الأبعاد الموازية .. والجهل البشري (1) ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
21 سبتمبر، 2024
اراء ومقالات, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, متنوعات
262 زيارة

في السنوات الأخيرة كثر الحديث عن الأكوان الموازية والأبعاد الموازية والبوابات البعدية وكذلك البوابات النجمية ، واختلطت المفاهيم وكثرت النظريات ووصلت مستويات الحيرة لدى معظم الناس إلى المعتاد باللجوء للتجاهل التام وأحيانا الإنكار والسخرية ، وبالطبع لهم كل الحق ، فما يخالف واقع حركة الحياة فهو مجرد فانتازيا بشرية ، لا يهتم بها إلا من كان لديه رفاهية تفريغ جزء من عقله للمجهول والخزعبلات ، أو هذا هو رأي الغالبية العظمى من البشر على كوكب الأرض ، ولكن أين الحقيقة في كل هذا الزخم ، خاصة وأن هناك متغيرات حادة بدأت تؤثر بقوة على مجريات حياة البشر ، مثل تسارع الزمن أو لنقل الإحساس بتسارع الزمن ، فالأسبوع يمر وكأنه أقل من يومين أو ثلاثة ، وهو ما حدث تحديدا خلال السنوات الخمسة الماضية فقط ، وتزامنا مع ظهور كورونا ، حتى أن كثير من العلماء والمثقفين يؤكدون أن العالم بعد كورونا لم يعد كما كان قبلها ، وتلك هي الحقيقة الواضحة لكل البشر على الأقل في الإحساس بتسارع الزمن ، والذي جاء نتيجة حادث في مسرع الهيدرونات السويسري خلال تجارب خطيرة ، كانت وما زالت تديرها قوى الماسونية .

أولا .. لابد أن نسلم علميا أننا لسنا وحدنا الموجدون على الأرض وبالتالي في الكون ، بل نحن أحد أنواع المخلوقات العاقلة المكلفة ، ثانيا .. أن كثير من المخلوقات بمختلف أنواعها من الممكن أن تتواجد في نفس المكان والزمان ، ولكن دون اتصال أو تواصل فيما بينها ، ولذلك لاختلاف البعد ، أو اختلاف الحيز (الدومين) ، أو بمعنى آخر ، لاختلاف التركيب ومواصفات الأجسام ، فمثلا .. غرفتك التي تجلس فيها .. من المؤكد أن يتواجد فيها عددا من الجن أكبر من عدد البشر الموجودين فيها ، وتلك حقيقة .. فالجن يرون البشر ولكن البشر لا يرونهم ، وهناك قوانين صارمة لحدوث أي تواصل بين الإنس والجن ، فهم موجودون في بعد مادي مختلف لا يجوز كسره أو تجاوزه ، وكسره له تبعات عملية خطيرة تؤذي الطرفين بخلاف عقاب الله الذي حظر هذا التجاوز أو محاولة كسر الأبعاد ، ولكن معضلة الأكوان الموازية تختلف كثيرا لتعديها الحيز الزمكاني ، فهي تتجاوز حالة الجن والإنس ، حيث نتواجد نحن مع الجن في نفس الحيز الزمكاني ، ولكن يمنع تواصلنا قوانين فيزيائية متعلقة بالفوارق بين أجسامنا وأجسامهم وقدراتنا على الإحساس بوجودهم .

ولا يتوقف موضوع الأبعاد على وجود الجن والشياطين معنا في نفس المكان ، بل الموضوع يتجاوز ذلك بمسافات فوق مشاهدات واقع حياة الإنسان ، وربما خياله ، لأن خيال الإنسان عادة يستخدم مشاهداته المخزنة ، في عملية تخيل ما لا يعرف عنه شيئا ، بمعنى أوضح أنك غالبا قد لا تتذكر أحداثا وأشياءا رأيتها في منامك ، ليس لأنك ضعيف الذاكرة ولكن لأن ما رأيته لا وجود لمثيله في مخزونات ذاكرتك مما رأيته في الواقع ، وبالتالي فبماذا سوف تصفه وأنت لا تملك له مرجعية مماثلة في ذاكرتك ، ولعل ذلك ما عانى منه الإنسان قرونا طويلة حتى قرر أن يقتحم المجهول ليعرف ما هي أسرار تلك العوالم ، وتكررت تجارب علمية كثيرة ، وأشهرها تجربة فيلادلفيا التي اشترك وأشرف عليها اينشتاين شخصيا ، وذلك لنقل سفينة من البعد الحالي لبعد آخر ، وجاءت النائج كارثية بسحق أجسام معظم البحارة ، وإخفاء نتائج التجربة تماما ، وبعدها بعقود كانت تجرية مانديلا ، والتي تخص مجموعة من الناس تعرضت لحادث غريب ، قد روت بقناعة صادقة أن مانديلا قد توفي في السجن ، بينما الحقيقة أنه خرج من السجن وعاش سنوات بعدها ، وأكد العلماء أن ذاكرة هؤلاء قد تعرضت للتبديل ، أو أنهم يتحدثون عن واقع في بعد آخر مختلف .

وليس هذا بغريب مطلقا ، فكثير منا يعيش حياة مختلفة في أحلامه تمتد لأيام ، وذلك في خلال ساعات نومه القليلة ، بل وهناك من يستكمل (حياة أحلامه) يوما بعد يوم ، أو على فترات ، وهو لا يدري ماذا يحدث له ، وقد يندمج في الأحلام فيفقد الإحساس بالفارق بين أحداث واقعه وهو مستيقظ وأحداث أحلامه ، وهي ظواهر طبيعية ، خاصة عندما نعلم أن هناك بالفعل أكوان متوازية ، تحيا فيها نفوسنا بالتوازي والتبادل ، بمعنى أنك كنفس تغادر جسدك على هذه الأرض في هذه الفترة الزمنية ، وتترك الجسد حيا (ما زالت فيه الروح) ، وتنتقل سريعا لجسد آخر حي (فيه روح) ، لتمارس الحياة بواسطته في ذلك البعد المختلف ربما أيام ، وهذه الأيام هناك لا تمثل أكثر من ساعات (نومك) القليلة في واقع الحياة الأصلي على الأرض في البعد الحالي ، بل الأعجب والأغرب ، أنك في كل بعد وخلال حياتك في أي جسد تكون واثقا أنها حياتك الحقيقية ، وذلك من رحمة الله بنفسك ، حتى لا تختل نفسك وتفقد السيطرة ، لو علمت الحقيقة ، فأنت تخرج من لجنة الاختبار بالنوم (بمغادرة جسدك) لتدخل لجنة اختبار أخرى مختلفة (جسد آخر) في بعد آخر ، ولعل الحكمة هنا هي سرعة إنهاء الاختبارات المقررة عليك بمختلف الصور والمعطيات .

ولذلك .. تعد محاولة اختراق البعد الحالي (المتواجدين فيه) بنفس الجسد إلى بعد آخر ، هي من أخطر المحاولات لأنها تعرض الجسد للدمار التام ، فكل جسد مخلوق للبعد الذي ولد منه وفيه ، ومحاولة نقله جبرا لبعد مختلف دون فهم وعلم بتداعيات الانتقال على الأجسام ومكوناتها ، سوف تؤدي ببساطة لتفكيك الجسد إلى مكوناته الأولية ، وهو ما تم اكتشافه بالفعل ولكن بشكل مأساوي في تجربة فيلادلفيا ، وغيره من التجارب الصغيرة الأخرى والتي تم إخفاءها عمدا ، لكارثية النتائج وعدم القدرة على تصحيحها مطلقا ، ولذلك فتجارب الانتقال من بعد لآخر ، ما زالت في أطوار التجارب السرية ومحاولات تخيل مواصفاتها وشروطها والتي نراها في كثير من مسلسلات الخيال العلمي الشهيرة ، والتي يفترضون أن هناك أبعاد عدة ، وفي كل بعد توجد شخصيات مماثلة لنا ، مع اختلاف الوظيفة والمهمة والظروف ، فقد تكون أنت في بعد آخر قائدا عسكريا أو طبيبا في بعد ثالث أو متسولا أو مجرما محترف في بعد الرابع ، وربما أنثى في بعد مختلف ، وربما مؤمنا أو ملحدا أو بوذيا من عبدة البقر والشجر والحجر ، وهكذا تختلف المعطيات في مختلف الأبعاد ، وهو ما تراه وتعايشه خلال أحلامك ، بشخصيات مشابهة أو مختلفة وأحداث مختلفة .

وهذا التفسير أو النظرية هي أقرب ما يكون للتصديق مقارنة بما يراه الإنسان في أحلامه ، وهو ما يفتح الأبواب لمزيد من النظريات والتخيلات الإنسانية الغير محدودة ، خاصة لو توقفنا عند ما نسميه البوابات البعدية ، التي تفتح المجال للتواجد في أبعاد زمنية مختلفة ، فالمشكلة هنا ليست اختلاف المكان ، ولكنها تنتقل لاختلاف الزمان والمكان ، وبالتالي فنحن أمام آلاف الاحتمالات لنوعيات وأشكال من الحياة تفقوق قدراتنا على التخيل والإحصاء ، ولا مانع مطلقا أن يكون الفارق بين البوابت النجمية والبعدية ، هو مجرد جهل ابن آدم بالحقائق العلمية البحتة فقط ، خاصة لو علمنا أن (الزمن) هو في حد ذاته بعدا مماثلا لـ (المكان) ، وبالتالي يمكن تغييره والتحكم فيه أيضا ، بغض النظر عن نظريات أينشتاين ، والمحصورة في حدود ما يعلمه الإنسان عن معلومات فيزيائية ، مثل سرعة الضوء وتبعات متغيراتها ، فالموضوع أكبر بكثير (فما أوتيتم من العلم إلا قليلا) ، ونحن بكل ما وصلنا له من علوم ما زلنا متخبطين في حقيقة خلق الإنسان وما زلنا نخلط ما بين النفس (أصل الإنسان ولبه) ، وبين الروح التي تحيي له الجسد الذي يمتطيه ليمارس به الحياة ، والحقيقة الربانية تقول أنه لا علاقة بينهما مطلقا ، بل لا يملك مخلوق أن يمس أو يعرف كنه الروح ، وكيف له أن يعرف وقد اختص الله علم الروح لنفسه ، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85 ، وكيف لابن آدم الجاهل والذي ما زال فاشلا في وضع تعريفا علميا واضحا للكهرباء ، سوى تعريف ظواهر تواجدها فقط ، أن يدرك بعقله المحدود كنه الروح .

وليس غريبا أن نشاهد خوف كثير من العلماء والباحثين من الاقتراب من القرآن وآياته ، فيرون أن هذا من شأن الدين وعلمائه ، لأننا توارثنا الرعب من الاقتراب من آيات الله ، كنتيجة مباشرة لضلالات الأوائل المقدسة ، وتجاهلنا الأحمق لآيات الله وملامته لنا أكثر من سبعين مرة { أفلا يعقلون – أفلا تعقلون – أفلا يتفكرون – أفلا يتدبرون } ، فصدقنا خيالات علماء الدين وتفاسيرهم المضحكة والساذجة أو المناسبة لعصورهم ، رغم أننا نقرأ القرآن أكثر من صحابة رسول الله ، وكأننا ببساطة نقول أن علوم الله في آياته يمكن مقارنتها بتخيلات وتجارب البشر الجاهلة ، ولعل كثيرا الباحثين يخشى التورط مع علماء الدين في جدالات عقيمة ، لجهلهم التام بعلوم كتاب الله ، حيث توقفوا عند آيات الفقه (الحدود والفروض والمعاملات) وأفهموا الناس أن هذا هو الدين ، في تزوير صارخ لمفهوم الدين ، رغم علمهم أن آيات الفقه لا تزيد عن 3 % من آيات القرآن العظيم ، وحتى هذا القدر الضئيل من آيات الله تفرقوا في فهمها ، وتشعبوا واختلفوا لدرجة الخرف والخرافات والتأثر بموروثات البشر من العادات والتقاليد بل والخيالات ، فكانت النتيجة المنطقية بتقسيم المسلمين لأكثر من سبعين فرقة ، كلها مشركة بالله (قولا واحدا) عدا فرقة واحدة ، وهو حكم الله في أكثر من موضع أشهره قوله تعالى .. { … وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } الروم (31 – 32) ، والفرقة الوحيدة الناجية هي التي لا مسمى لها سوى (مسلم) فقط ، وهم من اسلموا أنفسهم لله وحده ، فلا يقولون ولا يفعلون إلا ما يرضي الله وحده .

وهنا يجب أن نتوقف ونناشد العلماء والباحثين الأفاضل ، أن يتوقفوا قليلا عن العبث البشري الفاشل ، بالبعد عن آيات العلم في القرآن العظيم أيا كانت أسبابهم ، فالكون وكل ما فيه هو خلقه سبحانه ، وهو أعلم بما فيه ، وبالتالي فالعلوم البحتة في آيات القرآن هي فقط ما سمح الله بها لابن آدم ليعمر بها الدنيا ، وفيها ما يروي ظمأ البشرية ، ونتفق معهم بأن آيات القرآن العظيم ليست آيات علم تجريبي مقسمة لفصول الكيميا والفيزياء والرياضيات ، كما اعتاد ابن آدم أن يفهم ، ولكنها (دستور العلم) ، بمعنى أنها آيات علمية موجزة ، تضع الحدود القصوى لمعايير العلوم ، وتفصل الأساسيات في آيات متفرقات تحتاج للدراسة والبحث وهو ما يعنيه سبحانه بقوله للبشر ، (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ، فليس من المعقول (أفلا تعقلون) أن نسأل البشر ونفترض النظريات ، من تخيلات البشر في أساسيات وضعها سبحانه وأكد عليها ، في أكثر من 3000 ثلاثة آلاف آية في العلوم الحقيقية ، كما خلقها سبحانه وتعالى ، ومنها على سبيل المثال ، تجاهلنا الساذج والأحمق لعدد 424 آية في خلق النفس ، وأكثر من ألف آية في خلق الإنسان ، وأكثر من الفي آية في علوم حركة حياته على الأرض ، والتي هي تناغم معجز من مختلف العلوم المتداخلة والمتوافقة لتصنع معجزة خلق الإنسان المتوافق مع خلق الكون من حوله ، وفي مختلف الأبعاد المكانية والزمانية ، ولكن ابن آدم يصر على الطريقة الأصعب في فهم أسرار الخلق .

أخيرا .. وبعيدا عن ضلالات البشر المقدسة ، وقبل الخوض بجهل في بحور الأبعاد والدومينات ، لابد أن نتوقف أولا عند طبيعة خلق النفس (نفس – روح – جسد) ، لأن معرفة تركيب الإنسان هي السبيل الوحيد لفهم أساليب تعامل الإنسان وقدراته ، وذلك لمنع اللبس وتعقيدات الفهم الخاطيء ، ولتفسير كثير من الغموض ومتاهات التخيلات البشرية العقيمة ، فالخالق العظيم يقدم لنا ببساطة علوم كوننا بآيات مفصلات ، ولكننا نطيع إبليس وجنوده وأتباعه ، ونتجاهلها ، لنغرق في ضلالات البشر ، وتكون النتيجة آلاف النظريات التي تدرس الموضوعات من وجهة نظر تخيلات وافتراضات الإنسان عما لا يعرف طبيعة تركيبه وبالتالي طبيعة سلوكياته ، فبدون فهم طبيعة تركيب الإنسان ، وتبعات سلوكيات كل مركب منهم ، نقع في الجهل الشديد لطبيعة لب الإنسان وأصله الذي لا يتغير ، فلب الإنسان وأصله الثابت هو النفس البشرية صاحبة أكبر عدد من آيات الخلق والعلوم في كتاب الله ، وهو ما سوف نستعرضه لاحقا …
جمال عمر