ماذا .. تنتظر من الدنيا  ؟؟ (3) …. بقلم : جمال عمر

استعرضنا سابقا .. تزوير البشر للمفاهيم الأساسية لحياتهم وعلى رأسها المفاهيم الثلاثة الرئيسية وهي مفهوم الدين ، ومفهوم العبادة ، ومفهوم الأرزاق ، وبتزوير مفهوم الدين استطاعوا فصل الدين تماما عن حركة حياتهم وحصروا مفهوم الدين في آداء بعض المناسك وإقامة بعض الشعائر والطقوس في مناسبات محدودة كالميلاد والزواج والوفاة ، وزاد عليها المسيحيون بأعياد القيامة والميلاد وبعض الأعياد الأخرى ، وزاد المسلمون بعض المناسبات الموسمية كرمضان والمولد النبوي وعاشوراء والنصف من شعبان .. الخ ، بل وزاد التحريف بهتانا بادعاء أن العبادات هي آداء المناسك والتقرب إلى الله بمظاهر الصلاة والصيام الزكاة والعشور والذكر ، مكذبين بذلك كل رسالات الله لهم ، والتي تؤكد أنها مجرد مناسك عبودية وخضوع لله ، والهدف منها هو الحفاظ على استقامته في آداء المهمة التي خلقه الله من أجلها وهي إعمار الأرض ، والتي هي (العبادة الحقيقية) .

 

فتفرغ المسلمون مثلا .. للمناسك يقودهم الجهلاء والمضللون من قادة الفرق والجماعات ، والذين شددوا وبالغوا فيها ، حتى وصلوا للدروشة بكل صورها في كل الملل والمذاهب ، بل وبلغ التزوير مداه بأن المسلمون أصحاب الرسالة الأخيرة والوحيدة الباقية نصا ، قد قاموا بتزوير جميع مفاهيم الدين التي أنزلت إليهم في كتابهم المقدس ، وابتدعوا مللا جديدة لا علاقة لها بدين الله ، وتفرقوا لأكثر من سبعين فرقة وجماعة ، وكثير منهم يمارس الشرك علنا ، ويكفر بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا باسم الدين ، فكانوا مصداقا لقول الله تعالى .. {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} الأنعام116 ، ثم اجتمع المسلمون جميعا على تزوير مفهوم الأرزاق بربطها بالسعي ، وهو ما كان حافزا ودافعا للصراعات والاقتتال بين البشر على الأرزاق ، والتي هي في الحقيقة مكفولة ومقدرة لكل إنسان من قبل ولادته ، ولا حيلة لبشر في قدورها ومواعيدها ، لأنها مقدرة بمشيئة الله لكل نفس خلقها ، منذ آدم وإلى أن تقوم الساعة .

والحقيقة أنه لم يتوقف تزوير المفاهيم عند مفهوم العبادة والدين والأرزق ، ولكنه توغل الضلال أكثر في حقائق خلق الإنسان ، ومصيره بعد الموت ، فاجتاحتنا الأساطير والضلالات ، وجعلناها ضلالات مقدسة ، صاغها البعض في صور علوم ما وراء الطبيعة ، لتزداد غموضا وتشتيتا لمن يحاول الفهم والتدبر ، واستغلها والدجالون والسحرة ليسيطروا على البشر باستخدام الجن ، ولم يقتصر التزوير على المشركين والكفرة والملحدين والصابئين ، بل تزعم التزوير مؤخرا أصحاب القرآن العظيم ، الذين أغلقوا جميع الأبواب للفهم والتفكر ، معاندين أمر الله المتكرر لأكثر من مائة مرة في كتابه العزيز بالتفكر والتدبر والتفقه والفهم لآياته ، لدرجة أن من يحاول الفهم والتدبر يهاجمه وكلاء الله على الأرض (كما يدعون) بتهم بالفسق والزندقة وهدم الدين .

والعجيب أن هناك إصرارا مستميتا على الحفاظ على سيطرة الجهل على المسلمين ، وجعلهم يتبعون الموروثات صما وبكما وعميا ، يسمعون ويطيعون ، لا يفهمون ولا يناقشون ولا يتدبرون ، بحجة أن العلماء هم فقط نقلة العلم المقدس الموروث ، تحت شعار آية ليست في محلها { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ، وهي آية ذكرها الله في موضعين متماثلين ، ووضح لها سببا واحدا وهي الرد على ادعاء الكفرة بأن الرسل لابد أن يكونوا من الملائكة وليس من البشر ، فيأمرهم الله أن يسألوا أهل التاريخ (الذكر) ، ثم وقعوا في التمسك بتفسيرات مخالفة للحقائق العلمية وأصروا على نشرها ، لمجرد أنها موروثة من علماء في عصور مضت ، ولا عجب فالخوارزمي وهو أشهر عالم رياضيات في التاريخ الإنساني وصاحب المصفوفات الخوارزمية واللوغاريتمات مات في السجن بتهمة الزندقة والفسق ، لأنه أترف باستخراج علومه من القرآن ، ولذلك فشل رجال الدين حتى اليوم في استقطاب وإقناع العقول والقلوب خاصة الشباب ، وسقط كثير من الشباب في أيدي الدعاة صناعة المخابرات البريطانية تحت شعار (سنصنع لهم إسلاما يناسبنا) كعمرو خالد ومعز مسعود ومصطفى حسني وشحاتة وغيرهم ، واستسلم بعضهم لأفكار الانحراف والإلحاد ، واعتزل الغالبية منهم أي حديث عن الدين ، لأن الجميع افتقدوا ما يقنع عقولهم وقلوبهم بالمنطق والعقل رغم أن كتاب الله زاخر بحقائق العلم والمنطق ، وهو ما سوف نحاول استعراضه سويا .

ولتكن البداية بإجابة سؤال دائم حائر ، من أنا ؟؟ ، وما هي مركبات الإنسان ؟ ، وما هو الأساس فيها ، وما هو المؤقت وما هو الدائم الباقي من الإنسان بعد موته ، لأننا لو عرفنا من نحن ؟ ، فتصبح الأمور أكثر بساطة ، فأنت تصنع محرك السيارة من المعادن وعجلاتها من المطاط ، وفرشها من المواد اللينة ، ويتم تجميعها في منظومة متكاملة أسميناها سيارة أو مركبة ، ولله المثل الأعلى فسبحانه قد استعرض تركيب الإنسان والهدف منه في كتابه العزيز ، بل واستعرض بداية الخلق ومراحله وبدايته ونهايته ، ولكن علماؤنا الكرام تغافلوا وعجزوا عن فهم آيات الله ، واكتفوا بالتبحر والمبالغة في فهم آيات التوحيد والعقيدة والفروض والحدود والمعاملات والقصص والعبرة والتي لم تتعدى 35% من كتاب الله ، متجاهلين تماما أكثر من 60% من آيات كتاب الله والتي تستعرض تفصيلا خلق الكون وخلق الإنسان وقوانين وحدود العلوم البحتة التي يحتاجها الإنسان ليعمر بها الأرض ، وهي المهمة التي خلقه الله من أجلها ، وهي العبادة الحقيقية .

ومن أهم آيات العلم التي فصلها سبحانه وتعالى في قرآنه العظيم هي آيات خلق الإنسان التي تعدت الألف آية منها أكثر من أربعمائة آية في خلق النفس فقط (وهو ما يعادل ضعف عدد آيات الفروض والحدود والمعاملات) ، وذلك لأن النفس هي أصل الإنسان ولبه ، وهي صاحبة الأمر والمسئولة والمفكرة والمحركة لحياته على الأرض ، والمحاسبة على نواياها وأفعالها في النهاية ، وقد خلق الله النفس على صورته سبحانه وتعالى ، وخلقها من مادة راقية سرمدية ، وأخفى حقيقتها عن كل خلقه ، ﴿ مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ الكهف 51 ، وذلك لأن الإنسان لو علم عنها شيئا لحاول العبث بها وأفسدها ، ولكن سبحانه قد شرح الله لنا أن نفوس البشر جميعا قد خلقها تعالى من نفس واحدة ، فمستقر ومستودع ، فالمستودع هي تواجد مؤقت في الدنيا في جسد من مادة الأرض ، والمستقر تعود النفس إليه بمجرد خروجها من الجسد ، سواء للنوم أو للموت ، فكلاهما واحد مع اختلاف إمكانية عودة النفس للجسد الحي بعد النوم يوميا .

وما الجسد الحي (فيه الروح) إلا وسيلة (مطية) تستخدمها النفس لممارسة الحياة على الأرض ن فالجسد وعاء أرضي مؤقت للنفس ، ولذلك خلق الله الجسد من مادة الأرض ، ثم نفخ فيه الروح ليحيا ، فالروح هي سر إحياء الله لكل جسد حي أيا كانت مادة خلقه ، { نباتا – حيوانا – حشرة – طائرا – بكتيريا – فطريات … أو حتى جنا جسده من نار } ، وجسد الإنسان يبدأ بدخول حيوان منوي حي (فيه روح) إلى بويضة حية (فيها روح) ، ولولا وجود الروح في كل منهما لماتا ، ولأصبح صاحبهم عقيما ، ويتطور الخلق من النطفة (حيوان منوي + بويضة) ، إلى علقة في الرحم ، ثم تتوالى أطوار النمو ، والذي لا يستمر إلا بوجود الروح داخل الجسد الجديد ، ولو خرجت الروح واستردها خالقها لمات الجنين ، كما نرى ذلك يحدث كثيرا ، فالروح موجودة من قبل بداية تكوين جسد الإنسان ، وذلك في نطفة حية في والديه ، ولا سيطرة ولا تعامل للإنسان مع الروح مطلقا .

فإذا تم الخلق للجسد داخل رحم الأم ، وأصبح الجسد مكتملا بنهاية الشهر الرابع ، يسمح الله للنفس (أصل الإنسان) بالدخول للجسد الحي ، وذلك في عملية يسميها الخالق العظيم (الإنشاء) ، والإنشاء هو عملية إدخال موجود في موجود آخر لينتج مخلوقا مختلفا تماما عنهما ، وتتم عملية الإنشاء للنفس في الجسد المكتمل لتبدأ عملية تدريب النفس على استخدام الجسد الجديد ، لمدة خمسة أشهر في رعاية كاملة في الرحم ، وعند دخول النفس للجسد ببداية الشهر الخامس ، تقول الأم أن الجنين قد تحرك ، ويقول العلماء أنه أصبح له إرادة بمجالات مغناطيسية مختلفة ، بل وهالة كهروضوئية تحيط بجسده (هالة طاقة النفس) ، ويقول الخالق العظيم عن هذه اللحظة { ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } ، فإنشاء النفس في الجسد الجديد قد أحدث تغيير في طبيعة خلق الجسد وحوله إلى خلق جديدا مختلفا عما كان قبل دخول النفس (خلقا آخر) .

ولا شك أن تواجد النفس في الجسد هو تواجد غير مستقر وغير مستمر ، فالجسد لا يحتمل تواجد النفس فيه سوى ساعات معدودة يوميا ، ولابد للنفس أن تغادر الجسد ، ليعيد الجسد صيانة نفسه وأجزاءه وأجهزته ، ولذلك لابد للمريض والأطفال في طور النمو من النوم لفترات أطول ، وعند النوم يتوفى الله النفوس ، كما في حالة الموت تماما ، ولكنها عند النوم يكون الجسد حيا ، في حالة تشغيل هاديء ومنتظم ، وفي انتظار عودة النفس لتستخدمه ، وعند النوم تنطلق النفس في عوالم الله المسموح لها بها ، وترى ما لا مثيل له على الأرض من رؤى وأحلام ، وغالبا ما تنساه سريعا بمجرد عودتها للجسد (للاستيقاظ) ، لأنها لم تستطع تسجيله على خلايا الذاكرة في المخ ، وليس عجيبا أن كل نفس تعود لجسدها فقط ، ولا تخطيء ولا تدخل أي جسد آخر بالخطأ ، لأن عملية الإنشاء الأولى قد تم فيها (عملية تكويد) للنفس مع جسدها الجديد ، وأصبح الجسد على اتصال فوتوني دقيق مع جسده ، مهما بعدت المسافة التي تقطعها النفس ، ولذلك يمكن إيقاظ الشخص باستدعاء نفسه ، التي تعود سريعا لجسدها عند اللزوم ، بل أعجب من ذلك أنك لو ركزت تفكيرك على شيء بعينه ، فقد خرج معظم نفسك من جسدك ، ولذلك فقد لا تسمع ولا ترى شيئا حولك ، ولا عجب أن تشعر الأم بولدها وهو بعيد عنها ، فنفسها لا تتركه كثيرا ، بل تزوره وتتواجد حوله ، وساعتها سوف النفس كاملة أو معظمها غائبة عن جسدها .

ويمكن تشبيه الإنسان صنعة الخالق العظيم ، بعلاقة الإنسان بسيارته الخاصة ، ولله المثل الأعلى ، وهنا لابد أن ننتبه أنك تعرف باسمك ، سواء كنت تركب سيارة فاخرة أو حقيرة ، فلا نقول مثلا أن الأستاذ فيات 128 قد جاء أو غادر ، وكذلك لا نقول مثلا أن الرجل صاحب الأنف الأحمر الكبير قد حضر ، فأنت فلان (لك اسم) أيا كانت مواصفاتك أو ما تركبه وتستخدمه للتعامل مع الآخرين ، وبالتالي .. فالسيارة مكونة من أجزاء صماء من مواد مختلفة تخدم بعضها بعضا في منظومة نسميها مركبة أو سيارة وهو الجسد ، وهذه السيارة لا تبدأ حركتها إلا بوجود الكهرباء (والتي لا تعريف حقيقي لها حتى اليوم) ، فالكهرباء تمثل (الروح) الغير مرئية في السيارة ، فالسيارة عند تشغيلها في مكانها وصاحبها خارجها ، تماثل تماما جسد الإنسان النائم ، فالسيارة لن تتحرك إلا بواسطة صاحبها والذي يمثل النفس (صاحبة القرار) ، ولو انقطعت الكهرباء (الروح) عن السيارة فسوف تتوقف ، ولا يملك صاحبها أن يستخدمها ، ولابد أن يغادرها ويحاول إصلاحها ، ولكن الإنسان عند خروج الروح (كهرباء جسده) من جسده (مركبته) يفقد قدرته على دخول الجسد ، لأن النفس لا تستطيع أن تستخدم سوى الجسد الحي (فيه روح) ، وبخروج الروح لا تعرف النفس ولا تستطيع إعادة الروح ، لأنها بأمر الله وحده .. { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } الإسراء 85 ، وعند موت الجسد فلابد من نقل مركبته (جسده) ودفنه في مقبرة ليعود ترابا كما كان ، ولذلك فإن أول مكافآت الله للمقربين وعلى رأسهم الشهداء ، أن يمنح الله كل نفس منهم (روحا) ، ليضعها في جسد ويحيا بها ، ﴿ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾  الواقعة 89 ، ولذلك يقول عن الشهداء ، ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ آل عمران 169 ، وعند ربهم بمعنى أنه على الأرض ولكن ليس في أجسادهم التي خرجوا منها (ليس عندكم) ، ولكنهم أحياء عند ربهم على الأرض يرزقون فيها إلى يوم القيامة .

ونتوقف عند هذا القدر ، ونستعرض ما أكد عليه سبحانه ، بأننا نفوس ندخل الحياة الدنيا بعملية إنشاء في جسد جديد ، نحضر نموه وتزايد قدراته ، ونستخدمه لفترة محددة (أجل مسمى) ، بمهمة إعمار الأرض كخليفة لله ، بالعلم والعمل والكد والكدح في الدنيا ، فإذا انتهى الأجل ، يسترد الله (الروح) سر الإحياء ، فيموت الجسد ، والنفس مكتوب عليها أن تشهد عملية خروج الروح ، وتشعر بآلام خروجها من الجسد ، وبذلك تكون النفس (أصل الإنسان) قد فقدت (مطيتها) وسيلتها للتعامل مع الأرض ، فيتوفاها سبحانه بواسطة ملائكة على رأسهم ملك الموت ، وهم يتوفون النفس فقط ، ولا علاقة لهم بالروح .. { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } السجدة 11 ، وقوله تعالى .. وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ } الأنعام 61 ، فكيف هذا وماذا بعد ذلك ؟؟؟ ، وتلك حقيقة أخرى فصلها سبحانه .. وسوف نستعرضه لاحقا …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

عالم النفوس .. بين الحقيقة والخيال (2) … بقلم : جمال عمر

توقفنا سابقا عند الحركة الرئيسية للنفوس عند مغادرتها للجسد للنوم ، وقلنا أن .. الغرض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *