خديعة الشعارات الثورية …. بقلم : جمال عمر

دفعتني الحملة الشرسة التي أدارها بعض الإعلاميين أمثال “إبراهيم عيسى” من أجل حرية التعبير والمناداة بتبرئة عملاء المخابرات الغربية أمثال علاء عبد الفتاح ، تنفيذا وتزامنا مع مطالبات ألمانيا وأمريكا بذلك ، أن أتذكر شعارات ثورية نارية مثل (الحرية والمساواة والإخاء) والتي كانت كانت شعار الثورة الفرنسية ، والتي لا تختلف مطلقا عن شعارات الثورة المصرية في يناير 2011م ، والتي كانت (عيش حرية عدالة اجتماعية) ، فالإخاء في الثورة الفرنسية كان مقصودا بها تآخي الغني والفقير ليجد الفقير ما يحتاجه من جيوب الأغنياء ، والحرية هي الحرية ، والمساواة هي نفسها العدالة الاجتماعية ، فشعارات الثورات لا تتغير كثيرا ، والشعوب تستهويها بل وتخطف قلوبها وعقولها مثل هذه الشعارات ، فكل إنسان يريد أن يجد ما يحتاجه للعيش في الحياة ، وهو يتمنى أن يكون حرا أن يفعل ويقول ما يشاء ، كما يتمنى لو تساوى مع من هم أفضل منه ، ليتخلص من الشعور بوجود من هو أعلى منه درجة أو مرتبة في الحياة ، وتلك أهم وأبرز أساسيات ما نردده دوما تحت مسمى “حقوق الإنسان” .

ولكن .. هل توقفنا قليلا أمام هذه الشعارات لنعرف جيدا مصدرها ، ولماذا تكررت خاصة وأن تلك الشعارات سمعناها في مصر ومنطقتنا العربية لأول مرة على ظهر الأرض في منتصف القرن الماضي وتحديدا عام 1951م ، عندما أصدر الكاتب والباحث محمد خليفة النابلسي كتابا من دار الكتاب العربي بعنوان “أخطر كتاب في العالم” وقد احتوى الكتاب ترجمة كاملة لما نعرفه باسم   “بروتوكولات حكماء صهيون ، والذي يحتوي على 24 بروتوكولا ، تتحدث باستفاضة عن مخطط اليهود للسيطرة على العالم ، والذي بدأوه منذ قرون طويلة ، وبدأوا يجنون ثماره بداية من القرن الماضي ، ولا عجب بالطبع أن تظهر البروتوكلات في نفس التوقيت بداية من روسيا عام 1911م ، ثم تنتشر كالنار في الهشيم في مختلف بلاد العالم .

وليس عجيبا على اليهود والصهاينة إنكارهم المستميت لكل ما جاء بالبروتوكولات ، والادعاء بأنه مزورة وملفقة بواسطة أعداء السامية ، رغم أن قولهم “أعداء السامية” هو نفسه اعتراف منهم أنهم يؤمنون أنهم الجنس السامي ، وباقي البشر من الأممين (غير اليهود) من أجناس أقل ،والغريب هو ذلك التطابق الشديد بين كل ما جاء بالبروتوكولات ، وبين كل ما يجري في العالم منذ قرون مضت ، خاصة في العقود العشرة الأخيرة ، وذلك بداية من سيطرة اليهود على أموال واقتصاد أوروبا منذ أكثر من ثلاثة قرون مضت ، بواسطة اليهود ثم إنشائهم للمؤسسات والبنوك والبورصات اليهودية ألتي كانت وما زالت تقرض الدول الأموال في أزماتها ، لتتحكم فيها بعد أن تورطها في الحروب والنزاعات ، ثم تحولت بنوكهم وبورصاتهم لبورصات وبنوك دولية يسيطرون بها على معظم دول العالم ، والتي تطورت لتصبح “البنك الدولي” المسيطر على معظم دول العالم ، مرورا بتوريط العالم بواسطة الألمان في الحرب العالمية الأولى ، والتي دمروا بواسطتها الامبراطورية القيصرية الروسية وبعدها الامبراطورية العثمانية ، بل وقسموا العرب لبلدان صغيرة كمستعمرات لكل بريطانيا وفرنسا ، أتبعوها بالحرب العالمية الثانية وأيضا بواسطة كلبهم المطيع “الألمان” ، لتكون أكبر ثمارها هو إنشاء النواة الأولى لحكومة العالم الموحدة والتي أسموها “عصبة الأمم” ثم غيروا اسمها إلى الأمم المتحدة ، والتي تدير جميع المؤامرات العالمية ، كالعولمة ودكاكين ومكاتب حقوق الإنسان ، وأخيرا ينفذون أخطر خطوات السيطرة بالكوارث والأوبئة مثل “وباء كورونا” .

وربما تكون صدفة أن تنبأت البروتوكولات بإشعال اليهود للحرب العالمية الأولى ثم الثانية ، وربما الصدفة كانت قائمة وتلعب دورها ، عندما تنبأوا بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بعد الخلاص من الرجل العجوز “الامبراطورية العثمانية” ، وربما أيضا صدفة أن يتنبأوا بسيطرة عائلات روتشيلد وروكفلر وفورد اليهودية على 95% من أموال وذهب العالم قبل نهاية الألفية الثانية ، متزامنا مع السيطرة على جميع وكالات الإعلام التقليدية وبعدها الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي حتى يومنا هذا ، وربما صدفة أن يكون جميع حكام وملوك ورؤساء الدول الغربية وأمريكا ومنذ قرنين من الزمان ينتمون للجنس “الأنجلوساكسوني” ، لدرجة عدم وجود رجل يخلف “أنجيلا ميريكل” في رئاسة ألمانيا والاتحاد الأوروبي لأكثر من عشرين سنة ، وربما لعبت الصدفة دورها ببراعة عندما تنبأوا بتفكيك الاتحاد السوفيتي قبل نهاية الألفية الثانية .

ولكن أبدا .. لن تقنعني أن الصدفة لعبت دورها في ثورات الربيع العربي ، والتي اعترفوا بها علنا ، وكشفوا عنها من قبلها بمنتهى البساطة والبجاحة بداية من تصريحات “كوندليزا رايس” بأهمية السيطرة على المنطقة العربية وثرواتها بإشعال الثورات العربية ، ومرورا بالإعلان عن مخطط “سايكس بيكو الثانية” لتقسيم المتبقي من الدول العربية لدويلات وكيانات صغيره ضعيفة ومتناحرة بواسطة “برنارد لويس اليهودي ، ووصولا للتباهي بعراب الثورات العبرية الأشهر “برنارد ليفي” ، والذي كلما ظهر وأينما حل في أي دولة أو أمة عربية في حراسة كلابهم النجسة “إخوان المسلمين” ، إلا ويتبعه الخراب والدمار وتشريد الشعوب تحت شعارات الحرية والعدالة الاجتماعية .

هكذا تقول البروتوكولات حرفيا .. ” سنشعل الثورات والتمرد في البلدان المستهدفة ، بتأجيج مشاعر العامة من الشعوب بشعارات الحرية والمساواة ، وسوف نشعل نيران التفرقة والعداء والفرقة بين طوائف الأمة الواحدة باستخدام التعصب العرقي والديني ، ثم نصنع لهم رموزا من رجالهم التابعين لنا ، والمنحرفين نفسيا وأخلاقيا ليكونوا خاضعين لنا بما نخفيه من انحرافاتهم ، فيكونوا لنا خداما حتى آخر نفس من حياتهم ، وسنقسم الأمم والدول لكيانات صغيرة متناحرة ، مع الحرص على ألا ينتصر أحدها مطلقا ، ليستمر  يهدمون بلادهم وقدراتهم من داخلهم ، ليسهل علينا السيطرة على عليهم وعلى ثرواتهم ، ولا خوف من اعلان ذلك أحيانا ، خاصة وأن العرب لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يفعلون شيئا ، وسننشر بينهم الأوبئة العالمية والكوارث المصطنعة لتسريع إجراءات السيطرة لإسقاط اقتصاد الدول ، وتدمير مخططاتهم للتنمية والتقدم ، وسنمارس الخداع على الجميع حتى يظن العالم أن رجالنا والدول المتعاونة معنا هم أعداءنا والمتربصين بنا ، فلابد أن يكون كل شيء مبهم ومحير ولا يعرف أحدا حقيقته على جميع المستويات والمجالات خاصة السياسة والإعلام ، والذي نجحنا بامتياز في استخدامه لصالحنا ، وهدفنا القادم هو إدخال الفساد والانحراف لنفوس الرجال والنساء والشباب والأطفال في كل بيت على ظهر الأرض “.

تشعر وأنت تقرأ البروتوكولات التي تم اكتشافها وطباعتها في أوائل القرن الماضي أن كاتبها هو “إبليس” ولا أحد غيره ، وللأسف تلك هي الحقيقة الكبرى ، فاجتماعات المجلس الماسوني الأعلى تتم في أوكار سرية ، والمسرب منها تشيب له الولدان ، حيث تقدم القرابين لإبليس وتذبح الأطفال وتشرب دماؤها ، ويحضرها أعضاء الماون الأعظم ، ومنهم ملوك ورؤساء وساسة أكبر وأقوى دول العالم الغربي ، وترى آثار هذا في الرموز التي يصنعونها ويقدمونها للشعوب ، مثل عبدة الشيطان والشواذ ، وجميع رموز الفن التي ينفجر ظهورها فجأة في كل مكان على الأرض ، ولا يتركون مناسبة دون أن يعلنوا شعارات الماسونية في أفلامهم وحفلاتهم ، مثل إشارات وحركات هيفاء وهبي ومحمد رمضان وشاكيرا  وغيرهم الكثير .

كما تكتشف عند قراءة البروتوكولات أن كل حرف فيها قد تم تنفيذه بحذافيره ، خاصة وأنهم يوضحون كيف يلعبون ويستهدفون شهوات البشر ، ويستغلون انحراف النفوس وسعيها للمتعة والتميز والسلطة ، على حساب بعضهم البعض ، لدرجة أن فكرة تحقيق الانتصار بأي وسيلة بغض النظر عن كونها شريفة أو غير شريفة ، قد أصبحت حقيقة وواقعا يبثونه يوميا من خلال مباريات المصارعة الحرة لكل الشباب في العالم ، وفكرة أن تصل لتحقيق هدفك مهما كان غير شريفا ، قد أصبحت فكرة مقبولة وتتكرر يوميا في الدراما والأفلام الغربية والأمريكية ناهينا عن نشر فكر الانحراف والشذوذ الجنسي والنفسي ، كدليل على الحرية المطلقة ، وبالتالي ليس غريبا أن نكتشف أن اليهود يديرون أكثر من 80% من تجارة الجنس والمخدرات والأعضاء البشرية والسلاح في العالم ، ويسيطرون على أكثر من 90% من ثروات العالم وذهبه ، رغم أن تعداد اليهود في العالم لا يتعدى (0.2)% من تعداد سكان العالم .

ولذلك يجب أن نتوقف كثيرا مع أبناءنا وشبابنا ، لنناقش معنى الحرية والعدالة الاجتماعية ، فالحرية جميلة وشعار رائع في معناه ، ولكن .. من المؤكد ليست حرية التمتع بكل ما تشتهيه النفس ، فالنفس أمارة بالسوء ، وخالق النفوس وهو أعلم بها يبلغنا أنها تريد الفجور ولابد من كبح جماحها .. {بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ }القيامة5 ، فلو أطلقنا العنان للحريات ، لاستباح جارك زوجتك وبناتك وربما أطفالك ، وأصبحنا مثل الغرب ، حيث لا يعرف أحد أباه وأحيانا أمه ، ولتفشى بيننا الأمراض الجنسية التي تؤكد احصائيات منظمة الصحة العالمية أن 35% من الأوربيين ، 45% من الأمريكان مصابون بأمراض جنسية ، وأن 50% منها أمراض قاتلة ، ناهينا عن تفشي ظواهر القتل والاغتصاب والشذوذ بمعدلات متزايدة ومرعبة .

ولو أطلقنا حرية التعبير والرأي كما يريدها خدام الماسونية وأذنابهم من الإعلاميين و “دكاكين حقوق الإنسان” ، لاحتل الشعب ميادين المدن والعواصم وتوقفت الحياة ، وسقطنا في الفوضى الخلاقة (كما يسمونها) ، ولو تركنا الشعب ليحكم نفسه ، كما يدعون في الديموقراطية ، لأصبحنا مثل كولومبيا والسودان وأثيوبيا واليمن وليبيا ولبنان والعراق وغيرها من الفاشلين في تشكيل حكومة منذ سنوات ، وتلك هي الفوضى المستهدفة من شعارات الحرية والديموقراطية ، والتي لا وجود لها في بلادها كما يقول “هنري كيسنجر” وكما توضح البروتوكولات أن هذه الشعارات مدمرة ولا وجود لها ، ولا يسمح بها في البلاد التي تتبنى الدفاع عنها ، لنشرها بين الشعوب والأمم الغبية والمتخلفة التي تصدق هذه الشعارات وتقع ضحية لها.

 

أما عن العدالة الاجتماعية والمساواة ، فلابد وأن نتوقف كثيرا ونعي ماذا نقول ، فلو افترضنا أن كل الناس أصبحت متساوية في الغنى والثروة ، لتوقفت الدنيا ، فلن تجد صاحب حرفة أو مهنة ، فلن تجد مثلا من يجمع القمامة ، أو يبيع لك احتياجاتك ، ولن تجد من يبني لك بيتك ، ولن تجد عمالا في مصنع ، ولا من يقوم بأي عمل يدوي شاق ، ولن تجد من يحتاج لغيره ، فيقدم له ما يحتاجه مقابل الأجر ، فالمساواة هي أغبى ادعاءات إبليس المخالفة لناموس الكون ووالمعادية لحكمة الخالق لاستمرار الحياة ، فالاختلاف والتفاوت في الغنى والفقر ، وبالتالي وجود الدرجات بين الناس هي الحكمة الكبرى والدافع لاستمرار الحياة والاستخلاف على الأرض ، وبالتالي للتقدم والتطور في إعمار الأرض ، وعجبا أننا لم نعي قول الله تعالى .. {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }الزخرف32 ، فالعدالة الاجتماعية شعار كاذب ومخادع ومدمر لأي مجتمع ، والعجيب أنه لا وجود له في البلاد التي تدعيه وتحاول فرضه على الشعوب الغبية الجاهلة .

أخيرا .. اعتقد أن العقل الجمعي للمصريين مختلف ومتميز ، مما يجعل المصريين أكثر شعوب الأرض وعيا وفهما ، خاصة بعد أن قد تلقنوا درسا قاسيا لن ينسوه لقرون طويلة قادمة ، ولن يقبلوا أن تخدعهم تلك الشعارات الكاذبة مرة أخرى ، خاصة وأنه قد رأوا بعيونهم حجم الانجازات والتقدم المبهر لكل العالم ، والذي تديره الدولة منذ سنوات ، وهو ما حرم منه هذا الشعب لعقود طويلة مضت ، ولا يمنع هذا أن تعلوا الأصوات بالشكوى والاعتراض فهي دليلا على الوجود والمشاركة ولو بالاعتراض ، وهي ضمان لاستمرار التقدم والتطور ، كما هي تنفيس مشروع للمعاناة من الكبد ومشقة الحياة ، والتي هي من السمات الفطرية في خلق الإنسان وحياته في الدنيا ، ولعلنا جميعا نعرف حكمة النواهي الثلاثة { لا راحة في الدنيا ، ولا حيلة في الرزق ، ولا شفاعة في الموت } ، وكفانا قول الحق .. {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ }البلد4 ، فلا مفر من الكبد في الدنيا ، ولابد من العمل والكدح وهو ناموس الخالق .. {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ }الانشقاق6 ، كما نعلم جيدا أن الأجساد والنفوس لا تقوى إلا بالتعب والعمل والمشقة ، ولا تشعر النفس بحقيقة الراحة والمتعة إلا بعد التعب والكد والكدح ، وبالتالي فإن قمة ذكاء الإنسان ووعيه في اختياره لنوعية كبده ، فإذا اختار كبده عملا وكدحا فقد فاز بحياة طيبة في الدنيا ومعها فوزا برضا ربه الذي خلقه ليعمل ، وإذا اختار الهروب من الكبد والبحث عن الراحة والمتع في حياته في الدنيا، فقد اختار أن يكون يجعل الله كبده في المرض والهم والغم والانحراف فتهلكه الدنيا مذموما محزونا ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا .

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

تعليق واحد

  1. ياسر احمد علي

    روعاتك كاتينا الجميل.. ربي يحفظك ويزيدك من علمه وفضله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *