عزيزي الإنسان .. لست وحدك من يعاني من تبعات الصراعات النفسية ، ويقاتل مخاوف نفسه في ظل الكثير من مصاعب الدنيا المنتظرة والمحتملة والغير محتملة ، في زخم المتغيرات السريعة والحادة من حولنا ، فكل منا يزعجه الارتفاع الجنوني للأسعار ، مع الانحراف المتسارع للأخلاق والقيم ، برعاية وتشجيع وسائل التواصل والإعلام وأهل الفن والترفيه ، مرورا بالرياضة التي أصبحت سبوبة للنصابين ومحترفي البيزنس الفاسد ، وليس في مصر والشرق الأوسط وحده بل في كل مكان وبقعة في العالم ، فانحراف الإنسان ومنذ القدم ظاهرة إنسانية بامتياز ، كنتيجة مباشرة لخضوع الإنسان لشهواته ورغباته ، وفشله في كبح جماح نفسه ، وتزايد ضلال وتزوير المفاهيم الإنسانية بأيدي الماسونية وجماعاتها التي كانت سرية ، وأصبحت علنية بوقاحة وبجاحة ، وكأن البشرية تنهار وتتهاوى ومترنحة في نهايتها المنتظرة ، لتكرر مشاهد أمم سبقتنا وتم محوها من التاريخ لتجاوزها الخطوط الربانية الحمراء .
ولعلنا قد استوعبنا من تاريخنا القديم كثير من الخطوط العريضة لناموس الله في خلقه ، فطوفان نوح لم يأتي عبثا ولا استجابة لغضب الطبيعة كما ادعى بعض الكفرة والمشركين من قبل ، ولكنه كان تكرارا لناموس الله الأبدي بمحو من يتجاوز الخطوط الحمراء ، ولعلنا أيضا نمتلك اليوم قدرا من الفهم والمعرفة لنتجاوز فكرة أن قوم نوح كانوا أقرب للبدائية ومتخلفين علميا وتكنولوجيا ، وهي الفكرة التي زرعتها الماسونية في عقول البشر عمدا وجبرا ، بينما اليوم لدينا كثير من الأدلة العلمية التي تثبت أن الطوفان قد هدم تحت حضارات كانت أعظم من كل ما وصلنا له اليوم من تكنولوجيا وتقدم ، وهو ما يثبت لنا أننا أجرمنا في حق أنفسنا عندما كذبنا آيات الله وتجاهلناها وهي تخبرنا بوضوح عن حقيقة تلك الحضارات البائدة ، مثل قول الله تعالى .. {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الروم9 .
ولن نسترسل كثيرا في وصف ما سقطنا فيه انحرافات بشرية جعلتنا نقترب بشدة من تجاوز خطوط الله الحمراء مثل من سبقنا من الأمم التي محا الله وجودهم وآثارهم من الدنيا ، ويكفينا مشاهد بعينها يعتبرها البعض مشاهد عادية وهينة ، والله يقول فيها .. { … وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ }النور15 ، فمثلا .. اصبح الشذوذ الجنسي معلنا تحت راية الحرية الشخصية ، بل وأصبح مفروضا بقوانين في بعض الدول ، وتحاول المساونية فرضه على دول العالم بالقوانين الدولية ، في تحدي صارخ لفطرة الخالق العظيم في خلقه ، والبشر جميعا يعلمون أن الله قد محا مدنا وقرى كثيرة بسبب هذا الانحراف ، وآثارها باقية ويزورونها وينقبون عنها ، والأخطر والغير مسبوق من قبل هو محو الفطرة الإنسانية في العلاقات ما بين طرفي الحياة (الذكر والأانثى) ، أولا بنشر ثقافة الصراع فيما بينهما من أجل السيطرة ، والأخطر هو قتل فكرة الزواج وإباحة ممارسة الجنس ، تحت نفس شعارات الحرية ، بل وتجاوز فكرة الزواج بين البشر ، بإشاعة ظواهر زواج البشر بالحيوانات ، ومرورا بتفشي فكر الإبادة لأعراق بعينها تحت راية التعصب باسم الدين والعرق ، وإن كانت موجودة بين البشر منذ أول جريمة قتل في الإنسانية ، ولكنها اليوم يتجاوز الفجور بها إلى مستويات استحسان الإبادة الجماعية لشعوب كاملة .

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
