نفسك .. كما لم تعرفها (4) .. ؟؟ …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
22 ديسمبر، 2022
اراء ومقالات, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي
441 زيارة

توقفنا من قبل عند حقائق النفس كما ذكرها الخالق العظيم في كتابه العزيز ، والتي أخبرنا فيها أن النفس هي أصل الإنسان ، وأنها لا تفنى بالموت ، بل أخبرنا سبحانه أن الموت هو مجرد مغادرة النفس للجسد الذي تحتله وتستخدمه لممارسة الحياة على الأرض ، ولا تستطيع النفس التعامل مع حركة الحياة على الأرض إلا بإنشائها مرة أخرى في جسد جديد ، وهذا ما يحدث للنفوس التي ما زال لديها فرصة استكمال اختباراتها في الدنيا ، وأخبرنا سبحانه أيضا أننا لا علاقة لنا بالروح ، لأنها سر إحياء كل جماد ، ووظيفتها إحياء الجسد الذي تحتله النفس وتستخدمه ، فلا تستطيع النفس استخدام جسد ميت (جماد) لا روح فيه ، كا أخبرنا سبحانه أن النفس لا تستقر في أي جسد مطلقا ، بل تغادره يوميا للنوم ، ثم تعود إليه ، حتى إذا انتهى الأجل خرجت النفس من الجسد ، ولا تستطيع العودة مرة أخرى لفقدان الجسد حيويته ، ولكن النفس كتب الله عليها أن تشهد وتذوق آلام خروج الروح من الجسد ، رغم أنها لم تشهد ولم تحضر لحظة دخول الروح لهذا الجسد وهو حيوان منوي أو بويضة في أجساد أخرى ، ولا تملك النفس للروح ولا للجسد شيئا ولا تستطيع التدخل عند لحظة موت الجسد ، سوى أنها فقط تذوق آلام نزع الروح من الجسد .

وأخبرنا سبحانه أنه وحده سبحانه صاحب الأمر والمشيئة في خلق إنسان ، بداية من تشكيل جسده في رحم أنثى ، ومرورا بدخول النفس لهذا الجسد بعد اكتمال خلقه في بداية الشهر الخامس للحمل ، وبعملية معجزة أسماها سبحانه وتعالى بـ (الإنشاء) ، وفيها يتم إنشاء النفس (أصل الإنسان) في الجسد الجديد ، والعملية رغم إعجازها وروعتها ، إلا أنها عملية وصفها سبحانه بـ (التصوير) ، فهي أساسا عملية تصوير للنفس ، فجسدك هو صورة ربانية لنفسك ، والتصوير هو حبس للنفس في حيز أقل منها في القدرات والتواجد ، ولذلك دوما يشعر الإنسان أنه مسجون في جسده ، خاصة عندما تضيق به الدنيا ولا يستطيع أن يفعل ما يريده ، ولذلك كثيرا ما تهرب النفوس من الأجساد عند الشدائد والمصائب سواءا بالنوم أو بالإغماء ، وأحيانا تمتد فترة الهروب فتصبح غيبوبة .

ولا شك أن النوم (مغادرة النفس للجسد) هو راحة للنفس من (حبسها) ومعاناتها من حركة الحياة داخل الجسد ، ولكن الأهم أن مغادرة النفس للجسد هو عملية ضرورية للجسد ، ليعيد صيانة وإصلاح ما أفسدته النفس بسوء استخدامها للجسد ، وما فسد نتيجة التعامل مع بيئة الحياة المحيطة بالجسد ، فالجسد أيضا هو كيان إعجازي متكامل ، يتناسب مع روعة خلق النفس ، ولكنه في النهاية مجرد (مطية) مستخدمة بواسطة النفس إلى أجل محدد ، وعندما ينتهي دوره يتحلل ليعود ترابا كما كان ، خاصة وأن هذا الجسد خلقه الله متكاملا مع البيئة من حوله ، فالجسد يغير خلاياه باستمرار تبادلا مع البيئة بواسطة الطعام والشراب والهواء ، حتى أننا يمكن أن نقول أن الجسد يتغير كليا خلال سبعة سنوات مثلا ، مع العلم بأن خلايا الجلد تتبدل كل سبعة أيام ، ولكن هناك خلايا تحتاج لشهور و لسنوات لتستبدل مثل العظام ، وبعض الخلايا العصبية والقلب .

ثم استعرضنا بلاغ الله لنا ، أن حياتنا في الدنيا ليست سوى أحد رحلات اختبارتنا المتكررة ، والتي تستمر تكرارها بمختلف أنواع الاختبارت حتى يوم القيامة ، ولا تنتهي اختبارت النفس في الدنيا إلا بتحقيق نتيجة حياة لا يصلح معها تكرار الاختبار مرة أخرى ، وهذه النتيجة تتحقق في حالتين لا ثالث لهما ، الأولى .. عند تحقيق النفس لدرجة الامتياز في أحد رحلات اختبارها ، فتكون من (الصديقين والشهداء) ، ويلقبهم حينها سبحانه وتعالى بـ (السابقون) ، لأنهم بالفعل حينها يكونون قد سبقوا غيرهم في إنهاء اختبارتهم ، ولا اختبارات لهم بعدها ، ولكنها حياة استمتاع بالدنيا حتى قيام الساعة ، ويصفهم سبحانه حينها بـ (المقربين) ، ويمنح الله كل نفس منهم هدايا ثلاث ، أولها (روح) ليضعها في أي جسد يريد ، ليحيا بها في الدنيا إلى يوم القيامة ، وراحة من الاختبارات والتكليف ومصائب وفتن الدنيا (ريحان) ، ونعيم في الدنيا إلى يوم القيامة {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ }الواقعة89 ، والحالة الثانية .. هو رسوب النفس بامتياز وتصله النفس بجحودها في كفرها وتحديها للخالق العظيم ، مثل حالات سجود الإنسان لإبليس وتعمد الإفساد في الأرض ، وفي هذه الحالة تحرم النفس من تكرار اختباراتها فلا تمنح جسدا مرة أخرى حتى يوم القيامة ، ويظلون في حالة رقود حتى يصدمهم بعثهم (إنشاءهم) مرة أخرى يوم القيامة وهو ما أخبرنا به سبحانه بقوله تعالى .. {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ }يس52 .

ولذلك فوجودك اليوم حيا معناه أمور كثيرة ، أولها .. أنك لم تنهي اختباراتك في الدنيا وقد يكون أمامك اختبارات أخرى قادمة في حيوات أخرى ، وثانيها .. أنك قد نجوت فيما سبق من الوقوع في زمرة الكفرة المنبوذين (أصحاب الجحيم) ، وثالثها .. أن لديك فرصة حقيقية للارتقاء لتصبح من (السابقون) ، ورابعها .. لا تنسى أن كل ما حولك من معطيات حياة (جسد وكيان ومال وأهل وبيئة …. ) هي مجرد أسئلة اختبار ، وكلها نسبية موقوتة ، لا ثوابت فيها ، فمن تحبه وتعشقه وترى الحياة في وجوده هو سراب زائل ، ولا قيمة له في حياتك إلا لو كان سببا في نجاحك في اختباراتك ، ولذلك لا عجب أن يذكرنا سبحانه عن أحوالنا يوم القيامة بقوله .. {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ }الحج2 ، ولا عجب أيضا عندما يخبرنا سبحانه أننا يوم القيامة لن نذكر ولن نسأل عن أبناءنا ومن نحبهم ونراهم أجمل ما في حياتنا اليوم .. {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ }المؤمنون101 ، لأنك عندها تكون مكشوف غطاءك ، ولا تعرف من تذكر وعمن تسأل ، وأنت قد ولدت عشرات المرات وربما مئات المرات ، ولديك مئات الوالدين نفوس مختلفة ، وأبناؤك بالآلاف واقاربك بالآلاف وكلها نفوس مثلك ، والأهم هو اكتمال النفس فلم يعد هناك والد ولا والدة منفصل .. لقوله تعالى في وصف أحداث القيامة .. {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ }التكوير7 ، فعمن تسأل أو تبحث ، وكفاك حالك وحسابك ، {اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً }الإسراء14 .

ولا شك أن ذلك قد أثبت بلا مجال للشك ، كذب وافتراء الإنسان لضلالات حياة القبور ونعيمها وعذابها ، أولا .. لأن الله أخبرنا أن القبور للأجساد لتعود ترابا كما كانت ، والنفوس ليست ترابا ولا تستقر في جسد ميت أو حتى حي إلا للحياة ، وثانيا .. لأن النفوس عند لحظة الموت لها شئون أخرى فمعظمها يتم تجهيزها لتكرار اختبارها ، وذلك بإعادة إنشائها في جسد جديد بمعطيات جديدة في الدنيا ، وهذه المعطيات هي أسئلة الاختبارات (ليبلوكم فيما آتاكم) ، ولذلك فقمة الغباء أن تحسد إنسان على معطياته ، فكم المعطيات ليست إلا اختبارات ، فمن زاد ماله أو جماله زاد حسابه ، ومن زادت معطياته زادت قدور حسابه عليها ، وآفة البشر في الدنيا هي الجهل ، وأخطر أنواع الجهل أن يجهل ابن آدم لماذا جاء للدنيا ، وهو جهل عام ومتفشي ، وقد نجح إبليس في السيطرة على عقول البشر ، فالغالبية تظن أنهم جاءوا للدنيا للاستمتاع بها ، ومن هذا النوع من الجهل ، يتفرع منه الجهل بحقيقة الأرزاق ، فالكل يشكو من ضيق الرزق ، وهو يعلم أن الأرزاق بيد الله ، وأنها مقدرة ومكتوبة ولا حيلة لمخلوق فيها ، ولكنه قد يخسر حياته هرولة خلف رزق غير مكتوب له ، بل ويتهم غيره من البشر بأنهم يضيقون رزقه ، وعذره جهل نفسه ، فهو حتى وإن كان يعرف ويردد أن الرزق مكفول ويفهم ذلك وينصح به غيره ، ولكنه لم تصل نفسه لمستوى اليقين .

ونتوقف قليلا عند النفس التي تدخل الحياة ليتم اختبارها في مجموعة اختبارات لم يسبق لها اختبارها فيها ، أو في اختبارات رسبت فيها في مرات سابقة من قبل (الملحق) ، لنؤكد أن اختبارات النفوس ليست كلها واحدة ، حتى لو تطابقت وتماثلت ، لأن تأثير الاختبارات على النفوس تختلف بطبيعة النفس وقدراتها ومعطياتها ، ولذلك يذكرنا سبحانه اربعة مرات في كتابه العزيز ، بأنه لا يكلف النفوس إلا على قدر استيعابها (وسعها) ، أشهرها قوله تعالى .. {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ .. }البقرة286 ، ولا شك أن الله أرحم بكل نفس من الأم برضيعها ، لدرجة أن الله يلطف بكثير من النفوس قبل تعرضها لأحداث مؤثرة ، فيقدم لها قبل وقوع الحدث ، وذلك بأن يسمح لها أن ترى الحدث في منامها ، حتى لا يصدمها الحدث ، وتلك هي الرؤية الصادقة ، حيت ترى النفس أثناء رحلتها (خلال النوم) الحدث وهو في طريقه للأرض صوتا وصورة حية (كأنه الهولوجرام) ، وذلك قبل حدوثه ربما بأيام أو شهور وربما سنوات ، وهي ظاهرة إنسانية عامة ، رحمة من الله بنفوس عباده ، وليس شرطا أن يرى الحدث كاملا وبتفاصيله ، بل أحيانا يغير الله من تفاصيل الحدث رأفة بالنفوس ، وهو ما بينه سبحانه لرسوله بقوله تعالى .. {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَـكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }الأنفال43 ، فسبحانه غير في منام رسوله حقيقة عدد جيوش المشركين حماية لرسوله وللمؤمنين.

فالرؤية الصادقة هي رؤيا حقيقية تراها النفوس أثناء وجودها خارج الجسد لأحداث قبل وقوعها ، أو لحظة وقوعها أو بعدها ولكن في مكان وربما زمان آخر ، وهذا لا علاقة لها بالإيمان أو الكفر أو الإلحاد ، أولا .. لأن الإلحاد أو الكفر او الإيمان هي أحد معطيات النفوس الاختبار ، فمن ولد اليوم ملحدا ، لابد سيولد يوما مسلما أو يهوديا أو هندوسيا ، فكلها معطيات اختبار ، وثانيا .. أن كل النفوس لدى الله سواسية يحبها جميعا ويكرمها جميعا وينتظر عودتها وخضوعها بإرادتها جميعا ، ولذلك يساعدها جميعا ، ثالثا .. جميع أمور الحياة يقدرها سبحانه وتعالى قبل حدوثها على الأرض بخمسمائة سنة قبل لحظة وقوعها ، {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }السجدة5 ، وهذه الآية هي التفسير القرآني للآية المعجزة التي يقول فيها سبحانه وتعالى .. {أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }النحل1 .

ولابد أن نتوقف لنصحح مفهوما خطيرا ، يثير تساؤلا هاما ، إذا كان الله قد قضى وكتب كل ما سوف يحدث على الأرض في حركة حياة البشر ، فلماذا يحسبنا على أعمالنا ؟؟ ، والإجابة بسيطة ومعلومة ولكننا ننسى أننا نفوس ، ولا تملك النفوس إلا نواياها ، ولذلك يحاسب الله النفوس على النوايا وما تضمره داخلها {.. وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة284.. ، فنحن مرهونون بما تكنه في نفوسنا من ظنون ونوايا وشهوات ورغبات ، وهو قوله تعالى .. {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }المدثر38 ، ، ولذلك يوضح خاتم الرسل ذلك صراحة بقوله .. { إنما الأعمال بالنيات ولكل امريء ما نوى} ، فقد نتصدق سويا وبصدقة متماثلة ولنفس الشخص ونفس الظروف ، لكن أحدنا يحاسبه الله عليها بملايين الحسنات وربما تدخله الجنة ، لأنها صدرت منه ابتغاء مرضاة الله ، ولا يملك بعدها شيئا لنفسه ، والآخر ربما يحاسبه الله عليها كأنه خطيئة كبرى ، لأنه تصدق بها ابتغاء غرض فاسد في نفسه ، أو رياءا ونفاقا حتى يقال أنه محسن وكريم ، وكذلك في الخطايا والذنوب ، فلا يعلم النوايا في نفوس الخلق إلا ربهم وخالقهم ، وقد سخر الله لكل نفس رسل من الحفظة الكرام الكاتبين ، يكتبون الفعل والقول والهمسة والسكنة ، ومنهم رسل يكتبون النوايا التي تسجلها النفس على شاشة المخ ، فتقرأها الملائكة الحفظة وتسجلها .. {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ }الزخرف80 ، فلا أسرار لديك في نفسك ، لا يعلمها الله وملائكته المكلفين بك .

ولا شك أن النفس تسيطر على الجسد من مركز قيادته في الرأس ، وهذا المركز يقبع في قاع الدماغ وتحديدا في فيما نسميه ونعرفه بالغدة الصنورية ، حيث يتجمع فيها أطراف جميع أعصاب الجسد ، وتقوم النفس بعرض كل نواياها وخيالاتها وظنونها وأحلامها وشهواتها ورغباتها في صور وبيانات تسجلها النفس على خلايا شاشة المخ ، ثم تقوم باستشعارها وحسابها بخلايا العقل الموجودة في القلب ، نعم القلب .. حيث تم اكتشاف أكثر من 400 مليون خلية عاقلة في القلب منذ سنوات قليلة ، ولا عجب فالخالق العظيم سبحانه وتعالى قال لنا .. {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا .. }الحج46 ، ثم أكدها بقوله تعالى .. {.. وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ .. }الأنعام25 ، وزاد تأكيدا لفهم القلوب بقوله تعالى .. {.. لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا .. }الأعراف179 ، ثم عاتبنا لغفلتنا عن حقائق القرآن فقال لنا .. {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }محمد24 ، فالقلب هو محل الفهم والتعقل والشعور والتفاعل مع حركة الحياة ، ولذلك نجد أكثر من مائة آية في كتاب الله تربط بين كل حركات الإنسان وتفاعلاته مع الحياة وبين قلبه مباشرة ، فالقلب يشعر ويفهم ويتفاعل ويقرر ويتمنى ويؤمن ويجحد ويسمو بصاحبه أو يهوي به .

أخيرا .. لابد أن نعرف كيف يقرر الإنسان أن يفعل أو لا يفعل ، ومن يتخذ القرار ، وهل ضللنا علماؤنا عندما خلطوا ما بين المخ كآلة معجزة وبين النفس ، وما هي الحقيقة في تقسيمات علماء النفس للعقل الواعي والباطن ، والنفس العليا والدنيا ، وهل كل هذه خيالات بشر لا علاقة لها بحقيقة خلق الله للنفوس والأجساد ، وما هي أنواع الرؤى والأحلام ، ولماذا يجب أن نكون حذرين في رواية أحلامنا ، وما الفرق بين مواصفات النفس وأحوال النفس ، وما هي قدراتها الحقيقية وكيف نستطيع استخدامها بمهارة ، ولماذا تعمد أهل الشر إخفاء هذه العلوم عن البشر ، وكثير من التساؤلات التي سوف نحاول الإجابة عليا لاحقا ..
جمال عمر