الإنسان .. وصراع البقاء ؟؟؟ …. بقلم : جمال عمر

عزيزي الإنسان .. لست وحدك من يعاني من تبعات الصراعات النفسية ، ويقاتل مخاوف نفسه في ظل الكثير من مصاعب الدنيا المنتظرة والمحتملة والغير محتملة ، في زخم المتغيرات السريعة والحادة من حولنا ، فكل منا يزعجه الارتفاع الجنوني للأسعار ، مع الانحراف المتسارع للأخلاق والقيم ، برعاية وتشجيع وسائل التواصل والإعلام وأهل الفن والترفيه ، مرورا بالرياضة التي أصبحت سبوبة للنصابين ومحترفي البيزنس الفاسد ، وليس في مصر والشرق الأوسط وحده بل في كل مكان وبقعة في العالم ، فانحراف الإنسان ومنذ القدم ظاهرة إنسانية بامتياز ، كنتيجة مباشرة لخضوع الإنسان لشهواته ورغباته ، وفشله في كبح جماح نفسه ، وتزايد ضلال وتزوير المفاهيم الإنسانية بأيدي الماسونية وجماعاتها التي كانت سرية ، وأصبحت علنية بوقاحة وبجاحة ، وكأن البشرية تنهار وتتهاوى ومترنحة في نهايتها المنتظرة ، لتكرر مشاهد أمم سبقتنا وتم محوها من التاريخ لتجاوزها الخطوط الربانية الحمراء .

‫حركة الشذوذ الجنسي | اللقاء الأول: فلسفة الهوية الجندرية - YouTube‬‎

ولعلنا قد استوعبنا من تاريخنا القديم كثير من الخطوط العريضة لناموس الله في خلقه ، فطوفان نوح لم يأتي عبثا ولا استجابة لغضب الطبيعة كما ادعى بعض الكفرة والمشركين من قبل ، ولكنه كان تكرارا لناموس الله الأبدي بمحو من يتجاوز الخطوط الحمراء ، ولعلنا أيضا نمتلك اليوم قدرا من الفهم والمعرفة لنتجاوز فكرة أن قوم نوح كانوا أقرب للبدائية ومتخلفين علميا وتكنولوجيا ، وهي الفكرة التي زرعتها الماسونية في عقول البشر عمدا وجبرا ، بينما اليوم لدينا كثير من الأدلة العلمية التي تثبت أن الطوفان قد هدم تحت حضارات كانت أعظم من كل ما وصلنا له اليوم من تكنولوجيا وتقدم ، وهو ما يثبت لنا أننا أجرمنا في حق أنفسنا عندما كذبنا آيات الله وتجاهلناها وهي تخبرنا بوضوح عن حقيقة تلك الحضارات البائدة ، مثل قول الله تعالى .. {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }الروم9 .

‫أَفلَم يَسِيروا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا – اجمل واروع الصور الاسلامية  والدينية 2024‬‎

ولن نسترسل كثيرا في وصف ما سقطنا فيه انحرافات بشرية جعلتنا نقترب بشدة من تجاوز خطوط الله الحمراء مثل من سبقنا من الأمم التي محا الله وجودهم وآثارهم من الدنيا ، ويكفينا مشاهد بعينها يعتبرها البعض مشاهد عادية وهينة ، والله يقول فيها .. { … وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ }النور15 ، فمثلا .. اصبح الشذوذ الجنسي معلنا تحت راية الحرية الشخصية ، بل وأصبح مفروضا بقوانين في بعض الدول ، وتحاول المساونية فرضه على دول العالم بالقوانين الدولية ، في تحدي صارخ لفطرة الخالق العظيم في خلقه ، والبشر جميعا يعلمون أن الله قد محا مدنا وقرى كثيرة بسبب هذا الانحراف ، وآثارها باقية ويزورونها وينقبون عنها ، والأخطر والغير مسبوق من قبل هو محو الفطرة الإنسانية في العلاقات ما بين طرفي الحياة (الذكر والأانثى) ، أولا بنشر ثقافة الصراع فيما بينهما من أجل السيطرة ، والأخطر هو قتل فكرة الزواج وإباحة ممارسة الجنس ، تحت نفس شعارات الحرية ، بل وتجاوز فكرة الزواج بين البشر ، بإشاعة ظواهر زواج البشر بالحيوانات ، ومرورا بتفشي فكر الإبادة لأعراق بعينها تحت راية التعصب باسم الدين والعرق ، وإن كانت موجودة بين البشر منذ أول جريمة قتل في الإنسانية ، ولكنها اليوم يتجاوز الفجور بها إلى مستويات استحسان الإبادة الجماعية لشعوب كاملة .

والمشكلة أن هذا الفكر يدخل البيوت بكل بساطة ويوميا ، نتيجة التقدم التكنولوجي والتواصل الاجتماعي ، فأصبح الفكر مستساغا ومقبولا بل ومتفشيا كفر مقبول في عقول الأطفال والشباب ، وبدأ في الظهور كسلوك معتاد يظهر في ممارسة العلاقات بين الأطفال في المدارس والنوادي بالألفاظ وأحيانا بحوادث مفزعة ، والأخطر أنه بدأ في الظهور بين الأزواج والزوجات الشباب ، في ظل إعلام فاسد وموجه لتدمير مفوهم الأسرة والعائلة ، لدرجة أن أحد المحاميات التي تم تعمد إشهارها كمصلحة اجتماعية مدافعة عن حقوق المرأة ، تظهر خالعة (قمصان) عائلتها الأخلاقية ، مدعية بوقاحة أن المرأة ليست مجبرة على إرضاع أبناءها ، مع كثير من الادعاءات المنافية والمخالفة لناموس الله في خلقه ، ليتصاعد الصراع بين الأزواج ، فيصل لمستويات حقيرة ، حتى أصبح من المعتاد أن ترى كثير من الأزواج لا ينفق على أولاده خاصة عندما يختلف مع زوجته ، ويرى ذلك حق أصيل يمارسه دون أي شعور بالندم أو الخزي ، والمشكلة الأخطر هو التفشي للظاهرة دون الإحساس بخطورة معنى التفشي ، سواءا من الدولة أو المجتمع ، فالزواج أصبح في فكر الكثيرين وسيلة للمتعة الجنسية فقط ، والتي يستطيع الحصول عليها دون زواج ، ولا مانع من تجميل الدعارة بين العائلات تحت مسمى المساكنة ، وكأن البشر قد تحولوا لحيوانات ومن فئات متدنية ، يجربون الدعارة بمسميات لطيفة تستر عهر النفوس وفسادها .

‫المساكنة".. "كبيرة" من صور الزنا - جريدة عقيدتي‬‎

ومشكلة عامة الناس أنها قد أصبحت مدهوسة في مفرمة انحراف القيم والأخلاق ماديا ونفسيا ومعنويا ، فكل يتوقف أحيانا مع نفسه في حيرة وتخبط ، وهو لا يدري ماذا يفعل سوى أن يتبتل إلى الله ويدعوه أن يحفظه ويخفف عنه وطأة الحياة ، والبعض تنحرف نفسه كثيرا ويسقط في مختلف ألوان الأمراض النفسية ، تبعا لخصوصيات نفسه ، والبعض ينزوي ليمارس مختلف الوان الانحرافات بداية من العادات السرية ومرورا بالمخدرات والسلوكيات المزمنة وسقوطا في أمراض جسدية خطيرة ، وقد يتطور الأمر لجرائم اجتماعية أصبحت مزمنة لدى البعض كالزنا والشذوذ وعشق الحيوانات وأبسطها إدمان شبكات التواصل كنفذ افتراضي يمارس فيه حياة لم يتمكن من العيش فيها واقعيا ، وهو ما يتطور ليصبح كوارث اجتماعية وأحياينا جنائية ، تدمر كثير من شبابنا في غفلة من الأسر والمجتمع ، وتهدد كيانات أسر وعائلات ومجتمعات من المفروض أنها متدينة وملتزمة .

‫مشروع المليار الذهبي : كيف يدعمون المثلية للقضاء على الجنس البشري‬‎

ولا شك .. أننا لا ننكر وجود مؤامرة متكاملة على البشرية ، بدأ منذ قسم إبليس لله تعالى .. {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }الحجر39 ، ولكن لأننا لم نرى تأليف إبليس لأحزابه وتابعيه من البشر لتنفيذ قسمه ، فكثير منا يسمي ذلك نظرية المؤامرة ، ويسخر منها وهو لا يدري أنه أسير لوسواس خناس هو عبد لإبليس ومسلط على ابن آدم ليغويه ويشتت فكره ، ويجعله أحد أدوات إبليس لاستمرار خداع وتضليل وتدمير البشرية ، فالماسونية بدأت بصوفية الكبالا التي شكلها إبليس بعد الطوفان العظيم لضلال البشر ، وتطورت عبر القرون لتصل اليوم إلى كثير من الفرق والجماعات الماسونية ومنها أخويات المسيحية وأخوية (إخوان) المسلمين ، وأخوية بيلدربيرج وأخوية بوهيميا ، وأخوية حورس الفرنسية ، وكلها جماعات سرية تمارس طقوس شيطانية رغم مسمياتها الدينية أحيانا لاختراق المجتمعات المتدينة ، وتراها جلية في نجوم تسطع ويتم تلميعها من العدم وهي لا تستحق أن تكون مخلفات بشرية ، ووظيفتها نشر الإحباط واليأس بين العامة ، وتشتيت البشر وتخريب قيمهم وأخلاقياتهم لتسهيل هدمهم وتشريدهم .

‫الجذور الشيطانية لماسونية «الجـماعة» من «البنّا» إلى «قطب» - أخبار السعودية  | صحيفة عكاظ‬‎

ولم يعد الأمر سرا ، فقيادات أمريكا وبريطانيا وأوروبا بالكامل هم عبيد الماسونية وينفذون أجندة إبليس بمنتهى الشراسة ودون حياء أو خوف من أحد ، ويتعمدون تصفية الشعوب والإبادة الجماعية ونشر الشذوذ والانحراف بالقوانين ، وبالتطبيع مع كياناتهم المفسدة ، مثلما أجبروا الإمارات على التطبيع والتحول للدين الإبراهيمي ، وتمكنوا من فتح بعض دول الخليج لكل ألوان الفساد الأخلاقي والمجتمعي ، وهو ما يقاومه اليوم الزعيم الروسي بوتين علنا ، بإعلانه الحرب على أوكرانيا ، وقيادته للحرب ضد أمريكا وحلف الناتو كاملا ، وهو ما دفع العالم للتشكل في جبهتي الصراع الحالي ، والتي ينضم فيها العرب والمسلمين لجبهة بوتين بهدوء وثبات ، وهو ما يسميه المراقبون تشكل طرفي الصراع الأخير أو الحرب العالمية الثالثة ، والتي نتجه إليها بخطوات ثابتة وسريعة ، وقد تصدق النبوءات بنهاية العالم ، وإن كنت لا أتوقع ذلك ، فالله أرحم كثيرا بعباده من السماح بنجاح عملية الإبادة الجماعية التي يديرها إبليس وكلابه من قيادات الماسونية ، وهو ما نراه يلوح في الأفق من ظهور قوى الاتزان البشر مثل كوريا الشمالية والصين ، وهو مصداقا لقول الله تعالى .. { … وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة251 ، وقول الله تعالى .. { .. وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحج40 .

‫عدنان عبدالقادر on X: "@s1234567890123 @alhusainan1391 إيرادك في محله لكن  انظر ما وراءه أن تغلق أبواب قصرالملك بتقدير منه دون زواره ولا يُستقبَل أحد  منهم! بعد أن كانت أبوابه مفتوحة ويسبغ عليهم‬‎

ولا شك أنه باليقين والثقة في الله ونصره ورحمته ، وحكمة ناموسه في خلقه ، نجد أننا في مأمن من كل مخاونا ووساسوس الشياطين لتخويف الإنسان ، فنحن في ملك الله سواءا على ظهر الأرض في الحياة أو حتى بعد أن يتوفانا سبحانه ، ومن لا يثق في ذلك فليفعل مثلما قال له ربه في كتابه العزيز .. {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ }الحج15 ، ولا شك أن بقاء كل منا متزنا وصامدا حتى اليوم هو دليل على كثير من الأشياء الإيجابية ، وأولها أننا قادرين على المقاومة وعوامل الخير والبقاء في نفوسنا ما زالت أكبر من عوامل الشر والفناء ، وثانيها .. أننا نملك الوقت والفرصة لإصلاح ما يمكن إصلاحه من عوار النفوس ، وثالثها .. اليقين بأننا عباد للخالق العظيم وصنعته التي يريد بها الخير ، ورابعها .. أن نفوسنا قد أصبح لديها خبرة كبيرة في التعامل مع مصاعب الحياة ومشاكل الدنيا ، وخامسها .. أننا نملك الأمل في التعاون الفعال فيما بيننا لعلنا نتجاوز مراحل حياتنا بسلام وأمان ، وسادسها .. أن كل منا مرهون بنواياه في نفسه ، فمن أحسن نواياه فسوف يلقى مصيرا آمنا وجميلا ، وسابعها .. أننا بشر خلقنا الله كل منا وهو (ذاتي القدرة) بمعنى أننا لدينا القدرات على التمييز ما بين الخير والشر .

‫أبو عيسى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ  اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ - الأنفال 33‬‎

أخيرا .. مهما خدعتنا شهواتنا ورغباتنا ووساوس إبليس وفتن الدنيا ، ومهما فعل حزب إبليس وأعداء الله في الدنيا ، فلن يستطيعوا أن يفعلوا شيئا لم يكتبه الله علينا ، وأقصى ما يستطيعونه هو تنفيذ مراد الله في دنياه وخلقه ، وبالتالي فنحن أكثر أمنا في القرب من الله مهما أسأنا وأخطأنا ، لأنه سبحانه قد منحنا ميزة (الاستغفار) والتي وعدنا الله معها بعدم العذاب .. { .. وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }الأنفال33 ، بل ومنح المستغفرين جوائز أعلاها حبه ووده لعبده المستغفر ، فضلا عن وعده تعالى بمكافآت لا حصر لها بسعة الرزق ، والصحة ، مثل قوله تعال .. { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً } نوح ( 10- 12) ، وأخيرا وعده سبحانه بالمتعة في الدنيا .. {وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ .. }هود3 ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *