استعرضنا سابقا ما آلت له المرأة العصرية في العالم المتقدم ، وكيف أصبحت سلعة تباع وتشترى بأبخس الأثمان ، بل ووسيلة للمتعة الرخيصة المستبدلة دوما كلما وجدنا الأفضل ، ورأينا كيف فشلت وسائل الإعلام الغربية في التدليس وطمس حقيقة الانهيار الأخلاقي والمجتمعي الناتج عن إهدار قيمة المرأة ، كنتيجة مباشرة لمؤامرات متواصلة على الشعوب حتى أصبح الغالبية العظمى من البشر في الغرب لا يعرف أباه ، ويحتقر أمه التي عاشت حياتها ملكا لأي رجل دون تمييز ، حتى تكررت أمامنا مشاهد لأم تعمل خادمة في شركة يرأسها أحد أبناءها دون ذرة من رحمة أو صلة رحم ، ونشاهد كل يوم تزايد معدلات الجرائم البشعة ضد الإناث ، وتفشي ظواهر السفاحين والقتلة المتسلسلين بضراوة في المجتمع الأوروبي والأمريكي ، كنتيجة مباشرة لسقوط قيمة المرأة وشرفها .

ونتيجة لذلك اكتشفنا مؤخرا مؤامرات متكاملة على المرأة العربية والمسلمة ، كوسيلة لتفكيك المجتمعات وسهولة السيطرة عليها ، والتي وصلت للعبث بقوانين الأحوال الشخصية ، من أجل إشعال النيران في العلاقات الأسرية قبل بدايتها ، متزامنا مع برامج ومسلسلات موجهة لإشعال روح التحدي والعداء بين الفتاة والشاب ، مع استغلال ضعف الأنثى بتفجير شعارات تحقيق الذات والمساواة وحقوق المرأة ، وضمان مستقبلها ومستقبل أولادها ، والنتيجة المنطقية والمستهدفة دوما كانت تنفير الشباب من الزواج ، من أجل تفشي العلاقات المحرمة في المجتمع المحروم شبابه بأيدي القوانين ، في تكرار لما حدث في العصور الوسطى في الغرب ، عندما شددت الكنيسة شروط الزواج ، فقتلوا فكرة الزواج في عقول الشباب ، وبالدفع الغريزي الفطري ، تفشت العلاقات المحرمة ، والمساكنة ، حتى أصبح 90% من الأبناء في العقود الخمسة الأخير لا يعرفون آبائهم ، 85% من البشر في الغرب هم تربية ملاجيء أو بيوت بديلة ، وبلغت معدلات التحرش والاغتصاب للفتيات والنساء أكثر 80% ما بين (15 : 50) سنة.

ولا عجب أن نجد ذلك واضحا ومستهدفا في بروتوكولات حكماء صهيون والتي تقول حرفيا بأهمية التركيز على إفساد عقل القتيات والنساء ، خاصة وأن لدى الأنثى استعداد كبير لتقبل فكرة أنها مظلومة ومهدرة الحقوق ، ولذلك لابد من العمل المتوازي على الاهتمام بجمال المرأة وجسدها وحقها في الحصول على أعلى معدلات النشوة الجنسية دون تمييز ما بين الرجل والمرأة ، فتفشى الشذوذ في الغرب ، وبدأنا نسمع بتواجده في المنطقة العربية ، ورأينا مخرجة تتباهى بشذوذها مع ممثلات شهيرات ، ورأينا مسوخا بشرية بين الفنانين ترتدي أزياء نسائية وتتباهى برقص العاهرات تحت مسميات الفن والإبداع ، والأهداف معروفة ومحددة وهي إفساد فكر الالأطفال والصبية والشباب ، فهم رجال ونساء المستقبل ، وبدأت بوادر النتائج تظهر بقوة في انفجار معدلات الفشل الأسري والطلاق بين الشباب ، لتتلقف مؤسسات العمل المدني ومراكز حقوق المرأة الممولة الخيوط لتلعب عليها ، وتمرر قوانين جديدة تزيد من صعوبة الزواج ، وتيسر المساكنة والزنا والعلاقات المحرمة .
ولا عجب لو وجدت الغالبية العظمى ممن يدير مؤسسات العمل المدني وحقوق المرأة من المطلقات وبعضهن من أصحاب الملفات السرية التي تعرفها الأجهزة الأمنية ، والجهات التي تتبناهن وتمولهن لتدمير ما تبقى من تماسك الأسر وترابطها تحت شعارات براقة للتطور والحقوق والمستقبل للمرأة المهدرة بيد الرجال ، مستغلين الجهل المتعمد لدى الأجيال عن تاريخ البشر في هذا البلد المسمى بمصر (أم الدنيا) ، فحتى قبل أن يدخل الإسلام لمصر بآلاف السنين ، كانت مصر دولة صاحبة حضارة وتمدن ، حتى أن القرآن العظيم أشار لتلك المدنية والحضارة المصرية في مواقع عديدة ، والمتتبع لأوضاع المرأة في مصر عبر تاريخ القدماء سوف يجدها الزوجة والحبيبة والأم والراعية والملكة والامبراطورة ، ولكنها دوما كانت مصدر الاحتواء والحنان والحب بل والعشق والسكينة والأمان ، وما رصدنا تمردا للمرأة في مصر ولا سحقا ولا ظلما للمرأة إلا في عصور الاحتلال الأشوري والهكسوسي ، لأن قيم الحضارة المصرية القديمة الأصيلة والمستمدة من قيم التوحيد لله ، كانت ترسي في النفوس المعان الحقيقية للرجولة والقوامة ، والتي تحرص على احترام وتبجيل المرأة ورعايتها وحمايتها كعرض يمثل الشرف والعرض والأرض .

