ماذا يحدث في الشرق الأوسط (3) ؟ ؟ … بقلم : جمال عمر

مبدئيا .. لدي قناعة تامة وبالأدلة أن طوفان الأقصى ما هو إلا مسرحية إسرائيلية حمساوية إيرانية أمريكية بامتياز ، مماثلة تماما لمسرحية تدمير برجي التجارة الأمريكي أو ما يسمونها بــ (11 سبتمبر) ، والتي صنعتها المخابرات الأمريكية لتكون ذريعة قذرة لاجتياح أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا ، والمتآمرين جميعا أمريكا وإسرائيل وحماس الإخوانية وإيران وبعض الأطراف العربية العميلة لا يعنيها كثيرا من يموت في غزة ، ما داموا سيحققون الهدف الأكبر وهو كسر مصر واختراقها أو توريطها في الصراع تمهيدا لإخضاع دول المنطقة كاملة ، خاصة بعد تصاعد فشل مخططهم خلال السنوات السابقة ، وسقوط مخططهم لتحويل سيناء إلى مرتع لكل الإرهابيين من شتى بقاع الأرض ، والذين كانوا وما زالوا يتلقون تدريباتهم ودعمهم وأسلحتهم من إسرائيل وأمريكا وإيران ، وبمساعدة أجهزة مخابرات إسرئيل وأمريكا وبريطانيا وألمانيا وتركيا وبعض الدول العربية ، وعملاؤهم تم القبض عليهم في غرفة عمليات جبل الحلال وفي مراكز عمليات عديدة في سيناء ، ولذلك بدأوا في تنفيذ الخطة البديلة ، بخلق كيان غزاوي حماسي جهادي داخل مصر ، في سيناء أو حتى في عمق مصر ، لتعود مصر للمسلسل السوري أو العراقي والتي فشلوا فيها بفوضى (2011 : 2013) .

 

ولكن سوف أستدعي البلاهة والعته ، ونرحب بالنشامة وحماة الدين والأقصى ، وأسأل … أين النخوة والشجاعة والكرامة والدين والضمير العربي ، ماذ حدث للأخلاق العربية ؟؟ ، هل أصابهم الصمم وعميت عيونهم أم ماتت قلوبهم وانتحرت ضمائرهم ، وهم يرون الغرب بكامل قواه السياسية والعسكرية والاقتصادية يصطفون خلف الكيان السرطاني الإسرائيلي بكل قوة وإصرار ، وهم في ثباتهم المأفون قلبا وقالبا ، ولم يجروء حاكم عربي أو خليجي واحد أن يتحرك ليقول كلمة الحق ، أو تستيقظ همته وضميره لانقاذ إخوة الدين والدم في فلسطين ، واكتفوا بالشجب والإدانة كالعادة ، بل أحد الحكام العرب قدم مساعدة تقدر بـ 300 مليون دولار لإسرائيل ، ليصدق فيهم آراء قادة الصهيونية في الغرب عبر العقود السابقة ، بأنهم تحت السيطرة ولا يجرؤ أحدهم أن يغضب الغرب ولو بحرف ، فعروشهم تحت أيدينا ، وهم ليسوا إلا عملاءنا وضعناهم على العروش ليكونوا خدما لنا ورعاة لمصالحنا ، فهل أنتم حقا عملاء وخونة لدينكم وشعوبكم ؟؟

والعجيب أنهم لا يستحون من ممارسة الانبطاح علنا للغرب ، لدرجة أن بعضهم جاء لمؤتمر السلام ، ليس لنصرة الحق والسلام ، ولكن جاءوا تنفيذا لأوامر أسيادهم ، يتوسطون لتنفيذ مخططات الغرب بالضغط على مصر ، لقبول مخطط صفقة القرن بدخول أهالي غزة لمصر ، وفي نفس الوقت يضغطون بضفادع الإعلام على مصر بحجة الإنسانية ودور مصر التاريخي ، ويستنفرون مصر لتؤدي دورها المعتاد ، لتحارب بالنيابة عنهم ، ولكنهم ليسوا على استعداد حتى لتقديم المساعدة في تكاليف هذه الحرب ، ألم يروا اصطفاف الغرب خلف الكيان لكونه دولة المواجهة والقائمة بالحرب ضد كياناتهم ودينهم وشعوبهم ، أم لم يفهموا حتى اليوم أن مصر عبر تاريخها كانت دولة المواجهة التي تحارب نيابة عنهم ، أم اعتادوا على ذلك ، فهم قوم لا يفقهون ، أم هم حقا عملاء خونة لدينهم وشعوبهم وضمائرهم المتخمة بأحلام الرضا السامي للغرب عليهم .

هل اعتاد العرب أن تدفع مصر دوما من دماءها واقتصادها وأمنها واستقرارها ثمنا فادحا لتمتعهم بالاستقرار والأمن في أحضان أو تحت أقدام الغرب والعم سام ورفاقه ، دون حتى أن يكون لديهم الاستعداد للمشاركة ، ولو حتى بالكلمة الشجاعة والأمينة ، أم هم اعتادوا أن يكونوا دوما شوكة في ظهر مصر ، يتربصون بها ويخدمون مصالح الماسونية للحفاظ على مصر ما بين الموت والاحتضار ، وينفذون أوامر الغرب بكل أمانة ، فهم لا يتدخلون لإنقاذ مصر إلا فقط عندما تقترب مصر من الانهيار ، ولكن سرعان ما يتحدون ضدها لو شكوا لحظة أنها سوف تصبح قوة كبرى ، لأن قوتها سوف تهدد كياناتهم كما ينصحونهم أسيادهم ، أم هم يخشون أن تفضح مصر علاقاتهم المشبوهة بالغرب ، والتي تدار في الظلام كما يظنون ، بينما العالم أجمع يراهم عرايا النفوس والضمائر ويعرف قدورهم .

ولا أقصد بذلك الشعوب المغلوبة على أمرها ، والمطحونة في متاهات حركة الحياة ، ولكنهم الحكام المنبطحين على عروشهم على حساب شعوبهم ، والغريب في حكامنا العرب ذلك التنوع الفريد من ألون الجهل والضعف والعمالة والفساد ، ما بين حكاما يهرولون خلف التكنولوجيا غير عابئين بأنه على حساب نخوتهم ، فيتنازلون عن كل القيم والدين والأخلاق ، حتى أصبحت مدن بلادهم أوكارا لكل فساد وانحراف يحمونه بالقوانين ، بل ووصل ببعضهم الحال للترويج لدين الإلحاد المسمى بالإبراهيمية ، بل يكفي أن نتذكر أن أكبر محفل ماسوني في العالم أصبح مقره الإمارات ، بخلاف من يلهث خلف التطبيع مع إسرائيل ، وفتح بلادهم لتنفيذ أحلام اليهود التوراتية ، من أجل التعلق بأذيال ركب التكنولوجية والتقدم الغربي ، وآخرين يؤمرون من الغرب فيطيعون في صمت مريب بلا نقاش ، وكثير منهم يسرقون ثروات شعوبهم ليمنحوها للعم سام والغرب هدايا لا ترد في بنوكهم ، وحتى من يعترض أو يريد سرعان ما يركب حماقة شجاعته بجهل ، فيتورط سريعا في مواجهات خاسرة مثل صدام والقذافي ، أو يصبح لقمة سائغة للغرب وفي مرمى مؤامراتهم ، فيتراجع سريعا ويخضع ويقدم فروض الولاء الطاعة مثل الكثيرين .

ولسن بصدد فتح أسفار تاريخ العمالة والخيانة فهو مليء بما تشمئز منه العقول والقلوب ، فالستر وإن كان أولى ، ولكنه ليس على من يخونون ويضيعون شعوبهم وبلادهم ودينهم ، وعلى رأسهم إيران صنيعة الماسونية ، وصاحبة أقذر دور تاريخي لضرب الاستقرار في المنطقة بغض النظر عن مسرحيات العداء والتهديدات والمناوشات الفارغة ، والتاريخ مليء بأسرار عائلات حاكمة عميلة وولاءها للصهيونية وبريطانيا وأمريكا أكبر من ولائهم لأنفسهم ، بل منهم من سقط وتآمر ووقع على وثائق تاريخية لإنشاء إسرائيل ، وما زال أحفاده على النهج منبطحين ، وعلاقاتهم السرية بإسرائيل والماسونية معروفة ومفضوحة ، حتى أن الإمارات قد أرسلت معدات عسكرية ثقيلة إلى إسرائيل في ثمانية طائرات نقل عسكري ثقيل من طراز C-17 Globe master، هبطت في قاعدة نيفاتيم الجوية ، التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في جنوب “إسرائيل ، وذلك خلال الأسبوعين الماضيين ، وبعد أيام من بداية طوفان الأقصى ، تنفيذا لاتفاقية الدفاع المشترك بين الإمارات وإسرائيل ، ولا ألومهم كثيرا ، فالإمارات معقل الماسونية الجديد في الشرق الأوسط ، وربما يكونون معذورين ، فكثير منهم تربى في الغرب أو في أمريكا حيث نشأ في أحضان أجهزة مخابرات سيطرت عليه ، وأخضعته منذ نعومة أظافره ، وتمرده اليوم يعني فضيحته وسقوطه وخسارته العرش ، وبعضهم أخضعته المخابرات بواسطة العملاء والفساد أو على يد النساء مثل وزيرة خارجية الجنس الإسرائيلية ، وبعضهم يدار بيته وأسرته وحياته الشخصية من أروقة الموساد أو المخابرات البريطانية أو الأمريكية ، والتي تجافظ له على كيان وسطوة على شعبه ، وتمارس تثبيته وتلميعه ما دام مطيعا خانعا خاضعا وقردا مطيعا .

ولذلك .. لا بد أن يكون شخصا مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي غريبا ومخيفا وبعبعا نفسيا بينهم ، فالرجل لا سطوة لأحد عليه ، وأمينا مع شعبه وحريصا على بلاده ، ومخلصا لدينه وقيمه ، وقويا لا يخضع لأحد ، وحاسما وحازما مع نفسه قبل الآخرين ، وجيش بلاده قفز للعشرة الأوائل في العالم على يديه ، ولذلك فقربهم منه كثيرا سيجعلهم دوما محل مقارنة به من شعوبهم ، ومحط انتقاد ورفض ومحاسبة من أسيادهم في الغرب وأمريكا وإسرائيل ، وبالتالي فلابد من الحفاظ على مسافة البعد عنه قدر الإمكان ، وتشويه صورته متى استطاعوا ، والعمل ضد مصالح بلاده في الخفاء ، وأقربها مساهمة الإمارات والسعودية في سد النهضة ، وتسليح الإمارات لميليشيات الدعم السريع في السودان وميليشيات ليبيا ، رغم أنهم جميعا كان لهم السيسي دوما الملاذ الآمن عندما تتهدد عروشهم وتهتز أركان بلادهم ، فلا يؤتمن غيره ، ولا يستنجدون بسواه ، وستثبت الأيام لمن سيلجأون ويجأرون عندما يبيعهم من يخضعون لهم ، ويستخدمونهم لنهب ثروات بلادهم .

ولا أنكر أن الدافع للتذكرة بهذه المأساة التاريخية ، لم يكن بسبب ما يحدث في فلسطين فقط ، ولكنها تلك النظرة الحزينة الغاضبة التي رأيتها في عيني عبد الفتاح السيسي للحكام العرب في مؤتمر السلام ، فالرجل يكاد ينفجر غيظا وحزنا من هذه الهياكل البشرية الفارغة صاحبة النشامة الجوفاء ، والكارثة أن بعضهم قد جاء حاملا عروض الخضوع والخنوع لمصر دون حياء ، بل ويعرضون بكل سخاء مساهمتهم في تنفيذ الصفقة القذرة بالأموال ، وكأنهم ليسوا خاضعين للغرب بشخوصهم وفساد ضائرهم فقط ، ولكنهم أيضا خاضعين بثروات شعوبهم لأسيادهم في الغرب ، فيتحملون راضين وفخورين بمهمة دفع تكاليف التوسع الصهيوني في المنطقة العربية ، وحبذا لو كان على حساب مصر وفلسطين ، ولا اعتبار لضمير أو دين أو أخلاق أو انتماء ، فالولاء لديهم يبدو أنه فقط لمن يستمتعون بالانبطاح له طالبين رضاه ، للحفاظ على عروشهم .

ورغم أنني لا أدعي العلم بكل ما يحدث خلف الكواليس ، ولكن من الواضح تماما ، أن طوفان الأقصى ليس إلا مؤامرة متكاملة ، يشترك فيها أطراف إقليمية وعربية مع أطراف الصهيونية (إسرائيل والغرب وأمريكا) ، من أجل ضمان نجاح التوسع الصهيوني ، وتسريع عملية تفكيك دول المنطقة بعد فشلهم في السنوات السابقة ، والأدلة على ذلك كثيرة ومتنوعة ، أولها .. كيف لم تستطع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية كشف المخطط وإجهاضه ، والمخابرات الإسرائيلية تعد من أمهر أجهزة المخابرات في العالم ، ومخترقة لجميع قيادات وكوادر حماس ، وبعضهم على كشوف رواتب الموساد ، ثانيا .. كيف استيقظ العالم على كل هذا الحشد الأمريكي والغربي السريع عسكريا واقتصاديا وسياسيا ، لدرجة وصول القطع البحرية قبل مرور ساعات على بدء العملية ، ثالثا .. كيف قفزت إلى العلن كل هذه السيناريوهات والدراسات لصفقة القرن الصهيونية والتي وصلت دقتها لتحديد عدد الشقق الجديدة والفارغة في العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر ، والكافية لاستقبال مليون فلسطيني ، فهل تم عمل هذه الدراسات في غضون ساعات وأيام قلائل ، أم هو مخطط متكامل تم إعداده منذ سنوات ، رابعا .. كيف تم الاصطفاف العربي الخليجي خلف الصفقة المشبوهة لدرجة موافقتهم الموقوتة على القيام بدور الوساطة والمساهمة المالية لتنفيذها ، خامسا .. لماذا نرى تحركات سياسية خليجية مع أمريكا والغرب غير عادية يعقب كل منها تواصلا موقوتا مع مصر ، فهل تلك هي جولات من المساومة لتنفيذ الصفقة كما رأينا تصاعد المعروض من مجرد إسقاط الديون فقط ، إلى أكثر من (600) مليار دولار في أيام معدودة ، سادسا .. لماذا انسحب أمير قطر من مؤتمر السلام فجأة ودون مبرر بعد أن مصر أعلنت رفضها القاطع لأية صفقات ، سابعا .. وهو الأهم .. أن كل هذه الأسئلة قد فقدت قيمتها بعد الإعلان الواضح والسريع من إسرائيل وأمريكا ووسائل إعلامهم وعلى رأسها واشنطن بوست وبلومبيرج الأمريكية ، عن تفاصيل ومساومات الصفقة ، فضلا عن زيارات شولتز وماكرون ووفد الكونجرس الأمريكي الغير مسبوق ، وهو ما رد عليه السيسي فأفحمهم بإمكانية وضغ الفلسطينيين في صحراء النقب الفلسطينية .

وهنا .. يجب أن لا أخفي إعجابي الشديد بأساليب إدارة السيسي للموقف ، فهو يتحدث من موقف قوة لا يستهان به فـ (مصر قوة كبرى لا تمس) ، ويستخدم عامل الوقت بمهارة ، فكلما امتد زمن الصراع والمواجهة ، كلما فقدت قادة الصهيونية الزخم والسيطرة على الموقف ، خاصة أن شعوب الغرب وأمريكا انتفضت دعما للفلسطينيين وتضغط بقوة على حكوماتها ، وسوف تجبرها على التراجع عن دعم المخطط ، إضافة لتفجر الأوضاع في إسرائيل شعبيا ، وهو ما يزيد من ملامح الهزيمة الإسرائيلية ، خاصة بعدما اختلف شركاء المؤامرة ، فاللصوص لا شرف لهم ، ولا شك أن عملية التطهير العرقي وتصفية المدنيين في غزة قد أثارت جنون قوات حماس ، وخلقت ثأرا دمويا لديهم ضد إسرائيل ، فلم يكن الاتفاق أن تقوم إسرائيل بهذه المذابح وهذا الكم من الجرائم الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني ، وبالتالي وجدت حماس لديها فرصة العمر لتفرض وجودها على إسرائيل ، رغم أنهم مشتركون في المؤامرة ، التي فشلت في إخضاع مصر أو توريطها المستهدف ، ، ولذلك اختلف الشركاء والنهاية المنطقية الوحيدة هو الفشل الذريع للمخطط ، وخروج حماس أقوى مما تتخيل أمريكا وإسرائيل ، وهو ما تعيه مصر جيدا .

فالموقف اليوم شديد التعقيد ، ولا يوجد فيه شيئا واضحا سوى الموقف المصري القوي والحاسم ، يقبله إصرار شديد من قيادات الصهيونية على تنفيذ سيناريو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء ، وبالتالي يمارسون أقصى درجات الضغط الاقتصادي والسياسي والتهديد العسكري لعل مصر تخضع وتستجيب للصفقة الصهيونية ، وهو ما لن يحدث بإذن الله ، خاصة وأن قوة الجيش المصري تمثل رعبا لكل القيادات الإسرائيلية والغربية المتحالفة ، فدخول الجيش المصري سوف يفجر الحرب العالمية الثالثة في المنطقة ، لا سيما وأن هناك أطراف تستعد سرا لدخول الصراع ضد أمريكا وإسرائيل ، وعلى أرض فلسطين ، فالموقف أشد تعقيدا ، فإسرائيل داخليا تتآكل وتنهار كلما امتد زمن الصراع ، فاليهود أشد رعبا وهلعا مما يحدث ، ويحاولون الهروب من إسرائيل بأعداد غير مسبوقة ، تهدد برحيل أكثر من مليون يهودي ، فضلا عن حالة الرعب والهلع والغضب من الحكومة المهددة بالسقوط ، خاصة بدخول الحوثيين على خطوط الصراع ، والتحول الحاد للموقف العالمي للشعوب ، وتهديدات الصين وروسيا بدخول الصراع في الشرق الأوسط ، فمستقبل الصراع تتغير ملامحه على مدار الساعة ، ولا أحد يستطيع التبنؤ بما هو قادم .

ودون الدخول في تفصيلات تكتيكية على الأرض ، أو مهاترات إعلامية مهينة ، لابد أن نعي أنها تراتيب القدر وما قضى الله به ، ليستحق كل إنسان ثوابه أو عقابه في قادم الأحداث ، فما نمر به هو مقدمات النهاية بكل ما تحمل الكلمة من معان ، فليس كل من ولد مسلما أو مسيحيا هو في الحقيقة يستحق أن يكون مسلما أو مسيحيا ، ولكنها معطيات اختبار من الله ليكون الحساب عسيرا في الدنيا والآخرة ، بل إن حساب الخونة والمتآمرين سوف يكون أشد وأعظم من حساب من الصهاينة الذين يحاربون دين الله على أرضه ، لأنهم مجرد أذناب لمجرمي الغرب في الأرض ، بل إنه يكفي الصهاينة أنهم مخلصون لما يؤمنون به ، حتى ولو كان اعتقادهم بأن غيرهم من البشر لا يستحقون الحياة ، ولكن الأذناب العربية ليسوا سوى منافقون مفسدون بتعمد وهم يعلمون ، فهم أشد تدنيا وجرما من المجرمين أنفسهم ، ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ، ويشترك معهم من العامة كل من يؤيدهم ، وكذلك كل باحث لاهث خلف بطنه وشهواته ولا يعنيه من كل هذا إلا ضمان متعه ومستقبل رفاهيته ، ولا يدري أنها اختبارات الله لعباده وخلقه ، وأنهم محاسبون حتى على ظنونهم ونواياهم .. {لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة 284.

أخيرا .. لا بد أن نتذكر أنه قدر مصر ، وقضاء الله ومكتوبه علي أهلها ، أن يكونوا في رباط إلى يوم القيامة ، ولذلك جعلهم الله خير أجناد الأرض ، فمهمتهم في الدنيا جليلة وعظيمة ، فهي صمام الأمان لقلب العالم ومهد رسالات الله ، ومطمع كل شعوب الأرض عبر التاريخ ، ومقبرة الغزاة ، فقدرها أن تكون كما قال فيها عبقري التاريخ الحجاج بن يوسف الثقفي (صخرة في جبل كبرياء الله ، تتحطم عليها أحلام أعداء الله وأعدائهم) ، ولم يقل الحجاج ذلك فقط بل قال فيها تفصيلا وهو يوصي أحد رجاله .. { لو ولاك أمير المؤمنين أميرًا على مصر .. فعليك بالعدل .. فهم قتلة الظلمة وهادمى الأمم .. وما أتى عليهم قادم بخير إلا التقموه كما تلتقم الأم رضيعها .. وما أتى عليهم قادم بشر إلا أكلوه كما تأكل النار أجياف الحطب .. وهم أهل قوة وصبر و جلدة و تحمل .. ولايغرنك صبرهم ولا تستضعف قوتهم .. فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا والتاج على رأسه .. وإن قاموا على رجل ما تركوه إلا وقد قطعوا رأسه .. فاتق غضبهم ولا تشعل فيهم ناراً لا يطفئها إلا خالقهم .. فانتصر بهم فهم خير أجناد الارض … وأتقى فيهم ثلاثاً   ..
(نسائهم .. فلا تقربهن بسوء وإلا أكلوك كما تأكل الأسود فرائسها ، وأرضهم .. وإلا حاربتك صخور جبالهم
 ، ودينهم .. وإلا أحرقوا عليك دنياك … وهم صخرة فى جبل كبرياء الله تتحطم عليها أحلام أعدائهم وأعداء الله } ، تلك كانت تذكرة للنفس والغير … { .. إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } الطلاق3 ، فسبحانه .. { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ } الأنعام18 ، وأخيرا فأمر الله نافذ لا محالة ولا حيلة فيه ، ونحن مستبشرين به كل الخير راجين رضاه.. { .. وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } يوسف21.

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

عالم النفوس .. بين الحقيقة والخيال (2) … بقلم : جمال عمر

توقفنا سابقا عند الحركة الرئيسية للنفوس عند مغادرتها للجسد للنوم ، وقلنا أن .. الغرض …

تعليق واحد

  1. سهام حسين بهادر

    اوافقق كل الراءى انها مسرحيه هابضه كتبها الغرب و امريكا و مثلها حماس و الصهاينه و الفلسطينيون هم من دفعوا الثمن و العرب هم المتفرجين . و ألف حمدالله على قوة جيش مصر و وعى رئيسها وتماسك شعبها رغم أنف الجميع. حفظكى الله يامصر
    تحيى مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *