نظرة متأنية على تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية منذ وصول آيات الله لحكم إيراني ، على أيدي المخابرات الغربية (بريطانية – فرنسية – أمريكية) ، بعد ثورة ربيع عبري في إيران صنعتها المخابرات الأمريكية والغربية لعزل شاه إيران ، وذلك عقابا له على موقفه المؤيد لمصر في حربها في اكتوبر 1973م ، فإيران الدولة الدينية يحكمها آيات الله الشيعية ، وهم من أصول طائفة السيخ الهندية ، والعاشقة لليهود والمتبنية جميع معتقداتهم الدينية ، وعبر العقود الخمسة الماضية ، تابعنا العلاقات الحميمة وشهر العسل المستمر بين حاخامات إسرائيل وآيات الله في إيران ، حتى أن 30% من استثمارات إيران أصبحت في بناء المستوطنات الاسرائيلية في فلسطين ، وأكبر دولة مستثمرة في إيران هي إسرائيل ، وكأننا من الصم البكم العمي الذين لا يفقهون ، أو ربما هي الحقيقة عندما نصدق حلقات المسلسل الهزلي للعداء بين إيران وإسرائيل .

فإيران دولة وظيفية صنعتها الصهيونية العالمية للسيطرة على المنطقة ، بل وصنعت لها ميليشياتها وأسلحتها وغضت الطرف عن جميع جرائمها في مختلف دول المنطقة ، لتصنع منها فزاعات تستخدمها لإخضاع العرب المغفلين أو المستضعفين للسيطرة على أموالهم وثرواتهم ومقدرات شعوبهم ، وصنعت إسرائيل حماس لتشق الصف الفلسطيني ومولتها وما زالت أمريكا ترعى قادتها وتنفق عليهم بأموال قطرية وإدارة إيرانية ، ونتيجة لخروج مسلسل الانتفاضة عن أهدافه ، فلابد من حلحلة الموقف بصراع إيراني إسرائيلي ، يتطور ليجبر دول الخليج على الإنحياز لأمريكا وإسرائيل والخضوع وفتح مجالاتها ومعاداة إيران ، والدليل أنه قد تم الاتفاق الإيراني الأمريكي على تفاصيل الرد الإيراني ، وتم تحديد أهداف وتوقيتات وصول الصواريخ والمسيرات إلى الأرض المحتلة ، ومعظمها فوق صحراء النقب ، لنتبين أن الرد الإيراني المزلزل على تدمير السفارة الإيرانية وقتل عشرات القادة على مدى السنوات الماضية ، لم يسفر عنه مقتل شخص إسرائيلي واحد ، وكأن الهجوم الإيراني كان حلقة من مسلسل سيمبسون للكرتون ، ولكن لا ننكر أن وسائل الإعلام والمحللين والقنوات الفضانية ووسائل التواصل قد أشعلت الأجواء بدعايات وأخبار متفجرة قادمة من كوكب آخر ، ولم يتجرأ أحد على السؤال عن النتائج الحقيقية للهجوم الإيراني المزعوم ، سوى بعض الصور لمسيرات وصواريخ تسبح في الظلام بلا نتائج على الإطلاق .

فما الهدف من هذه المسرحية الهزلية ؟؟ ، هو سؤال ليس من الصعب إجابته ، لو تذكرنا حقيقة ما تعانيه أمريكا والغرب حاليا ، فالحزب الديموقراطي يبحث عن صورة أفضل تقوي موقفه في انتخابات الرئاسة الأمريكية ، ونتنياهو يجاهد للحفاظ على كرسيه ، والحرب في أي إتجاه هي الوسيلة الوحيدة لبقاءه ، وكل هذا في إطار الهدف الأصلي في محاولة إنقاذ ما هو متعثر وما تفقده السيطرة الصهيونية تدريجيا في هذه المنطقة ، خاصة لو تذكرنا جيدا تفاصيل فشل عمليات الضغط الأمريكي والغربي على مصر (تحديدا) سياسيا واقتصاديا وإعلاميا وعسكريا من جميع الاتجاهات خلال السنوات العشرة السابقة ، والذي كشر عن أنيابه وأصبح معلنا دون حياء في الأشهر الأخيرة ، ووصل الأمر أن لاحياز الخليج لموقف مصر وإنقاذ الاقتصاد المصري ، بعد التهديدات صريحة لمصر ، (إما قبول تهجير الفلسطينيين لمصر أو سيصبح الدولار بـ 200 جنيه مصري) ، ناهينا عن عروض المساومة التي وصلت إلى أكثر من 400 مليار دولار وإسقاط جميع الديون المصرية في مقابل التهجير ، والذي لا يعني فقط قتل القضية الفلسطينية ، بل يعني بمنتهى الوضوح بدء مشروع (قناة بن جوريون) بين االبحر المتوسط وخليج العقبة ، لقتل قناة السويس وحصار مصر من الشرق اقتصاديا ، فضلا عن إيجاد ذريعة لدخول إسرائيل لسيناء لمطاردة الفلسطينيين ، وإعادة احتلال سيناء مستقبلا ، ناهينا عن مخططات إشعال الحدود المصرية من الغرب في ليبيا ومن الجنوب في السودان وأثيوبيا .

وبالتالي لا محل لتشكيك البعض في استهداف مصر أولا ثم الخليج والعرب جميعا ، فلولا انتفاضة مصر في 2013م ، لتم تنفيذ مخطط برنارد لويس (سايكس بيكو الثانية) لتقسيم الدول العربية الأربعة (العراق وسوريا والسعودية وليبيا) إلى (14) أربعة عشرة دولة بمنتهى السلاسة والبساطة ، فضلا عن تقسيم مصر لستة دول وكيانات ، تبدأ بإمارة إسلامية في سيناء للإرهابيين من مختلف دول العالم ، وإمارة فلسطينية على الحدود الشرقية ، وإقليم قناة السويس المنفصل بإدارة بريطانية قطرية ، ودولة مسلمة في القاهرة وحتى شمال الصعيد ، ودولة مسيحية غرب مصر ، ودولة نوبية من صعيد مصر وحتى شمال السودان ، وهو المخطط التي وقع عليه (إخوان الماسونية) ، وبدأ تنفيذه بالفعل لولا ثورة 30 يونيو 2013م ، ولكن ما فجع أمريكا والغرب أن المخطط تداعى وتهاوى كأن لم يكن في أيام معدودة ، ولم تستطع أمريكا والغرب التدخل في مصر أو تكرار المسلسل السوري أو الليبي أو العراقي (كما قال بذكل هنري كيسنجر وهيلاري كلينتون صراحة وبوضوح) ، فمصر دمرت بالفعل هذا المخطط في لحظات كانوا يستعدون للاحتفال بنجاح مخططهم الذي استمر طوال عقود القرن الماضي بالكامل ، وأنقذت مصر العراق والسعودية وسوريا وليبيا من استكمال المخطط ، بل ولم تقف مصر عند هذا الحد ، بل فجأة أصبحت مصر قوة عسكرية وأيدولوجية وسياسية تهدد الكيان الصهيوني ووجوده كاملا ، وهو ما تصرخ منه إسرائيل ويحذر منه حكماء الساياسة في الغرب وأمريكا طوال السنوات السابقة .

وبالتالي فلم يعد هناك أدنى شك أن ما يحدث في الشرق الأوسط له أهداف استراتيجية رئيسية على رأسها تفكيك الجيش المصري ، وهو الوحيد المتبقي من الجيوش العربية التي تقف عثرة في وجه الوجود والهيمنة الغربية الأمريكية في المنطقة ، وبالتالي فلابد من جر مصر لأحد المسلسلات السورية أو العراقية أو حتى الليبية بعد فشل جميع المخططات خلال العقود الماضية في المساس بقوة واستقرار مصر ، وخاصة بعد أن أصبحت مصر كما يقول هنري كيسنجر أصبحت شوكة في ظهر الصهيونية العالمية ، وحجر العثرة الأكبر في مسيرة تحقيق الاستراتيجية الصهيونية في المنطقة ، وبالتالي فلا عجب أن تشتعل الحدود المصرية من جميع الاتجاهات ، ولا عجب أن تكون مصر عنصرا فاعلا في الصراع العالمي ما بين الشرق والغرب ، خاصة وأن السياسة الخارجية المصرية تمارسها مصر بحذر واحترافية عالية ، بل وبشرف في زمن عز فيه الشرف .

ولا شك مطلقا أن مؤامرة انتفاضة الأقصى (التي خرجت عن السيطرة) ، كان من أهم أهدافها هو خلخلة الوضع على حدود مصر الشرقية ، ومحاولة جر مصر للمرة العاشرة لأي صراع ، أو قبولها الخضوع للمخطط الصهيوني ، وقد بلغ المخطط ذروته بالخناق الاقتصادي المتزامن مع عروض الرشوة الأمريكية لفتح الحدود للفسطينيين ، ولكن المخطط لم يسفر عن استسلام مصر ، بل فجأة انهالت استثمارات عربية وأوروبية على مصر وانفرجت الأزمة ، فكان لابد من محاولة إشعال المنطقة بوسيلة أخرى ، ولو بمسرحية هزلية بين إيران وإسرائيل ، خاصة وأن المخطط الفاشل قد أسفر عن نتائج كارثية على رأس الصهيونية ، فمخطط التطبيع مع الإمارات والسعودية ينهار سريعا ، ومصر تخرج من الأزمة الاقتصادية ، والفلسطينيين لم يتم تهجيرهم ، والصهيونية تخسر تأييد شعوب العالم بل وشعوب بلدانهم نفسها ، ومصر تزداد قوة عسكرية يوما بعد يوم ، والصين وروسيا يزداد تواجدهما في المنطقة ، والغرب يخسر تواجده في إفريقيا سريعا ، واللعب على رقعة شطرنج العالم أصبح أكثر حدة وعشوائية وجنونا .

ولكن لا شك أيضا أن الغرب بدأ رحلة الهبوط التاريخي سريعا ، سواء من داخله على أيدي شعوبه ، أو خارجيا على أيدي الروس والصينيين والدول العصية مثل مصر والجزائر وبعض الدول على استحياء ، وبعضها علنا بعد افتضاح عهر السايسة الغربية وبدايات تداعيها على يد روسيا والصين ، فلعبة التداول التاريخي بين الأمم متصاعدة وسريعة ، ولكن الغرب يقاوم بكل ما يملكه ، فهي معركة وجود ، وهنا تكمن الخطورة ، فالماسونية سوف تستخدم كل أسلحتها دون ضمير أو حياء للحفاظ على هيمنتها وسيطرتها على العالم ، ولن تتوانى عن التآمر على كل شعوب الأرض بما فيها شعوبهم ، فالماسونية لا تعنيها شعوب آية دولة بقدر ما يعنيها استمرار سيطرتها على مقدرات العالم وثرواته ، وهو ما ينذر بحرب بيولوجية شرسة قادمة ، وستكون أشد فتكا وشراسة من (كورونا) ، والتي كانت مجرد تجربة لتقييم الآداء ، ولذلك لا عجب أن نكتشف أن مصانع الدواء في بريطانيا وأمريكا وألمانيا قد بدأت بالفعل تصنيع لقاحات للفيروس الجديد (×) ، وهو المسمى لهذا الفيروس الجديد ، والمقرر إطلاقه خلال العام الحالي ، ليحصد أرواح الملايين وربما المليارات من البشر .

وعلى الصعيد الداخلي في مصر ، فلا عجب أن تكثر وتتصاعد الشكوى ، فالبشر لا تتوقف عن الشكوى مهما ارتفعت مستويات المعيشة ، ومهما كانت حياتهم أكثر أمنا وراحة من معظم شعوب العالم ، وابن آدم لا ينظر لمن هم دونه ، ولكنه طامع دوما في المزيد ، ولكن هذا الشعب يعرف جيدا أن من يحكمه اليوم أمين وصادق ، ولولاه لكان مصير هذا الشعب مشردا مثل غيره ، ولكن أبرز عيوب من يحكمنا أنه لا يشرك الشعب في التحديات ، ولا يشعره بقدور التهديدات التي تواجه هذا الوطن ، ولذلك سوف تجد غليان وصخب من أجل ارتفاع سعر السكر أو الزيت ، دون الإحساس أو التقدير لأهم وأخطر ما يهدد مصر عسكريا وسياسيا واقتصاديا ، خاصة وأن الإعلام لا ينقل حقيقة ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في كل دول العالم ، حتى أصبح كثير من المصريين ضحية الفضائيات وصفحات التواصل المدارة من لندن وأمريكا لخلق البلبلة والغليان من أجل إشعال الفوضى الخلاقة مرة أخرى ، ولكن .. يبقى دوما في ذاكرة كل مصري ، أن الفوضى التي اسقطونا فيها في 2011م ، لم تسفر إلا عن أزمات وخسائر ما زلنا نعالج تبعاتها حتى اليوم ، وأبسط تبعات الفوضى هو فقدان ملايين من البشر لوظائفها ومصادر دخلها ، وهو ما لن يسمح به هذا الشعب مرة أخرى .

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
