العالم … فوق فوهة بركان (2) ….. بقلم : جمال عمر

برغم إيماني الشديد ويقيني في الله بأنه لن يحدث على الأرض إلا ما قدره الخالق العظيم ، في إطار سيناريو رباني لحركة الحياة على الأرض منذ بدء استخلاف آدم وإلى أن تقوم الساعة ، إلا أن (الهري) وهو مرض بشري مزمن قد يصيبني أحيانا ببعض طفراته فيدور عقلي باحثا في الأسباب والأحداث ، ويصل بي الحماقة أحيانا أن أرى لبعض البشر قدرة وإرادة مستقلة فيما يفعلون ، رغم يقيني أنه سبحانه (بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) ، وأنه سبحانه (غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ، وليس هذا تدينا ولا دروشة كما يظن بعض الغارقين في الهراء والوساوس تحت سيطرة شياطين الإنس والجن ، فسبحانه يقدر كل شيء ، فهو يلقي في قلبك فجأة أن تزور مكانا بعينه لم تدخله في حياتك لترى أنثى ، فتقع في غرامها وتصبح زوجتك في أيام معدودة ، لأن الله كتب أن يولد منكما بشرا بعينهم حان موعد حياتهم على الأرض ، ويسلط بشرا على بشر ليذيقوهم العذاب ، عقابا لهم على تفريطهم ، وإمهالا للباغي ليحق عليه العذاب ولا عذر له .

فكل ما يدور في الكون بيده وحده سبحانه وتعالى ، والله يلقي في النفوس ما يريد لتنفيذ مراده ، سواءا كان هذا لاختبار تلك النفوس ، أو ليجازي أو يعاقب بهم قوما آخرين ، وليس معنى ذلك أنك لست مسئولا عن سيئاتك ، لأن الله يمنحك الظروف والملابسات التي تضعك أمام اختيارات ما بين الخير والشر لقوله تعالى .. {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }الإنسان3 ، وقوله تعالى .. {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ }البلد10 ، وهي اختبارات مستمرة لنفسك ، وأنت صاحب القرار ، ولكنك في الحقيقة لا تملك التنفيذ ، ومهما كان اختيارك فالفعل سوف يأتي كما كتبه الله ، ولكنك باختيارك (نواياك) تكون قد اكتسبت حسنات لو اخترت الخير ، أو كسبت سيئات لو اخترت الشر ، فالله يحاسبنا على النوايا والتي هي فقط كسب النفوس ، ولذلك كل نفس مرهونة بما كسبت من النوايا .. {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }المدثر38 ، ولذلك لو أصلح إنسان واحد نواياه ، لأصلح الله دنياه ، حتى ولو كانت الدنيا سيئة على كل خلق الله حوله ، فالله لا يأخد نفس بذنوب غيرها مطلقا ، إلا لو كان راضيا وصامتا عن الحق .

ونعود للهري الدولي ، حيث نرى من الأحداث ما لا يتوافق مطلقا مع كل الحقائق الثابتة ، المخفية أو المعلنة ، وأولها مثلا .. ، ماذا يمنع قيادات الماسونية اليوم أن تهاجم مصر لتوقف تقدمها السريع والغير مسبوق والمزعج لهم بقوة ، ولماذا يضع الرئيس المصري خطوطا حمراء كيفما شاء ، ولا أحد يستطيع كسرها ، ولماذا تدفع الماسونية سنويا ما يزيد عن 5 مليارات دولار للحملات الاعلامية ضد مصر فقط ، لدرجة وجود سبعة قنوات موجهة ضدها (24/7) على مدى الساعة يوميا ، وهو ما لم يحدث ضد أية دولة مهما كانت عظمى عبر التاريخ ، وثانيها .. لماذا سمح الروس باختراق أوكرانيا لأراضيها في كورسك ، وكيف استيقظوا ليجدوا 10 آلاف جندي أوكراني داخل حدودهم ، وثالثا .. لماذا لم ترد إيران ومتى سترد وهل سترد فعلا ؟؟ وماذا يحدث في الخفاء ، ورابعا .. كيف يصمت العالم على الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني علنا ويوميا منذ ما يقارب العام ، ولا أحد يتحرك ليوقف المجازر البشرية ؟؟؟

ولنبدأ من رابعا .. فالإبادة للشعب الفلسطيني لم تبدأ اليوم ، بل بدأت منذ احتلال انجلترا لفلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل منذ أكثر من سبعة عقود ، ومنذ ذلك الحين والدول والشعوب يتم إعدادها النفسي والعقلي للتخلي عن كل قيمها ومبادئها ودينها ، وقد نجحوا بامتياز في ذلك ، بل وصنعوا جبالا من العداء النفسي ما بين الفلسطينيين والعرب جميعا ، بداية من إفراز قيادات فلسطينية تربية الموساد ، وتدين بالولاء لإسرائيل والغرب ، وتتقاضى منهم المرتبات وتحيا في رعايتهم ، فتخون وتبيع وتقسم الفلسطينيين ، ونهاية بمن يتآمرون منهم على قتل بعضهم البعض ، وهو ما يجعل كل دولة تضع أولوياتها لمصالح شعبها أولا ، وبعض الدول تضع أولوياتها للحفاظ على الملك والحكم ، ولو على حساب الشعوب ، وحتى الشعوب نفسها قد تم تدمير هويتها ونخوتها وكرامتها ، وأصبحت بعض الشعوب لا تساوي الأحذية التي يلبسونها ، همها في بطونها وشهواتها ، واولوياتها لفريق الكرة والفنانات والمنحرفات والداعرين والداعرات ، بل أصبحت نساءنا وبناتنا لا يعنيهن إلا تسجيل أحداث حياتها على صفحات التواصل ، بداية من قطتها الحنونة ، وفظاعة الواوا في أصبع قدمها الصغير ، ومرورا بروعة جسدها ورقصها في فرح ابنتها ، وجمال سحنتها في بوز البطة ، وعيد ميلاد المحروس ونجاح الننوسة ، وتوقفا عند مشاعرها وأحاسيسها المرهفة الباحثة عن فارس الأحلام ، وطقم الخروج الجديد ، وطلتها الساحرة على الشاطيء ، وانتهاء بمشكلتها مع زوجها النذل الوضيع في محاكم الأسرة ، أو على صفحات التواصل ، وهذا هو مستوى فساد الأمومة ، المسئولة عن تربية الأجيال ، فماذا تنتظر من الأجيال حيال الإبادة الجماعية للفسلطينيين سوى المصمصة والندب .

على الجانب الآخر ، فهناك أجيالا حرصت الماسونية على تربيتها على قيم يهودية بامتياز ترسخت في النفوس ، فأصبح لدينا مئات الملايين من المؤمنين بأن الكاثوليك (يهودا + مسيحيون) هم فقط البشر ، وغيرهم حيونات بشرية ، ومن حق البشر قتل وسحل ونهب الحيوانات التي لا تخضع لهم ، وهذا ما صرحوا به علانية في إسرائيل وأمريكا والغرب ، ولذلك فمقتل طفل واحد من البشر لابد أن يقابله دماء كل الحيوانات البشرية من العرب مسلمين ومسيحيين ، فهم باختصار أصحاب عقيدة راسخة في النفوس ، يدافعون عنها بمنطق القوة والجبروت الذي منحناهم إياها يوم أن تحولنا لدروايش وتخلينا عن العلم والتكنولوجيا وادعينا كذبا ، أننا أولياء الله وأحبابه ولنا الجنة وغيرنا لهم الدنيا ، فهنا على الله وأهاننا بين خلقه ، وحق علينا أن نذوق هوان الدنيا .

أما عن ثالثا .. وهو انتظار الرد الإيراني … وهذا هو قمة الحماقة والغباء ، لأننا جميعا نعلم أن إيران الملالي ، ليست إلا دولة وظيفية ، وكما قال نتنياهو ، يهودية الشيعة هي أكبر وأشد من اليهود أنفسهم ، فأصولهم تعود ليهود السيخ الهنود ، وقد تم صناعتهم وتربيتهم على أيدي المخابرات البريطانية ، وأركبوهم حكم إيران ، تماما كما كانوا يريدون تركيب (إخوان المسلمين) لحكم مصر ، فما يحدث هو استكمال لمسلسل الدراما الهزلية ، وأحد فصول الكوميديا السوداء لجر المنطقة لحرب إقليمية أو حتى عالمية ، فالمنطقة بعد ما فعلته مصر بإيقاف الربيع العبري ، أسرعت تخرج من تحت العباءة الماسونية ، وبالتالي فلابد من إعادتها أو تدميرها ، وأفضل أشكال السيناريو هو جر الدول العربية لحرب شعواء تتوسع فيها إسرائيل على حسابهم ، وتعيد أمريكا سيطرتها على ثرواتهم ، فهي مؤمرات محبوكة ومكررة بصراع إسرائيلي إيراني مزيف ، لإشعال المنطقة وتوريط الدول المحيطة رغما عنها ، وربما يتم ضرب أحد بلدانها بالنووي عمدا ، لإعادة المعادلة لنقطة الصفر ، وتسمح للتدخل الإجباري للماسونية لحماية المنطقة ومصادرة ثرواتها ، والسيطرة عليها .

أما ثانيا .. فلماذا سمح الروس باختراق أوكرانيا لأراضيها في كورسك ، وكيف استيقظوا ليجدوا 10 آلاف جندي أوكراني داخل حدودهم ، وهنا يجب أن نتوقف لنعرف أن الروس ليسوا بهذه السذاجة ولا بهذا الغباء والضعف ، ألم يخطر ببال أحد أنه استدراج روسي للفأر الأوكراني للفخ القاتل ، ولتملك روسيا سببا لدك العاصمة الأوكرانية ، ومبررا قويا للاجتياج المبرر لأوكرانيا ، وثانيا .. لابد أن نتذكر أنه منذ أيام قليلة تم تنفيذ أكبر تبادل للجواسيس بين روسيا وأمريكا ، وأن المشهد بالكمل ربما يكون هو أحد فصول مسرحية تقاسم التورتة ، وممهدا لكيفية إدارة المشهد ، بمعنى أن المفاوضات السرية لم تنقطع بين أمريكا وروسيا ، وأن أمريكا باحثة عن المكاسب التي تحققت ، وأولها إضعاف أوروبا وتفكيكها وإخضاعها كاملة لأمريكا ، وهذا قد تحقق ، ولابد من إنهاء الحرب قبل أن تتمرد أوروبا على أمريكا ، وثانيا .. فروسيا قد ضمت ما يكفيها من أراضي وثروات أوكرانيا ، وأي انتظار سيكلف الغرب ربما أجزاء من أوروبا ، فلماذا لا يكون هناك اتفاق على سيناريو إنهاء الحرب ، لحماية ماء الوجه للغرب وأمريكا في أوكرانيا ، بإيجاد ما نتفاوض عليه إعلاميا أمام العالم ، بدخول أوكرانيا لأراضي روسيا ، حتى ولو يؤدي لضربة نووية تكتيكية من روسيا ضد أوكرانيا ، ولتذهب أوكرانيا إلى الجحيم ، وهذا ما سوف تسفر عنه الأيام القادمة .

وأخيرا .. لماذا لم تتعرض مصر للمسلسل السوري أو العراقي أو الليبي أو السوداني ، وهنا لن نسوق أسبابا نعلمها جيدا إعلاميا مثل حقيقة أن مصر وضعها مختلف ولا يصلح معها مسلسلات مشابهة ، ولكن سنقف عند الأهم وهو امتلاك مصر لسلاح ردع يرعب قيادات الماسونية في العالم ، وقدرة مصر الفعلية على محو دول من الخريطة أيا كان موقعها وقوتها ، وهو السبب الوحيد الذي يمنع جبروت أمريكا واسرائيل والغرب من الاقتراب من مصر ، بل ويدفع دولا مثل ألمانيا لتفتح ذراعيها لمصر بمستقبل صناعي مرعب ومهول ، ويفتح الأبواب لشراكات استراتيجية روسية وصينية ، ومهادنة أمريكية ، بل واستئذان أمريكا لمصر في كل ما يخص الشرق الأوسط ، ولولا امتلاك مصر لما يردع هؤلاء ، ما تأخروا لحظة عن اجتياح مصر ، ولذلك لا يملكون سوى اللعب حولها وفي الخفاء ، سواء بتأليب الأوضاع في السودان وليبيا وأثيبوبيا والبحر المتوسط ودفع المليارات لتأجيج غضب وثورة الشعب المصري ، وخنق مصر بأزمات اقتصادية وسياسية وإعلامية واجتماعية ، لدرجة تحمل المخابرات الألمانية والبريطانية لأكثر من عشرة ملايين دولار لعمل حفلات مجون وعري ودعارة في المدن الساحلية المصرية ، حتى أن تقرير معهد استانفورد للدراسات الاستراتيجية ، قدر بأن تكلفة العمل على تحييد مصر في السنوات العشرة الأخيرة قد تكلف أكثر من مائة مليار دولار ، ويوصي التقرير بضرورة إعادة النظر في كل الوسائل والأساليب المتبعة والفاشلة في إحداث أي تغيير على الصعيد المصري .

ولا شك أنه .. ليس كل ما يعرف يقال ، وليس كل ما يقال هو الحقيقة الكاملة ، ولكننا نذكر أن السيسي خرج عن هدوءه المعهود فجأة ، قائلا قال بالحرف .. (أقسم بالله ، اللي هييقرب منها ، لأشيله من على وش الأرض) ، وهو كما نعرفه ليس جعجاعا ولا صخابا ، بل رجل مهذب ومتواضع لأقصى درجة ، ولا يجيد التباهي ، ولكنها كانت لحظة حقيقة في زخم تعرض مصر لانتهاك لحقوقها ، فهو لم يكن يبالغ ولا يهزي ولكنه يذكر مضطرا بالحقيقة ، أما عن الشعوب .. فهي بطبعها غبية وحمقاء ويثيرها بطونها وشهواتها ، بعد أن تم طمس هويتها وقيمها ودينها ، وهذا لا يعني الكثير في زخم صناعة دولة ، فالهند دولة قوية ونووية ولكن شعبها هو أفقر شعوب الأرض ، بمئتين وستين لغة ودين ، وكذلك باكستان والصين ، فصناعة الدول العظمى عمل منفصل تماما عن صناعة الشعوب المتقدمة والواعية ، فالشعب الأمريكي مثلا هو من أحقر شعوب الأرض أخلاقا وقيما ، والشعب الأوروبي برغم تقدمه المادي المحكوم بقوانين صارمة ، إلا أنه على المستوى النفسي ، فهو على حافة الهاوية ، وتراه في أعلى نسب الانتحار والقتلة المتسلسلين والجرائم الفظيعة ، ونسب اللقطاء التي تجاوزت أكثر 90% من مواليد أوروبا وأمريكا ، وهو ما نراه على السواحل الشمالية بين فئات الأغنياء المصريين ، والتي تقلد أسوأ ما في الغرب بغباء وحمق شديدين .

أخيرا .. ماذا يملك ابن آدم من دنياه ، وهو يعلم أنه حتما سيموت مثل من سبقوه ، فهو لا يملك إلا أن يحيا من أجل تنفيذ مراد الله منه ، وهو (العبادةالحقيقية) .. والتي هي إعمار الأرض بكل عمل صالح بالعلم والعمل والكد والكدح ، والحفاظ على صلاح نواياه ، لوشاء أن يصلح الله له عمله ومآله بعد موته ، وبالتالي فلا داع أن ينزعج ابن آدم ولا يقلق مما يدور حوله ، سواءا من أحداث حياته أو من الأحداث الإقليمية والدولية ،  فقط لأن كل ما يحدث هو بيد الله وحده ، مهما تخيل ابن آدم أنه يملك شيئا أو يدعي بقدرته على تحريك الأسباب ، فلن يحدث شيئا في الدنيا إلا ما قدره الله وكتبه ، والله لا يأتي إلا بكل خير ، فرفقا يا ابن آدم بنفسك ، وإن لم تصدق فمن حقك أن تجرب أن تلهث خلف أسباب البشر ، لتعود إلى ربك نادما مخذولا على حماقتك ولهثك خلف سراب البشر ، فأنت واحد من بعض خلقه الذين يسمون بالبشر ، وكل ما في كونه بأمره ومشيئته ، وهو الرحمن الرحيم ، يرحمك في الدنيا ويرحمك يوم العرض عليه ، ومالك الملك الرزاق الوهاب ، فلن ينالك من الدنيا إلا ماقدره وكتبه لك أو عليك ، فقر عينا فكل ما أنت فيه منه سبحانه ونهايته إليه تبارك وتعالى ، وهو الفتاح العليم .. لو أسلمت له نفسك وتوكلت عليك لفتح لك أبواب الخير والبركات في الدنيا والآخرة ، وهو العليم الخبير .. يعلم ما تخفي الصدور وهو معكم إينما كنتم ويعلم سركم ونجواكم .. ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ، فابتسم .. فأنت في ملك الرحمن الرحيم …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *