" ، أنه كان وما زال مطية للماسونية ، أو أنه لا يزيد عن كونه "أحد خراف المحرقة" كما يقول اليهود ، وكيف يصدق أنه عاش عمره غبيا أحمقا ، ولم يفهم أنه مجرد حطبا ووقودا لحرق بلاده وأهله وشعبه لصالح إبليس وأعوانه من سفاحي البشرية "النورانيين" ، وأنهم يحركونه كالدمية من على بعد آلاف الأميال ، وهو مغمض العينان ومغيب العقل كالبهائم ليروي بعمره ودمه زراعات الماسونية المسمومة بكل إخلاص وتفان ، وكيف تقنعه أنه يخالف كل ما أمر به ربه ، بل هو يتحدى ربه بجهله وحماقته ، ولا عجب فهم لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون ، وإذا فهموا لا يصدقون ، ولو صدقوا فهم ينكرون ، وكيف يصدقون فيكونون مجبرين على الاعتراف بالخطأ والتوبة والرجوع لما كذبوه وحاربوه ، وهو شيء مؤلم وصعب على النفس البشرية فيكابرون ويعاندون ويجحدون ويتجاهلون أنهم يحكمون على أنفسهم بالخسران والهلاك .. ليصدق فيهم قوله تعالى .. "أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد" .
والغريب .. أننا لا ننتبه ولا نتوقف عند اعترافات الكثيرون من قادة الماسونية سواء قبل موتهم أو لاستيقاظ ضمائرهم أو للتباهي بما فعلوه أو لأهداف ماسونية مخططة ، رغم أن هذه الاعترافات توضح كثيرا من خبايا مخططات تدمير العالم التي يتبناها النورانيون وتلاميذهم في الأخويات الماسونية ، والتي فضحتها سرعة تأثيرات الإعلام التي أصبحت موقوتة ، وتستخدمها أفرع الماسونية المختلفة في تحقيق أهدافها من الصراعات الحقيقية الدائرة بين قياداتها ، سواء بين الأخويات المختلفة أو داخل الأخوية الواحدة ، مثل تسريب رسائل البريد الأليكتروني لـ "هيلاري كلينتون" التي فضحت كثيرا مما كان يدور في كواليس ثورات الربيع العربي خاصة حكم الإخوان لمصر ، بل وما يدور في كواليس سيطرة أمريكا على دول المنطقة ، ولكنهم اعتبروا ما تفصح عنه "الإيميلات" للعرب والمسلمين هي أضرار جانبية مقبولة ، فالعرب والمسلمون لا يفهمون ولو فهموا فهم أضعف من أن يكون لهم ردود فعل مؤثرة على كل المخططات مستقبلا ، وكذلك كتابات البعض الخطيرة مثل كتاب "خيارات صعبة لهيلاري كلينتون" ، واعترافات "جورج ويلسي" مدير المخابرات البريطانية السابق صاحب عبارة "صنعنا لهم إسلاما يناسبنا" ، وتصريحات شيخ الماسونية الأمريكي هنري كيسنجر ، واعترافات ترامب أمام الجالية اليهودية مرارا ، وفضائح أجهزة المخابرات الغربية مع مصر منذ ثورة يونيو وحتى اليوم ، والتي أحسنت مصر استخدامها في صمت وهدوء واستيعاب أذهل الغرب ، واضطرته للاعتراف ومساندة مصر علانية ، رغم ما تفعله في الخفاء لسرعة السيطرة على الحصان السود المصري ، والذي أربك كل الحسابات الماسونية وأوقف تنفيذها لدرجة اعتراف مراكز الدراسات الاستراتيجية الأمريكية والأوربية ، بأن ما فعلته مصر يعيد تشكيل خريطة العالم السياسية .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