وبدخول الإسلام سقطت هراءات الرومان عن المرأة وامتهانها واستعادت المرأة المصرية قدورها وقيمتها ، والتي كانت المرأة المصرية تتمتع بها في نفس التوقيت الذي كانت المرأة الأوروبية مهدرة الكرامة ومستخدمة ومستعبدة ، وهو ما نتج عنه الانفجار العظيم للمرأة الغربية في أعقاب الحرب العالمية الأولى والثانية وخلال الثورة الصناعية ، والتي أدارتها الماسونية لتصنع أدوات هدم الحضار قبل بناءها ، فأصبح فساد المرأة في الغرب وانحلال الأخلاق هو القنبلة الموقوتة التي تنتظر الحضارة الغربية اليوم وغدا ، فالمجتمع الغربي ينهار من الداخل بأسرع مما يتخيل بشر ، وعلماؤهم يعرفون ذلك ، ويحاولون تدارك الموقف بأي وسيلة حتى ولو كان ذلك بالتعاون مع أجناس غير بشرية ، أو حتى بتدمير الحضارة البشرية في كل مكان على الأرض بمؤامرات متصاعدة لتفكيك الأسر والعائلات والمجتمعات ، خاصة المسلمة والعربية ، لأنهم يعرفون جيدا أن الترابط الأسري هو الضمان ال÷م لاستمرار الحضارة من بوابات الولاء والانتماء والشرف والعرض والأرض ، وهو ما يرونه عند الحروب فوارق كبيرة ما بين مقاتل صاحب عقيدة راسخة ومقاتل باحث عن ثمن قتاله كمرتزقة حتى في وطنه .

وبعيدا عن كل هذا السرد ومحاولات الفهم ، دعونا نقترب قليلا من الوعي الفطري في قلب كل من الرجل والأنثى ، ولنسأل كل أنثى ، عزيزتي الأنثى .. هل تقبلين أن يكون رجلك نصف رجل ، مهزوما ومهددا ويعيش معك مجبرا مرتعدا من فكرة الخلاف معك ، وإذا قبلتي هذا واستمتعت به ، فهل تعلمين أن الرجل (الذكر) بفطرته الغريزية لا تشتعل في نفسه الرغبة فيك كأنثى لو أحس بخزلان أو تهديد من جانبك ، بل ساعتها سيكره قربه منك ، وسيبحث عمن يشعر معها برجولته ، فالأنثى وهي تحاول السيطرة على الرجل ، لا تدري أنها تدمر أهم ضمان لها لاستمراره معها وهو إحساسه برجولته ، والأنثى التي تحلم بالمساواة وتناقش وتجادل ويعلو صوتها وتتحدى ، وتظن أن الزواج شركة لابد فيها من المساواة والإقناع بالندية ، تقتل رغبة زوجها فيها كأنثى ، وتقطع أمله فيها كزوجة ، وتقنعه بضرورة البحث عن غيرها بمنتهى البساطة ودون تردد ، فالرجل لا يرغب في زوجته أن تكون مثل صديقه أو أخواله أو أنداده ، بل الرجل يتزوج أنثى يرى قوتها في ضعفها وحنانها ولينها وذكاء تغافلها واحتوائها ، وليس في نديتها .
وتعالوا نعترف بأن الرجل بفطرته طفل عنيد ، وقمة الغباء في التعامل مع عناده يكمن في التحدي والمواجهة ، وقمة الذكاء في التعامل مع عناده تكمن في توجيه عناده لما يكسب الحياة روعتها ، فلو قدمت المرأة ضعفها على الندية ، وتنازلت بحنانها لعناده ، فسوف يفاجئها بحنان مضاعف ، فرجولته لا تقبل أن تكون هي أكثر منه حنانا وتفهما واحتواءا ، ولذلك ما زالت قطوف الحكمة التاريخية تتجلى في وصية الأم العربية لابتها بقولها (كوني له أمة يكن لك عبدا) ، فلو شعر الرجل أن زوجته تصنع من نفسها جارية مطيعة محبة له ، فسوف يسارع الرجل بأن يجعلها ملكة على نفسه وعمره ، ولا يرد لها رغبة ولا يكسر لها خاطرا ، وهو ما نجده حقيقة واقعة وواضحة في نساء بعض البلدان ، التي يعشق رجالها زوجاتهم ، ويشاع عنهم أن النساء يسيطرن على أزواجهن بمكر الأنوثة ، وما ذلك الوصف إلا محاولة من الفاشلات لوصم تلك العلاقات الصحيحة علميا واجتماعيا بل ودينيا لو صح التعبير .
الزواج هو الصورة الربانية للعلاقة بين الرجل والمرأة ، وتلك العلاقة وضع الله لها قوانين تحميها وتحافظ على استقرارها وتضمن متعة البشر بها ، ولكن كعادة البشر في عشق الضلالات ، يتغافلون عن نواميس الله وأحكامه ظنا منهم أن قوانين الله لا تصلح لأزمانهم ، وهو قمة الكفر بقيومية الله ، ولذلك فعقابه قطعا سيكون الخسارة لكل ما هو جميل في هذه العلاقة ، وتتصاعد الخسارة في كل محاولة لإصلاح ما فسد ، لأننا لا نعود للحقائق كما خلقها الله وأمر بها ، فالله جعل الرجال قوامون على النساء ، والقوامة تعني المسئولية ولذلك لابد أن يكون الرجل القوام متوافر فيه ثلاثة أركان أساسية ، أن يكون أكثر (علما وقدرة وأمانة) على زوجته ، فلا يجوز زواج طبيبة أو مهندسة من شخص أقل منها تعليما ، ولابد أن يكون الرجل قادر على تلبية احتياجات المرأة المادية والجسدية والنفسية ، ولابد أن يكون أمينا عليها ، فإذا اختلت أحد هذه الشروط ، اهتزت أركان القوامة واختلت الحياة بينهما ، وفي مقابل ذلك لابد وأن تجيد المرأة حسن التبعل ، وهو لفظ عربي قرآني شديد التعبير ، فالمتبعلة لزوجها هي زوجة وحبيبة وعشيقة وأما وأختا وصاحبة لزوجها ، تخشى عليه أكثر من نفسها ، فيتحول رجلها لعبد لها حريصا وأمينا عليها .

أما لو .. أصبحنا مثلما نحن عليه اليوم ، من تفشي سوء الظن بالله في عباده .. بين الرجل والمرأة من قبل الزواج ، بحجة تأمين مستقبل الزوجة بأعراف وقوانين ، فلابد وأن يقاتل كل طرف لتأمين مستقبله ، لما بعد انفراط وهدم هذه العلاقة ، ولابد أن نطالب الزوج بالتوقيع على ما يضمن مستقبل الزوجة وحقوقها ، فمبدأيا نحن لا نثق في الله ولا في رزقه وقدرته ولكننا نثق في وريقات يوقعها الزوج تضمن بها المرأ مهرها ودهبها وقائمة عفش بيتها ، وبيت الزوجية مضافا لكل ذلك نفقة حياتها من بعده ، والتي سوف يدفع الزوج ثمنها السجن لو لم يدفع كل ذلك ، وحينها نتساءل بمنتهى البساطة لماذا يقبل الرجل كل هذا التهديد والهوان ، وهو يستطيع أن يحصل على ما يريد دون زواج ، وسوف يأتي إليه دون مجهود خاصة بعد أصبح الزواج سيء السمعة ، وحالات الفشل أكثر من النجاح ، والمصرات على الحلال اليوم سوف يجبرهن المستقبل على قبول ما يرفضنه اليوم ، بدليل أننا رأينا المساكنة موجودة ويمارسها الكثيرون ويطالبون بها ، في تكرار أحمق لتجربة الغرب المدمرة .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
