العالم … فوق فوهة بركان (2) ….. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
17 أغسطس، 2024
اراء ومقالات, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, متنوعات
355 زيارة

برغم إيماني الشديد ويقيني في الله بأنه لن يحدث على الأرض إلا ما قدره الخالق العظيم ، في إطار سيناريو رباني لحركة الحياة على الأرض منذ بدء استخلاف آدم وإلى أن تقوم الساعة ، إلا أن (الهري) وهو مرض بشري مزمن قد يصيبني أحيانا ببعض طفراته فيدور عقلي باحثا في الأسباب والأحداث ، ويصل بي الحماقة أحيانا أن أرى لبعض البشر قدرة وإرادة مستقلة فيما يفعلون ، رغم يقيني أنه سبحانه (بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) ، وأنه سبحانه (غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ، وليس هذا تدينا ولا دروشة كما يظن بعض الغارقين في الهراء والوساوس تحت سيطرة شياطين الإنس والجن ، فسبحانه يقدر كل شيء ، فهو يلقي في قلبك فجأة أن تزور مكانا بعينه لم تدخله في حياتك لترى أنثى ، فتقع في غرامها وتصبح زوجتك في أيام معدودة ، لأن الله كتب أن يولد منكما بشرا بعينهم حان موعد حياتهم على الأرض ، ويسلط بشرا على بشر ليذيقوهم العذاب ، عقابا لهم على تفريطهم ، وإمهالا للباغي ليحق عليه العذاب ولا عذر له .

فكل ما يدور في الكون بيده وحده سبحانه وتعالى ، والله يلقي في النفوس ما يريد لتنفيذ مراده ، سواءا كان هذا لاختبار تلك النفوس ، أو ليجازي أو يعاقب بهم قوما آخرين ، وليس معنى ذلك أنك لست مسئولا عن سيئاتك ، لأن الله يمنحك الظروف والملابسات التي تضعك أمام اختيارات ما بين الخير والشر لقوله تعالى .. {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }الإنسان3 ، وقوله تعالى .. {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ }البلد10 ، وهي اختبارات مستمرة لنفسك ، وأنت صاحب القرار ، ولكنك في الحقيقة لا تملك التنفيذ ، ومهما كان اختيارك فالفعل سوف يأتي كما كتبه الله ، ولكنك باختيارك (نواياك) تكون قد اكتسبت حسنات لو اخترت الخير ، أو كسبت سيئات لو اخترت الشر ، فالله يحاسبنا على النوايا والتي هي فقط كسب النفوس ، ولذلك كل نفس مرهونة بما كسبت من النوايا .. {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }المدثر38 ، ولذلك لو أصلح إنسان واحد نواياه ، لأصلح الله دنياه ، حتى ولو كانت الدنيا سيئة على كل خلق الله حوله ، فالله لا يأخد نفس بذنوب غيرها مطلقا ، إلا لو كان راضيا وصامتا عن الحق .

ونعود للهري الدولي ، حيث نرى من الأحداث ما لا يتوافق مطلقا مع كل الحقائق الثابتة ، المخفية أو المعلنة ، وأولها مثلا .. ، ماذا يمنع قيادات الماسونية اليوم أن تهاجم مصر لتوقف تقدمها السريع والغير مسبوق والمزعج لهم بقوة ، ولماذا يضع الرئيس المصري خطوطا حمراء كيفما شاء ، ولا أحد يستطيع كسرها ، ولماذا تدفع الماسونية سنويا ما يزيد عن 5 مليارات دولار للحملات الاعلامية ضد مصر فقط ، لدرجة وجود سبعة قنوات موجهة ضدها (24/7) على مدى الساعة يوميا ، وهو ما لم يحدث ضد أية دولة مهما كانت عظمى عبر التاريخ ، وثانيها .. لماذا سمح الروس باختراق أوكرانيا لأراضيها في كورسك ، وكيف استيقظوا ليجدوا 10 آلاف جندي أوكراني داخل حدودهم ، وثالثا .. لماذا لم ترد إيران ومتى سترد وهل سترد فعلا ؟؟ وماذا يحدث في الخفاء ، ورابعا .. كيف يصمت العالم على الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني علنا ويوميا منذ ما يقارب العام ، ولا أحد يتحرك ليوقف المجازر البشرية ؟؟؟

ولنبدأ من رابعا .. فالإبادة للشعب الفلسطيني لم تبدأ اليوم ، بل بدأت منذ احتلال انجلترا لفلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل منذ أكثر من سبعة عقود ، ومنذ ذلك الحين والدول والشعوب يتم إعدادها النفسي والعقلي للتخلي عن كل قيمها ومبادئها ودينها ، وقد نجحوا بامتياز في ذلك ، بل وصنعوا جبالا من العداء النفسي ما بين الفلسطينيين والعرب جميعا ، بداية من إفراز قيادات فلسطينية تربية الموساد ، وتدين بالولاء لإسرائيل والغرب ، وتتقاضى منهم المرتبات وتحيا في رعايتهم ، فتخون وتبيع وتقسم الفلسطينيين ، ونهاية بمن يتآمرون منهم على قتل بعضهم البعض ، وهو ما يجعل كل دولة تضع أولوياتها لمصالح شعبها أولا ، وبعض الدول تضع أولوياتها للحفاظ على الملك والحكم ، ولو على حساب الشعوب ، وحتى الشعوب نفسها قد تم تدمير هويتها ونخوتها وكرامتها ، وأصبحت بعض الشعوب لا تساوي الأحذية التي يلبسونها ، همها في بطونها وشهواتها ، واولوياتها لفريق الكرة والفنانات والمنحرفات والداعرين والداعرات ، بل أصبحت نساءنا وبناتنا لا يعنيهن إلا تسجيل أحداث حياتها على صفحات التواصل ، بداية من قطتها الحنونة ، وفظاعة الواوا في أصبع قدمها الصغير ، ومرورا بروعة جسدها ورقصها في فرح ابنتها ، وجمال سحنتها في بوز البطة ، وعيد ميلاد المحروس ونجاح الننوسة ، وتوقفا عند مشاعرها وأحاسيسها المرهفة الباحثة عن فارس الأحلام ، وطقم الخروج الجديد ، وطلتها الساحرة على الشاطيء ، وانتهاء بمشكلتها مع زوجها النذل الوضيع في محاكم الأسرة ، أو على صفحات التواصل ، وهذا هو مستوى فساد الأمومة ، المسئولة عن تربية الأجيال ، فماذا تنتظر من الأجيال حيال الإبادة الجماعية للفسلطينيين سوى المصمصة والندب .

على الجانب الآخر ، فهناك أجيالا حرصت الماسونية على تربيتها على قيم يهودية بامتياز ترسخت في النفوس ، فأصبح لدينا مئات الملايين من المؤمنين بأن الكاثوليك (يهودا + مسيحيون) هم فقط البشر ، وغيرهم حيونات بشرية ، ومن حق البشر قتل وسحل ونهب الحيوانات التي لا تخضع لهم ، وهذا ما صرحوا به علانية في إسرائيل وأمريكا والغرب ، ولذلك فمقتل طفل واحد من البشر لابد أن يقابله دماء كل الحيوانات البشرية من العرب مسلمين ومسيحيين ، فهم باختصار أصحاب عقيدة راسخة في النفوس ، يدافعون عنها بمنطق القوة والجبروت الذي منحناهم إياها يوم أن تحولنا لدروايش وتخلينا عن العلم والتكنولوجيا وادعينا كذبا ، أننا أولياء الله وأحبابه ولنا الجنة وغيرنا لهم الدنيا ، فهنا على الله وأهاننا بين خلقه ، وحق علينا أن نذوق هوان الدنيا .

أما عن ثالثا .. وهو انتظار الرد الإيراني … وهذا هو قمة الحماقة والغباء ، لأننا جميعا نعلم أن إيران الملالي ، ليست إلا دولة وظيفية ، وكما قال نتنياهو ، يهودية الشيعة هي أكبر وأشد من اليهود أنفسهم ، فأصولهم تعود ليهود السيخ الهنود ، وقد تم صناعتهم وتربيتهم على أيدي المخابرات البريطانية ، وأركبوهم حكم إيران ، تماما كما كانوا يريدون تركيب (إخوان المسلمين) لحكم مصر ، فما يحدث هو استكمال لمسلسل الدراما الهزلية ، وأحد فصول الكوميديا السوداء لجر المنطقة لحرب إقليمية أو حتى عالمية ، فالمنطقة بعد ما فعلته مصر بإيقاف الربيع العبري ، أسرعت تخرج من تحت العباءة الماسونية ، وبالتالي فلابد من إعادتها أو تدميرها ، وأفضل أشكال السيناريو هو جر الدول العربية لحرب شعواء تتوسع فيها إسرائيل على حسابهم ، وتعيد أمريكا سيطرتها على ثرواتهم ، فهي مؤمرات محبوكة ومكررة بصراع إسرائيلي إيراني مزيف ، لإشعال المنطقة وتوريط الدول المحيطة رغما عنها ، وربما يتم ضرب أحد بلدانها بالنووي عمدا ، لإعادة المعادلة لنقطة الصفر ، وتسمح للتدخل الإجباري للماسونية لحماية المنطقة ومصادرة ثرواتها ، والسيطرة عليها .

أما ثانيا .. فلماذا سمح الروس باختراق أوكرانيا لأراضيها في كورسك ، وكيف استيقظوا ليجدوا 10 آلاف جندي أوكراني داخل حدودهم ، وهنا يجب أن نتوقف لنعرف أن الروس ليسوا بهذه السذاجة ولا بهذا الغباء والضعف ، ألم يخطر ببال أحد أنه استدراج روسي للفأر الأوكراني للفخ القاتل ، ولتملك روسيا سببا لدك العاصمة الأوكرانية ، ومبررا قويا للاجتياج المبرر لأوكرانيا ، وثانيا .. لابد أن نتذكر أنه منذ أيام قليلة تم تنفيذ أكبر تبادل للجواسيس بين روسيا وأمريكا ، وأن المشهد بالكمل ربما يكون هو أحد فصول مسرحية تقاسم التورتة ، وممهدا لكيفية إدارة المشهد ، بمعنى أن المفاوضات السرية لم تنقطع بين أمريكا وروسيا ، وأن أمريكا باحثة عن المكاسب التي تحققت ، وأولها إضعاف أوروبا وتفكيكها وإخضاعها كاملة لأمريكا ، وهذا قد تحقق ، ولابد من إنهاء الحرب قبل أن تتمرد أوروبا على أمريكا ، وثانيا .. فروسيا قد ضمت ما يكفيها من أراضي وثروات أوكرانيا ، وأي انتظار سيكلف الغرب ربما أجزاء من أوروبا ، فلماذا لا يكون هناك اتفاق على سيناريو إنهاء الحرب ، لحماية ماء الوجه للغرب وأمريكا في أوكرانيا ، بإيجاد ما نتفاوض عليه إعلاميا أمام العالم ، بدخول أوكرانيا لأراضي روسيا ، حتى ولو يؤدي لضربة نووية تكتيكية من روسيا ضد أوكرانيا ، ولتذهب أوكرانيا إلى الجحيم ، وهذا ما سوف تسفر عنه الأيام القادمة .

وأخيرا .. لماذا لم تتعرض مصر للمسلسل السوري أو العراقي أو الليبي أو السوداني ، وهنا لن نسوق أسبابا نعلمها جيدا إعلاميا مثل حقيقة أن مصر وضعها مختلف ولا يصلح معها مسلسلات مشابهة ، ولكن سنقف عند الأهم وهو امتلاك مصر لسلاح ردع يرعب قيادات الماسونية في العالم ، وقدرة مصر الفعلية على محو دول من الخريطة أيا كان موقعها وقوتها ، وهو السبب الوحيد الذي يمنع جبروت أمريكا واسرائيل والغرب من الاقتراب من مصر ، بل ويدفع دولا مثل ألمانيا لتفتح ذراعيها لمصر بمستقبل صناعي مرعب ومهول ، ويفتح الأبواب لشراكات استراتيجية روسية وصينية ، ومهادنة أمريكية ، بل واستئذان أمريكا لمصر في كل ما يخص الشرق الأوسط ، ولولا امتلاك مصر لما يردع هؤلاء ، ما تأخروا لحظة عن اجتياح مصر ، ولذلك لا يملكون سوى اللعب حولها وفي الخفاء ، سواء بتأليب الأوضاع في السودان وليبيا وأثيبوبيا والبحر المتوسط ودفع المليارات لتأجيج غضب وثورة الشعب المصري ، وخنق مصر بأزمات اقتصادية وسياسية وإعلامية واجتماعية ، لدرجة تحمل المخابرات الألمانية والبريطانية لأكثر من عشرة ملايين دولار لعمل حفلات مجون وعري ودعارة في المدن الساحلية المصرية ، حتى أن تقرير معهد استانفورد للدراسات الاستراتيجية ، قدر بأن تكلفة العمل على تحييد مصر في السنوات العشرة الأخيرة قد تكلف أكثر من مائة مليار دولار ، ويوصي التقرير بضرورة إعادة النظر في كل الوسائل والأساليب المتبعة والفاشلة في إحداث أي تغيير على الصعيد المصري .

ولا شك أنه .. ليس كل ما يعرف يقال ، وليس كل ما يقال هو الحقيقة الكاملة ، ولكننا نذكر أن السيسي خرج عن هدوءه المعهود فجأة ، قائلا قال بالحرف .. (أقسم بالله ، اللي هييقرب منها ، لأشيله من على وش الأرض) ، وهو كما نعرفه ليس جعجاعا ولا صخابا ، بل رجل مهذب ومتواضع لأقصى درجة ، ولا يجيد التباهي ، ولكنها كانت لحظة حقيقة في زخم تعرض مصر لانتهاك لحقوقها ، فهو لم يكن يبالغ ولا يهزي ولكنه يذكر مضطرا بالحقيقة ، أما عن الشعوب .. فهي بطبعها غبية وحمقاء ويثيرها بطونها وشهواتها ، بعد أن تم طمس هويتها وقيمها ودينها ، وهذا لا يعني الكثير في زخم صناعة دولة ، فالهند دولة قوية ونووية ولكن شعبها هو أفقر شعوب الأرض ، بمئتين وستين لغة ودين ، وكذلك باكستان والصين ، فصناعة الدول العظمى عمل منفصل تماما عن صناعة الشعوب المتقدمة والواعية ، فالشعب الأمريكي مثلا هو من أحقر شعوب الأرض أخلاقا وقيما ، والشعب الأوروبي برغم تقدمه المادي المحكوم بقوانين صارمة ، إلا أنه على المستوى النفسي ، فهو على حافة الهاوية ، وتراه في أعلى نسب الانتحار والقتلة المتسلسلين والجرائم الفظيعة ، ونسب اللقطاء التي تجاوزت أكثر 90% من مواليد أوروبا وأمريكا ، وهو ما نراه على السواحل الشمالية بين فئات الأغنياء المصريين ، والتي تقلد أسوأ ما في الغرب بغباء وحمق شديدين .

أخيرا .. ماذا يملك ابن آدم من دنياه ، وهو يعلم أنه حتما سيموت مثل من سبقوه ، فهو لا يملك إلا أن يحيا من أجل تنفيذ مراد الله منه ، وهو (العبادةالحقيقية) .. والتي هي إعمار الأرض بكل عمل صالح بالعلم والعمل والكد والكدح ، والحفاظ على صلاح نواياه ، لوشاء أن يصلح الله له عمله ومآله بعد موته ، وبالتالي فلا داع أن ينزعج ابن آدم ولا يقلق مما يدور حوله ، سواءا من أحداث حياته أو من الأحداث الإقليمية والدولية ، فقط لأن كل ما يحدث هو بيد الله وحده ، مهما تخيل ابن آدم أنه يملك شيئا أو يدعي بقدرته على تحريك الأسباب ، فلن يحدث شيئا في الدنيا إلا ما قدره الله وكتبه ، والله لا يأتي إلا بكل خير ، فرفقا يا ابن آدم بنفسك ، وإن لم تصدق فمن حقك أن تجرب أن تلهث خلف أسباب البشر ، لتعود إلى ربك نادما مخذولا على حماقتك ولهثك خلف سراب البشر ، فأنت واحد من بعض خلقه الذين يسمون بالبشر ، وكل ما في كونه بأمره ومشيئته ، وهو الرحمن الرحيم ، يرحمك في الدنيا ويرحمك يوم العرض عليه ، ومالك الملك الرزاق الوهاب ، فلن ينالك من الدنيا إلا ماقدره وكتبه لك أو عليك ، فقر عينا فكل ما أنت فيه منه سبحانه ونهايته إليه تبارك وتعالى ، وهو الفتاح العليم .. لو أسلمت له نفسك وتوكلت عليك لفتح لك أبواب الخير والبركات في الدنيا والآخرة ، وهو العليم الخبير .. يعلم ما تخفي الصدور وهو معكم إينما كنتم ويعلم سركم ونجواكم .. ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ، فابتسم .. فأنت في ملك الرحمن الرحيم …
جمال عمر