حقيقة الموت .. كما يجب أن نعرفها …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
24 أبريل، 2024
اراء ومقالات, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, متنوعات
297 زيارة

عجيب أمر الإنسان عندما تشطح خيالاته فيما يجهله ، فيحوله إلى خزعبلات وأساطير ، ثم يحوله إلى ضلالات مقدسة ، يعتبرها أساسا لمعتقداته ، ثم يطلق عليها صبغة دينية ، ويظل أسيرا لها دون دليل أو برهان من عقل أو منطق ، وبمرور الزمن يصبح محاولة الفهم والتدبر موصومة بالفسق وربما الكفر ، وهكذا أصبح موضوع الموت في مختلف ثقافة ومعتقدات بني آدم على كوكب الأرض ، فالموت هو الحقيقة الوحيدة المؤكدة والمشتركة بين كل مخلوقات الله على الأرض أو قل في الكون كله ، فكل منا له أجل وهو قوله تعالى .. {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المنافقون11 ، وكل نفس كتب عليها سبحانه أن تذوق الموت (لا أن تموت) وهو قوله تعالى .. {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }العنكبوت57 ، ولا يعرف بشرا متى ينتهي أجله ، فالموت يفاجيء الإنسان بغتة ، فلا يدري متى وكيف ، تماما كما لم يدري ولا يدري ماذا تفعل به الدنيا غدا ، وكذلك لا تدري نفس متى يوم القيامة ، ولا يعلم بشرا شيئا عمن يخلفه في الدنيا ، تلك (5) خمسة غيوب قضى الله سبحانه وتعالى بها على البشر ثم أبلغنا بها صراحة في قوله تعالى .. {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34.

وتلك الغيوب الخمسة لا جدال فيها مطلقا ، حتى ولو كان جدال البعض أن العلم أصبح يحدد نوع الجنين عند مرحلة معينة ، فم يستطيع أن يعلم مستقبل هذا الجنين وطباعه ومهمته في الحياة ؟؟؟ ، ونتوقف عند الغيب الخامس منه وهو جهل ابن آدم متى وأين يموت ، وتحديدا سنتوقف عند الموت كرحلة ما بين الحيوات ، فهو ليس نهاية لرحلة النفس كما يدعي كثير من البشر في معتقداتهم ، وعلى رأسهم المسلمين ، والذين هجروا قرآنهم العظيم وما فيه من علوم مفصلة عن وفاتهم ، وآمنوا بخزعبلات وأساطير بابلية ، وجعلوها أساسا للإيمان ، لدرجة أن بعضهم يدعي أن من لا يؤمن بحياة القبور ونعيمها وعذابها فقد كفر ، وهؤلاء لهم عذرهم فقد عطلوا عقولهم ، وأصبحوا بغبغاوات تردد خرافات الأقدمين دون تدبر لكتاب عزيز بين أيديهم ، وشاهد عليهم ، فهم لا يعقلون ، ولا عجب فالأكثرية دوما في كتاب الله { لا يعلمون – لا يعقلون – لا يشكرون – لا يؤمنون } ، فهم يصدقون خيالات وضلالات البشر ويكذبون آيات الله ، حتى قال الله فيهم … {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ }يوسف106 .

بداية فإن الموت هو حدث مكرر اعتدنا عليه كل يوم وذلك بالنوم ، فالنوم هو تحديدا موتة صغرى والفارق أن أننا في النوم نعود للجسد الذي ما زال حيا (فيه روح) ، ولكن عند الموت لا نستطيع دخول الجسد ولا استخدامه لأنه أصبح محتضرا (تغادره الروح) ، وهو ما اختصره سبحانه ببلاغة عظيمة في قوله تعالى .. {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الزمر42، أما رحلة الموت فهي كما يصفها الخالق العظيم بداية من سورة ق بقوله تعالى .. { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } ق 19 ، وهنا يصف سبحانه بداية الموت بالسكرة ، وهي حالة الاحتضار ، يصبح الإنسان فيها مشتت ما بين حياة يغادرها ، وعالم آخر يدخله فجأة دون استعداد له ، وأول ما يحدث لابن آدم فيه هو كشف الغطاء عن بصره ، وهو ما يقوله سبحانه في الواقعة .. لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{22} ، والبصر هنا ليس للعينين ، فالعيون هي وسيلة رؤية الجسد للأشياء في الحياة الدنيا ، ولكن البصر هو وسيلة الرؤية الأرقى ، والتي يكشف الله غطاءها ، فتبدأ النفس في رؤية ما لم تكن تراه من قبل ، فترى الملائكة والجن كما ترى نفوس البشر الأحياء والأموات ، فالبصر الحقيقي عليه غطاء يخفي عنه العالم الحقيقي من حوله ، وذلك رحمة به ليستطيع التركيز فيما تراه عيونه المحدودة في الدنيا ، والتي هي محل اختباره .

ثم يصف سبحانه لحظة الموت بقوله تعالى .. { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ } الواقعة 83 – 85 ، وهنا يصف سبحانه مراحل خروج النفس من الجسد للمرة الأخيرة ، فالنفس تغادر الجسد صعودا من القدمين إلى نصف الجسد الأعلى ، ثم إلى الحلقوم (منطقة الزور بالرقبة) ، وهي منطقة تتوقف عندها النفس قليلا قبل مغادرتها للجسد ، حيث تكون النفس مضطرة لمغادرة الجسد الذي يموت نتيجة لعملية سحب الروح وخروجها من الجسد ، فالروح هي سر إحياء الجماد ، ولا علاقة لنا بها ولا علاقة لأي مخلوق بها ، فهي تدخل وتخرج بأمر ربها ، وهي قد دخلت الجسد منذ أن كان حيوانا منويا في رجل وبويضة في أنثى ، فلم نشعر بدخولها ولكن سبحانه كتب علينا أن نذوق سكرات خروجها بنفوسنا ، فالروح لا يمسها مخلوق ولا حتى الملائكة ، فملك الموت موكل بالنفوس ولا علاقة له بالروح كما يدعون كذبا وجهلا ، وإنكارا لآيات الله في كتابه العزيز ، لقوله تعالى .. {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ }السجدة11 ، ولا تستطيع النفس البقاء أو دخول جسد ميت (لا روح فيه) ، والروح من أمر الله وحده لقوله تعالى .. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85 .

ولماذا تقف النفس عند الحلقوم في عملية خروجها من الجسد ؟؟ ، هذا ما يوضحه سبحانه صراحة ، ولكن لنقل لعلها فرصة ليشهد ابن آدم بوحدانية الله ، ولعلها فرصة ليسترجع شريط حياته ، أو ليودع الدنيا ، ولنقل ماشئنا ولكن في النهاية ، تخرج النفس وتغادر الجسد ، ولكنها لا تنصرف مع ملك الموت رسل الله الموكلين بها مباشرة ، بل إنها تتواجد لفترة لترى ماذا يفعلون بالجسد الذي كانت تستخدمه في الدنيا ، وماذا يفعلون بعده ، وربما ينصرف فورا إلى مكان وزمان مختلف حيث يتم إعداده للرحلة التالية ، وهنا نتوقف عند وصف الله لمعالم الرحلة في سورة الواقعة بقوله تعالى .. { نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ {61} وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ{62} ، وهنا يرد سبحانه على تساؤلات كل نفس في لحظة موتها ، فإن كان التساؤل عن الأهل الذين تفارقهم ، فالله يجيبك أنه سوف يستبدلك بغيرك مثلك ، ولو كان التساؤل عما سوف يحدث للنفس بعد مغادرتها الحياة ، فسبحانه وتعالى يجيبكم بأنه سوف ينشئكم في نشأة جديدة ، شاء أن لا تعلموا عنها شيئا وأنتم أحياء ، وهي مماثلة تماما لنشأتكم التي دخلتم بها الدنيا وتعرفونها فتذكروها .

وهل هناك نشأة أخرى ؟؟ ، نعم وهو قوله تعالى في سورة النجم … {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى }النجم47 ، وهذه النشأة هي ليست نشأة القيامة كما يقول جهلة المفسرون ، فنشأة يوم القيامة يقول عنها سبحانه في العنكبوت .. {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20 ، وهل معنى ذلك أننا سوف نعود للحياة مرة أخرى ، نعم وهو ما أكد عليه سبحانه ستة مرات بقوله تعالى (يبدأ الخلق ثم يعيده) ، وأوضح سبب الإعادة في سورة يونس بقوله تعالى … {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }يونس4 ، فسبب الإعاداة هو القسط (تدقيق العدل) في اختبارات بني آدم ، فلابد لابن آدم أن يمر بمختلف الاختبارات في الدنيا ، حتى لا يكون له حجة يجادل بها يوم القيامة ، وهل تجادل النفوس عن نفسها يوم القيامة ، نعم وهو قوله تعالى .. {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }النحل111 ، ولذلك فيلادك مسلما أو كافرا أو ملحدا ، وذكرا أو أنثى ، غنيا أو فقيرا ، شريفا أو وضيعا ، كل ذلك مجرد معطيات اختبار لك في الدنيا وليست معطيات استحقاق مطلقا ، وما سوف تسخر منه وترفضه من معطيات غيرك ، فحتما سوف تمر به وتختبر فيه مثله .

فابن آدم الموجود اليوم على الدنيا حيا ، هو (نفس) ما زال لديها الفرصة لتنال رضا ربها ، وهي بالقطع قد مرت بحيوات اختبار عديدة من قبل ، وهناك احتمال كبير أن تأتي للدنيا مرة أخرى لتستكمل رحلة اختباراتها حتى يوم القيامة ، وفي سورة الواقعة تحديدا يشرح سبحانه وتعالى احتمالات النفس بعد موتها ، والاحتمال الأول أن لا تعود للحياة مرة أخرى وتظل في حالة رقود حتى يوم القيامة ، وتلك حالة الكفرة الفجرة الجاحدين المتحدين لله في حياتهم ، فهؤلاء لا حساب ولا عذاب لهم ، بل يظلون نائمين إلى يوم القيامة حيث يصدمهم البعث ، فيقولون .. {وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ }الصافات20 ، بل ويصفون ما كانوا فيه قبل بعثهم بقولهم .. {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ }يس52 ، وهو ما ينفي تماما أكذوبة وضلالات عذاب القبر وحياة القبور ، فحتى الكفرة الفجرة يظلون رقودا لا يشعرون بشيء حتى يوم البعث للقيامة .

أما الاحتمال الثاني فهو عودة النفوس للحياة بأجساد جديدة ومعطيات مختلفة ، وتلك الفئة وهي لمعظم بني آدم ، تنقسم لنوعين ، النوع الأول وهم السابقون ، وهم الذين أنهوا اختباراتهم بامتياز حيث خرجوا من الدنيا وهم من الصديقين والشهداء ، وهؤلاء يسميهم سبحانه وتعالى بـ (المقربين) ، وهؤلاء تكون عودتهم للحياة للتمتع حتى يوم القيامة ، ولهم من الله ثلاثة هدايا ، لقوله تعالى في سورة الواقعة .. فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ{88} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ{89} ، فالروح ليضعها في أي جسد يختاره ليحيا به و، والريحان راحة تامة ، وجنة نعيم يتمتع فيها إلى يوم القيامة ، فهؤلاء المقربون هم جميع الأنبياء والصديقون والشهداء ، وهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وعند ربهم ليس معناها في جنة المأوى ولكنهم في الدنيا حتى يوم القيامة ولكن لا نشعر بهم ، وهو ما يوضحه سبحانه من أحوال الشهداء بقوله سبحانه .. ({وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }البقرة154.

أما النوع الثاني من الاحتمال الثاني وهو العودة ، فهو لعامة الناس والذين لا زال لديهم الفرصة للنجاح في الاختبارات ، وهم أصحاب اليمين ، بمعنى أن كتاب حسابهم ما زال يميل للنجاح في الاختبارات ، وهؤلاء يعودون للدنيا في أجساد مختلفة بمعطيات مختلفة ليستكملوا اختباراتهم التي لم يمروا بها ، والتي ربما كتبوها على أنفسهم بأخطاءهم في الدنيا ، ولذلك يوصينا الرسل والحكماء أن نحذر من السخرية أو السب لمن يخالف معتقداتنا ، حتى لا نتحمل ديون لابد أو نردها ، وهنا نتوقف عند آية محكمة في كتاب الله تقول بأن النفوس قبل أن تعود للدنيا لاستكمال اختباراتها ، يتم مراجعة ديونها التي تحملتها من حياتها السابقة ، ثم تعود للدنيا لرد اليون ولكن بشرط وحيد ، وهي أن تكون النفس صادقة عند سؤالها عن ديونها ، وهو قوله تعالى .. { فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ، تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } الواقعة (83 – 87) ، وفي جميع الأحوال فإن النفس التي (لم تحظى بمنزلة السابقون) ، وكذلك النفس التي (لم تكن من الكفرة الفجرة) ، لابد وأن تعود للدنيا وتولد من جديد لتستكمل اختباراتها بمعطيات مختلفة ، ولابد أن ترد ديونها التي تحملتها في الحياة الدنيا ، فإن لم تكن صادقة عند سؤالها عن ديونها وأنكرت ، فسوف يتم ترحيل حسابها على الديون إلى يوم القيامة .

أخيرا … رحلة الموت في كتاب الله ، وهو كتاب العلم الوحيد الصادق ، تختلف كثيرا عن هراءات البشر وأساطيرهم وضلالاتهم المقدسة ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، ولا يعقلون ، ولا يؤمنون ، وهذا قرار الله تعالى في الأكثرية دوما حتى قال فيهم سبحانه وتعالى .. {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116 ، بل وعجبا للمسلمين .. فقد قال لهم سبحانه أن فكرتهم عن الحياة لمرة واحدة هي جهل وظنون كاذبة وذلك في قوله تعالى .. {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }الجاثية24 ، ورغم ذلك يصرون أن الحياة هي لمرة واحدة ، وبعدها سنظل محبوسين مع الأجساد البالية في القبور في انتظار يوم القيامة ، وهو قمة الجهل وسوء الظن بالله تعالى ، وقمة التجاهل لآيات الله وقرآنه العظيم ، ولذلك صدق الله العظيم في قوله تعالى .. {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }الفرقان30 ، وصدق سبحانه في قوله تعالى .. {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }محمد24 ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
جمال عمر