تُعرَّف شبكات التّواصل الاجتماعي (Social Networks)) على أنّها مواقع إلكترونيّة مبنيّة على أُسُس مُعيَّنة ؛ تُمكِّن النّاس من التّعبير عن أنفسهم، والتعرُّف على أشخاص آخرين يُشاركونهم الاهتمامات نفسها، ويُمكن القول بأنَّ شبكات التّواصل الاجتماعيّ هي عبارة عن مجتمعات افتراضيّة تُمكِّن مُستخدِميها من مشارَكة الأفكار والاهتمامات، بالإضافة إلى تكوين صداقات جديدة ، وتُعدّ مواقع الفيسبوك (Facebook)، وتويتر (Twitter)، وإنستغرام (Instagram) من أشهر شبكات التّواصل الاجتماعيّ المعروفة حاليّاً، والهدف المعلن والجاذب للبشر من استخدام هذه المواقع وغيرها من شبكات التّواصل الاجتماعيّ هو ربط الناس ببعضهم بعضاً ؛ هذا بخلاف الهدف الحقيقي لهذه الشبكات كوسيلة لأجهزة المخابرات المتقدمة للسيطرة على الشعوب وتوجيهها لصالح أهداف استراتيجياتها .
وجدير بالذكر أن وسائل التواصل الاجتماعي بدأت مع ظهور الهاتف منذ عام 1950م، حيث ظهرت مجموعة (phone phreak)، والتي استغلت نظام الهاتف وكيفية التسلل إليه، وبسبب ارتفاع تكلفة إجراء مكالمة هاتفية ، قاموا باختراق خطوط الهاتف لإجراء وعقد المجموعات الافتراضية ، ثم ظهر شكل جديد من وسائل التواصل الاجتماعي في السبعينات، وأطلق عليه (BBS) أو "نظام لوحة الإعلانات" (bulletin board system)، ومنذ بداية ظهورها كانت عبارة عن خوادم صغيرة تعمل بالطاقة عبر جهاز حاسوب شخصي متصل بمودم هاتف، واعتُبر عملها شبيهاً بعمل المدوّنات والمنتديات حاليّاً، حيث تُمكّن المستخدمين من المشاركة في المناقشات، والألعاب عبر الإنترنت، وتحميل الملفات وتنزيلها .
وفي أوائل السبعينات ظهرت برامج البريد الإلكتروني والدردشة، بينما لم يظهر أي برامج غيرها، وتم إنشاء نظام اليوزنت "نظام المستخدمين" (بالإنجليزية(USENET) عام 1979م، وهو نظام أُستخدم للمراسلة بين جامعتي ديوك (بالإنجليزية: (Duke University) ونورث كارولينا (University of North Carolina)، ومن ثم تم استخدامها من قبل الجامعات والوكالات الحكومية الأخرى، وقد سمح موقع اليوزنت للمستخدمين بنشر وتلقي الرسائل داخل مجموعات أُطلق عليها اسم "مجموعة الأخبار(newsgroups) .
وقد نمت هذه المجموعات خلال فترة الثمانينات، ولم تكن هناك أي اتفاقية معيارية لتسمية هذه المجموعات، مما سبب ارتباكاً لأن عددها ارتفع، وفي عام 1987م، نفذ العديد من مطوري اليوسنت تغييرات في هذه المجموعات ليحولوها إلى تسلسلات هرمية واسعة لتشمل الأخبار، والأحاديث، والمنوعات المختلفة، ثم أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أكثر انتشاراً في أوائل التسعينات، أي عند ظهور شبكة الويب العالمية، وانتشارها بين الجماهير، ومن أول المحاولات لانخراط المواقع في الثقافات المنتشرة هي موقع (Compuserve) وموقع (Prodigy)، ولكنها كانت بطيئة ومكلفة، ومن ثم مع انتشار الإنترنت وتوافر الخدمات الإلكترونية بدأ انتشار أنظمة الدردشة بين المستخدمين مثل نظام (AOL)، وبعدها ظهر موقع (Napster)، وتم إطلاق متصفح موزايك ويب (بالإنجليزية(Mosaic Web) عام 1993م ، وساعدت السرعة الكبيرة للإنترنت على الوصول إلى محتوى الوسائط المتعددة.
ثم تم تأسيس أول الشبكات الاجتماعية التي تعتمد على تقنية الويب وهي موقع كلاسميت Classmates.com وموقع سيكس ديجريز SixDegrees.com حيث تمكّن هذا الموقع من جذب ثلاثة ملايين مستخدم بحلول عام 2000م ، وببداية القرن الواحد والعشرين تم إنشاء موقع فريندستر ، ثم تم إطلاق موقع فيسبوك Facebook عام 2004م والذي استولى على صيغة عمل موقع كلاسميت، واعتبر موقع فيسبوك منذ إطلاقه شبكة مفتوحة لجميع طلاب الجامعات والمدارس الثانوية بديلاً عن موقع MySpace ملايين المستخدمين تعريف مواقع التواصل الاجتماعي ، والتي تطورت لتصل لشبكات التواصل المنتشرة المعروفة حاليا .
ولا شك أن أجهزة المخابرات الغربية المتقدمة كانت وراء انتشار هذه التقنيات بسرعة كبيرة حيث مثلت لها هذه التقنيات الحل السحري للحصول على كم هائل من المعلومات عن الأشخاص والمجتمعات والدول التي انبهر شعوبها بهذا التقدم ، وتطورت وسائل استغلال أجهزة المخابرات لهذه التقنيات ، حتى تلاشت تماما معان الأسرار الشخصية ، وبالتالي تمكنت أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية من اختراق الشعوب والدول والتأثير عليها وتوجيهها لصالح مخططاتها للسيطرة على الكثير منها ، وهو ما نجح استخدامه ببراعة في "ثورات الربيع العبري" ، وسقطت دولا عربية عديدة وتفككت وأصبحت شعوبها لاجئين في دول العالم ، ولعل ما تعانيه مصر من شائعات التواصل الاجتماعي هي خير دليل على نجاح أجهزة المخابرات الغربية في صناعة البلبلة والتفكك بين طبقات الشعب وأفراده فضلا عن النجاح الباهر لنشر فكر البلطجة والعري والإدمان والإنحرافات الاجتماعية حتى تعدت مراحل نشر فكر الانحلال والعري مرورا بفكر "عبدة الشيطان" إلى فكر الدواعش وصولا لانتحار الأطفال استجابة لأوامر بعض الألعاب الشيطانية على الأجهزة المختلفة ، ونهاية استطاعت استخدام هذه الشبكات في ترويج المخدرات الرقمية (Digital Drugs) ، والتي مجرد سماعها أو رؤية صورها وفيديوهاتها تسيطر على مراكز المخ العصبية وتدمرها أو تسيطر عليها ، وفي النهاية أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي وسائل مرغوبة وسهلة ومتعددة للسيطرة على فكر ونفوس الشعوب لتسهيل اختراقها والسيطرة عليها .
وربما كثير منا لا يعلم أن بامتلاكه لأحدث أجهزة المحمول أو الحاسب قد أصبح مكشوفا وكأنه ينام عاريا في ميدان التحرير (مثلا) ، فجهازك وهو مغلق يسجل صورك وأحاديثك وحركاتك وسكناتك كاملة في كل مكان يتواجد فيه معك ، فمعظم الشركات العالمية خاضعة وتدار ويضع استراتيجياتها ويسيطر عليها أجهزة المخابرات إن لم تكن تمتلكها بالفعل ، وتوجه جميع إمكانيات وقدرات التطوير للأجهزة المنتجة والمستحدثة لخدمة الأهداف الاستراتيجية والسياسية لهذه الدول ، بل إن كل ما يكتبه شخص على صفحات التواصل أو (الواتس أب) ، يتم مراجعته وتحليله والخروج منه بمعلومة عن الشخص والمجتمع والدولة ، ويساهم في عمل الاحصائيات والتقييمات لهذه الدولة ، وتوجيه أسالب التعامل معها مستقبلا ، ولعلنا لا نتعجب كثيرا إذا علمنا أن المخابرات الإسرائيلية فقط لديها أكثر من ألف لجنة أليكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي ووظيفتها الأساسية موجهة للشعب العربي والمصريين خاصة ، بل وبعضها يمارس نشر بوستات "الصلاة على رسول الله" ، لتجميع أكبر قدر من المتابعين لاستخدامهم في نشر الشائعات والتأثير على فكرهم وانتماءهم تدريجيا .
ناهينا عن اللجان الأليكترونية للماسونية بمختلف لغاتها بداية من لجان الأخويات (إخوان المسلمين) ، (السلفيين) والتي تدار من لندن وتركيا وقطر وتل أبيب ، ومرورا بلجان الحركات الليبرالية ونهاية بلجان وشبكات نشر الإباحية والدعارة والشذوذ والتي تدار من قلب أوروبا بالعربية إلى جانب مختلف اللغات الأوربية ، فتسيطر أجهزة المخابرات المختلفة على شعوب ومجتمعات الدول باستغلال شهواتهم ورغباتهم وحاجاتهم للتفريغ عن مكبوتاتهم بل وحاجة الكثيرين فقط للحديث والثرثرة وإثبات الذات ولو بالادعاء كذبا وزورا ، واستغلال ما يستهوي الغالبية العظمى منهم ويجذب انتباههم سواء دينيا أو اجتماعيا أو شهوانيا تبعا للمراحل السنية والاهتمامات والمستويات الثقافية ، فوراء هذه الشبكات واللجان مخططين بارعين في استقطاب واستغلال وتوجيه مختلف أنواع البشر لصالح مخططاتهم ، فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من أخطر وأيسر وأسرع وسائل السيطرة والاختراق للخصوصيات والمجتمعات والتي ينزلق فيها الغالبية العظمى من الأشخاص بمختلف نوعياتهم وأعمارهم برغبتهم ودون أن يشعروا أنهم يهلكون أنفسهم وأوطانهم .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر

