انتهت الزيارة المرتقبة لبايدن للسعودية ، وانتهت الزيارة المقابلة لبوتين لإيران ، والزياراتان هما طرفا ملامح الصراع بين القوى العظمى على ثروات المنطقة والهيمنة عليها ، وبدأت معها ردود الأفعال المحمومة ، فبوتين وضع يده على الغاز الإيراني وهو أكبر احتياطي للغاز في العالم وتمتلكه إيران شراكة مع قطر ، وجمع الفرقاء إيران وتركيا على طاولة واحدة ، وسط حالة ذهول وشلل في الإدارة الأمريكية تجاه هذا التقدم الروسي الخطير ، فالجانب الأمريكي غارق في فضيحته وسقطته المدوية بفشل زيارة بايدن التاريخية وإهانته ، وكالعادة تتسابق وسائل الإعلام الأمريكية في محاولة لطمس الحقائق ، وتجميل صورة بايدن أو التماس الأعذار له ، وإخفاء حجم الإهانة التي تلقاها بايدن على يد ولي العهد السعودي ، بداية من مهانة أسلوب استقباله ، بواسطة أمير مكة وهو ابن الملك فيصل الذي أذل أمريكا في عام 1974م بقطع البترول عنها ، وبلا أي حرس للشرف ، وبلا استقبال رسمي على الإطلاق ، ثم مرورا بانتظار بايدن في سيارته أمام قصر السلام في جدة لأكثر من 4 دقائق في انتظار خروج ولي العهد لاستقباله ، ليخرج له مقتضبا ومرحبا به على الطريقة “الدمبوية” بقبضة اليد ، في فتور شديد وشبه ابتسامة ساخرة شامتة في الرجل الذي ادعى أنه سينبذ السعودية ، ولكنه اليوم يتجرع مهانته خاضعا من أجل اللقاء ونجدة ولي العهد له ، بل وينتظر ولي العهد ليسمح له بالدخول ، هكذا كانت البداية كاشفة لما حدث بعدها .

وبعد لقاءه مع الملك السعودي لمدة خمسة عشرة دقيقة تقريبا ، بدأ اللقاء الثنائي بين محمد بن سلمان وبايدن وجها لوجه ، والذي بدأ بجلسة لالتقاط الصور وحبس الأنفاس ، قبل البدء في صراع الأجيال ، الذي خسره بايدن في الجولة الأولى بالقاضية الفنية من ولي العهد ، حيث تهور بايدن سريعا على طريقة المصارعة الأمريكية في محاولة لمباغتة ولي العهد الشاب ، بالحديث عن قضية مقتل الصحفي جمال خاشقي ، ليفاجئه ولي العهد برده الساحق والمدوي ، بقوله .. “أنها قضية مؤسفة ، وقد حاكمت المملكة المسئولين عنها ، واتخذت تدابير لعدم تكرار ذلك ، وهو ما لم تستطع أمريكا فعله ، فمثلا .. أمريكا لم تحاسب المسئولين عن جرائم قتل وتعذيب العراقيين في سجن أبو غريب حتى اليوم ، بل وأمريكا لم تحاسب ولم تعترض ولم تجرؤ على اتهام أحدا في إسرائيل عن اغتيال الصحفية الأمريكية الجنسية والفلسطينية الأصل “شيرين ابو عاقلة” ، في إشارة شديدة الوضوح بأن أمريكا تكيل في كثير من تعاملاتها بمكيالين تبعا للأهواء ، وتتعمد استخدام الأحداث كوسيلة للضغط لتحقيق أهداف سياسية ، وتأكيد بأن أمريكا نفسها لا تحترم حقوق الإنسان ، ولا تلتزم بما تحاول فرضه على غيرها ، ولديها انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ، لم يحاسسب أحد عليها والتاريخ مليء بانتهاكات أمريكا لحقوق الإنسان ، بداية من فيتنام ثم أفغانستان ، ثم قتلها لملايين العراقيين بتقارير مخابرات كاذبة واعترفت بخطئها , دون اعتذار أو محاسبة للمسئولين عن هذه الجرائم .

وحاول بايدن يغير مجرى الحديث إلى أهمية تطابق القيم الأخلاقية والمباديء السامية للإنسانية والقوانين الدولية ، ليفاجئه محمد بن سلمان بقوله .. أن أمريكا تحاول فرض قيمها ومعتقداتها على غيرها بالقوة ، وهو ما سوف يكون له رد فعل عكسي وقوي ، ” لو شاءت أمريكا أن تتعامل فقط مع من يتطابقون مع قيمها ومبادئها ، فلن تجد سوى بعض الدول الأوروبية ، ولن تتعامل مع غالبية دول العالم ، فلا تفرضوا علينا قيم مجتمعاتكم التي لا تناسبنا ، وبعضها لا نقبلها في مجتمعاتنا ، فنحن مجتمعات مختلفة في القيم والمباديء والعادات والتقاليد ، ونعتز بقيمنا ومبادئنا وعاداتنا وإيماننا ، ولو شئنا التعامل معا فيجب أن يحترم كل منا قيم الآخر ، ولا يتدخل في شئونه الداخلية ، والمملكة لن تقبل التدخل في شئونها الداخلية تحت أي ظرف أو مسمى ، وهو ما اعتبره المحللون قصف جبهة شديد القسوة .

ولم تتوقف التشنجات خلال اللقاء عند هذه النقاط “كما قالت مصادر أمريكية” ، ولكن مستويات التشنج تصاعدت خاصة لدى بايدن ، خاصة عندما سمع الرد القاطع في مطلب زيادة إنتاج النفط لانقاذ المواطن الأمريكي ، بأن السعودية لن تدفع فاتورة الحرب بالنيابة عمن يخوضها ، وأن النفط يخضع لقوانين دولية ومنظمة أوبك بلس ، ولا نية للسعودية لزيادة الإنتاج حاليا ، مما دفعه لحضور مؤتمر صحفي للمراسلين الأمريكان فقط ، وكان فيه عصبيا وكاذبا وفاقدا للتركيز ، لدرجة أن بايدن “كما تقول الواشنطون بوست” ، استكمل تشنجه وقال للصحفيين “كذبا” ما لم يستطع قوله لمحمد بن سلمان وجها لوجه ، والمؤسف أن مصادر موثوقة في الوفد الأمريكي وكذلك وزير خارجية السعودية كذبوا بايدن فيما ادعاه في مؤتمره الصحفي ، وعلى رأسها ادعاء بايدن بأنه وجه الاتهام لمحدم بن سلمان في مقتل خاشجقي ، وحاولت مصادر في البيت الأبيض أن تبرر الكذب والانفعال بأنها زلة لسان وانفعال غير مقصود بحكم السن من بايدن .

ثم انتقل اللقاء الثنائي إلى اللقاء الموسع للوفدين السعودي والأمريكي ، والذي بدأ بسؤال صارخ وصادم ومكرر من صحفية أمريكية لبايدن “هل السعودية مازالت دولة منبوذة” ، وهو ما لم يرد عليه بايدن ، ولكن الإجابة جاءت نارية من ابتسامة سخرية واضحة على وجه محمد بن سلمان والوفد المرافق له “كما وصفها الإعلام الأمريكي ، وخلال اللقاء الموسع للوفدين ، كان الرد قاطعا على طلبات بايدن محددا ولا اختلاف فيه عما اتفق عليه القادة العرب مسبقا ، بداية من رفض بدء التطبيع مع إسرائيل إلا بعد حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين والعودة لحدود عام 1967م ، ومرورا بعدم الموافقة على رفع إنتاج النفط إلا من خلال قرارات “أوبك بلس” ، وطبقا للمخطط فإن السعودية سوف تصل إلى 13 مليون برميل بحلول عام 2026م ، وهو رد اعتبره المراقبون صفعة مدوية على وجه بايدن والإدارة الأمريكية ، والتي خرجت كاذبة تقول أن السعودية قررت رفعت إنتاجها إلى 13 مليون برميل يوميا فورا ، فاضطر وزير خارجية السعودية بعدها لتكذيب هذه الادعاءات ، وعند بدء المساومات في مجال تكنولوجيا التسليح ، كان رد السعودية واضحا ، بأن روسيا والصين على استعداد لتقديم كل ما تطلبه السعودية وبأسعار منافسة ، وكان رد أمريكا بأنها لن تسمح للصين وأمريكا أن تحتل فراغ مكانة أمريكا في الخليج والسعودية ، فوقعوا كثير من الاتفاقيات التكنولوجية والتسليحية المبدئية ، ولكنها مشروطة بموافقة السعودية على بنود التعاقد ، والتي تتنافس فيها الشركات الأمريكية مع الصين وروسيا .

وخلاصة اللقاء … أن أمريكا خسرت كثيرا من هذا اللقاء ، وعلى رأسها هيبة وكرامة أمريكا ، لدرجة أن الإدارة الأمريكية خرجت لتدعي أن الزيارة لها إيجابيات كثيرة ، وأفضلها أن أمريكا عادت لتمنع تداخل الصين وروسيا في المنطقة حتى ولو حساب الكرامة والهيبة الأمريكية ، وناهينا عن الهجوم الحاد والصراخ والعويل من الصحافة والإعلام الغربي بضرورة التخلص من مجموعة القادة العرب وعلى رأسهم عبد الفتاح السيسي ومحمد بن سلمان في أقرب وقت ممكن ، واهمية السيطرة على المنطقة وثرواتها وتصفية شعوبها ولو بالقوة العسكرية ، والتي قادها شيوخ الماسونية ، وناهينا عن حالة الهياج الإعلامي الغربي والأمريكي على بايدن ، ولكن في زخم هذا الهياج ، خرجت الحقائق من أفواه عرابي السياسة الأمريكية ، وكشفت أن التضخم والركود وزيادة الأسعار في العالم ليست بالفعل نتاج الحرب الأوكرانية كما يدعون ، ولكنها مخطط أمريكي ماسوني متعمد لتدمير اقتصادات معظم دول العالم ، لإعادة السيطرة على الدول وثرواتها ، ومحاولة لتصفية بعض شعوب الأرض خاصة العرب والصينيين والروس ، ويفضل التضحية بأوروبا حتى لا تنازع أمريكا وبريطانيا السيادة على العالم .

فصقور اليسار الماسونية التي تدير كل من أمريكا وبريطانيا مصرون تنفيذ مخطط المليار الذهبي بتصفية أكثر من سبعة مليارات من البشر ، سواء بحروب الوكالة مثل سوريا والعراق وأوكرانيا ، أو بالأسلحة البيولوجية والفيروسات ، وهو ما فضحه مرارا وبوضوح الرئيس الروسي بوتين ، واعترف به مدير المخابرات الأمريكية الأسبق ، واعترف به علنا عراب الماسونية العجوز “هنري كيسنجر” ، ولكن للأسف لدينا في بلادنا عملاء وخونة سواءا بثمنهم أو ببغاءهم ، فيكذبون كل هذا ويجادلون لدرجة أن البعض منهم يلوم الدولة المصرية على ارتفاع الأسعار التي لم تتجاوز 15% خلال العام المنصرم ، رغم أن الأسعار في كل دول العالم تزيد عن 40% وتصل إلى 500% لبعض السلع وفي بعض البلدان كأسعار الطاقة والغذاء في أوروبا ، وما زالت الأزمات تزداد حدة وشراسة بتصاعد الصراع في أوكرانيا ، ولا أمل في نهايته قريبا ما دامت الماسونية (أمريكا وبريطانيا) مازالوا مصرين على تصعيد الحرب .

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
