مصر كنانة الله في أرضه ، والبلد الأمين ، والدولة التي لم تتغير حدودها عبر تاريخ البشر ، أرض المصريين أحفاد نوح ، ومن جعلها الله محروسة بعينه سبحانه وتعالى ، ولذلك فهي مستهدفة عبر التاريخ من كل معتد وغاصب وغاشم ، حتى ورث العالم أجمع فكرة راسخة تقول “من يحكم مصر يستطيع أن يحكم العالم” ، ولم يكن هذا غائبا عن فكر قيادات الماسونية ، والمتحكمة اليوم في معظم اقتصاد العالم وغالبية وسائل إعلامه ، وأصحاب النظام العالمي الأحادي القطب ، وعلى رأسه أمريكا وتديره بريطانيا وتخدمه مجموعة من الدول الوظيفية التي لدينا منها أربعة دول في الشرق الأوسط هي إسرائيل وإيران وتركيا وقطر ، فمصر دوما كانت وما تزال الجائزة الكبرى التي لم يكلوا أو يملوا من محاولات إسقاطها وإخضاعها للماسونية ، برغم الفشل الذريع في السيطرة عليها بواسطة جماعاتهم التي صنعوها بواسطة المخابرات البريطانية وما زالوا يحمونها ويحتضنون قياداتها وأبواقها ، وهي جماعة “إخوان المسلمين” ، أو أخوية المسلمين (Muslims Brotherhoods) كما يسمونها في أروقة المخابرات البريطانية ، وجماعة الوهابية السلفية التي صنعوها في الجزيرة العربية منذ ثلاثة قرون .

ولا شك أن هناك قدور كبيرة من غباء التعصب والعنصرية التي تحتل عقول وقلوب قيادات الماسونية ، خاصة في التعامل مع الشأن المصري ، فبرغم فشل مخططهم لإسقاط مصر ضمن ثورات الربيع العبري في بداية العقد الثاني من الألفية الجديدة ، وبرغم فضيحة جماعتهم المعزولة شعبيا إقليميا ودوليا ، وبرغم فشل مخططهم للسيطرة على مصر ، إلا أنهم عادوا وبقوة لتكرار نفس المسلسل الهابط في مصر مستغلين الأزمة الاقتصادية العالمية التي أشعلتها أمريكا ضمن مخطط محكم لخنق اقتصاد العالم ، بغرض تفجير ثورات شعبية في معظم دول العالم ، وقتل ما يمكن قتله من الشعوب جوعا أو في صراعات عرقية اقتصادية قومية ودولية ، فأمريكا كما ورطت روسيا في أوكرانيا ، تسعى جاهدة لتوريط الصين في تايوان ، كما تسعى لإشعال الصراع بين صربيا وكوسوفو ، وأشعلت الصراع بالفعل في ليبيا وفي لبنان وفي السودان ، وفي كثير من بقاع الأرض .

كما أنها لا تكل ولا تمل من مسرحية الكوميديا السوداء مع دولتها الوظيفية العزيزة إيران ، في محاولة لضرب الاستقرار العربي وإشعال المنطقة ، كما تسعى لإشعال الحدود الكورية ، وتفجير العلاقات بين الصين واليابان ، وكذلك إشعال الصراعات العرقية الأفريقية ، لدرجة أن أية زيارة لأي مسئول أمريكي لأي مكان في العالم ، تجده ينزلق في صراعات عسكرية واقتصادية وسياسية وعرقية أو دينية ، فأمريكا وبريطانيا بالفعل وليس مجازا هم خدام الشيطان على الكوكب ، ويتعمدون الخراب والدمار لكل شعوب الأرض ، بهدف معلن وهو الاحتفاظ بالقوة الأنجلو ساكسونية على قمة العالم ، وبهدف أكبر شبه معلن ، يهدف لتصفية 85% من سكان الأرض ، وهدف أكثر سرية وهو دمار البشرية وهو الهدف الأسمى لسيدهم ومن يعبدونه في جلساتهم السرية وهو “إبليس” ، وتلك حقيقة يمارسونها في طقوسهم الدورية في محافل الماسونية الأعظم في لندن وبيلدربيرج في المانيا وفي غابة بوهيميا في أمريكا .

وبالتالي ليس عجيبا أن يتم تسخير الإعلام الأمريكي والبريطاني ومؤسسات مالية كبرى ، لنشر تقارير تنذر باقتراب مصر من الإفلاس ، إضافة لسيول من الإشاعات عن الأزمة الاقتصادية المصرية ، وكأن العالم لم يعد فيه سوى أزمات مصر ، فتسمع يوميا في الإعلام الغربي ، أن الاقتصاد المصري ينهار ، وأن مصر تبيع موانيها للصين تسديدا للديون ، وأن داعش تستولي على سيناء وتقترب من قناة السويس ، وأن النظام المصري فاشل في حماية الأقباط ، وفاشل في حماية قناة السويس ، وأن الاتقلاب يترنح ، ونظام السيسي يسقط ، ثم تسلط وسائل إعلام أمريكية وبريطانية تقاريرها على مصر بحجة أن النظام الحاكم يهدر أموال الشعب في مشروعات وهمية لا عائد منها ، برغم علمهم أن مشروعات البناء والبنية التحتية هي من أهم المشروعات الاستراتيجية ، وأفضلها للقضاء على البطالة ، وهذا ما يقولونه كنصائح وتوصيات لدول تابعة لهم دوما ، لأنه علميا فإن استثمار مليار دولار في إنشاء بنية تحتية ومدن وأحياء جديدة يحقق تشغيلا لأكثر من 400 ألف عامل ، وهو كفيل بالقضاء على البطالة في أي دولة ، ولكنها في مصر (على حد إدعائهم) تعد إهدارا للمال وتدميرا للاقتصاد.
والعجيب أن ستيفن كوك الكاتب الأمريكي وفي مقالة مطولة خصصها لأزمة الاقتصاد المصري ، يؤكد أن صادرات مصر الصناعية تضاعفت بنسبة 400% في السنوات الخمسة الأخيرة ، ولكنه بعدها بسطور يدعي أن السيسي لا يهتم بالصناعة ويساهم في غلق المصانع وتشريد العمالة ، ثم يذكر أن مصر ضاعفت رقعتها الزراعية بنسبة تزيد عن 130% خلال السنوات الخمس الماضية وهو إنجاز غير مسبوق ، ساهم في إنقاذ مصر من المجاعة ، حيث نجحت مصر في أضافة 3.5 مليون فدان جديدة كأرض زراعية كانت صحراء ، ولكن بعدها مباشر يدعي في نفس التقرير أن مصر لم تهتم بالزراعة ، وهو ما سوف يعرضها للانهيار والمجاعة ، ثم يسجل إعجابه بالنظام المصري الذي استطاع أن يكسب أكثر من 2 تريليون جنيه مصري من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة في مشروع استثماري طموح ، ولكنه بعد سطور قليلة يعود ليدعي أن إقامة العاصمة الإدارية ومشروعات الطرق والنقل حولها ، هو تبديد للأموال المصرية ، في مشروعات لا تدر أية مكاسب ، ولو صدق ادعاءه الكاذب ، فيكفي أن هذه المشروعات استوعبت أكثر من 2 مليون عامل ، فانخفضت معدلات البطالة من 14% إلى 7% كما ذكر في مقالته .

وليست مصر فقط هي الوحيدة المستهدفة من قيادات الماسونية وموظفيها في البيت الأبيض أو في بريطانيا ، ولكنها مؤامرة مخططة بدقة لإغراق العالم في الحروب والمجاعة والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، ويتزعمه علنا بلطجية النظام العالمي “أمريكا وبريطانيا” ، حيث استدرجوا روسيا لحرب أوكرانيا ، وكان مخططا استدراجها في 2015م ، ولكن الدب الروسي لم يكن مستعدا ، واكتفى في 2014م بضم جزيرة القرم ، فسارعت أمريكا لتحويل أوكرانيا لمستنقع للمعامل البيولوجية وتصنيع القنابل النووية القذرة على حدود روسيا ، وقامت بتسليح أوكرانيا وتدريب جيشها استعدادا للحرب التي كانت تعرف أنها حتمية ، بهدف استنزاف روسيا وتفكيكها مثل الاتحاد السوفيتي ، ولكن المخطط فشل وصمدت روسيا ، بل وحولت العقوبات عليها لنقطة قوة اقتصادية ، وأصابت العقوبات أوروبا ، حتى أصبحت على أبواب الانهيار ، وهو هدف ماسوني مخطط أيضا ، بتوريط دول حلف الناتو في مواجهة روسيا ، فأوروبا هي أحد أخطر التهديديات للاقتصاد الأمريكي والبريطاني ، ولذلك كان الاستنزاف وهدم اقتصاد أوروبا في المواجهة مع روسيا هي أهم أهداف أمريكا وبريطانيا ، والتي انسحبت من الاتحاد الأوروبي ضمن المخطط لتدميره ، في تنسيق دقيق بين أمريكا وبريطانيا ، جناحا تنظيم الماسونية الذي يمثل عبدة الشيطان وسيفه على رقاب البشرية .

ولم تكتفي أمريكا وبريطانيا بحرب أوكرانيا ، فانطلقوا يشعلون الحروب على كوكب الأرض ، بداية من استفزاز الصين لتتورط في الحرب على تايوان ، ومرورا باستفزاز كوريا الشمالية لضرب كوريا الجنوبية بزيارة بيلوسي للحدود بين الكوريتين ، ثم إشعال التوتر بين صربيا وكوسوفو بزيارة بلينكن ، ومحاولة إشعال الحدود الصينية الهندية بزيارة مماثلة ، ثم إشعال التوتر بين الهند وباكستان ، إضافة لمحاولات مستميتة لإشعال الموقف بين إيران ودول الخليج سواء بالاتفاق النووي أو بمؤامرات محبوكة لتوريط الخليج مع إيران ، وكل ذلك في محاولة لإنقاذ النظام العالمي الأحادي الذي سيطر على العالم لأكثر من خمسة عقود مضت ، ولكنه الآن بدأ في الانهيار ، واكتشفت جميع دول العالم الدور الحقير الذي تلعبه أمريكا وبريطانيا ، وعلى رأسها دول أفريقيا التي تمتص أوروبا دماءها وثرواتها ، ودول أمريكا اللاتينية التي ضجت من مؤامرات أمريكا عليها .

ولم يكن في مقدور معظم دول العالم ما يفعلونه طوال العقود الخمسة الماضية ، ولكنهم اليوم يمتلكون الفرصة للخلاص من الهيمنة (الماسونية) الأمريكية البريطانية ، وهي تبدأ بالتخلص من هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي ، خاصة في ظل قيادة الصين وروسيا لهذا التوجه بقوة ، وترحيب كثير من دول أفريقيا والشرق الأوسط بهذا التوجه ، وسرعان ما ظهرت استجابة دول العالم تباعا ، وهو ما أزعج أمريكا وقيادات الماسونية التي لديها الاستعداد لتدمير العالم للحفاظ على هذا النظام العالمي الغاشم ، فمن سينتصر ؟؟ ، وهو السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ، وهل تستطيع دول العالم تحمل الأزمات الاقتصادية المتوقعة والمفتعلة ، والتي تراهن عليها أمريكا لتفجير ثورات الشعوب على حكامها فتسقط الدول ، فتدخل أمريكا لتحصد الثروات وتسيطر على الدول كالعادة ، أم تنهار أمريكا أولا مسمومة بنفس الكأس ، وتسقط في الأخدود الذي حفرته للعالم ” كما تقول النبوءات” ، وهل مصر قادرة على تخطي الأزمات المنتظرة ؟؟ ، وأين موقع الدولة المصرية من خريطة العالم اليوم ؟؟ .

لا شك أن هناك أزمات كبيرة مفتعلة يعانيها الاقتصاد المصري ، ولكن الشعب المصري يمتلك عقلا جمعيا واعيا وذكيا ، ويدرك أنه حتى الآن لم يشعر بالمعاناة مثل ما يعاني منه شعوب أوروبا وأمريكا والعالم من حولهم ، ويدركون جيدا أن الدولة تبذل الجهد بأمانة وإخلاص ، فضلا عن يقين بأن معظم ما نعاني منه نتيجة سوء أخلاقياتنا كشعب ، وبالتالي فلا وجود لاحتمالات الثورة والفوضى في مصر مستقبلا بإذن الله ، خاصة وأنهم يشعرون بحقيقة قوة الدولة الاقتصادية ، والتي لا يتحدث عنها مسئولي الدولة كثيرا ، ولهم كل الحق ، ففي الأزمات الكبرى المملوءة بالمؤامرات يفضل ألا يعلم أحدا كل حقائق القدرات ، ولكنه لا يخفى على أكثر المتشائمين والمتربصين أن مصر تحقق في ذروة الأزمة الأوكرانية معدلات نمو مدهشة ، تصل إلى أكثر من 5.5% ، وهو ما يجعل مصر طبقا لتقارير دولية ، تعد من أفضل خمسة دول في العالم تصديا للأزمة ، وهو ما يعني أن مصر ستخرج من هذه الأزمة قوة إقليمية عظمى كما تتوقع كثيرا من بيوت الخبرة الاستراتيجية .

ولابد أن .. لا ننسى أن قدر الله جعلنا مصريين ، وهو ما يفرض علينا حتمية الولاء للوطن ، فالولاء .. هو امتداد للولاء لرباط الدم والأم والأهل والإنسانية ، وبالتالي يفرض الولاء علينا أن نكون أكثر تحملا لمسئولياتنا تجاه هذا الوطن ، ولنحاسب أنفسنا ونقومها ونصلح انحرافاتها ، ولنوقف سلبيات تعودنا عليها عقودا طويلة مضت ، كالرشوة والواسطة واهدار المال العام وسرقة أجورنا واحتراف مخالفة القوانين حتى وصلنا لانحراف العلاقات الانسانية ، كنتيجة مباشرة لفوضى الحملات الممنهجة للانحراف والشذوذ على الفضائيات وشبكات التواصل ، والتي ندفع ثمنها غاليا ومرا ، دون أن نشعر ، فأصبحنا لا نستحي من مشاهد الغرام والعشق والخيانة والمخدرات والقتل والبلطجة ، حتى تفشي بين بناتنا صداقات البنات والآولاد التي تتطور لعلاقات محرمة وجرائم أخلاقية وجنائية ، كما تفشي بين بناتنا ونساءنا العهر النفسي وانعدام الحياء بارتداء الملابس والبنطلونات الضيقة ، التي تفصل أجسادهن ، فتنشر الإثارة بين الشباب والرجال ، ويدافع عنها كل ديوث من المخنثين وكلاب الماسونية باسم الحرية والتطور ، والأخطر على أطفالنا أن تزرع مسلسلات الكرتون الانحراف والشذوذ في عقول الصغار ، مثل مسلسل “سبونشي بوب” وفيه يشاهدون محبوبهم “سبونشي بوب” وهو يتزوج صديقه (ذكر مثله) ويتبنون القوقعة اليتيمة في مشاهد مؤثرة وعاطفية تخطف قلوب وعقول الأطفال ، وغيرها مسلسلات عديدة على شبكات “نتفيلكس وشاهد” ، وناهينا عن فيديوهات منصات لا حصر لها على شبكة الإنترنت ، والغالبية غارقة في إشباع شهواتها وأحلامها ومخاوفها .

والسؤال هنا يفرض نفسه ؟؟ ، لماذا في مصر فقط نرى حملات موسعة لاستفزاز عامة الشعب ، فترى تركيز إعلامي على من يشتري شاليه أو فيلا بمئات الملايين ، أو حجز فيلات ومساكن العاصمة الإدارية ، أو فجور البذخ والإسراف في حفل زفاف فلانة ، وأموال وممتلكات فنانين ولاعبي كرة ، وغيرها الكثير ، وذلك رغم أن جميع دول العالم لديها أمثلة أشد غرابة واستفزازا ، ولكن لا يعيرها أحد اهتماما ، فتفاوت المستويات ، وفجور الثراء طبيعة البشر عبر التاريخ ، فموكب زواج قطر الندى في عصر المماليك كان أوله في مصر وآخره في الشام ، وحفل زواج فلانة في الجونة جاءته طائرات خاصة ، وقدر ثمن الخمور فقط بملايين الدولارات ، وأولاد مرسي الرئيس الإخواني استهلكوا خمورا بعشرات الآلاف من الدولارات في ليلة شم النسيم ، وفضائح شيوخ الوهابية تزكم الأنوف ، وحفل لقاء قادة العالم في غابة البوهيميا سنويا ، يتم التضحية فيه بدماء أطفال وبنات ، ويمارس فيه كل ألوان الشذوذ ، فالانحراف والفجور صنعة البشر في كل مكان وزمان .. {بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ }القيامة5 .

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر

