الأبعاد الموازية .. والجهل البشري (1) ؟؟؟ … بقلم : جمال عمر

في السنوات الأخيرة كثر الحديث عن الأكوان الموازية والأبعاد الموازية والبوابات البعدية وكذلك البوابات النجمية ، واختلطت المفاهيم وكثرت النظريات ووصلت مستويات الحيرة لدى معظم الناس إلى المعتاد باللجوء للتجاهل التام وأحيانا الإنكار والسخرية ، وبالطبع لهم كل الحق ، فما يخالف واقع حركة الحياة فهو مجرد فانتازيا بشرية ، لا يهتم بها إلا من كان لديه رفاهية تفريغ جزء من عقله للمجهول والخزعبلات ، أو هذا هو رأي الغالبية العظمى من البشر على كوكب الأرض ، ولكن أين الحقيقة في كل هذا الزخم ، خاصة وأن هناك متغيرات حادة بدأت تؤثر بقوة على مجريات حياة البشر ، مثل تسارع الزمن أو لنقل الإحساس بتسارع الزمن ، فالأسبوع يمر وكأنه أقل من يومين أو ثلاثة ، وهو ما حدث تحديدا خلال السنوات الخمسة الماضية فقط ، وتزامنا مع ظهور كورونا ، حتى أن كثير من العلماء والمثقفين يؤكدون أن العالم بعد كورونا لم يعد كما كان قبلها ، وتلك هي الحقيقة الواضحة لكل البشر على الأقل في الإحساس بتسارع الزمن ، والذي جاء نتيجة حادث في مسرع الهيدرونات السويسري خلال تجارب خطيرة ، كانت وما زالت تديرها قوى الماسونية .

ناسا تكتشف أول الأكوان المتوازية في الكون أثناء إندماجه مع عالمنا بمساعدة الصين - Multiverse

أولا .. لابد أن نسلم علميا أننا لسنا وحدنا الموجدون على الأرض وبالتالي في الكون ، بل نحن أحد أنواع المخلوقات العاقلة المكلفة ، ثانيا .. أن كثير من المخلوقات بمختلف أنواعها من الممكن أن تتواجد في نفس المكان والزمان ، ولكن دون اتصال أو تواصل فيما بينها ، ولذلك لاختلاف البعد ، أو اختلاف الحيز (الدومين) ، أو بمعنى آخر ، لاختلاف التركيب ومواصفات الأجسام ، فمثلا .. غرفتك التي تجلس فيها .. من المؤكد أن يتواجد فيها عددا من الجن أكبر من عدد البشر الموجودين فيها ، وتلك حقيقة .. فالجن يرون البشر ولكن البشر لا يرونهم ، وهناك قوانين صارمة لحدوث أي تواصل بين الإنس والجن ، فهم موجودون في بعد مادي مختلف لا يجوز كسره أو تجاوزه ، وكسره له تبعات عملية خطيرة تؤذي الطرفين بخلاف عقاب الله الذي حظر هذا التجاوز أو محاولة كسر الأبعاد ، ولكن معضلة الأكوان الموازية تختلف كثيرا لتعديها الحيز الزمكاني ، فهي تتجاوز حالة الجن والإنس ، حيث نتواجد نحن مع الجن في نفس الحيز الزمكاني ، ولكن يمنع تواصلنا قوانين فيزيائية متعلقة بالفوارق بين أجسامنا وأجسامهم وقدراتنا على الإحساس بوجودهم .

تجربة الإنتحار الكمي والأكوان الموازية في ميكانيكا الكم

ولا يتوقف موضوع الأبعاد على وجود الجن والشياطين معنا في نفس المكان ، بل الموضوع يتجاوز ذلك بمسافات فوق مشاهدات واقع حياة الإنسان ، وربما خياله ، لأن خيال الإنسان عادة يستخدم مشاهداته المخزنة ، في عملية تخيل ما لا يعرف عنه شيئا ، بمعنى أوضح أنك غالبا قد لا تتذكر أحداثا وأشياءا رأيتها في منامك ، ليس لأنك ضعيف الذاكرة ولكن لأن ما رأيته لا وجود لمثيله في مخزونات ذاكرتك مما رأيته في الواقع ، وبالتالي فبماذا سوف تصفه وأنت لا تملك له مرجعية مماثلة في ذاكرتك ، ولعل ذلك ما عانى منه الإنسان قرونا طويلة حتى قرر أن يقتحم المجهول ليعرف ما هي أسرار تلك العوالم ، وتكررت تجارب علمية كثيرة ، وأشهرها تجربة فيلادلفيا التي اشترك وأشرف عليها اينشتاين شخصيا ، وذلك لنقل سفينة من البعد الحالي لبعد آخر ، وجاءت النائج كارثية بسحق أجسام معظم البحارة ، وإخفاء نتائج التجربة تماما ، وبعدها بعقود كانت تجرية مانديلا ، والتي تخص مجموعة من الناس تعرضت لحادث غريب ، قد روت بقناعة صادقة أن مانديلا قد توفي في السجن ، بينما الحقيقة أنه خرج من السجن وعاش سنوات بعدها ، وأكد العلماء أن ذاكرة هؤلاء قد تعرضت للتبديل ، أو أنهم يتحدثون عن واقع في بعد آخر مختلف .

‫حقيقة الأكوان المتعددة والاكوان المتوازية | هل هناك نسخة اخرى منك في الكون الموازي؟ حقائق صادمة - YouTube‬‎

وليس هذا بغريب مطلقا ، فكثير منا يعيش حياة مختلفة في أحلامه تمتد لأيام ، وذلك في خلال ساعات نومه القليلة ، بل وهناك من يستكمل (حياة أحلامه) يوما بعد يوم ، أو على فترات ، وهو لا يدري ماذا يحدث له ، وقد يندمج في الأحلام فيفقد الإحساس بالفارق بين أحداث واقعه وهو مستيقظ وأحداث أحلامه ، وهي ظواهر طبيعية ، خاصة عندما نعلم أن هناك بالفعل أكوان متوازية ، تحيا فيها نفوسنا بالتوازي والتبادل ، بمعنى أنك كنفس تغادر جسدك على هذه الأرض في هذه الفترة الزمنية ، وتترك الجسد حيا (ما زالت فيه الروح) ، وتنتقل سريعا لجسد آخر حي (فيه روح) ، لتمارس الحياة بواسطته في ذلك البعد المختلف ربما أيام ، وهذه الأيام هناك لا تمثل أكثر من ساعات (نومك) القليلة في واقع الحياة الأصلي على الأرض في البعد الحالي ، بل الأعجب والأغرب ، أنك في كل بعد وخلال حياتك في أي جسد تكون واثقا أنها حياتك الحقيقية ، وذلك من رحمة الله بنفسك ، حتى لا تختل نفسك وتفقد السيطرة ، لو علمت الحقيقة ، فأنت تخرج من لجنة الاختبار بالنوم (بمغادرة جسدك) لتدخل لجنة اختبار أخرى مختلفة (جسد آخر) في بعد آخر ، ولعل الحكمة هنا هي سرعة إنهاء الاختبارات المقررة عليك بمختلف الصور والمعطيات .

‫الأكوان المتعددة: في عالم موازي تتحقق الأحلام! – Neonsci‬‎

ولذلك .. تعد محاولة اختراق البعد الحالي (المتواجدين فيه) بنفس الجسد إلى بعد آخر ، هي من أخطر المحاولات لأنها تعرض الجسد للدمار التام ، فكل جسد مخلوق للبعد الذي ولد منه وفيه ، ومحاولة نقله جبرا لبعد مختلف دون فهم وعلم بتداعيات الانتقال على الأجسام ومكوناتها ، سوف تؤدي ببساطة لتفكيك الجسد إلى مكوناته الأولية ، وهو ما تم اكتشافه بالفعل ولكن بشكل مأساوي في تجربة فيلادلفيا ، وغيره من التجارب الصغيرة الأخرى والتي تم إخفاءها عمدا ، لكارثية النتائج وعدم القدرة على تصحيحها مطلقا ، ولذلك فتجارب الانتقال من بعد لآخر ، ما زالت في أطوار التجارب السرية ومحاولات تخيل مواصفاتها وشروطها والتي نراها في كثير من مسلسلات الخيال العلمي الشهيرة ، والتي يفترضون أن هناك أبعاد عدة ، وفي كل بعد توجد شخصيات مماثلة لنا ، مع اختلاف الوظيفة والمهمة والظروف ، فقد تكون أنت في بعد آخر قائدا عسكريا أو طبيبا في بعد ثالث أو متسولا أو مجرما محترف في بعد الرابع ، وربما أنثى في بعد مختلف ، وربما مؤمنا أو ملحدا أو بوذيا من عبدة البقر والشجر والحجر ، وهكذا تختلف المعطيات في مختلف الأبعاد ، وهو ما تراه وتعايشه خلال أحلامك ، بشخصيات مشابهة أو مختلفة وأحداث مختلفة .

‫بنت الوازيه mp3‬‎

وهذا التفسير أو النظرية هي أقرب ما يكون للتصديق مقارنة بما يراه الإنسان في أحلامه ، وهو ما يفتح الأبواب لمزيد من النظريات والتخيلات الإنسانية الغير محدودة ، خاصة لو توقفنا عند ما نسميه البوابات البعدية ، التي تفتح المجال للتواجد في أبعاد زمنية مختلفة ، فالمشكلة هنا ليست اختلاف المكان ، ولكنها تنتقل لاختلاف الزمان والمكان ، وبالتالي فنحن أمام آلاف الاحتمالات لنوعيات وأشكال من الحياة تفقوق قدراتنا على التخيل والإحصاء ، ولا مانع مطلقا أن يكون الفارق بين البوابت النجمية والبعدية ، هو مجرد جهل ابن آدم بالحقائق العلمية البحتة فقط ، خاصة لو علمنا أن (الزمن) هو في حد ذاته بعدا مماثلا لـ (المكان) ، وبالتالي يمكن تغييره والتحكم فيه أيضا ، بغض النظر عن نظريات أينشتاين ، والمحصورة في حدود ما يعلمه الإنسان عن معلومات فيزيائية ، مثل سرعة الضوء وتبعات متغيراتها ، فالموضوع أكبر بكثير (فما أوتيتم من العلم إلا قليلا) ، ونحن بكل ما وصلنا له من علوم ما زلنا متخبطين في حقيقة خلق الإنسان وما زلنا نخلط ما بين النفس (أصل الإنسان ولبه) ، وبين الروح التي تحيي له الجسد الذي يمتطيه ليمارس به الحياة ، والحقيقة الربانية تقول أنه لا علاقة بينهما مطلقا ، بل لا يملك مخلوق أن يمس أو يعرف كنه الروح ، وكيف له أن يعرف وقد اختص الله علم الروح لنفسه ،  {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85 ، وكيف لابن آدم الجاهل والذي ما زال فاشلا في وضع تعريفا علميا واضحا للكهرباء ، سوى تعريف ظواهر تواجدها فقط ، أن يدرك بعقله المحدود كنه الروح .

‫ما حقيقة الأكوان الموازية وقضية العوالم المتعددة وحواس البشر الغير مدركة وهل نحن وحدنا في هذا الكون؟ - YouTube‬‎

وليس غريبا أن نشاهد خوف كثير من العلماء والباحثين من الاقتراب من القرآن وآياته ، فيرون أن هذا من شأن الدين وعلمائه ، لأننا توارثنا الرعب من الاقتراب من آيات الله ، كنتيجة مباشرة لضلالات الأوائل المقدسة ، وتجاهلنا الأحمق لآيات الله وملامته لنا أكثر من سبعين مرة { أفلا يعقلون – أفلا تعقلون – أفلا يتفكرون – أفلا يتدبرون } ، فصدقنا خيالات علماء الدين وتفاسيرهم المضحكة والساذجة أو المناسبة لعصورهم ، رغم أننا نقرأ القرآن أكثر من صحابة رسول الله ، وكأننا ببساطة نقول أن علوم الله في آياته يمكن مقارنتها بتخيلات وتجارب البشر الجاهلة ، ولعل كثيرا الباحثين يخشى التورط مع علماء الدين في جدالات عقيمة ، لجهلهم التام بعلوم كتاب الله ، حيث توقفوا عند آيات الفقه (الحدود والفروض والمعاملات) وأفهموا الناس أن هذا هو الدين ، في تزوير صارخ لمفهوم الدين ، رغم علمهم أن آيات الفقه لا تزيد عن 3 % من آيات القرآن العظيم ، وحتى هذا القدر الضئيل من آيات الله تفرقوا في فهمها ، وتشعبوا واختلفوا لدرجة الخرف والخرافات والتأثر بموروثات البشر من العادات والتقاليد بل والخيالات ، فكانت النتيجة المنطقية بتقسيم المسلمين لأكثر من سبعين فرقة ، كلها مشركة بالله (قولا واحدا) عدا فرقة واحدة ، وهو حكم الله في أكثر من موضع أشهره قوله تعالى .. { … وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } الروم (31 – 32) ، والفرقة الوحيدة الناجية هي التي لا مسمى لها سوى (مسلم) فقط ، وهم من اسلموا أنفسهم لله وحده ، فلا يقولون ولا يفعلون إلا ما يرضي الله وحده .

‫الأكوان المتعددة والسموات السبع | الدكتور عدنان إبراهيم Dr Adnan Ibrahim‬‎

وهنا يجب أن نتوقف ونناشد العلماء والباحثين الأفاضل ، أن يتوقفوا قليلا عن العبث البشري الفاشل ، بالبعد عن آيات العلم في القرآن العظيم أيا كانت أسبابهم ، فالكون وكل ما فيه هو خلقه سبحانه ، وهو أعلم بما فيه ، وبالتالي فالعلوم البحتة في آيات القرآن هي فقط ما سمح الله بها لابن آدم ليعمر بها الدنيا ، وفيها ما يروي ظمأ البشرية ، ونتفق معهم بأن آيات القرآن العظيم ليست آيات علم تجريبي مقسمة لفصول الكيميا والفيزياء والرياضيات ، كما اعتاد ابن آدم أن يفهم ، ولكنها (دستور العلم) ، بمعنى أنها آيات علمية موجزة ، تضع الحدود القصوى لمعايير العلوم ، وتفصل الأساسيات في آيات متفرقات تحتاج للدراسة والبحث وهو ما يعنيه سبحانه بقوله للبشر ، (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ، فليس من المعقول (أفلا تعقلون) أن نسأل البشر ونفترض النظريات ، من تخيلات البشر في أساسيات وضعها سبحانه وأكد عليها ، في أكثر من 3000 ثلاثة آلاف آية في العلوم الحقيقية ، كما خلقها سبحانه وتعالى ، ومنها على سبيل المثال ، تجاهلنا الساذج والأحمق لعدد 424 آية في خلق النفس ، وأكثر من ألف آية في خلق الإنسان ، وأكثر من الفي آية في علوم حركة حياته على الأرض ، والتي هي تناغم معجز من مختلف العلوم المتداخلة والمتوافقة لتصنع معجزة خلق الإنسان المتوافق مع خلق الكون من حوله ، وفي مختلف الأبعاد المكانية والزمانية ، ولكن ابن آدم يصر على الطريقة الأصعب في فهم أسرار الخلق .

‫الشبيه .. هل هناك نسخة أخرى منك في هذا الكون ؟ ~ اغرب من الخيال !‬‎

أخيرا .. وبعيدا عن ضلالات البشر المقدسة ، وقبل الخوض بجهل في بحور الأبعاد والدومينات ، لابد أن نتوقف أولا عند طبيعة خلق النفس (نفس – روح – جسد) ، لأن معرفة تركيب الإنسان هي السبيل الوحيد لفهم أساليب تعامل الإنسان وقدراته ، وذلك لمنع اللبس وتعقيدات الفهم الخاطيء ، ولتفسير كثير من الغموض ومتاهات التخيلات البشرية العقيمة ، فالخالق العظيم يقدم لنا ببساطة علوم كوننا بآيات مفصلات ، ولكننا نطيع إبليس وجنوده وأتباعه ، ونتجاهلها ، لنغرق في ضلالات البشر ، وتكون النتيجة آلاف النظريات التي تدرس الموضوعات من وجهة نظر تخيلات وافتراضات الإنسان عما لا يعرف طبيعة تركيبه وبالتالي طبيعة سلوكياته ، فبدون فهم طبيعة تركيب الإنسان ، وتبعات سلوكيات كل مركب منهم ، نقع في الجهل الشديد لطبيعة لب الإنسان وأصله الذي لا يتغير ، فلب الإنسان وأصله الثابت هو النفس البشرية صاحبة أكبر عدد من آيات الخلق والعلوم في كتاب الله ، وهو ما سوف نستعرضه لاحقا …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *