معضلة … المرض النفسي (2) …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
10 أغسطس، 2024
اراء ومقالات, التعليم والبحث العلمي, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, متنوعات
499 زيارة

لا شك أن حركات النفوس في الدنيا هي من أعجب وأعقد حركات المخلوقات في كون الله الذي نعرفه ، والتي تبدأ بعملية دخول النفس للجسد للمرة الأولى ، فهذه العملية هي عملية معجزة ودقيقة ، ولذلك يسميها سبحانه وتعالى بأسمين مختلفين ، الإسم الأول .. هو (الإنشاء) ، والإسم الثاني .. هو (التصوير) ، وعلمية (الإنشاء) ذكرها سبحانه في آية دقيقة في سورة المؤمنون يصف فيها مراحل خلق الإنسان ، فيحدد سبحانه أنه يبدأ خلق الإنسان بعملية خلق جسده أولا ، وذلك خلال مراحل متتالية يسميها سبحانه (أطوار) ، بدأت من التراب ثم الطين ، ثم من سلالة متقدمة من الطين يتم تصنيع (خلق) النطفة ، والنطفة تتكون في مصنع للنطف في الخصيتين ، والنطفة تتكون من مواد الطين الأولية خلال عملية تصنيع شديدة التعقيد والدقة ، وبعد تصنيع النطفة تخزن في قرار مكين (البربخ) في خصيتي الرجل .. {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ }المؤمنون13 ، ثم تنتقل النطفة خلال عملية النكاح بعملية معقدة ودقيقة ، لتقذف في رحم الأنثى ، فإذا توافرت شروط التلقيح ، قامت النطفة (الحيوان المنوي) بتلقيح البويضة والتي تم تصنيعها وإفرازها من قبل من مخزنها (المبايض) إلى الرحم في جسد أنثى ، فتتحول الخلية الملقحة إلى علقة (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) ، فتتعلق العلقة بجدار رحم الأنثى ، لتبدأ عمليات الانقسام والنمو ، وتستمرعملية تطور النمو واستكمال الجسد الانساني (الجنين) ، حتى يكتمل نمو الجسد كاملا بنهاية الشهر الرابع للحمل من خلال مراحل للخلق يسميها سبحانه بالـ (أطوار) {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً }نوح14.

كل هذا النمو على مدار الشهور الأربعة الأولى ، ولم يصبح المخلوق إنسانا مطلقا ، فإذا اكتمل الجسد بنهاية الشهر الرابع للحمل ، أصبح الجسد مستعدا لدخول النفس فيه ، وذلك لبدء تدريب النفس على استخدام الجسد ، وذلك في رعاية كاملة داخل الرحم لخمسة شهور تالية ، فعندما يكتمل الجسد بنهاية الشهر الرابع ، يأذن الله ببدء عملية أنشأء النفس في الجسد ، وعندها يتحول المخلوق (الجسد) إلى خلق جديد ومختلف تماما عن مراحل (أطوار) خلق الجسد قبل إنشاء النفس فيه ، فيقول سبحانه .. { … ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14 ، وتتميز عملية الإنشاء للنفس بأنها تحول الجسد الحي (الساكن) ، إلى مخلوق مختلف له إرادة هي إرادة النفس التي دخلته لتستخدمه ، وعند لحظة الدخول الأولى ، تقول الأم أن الجنين قد تحرك ، فالجنين كان قبلها ساكنا رغم أن له دقات قلب منتظمة ، وله مجالا مغناطيسيا منتظما ، مرتبطا بنموه المتزايد خلال أشهر الحمل الأربعة الأولى ، ولكن عند هذه اللحظة يستجد على الجنين مجالات مغناطيسية جديدة ديناميكية مرتبطة بحركات إرادية للنفس داخل الجسد ، والتي تختفي بخروج النفس للنوم أو الغيبوبة أو الإغماء أو الموت .

ومن أبرز تفاصيل عملية الإنشاء هي عملية التكويد للنفس مع الجسد الجديد ، وهي عملية توافق وتعارف وتجانس ما بين ترددات (المجال المغناطيسي) لفوتونات الجسد مع فوتونات النفس ، وذلك أساسا حتى لا تخطيء النفس وتدخل جسدا آخر عند عودتها إلى الجسد بعد كل خروج يومي ، وهو ما يتخيله بعض المؤلفين ، بأن شخصا قد يستيقذ من نومه ليجد نفسه في جسد مختلف ، وهو شيء من المستحيل حدوثه نظريا وعمليا ، وهنا لابد وأن نشير أن الجسد المادي والنفس لابد وأن يكون لديهما قاسما مشتركا أصغر وأدق ، يسمح بالاختلاط والتعامل بينهما فتتم عملية (الإنشاء) بنجاح ، ووهذه القواسم الدقيقة هي التي نسميها مجازا بالفوتونات ، حيث أن الفوتونات هي أصغر كائن مادي مكتشف يمثل اللبنة الأولية لأي جسد مادي أو حتى أثيري ، ومن أهم نتائج عملية التكويد بين فوتونات النفس وفوتونات الجسد ، هو عملية التعارف فلا تستطيع نفس بعدها أن تدخل جسدا غير جسدها عند عودتها من النوم ، ويعتبر الجسد مقرا مؤقتا للنفس ، فالنفس لا تستقر في الجسد مطلقا ، بل تخرج من الجسد يوميا للنوم وتعود إليه ، وذلك لسببين ، الأول أن النفس ترهق الجسد وتستنفذ طاقته وتفسد كثيرا من خلايا أجهزته ، ولابد للجسد أن يعيد صيانة مكوناته ، وهي صفة فطرية منحها الله للجسد الحي ، ولا يتحمل الجسد إرهاق النفس طويلا ، فيتعب ويصيبه الإرهاق ، فيشعر الإنسان بحاجته لمغادرة الجسد (النوم) ، ، وأما السبب الثاني .. فإن رغبات النفس وقدراتها وآمالها أكبر بكثير من حدود إمكانيات الجسد ، ولذلك سرعان ما تضيق بسجنها داخل الجسد لفترة ، ولذلك فإنها قد تهرب من الجسد طلبا لقليل من الحرية والراحة النفسية ، وربما ترفض العودة لفترة من الزمن عند التعرض لموقف شديد على النفس ، ولذلك كثيرا ما نرى حالات هروب للنفس لدى الأطفال والإناث وذوي النفوس الضعيفة ، مصحوبة بنوبات نوم طويلة في المواقف الصعبة والقاسية على النفوس ، وكذلك في حالات الإغماء والغيوبة عند الحوادث .

أما اللفظ الثاني فهو (التصوير) ، والذي يستخدمه سبحانه لدخول النفس للجسد ، فهو لفظ شديد الدقة يوضح فيه سبحانه أن الإنسان أصله (النفس) والتي ينشئها الله في جسد ، عندما يشاء لها أن تحيا في الدنيا ، فيقول سبحانه وتعالى .. {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران6 ، وهنا يرى المفسرون المعنى السطحي البسيط ، وهو أن الله يشكل لنا الجسد بصورة معينة في الأرحام ، ثم يقول سبحانه وتعالى .. {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }غافر64 ، وكذلك يقول سبحانه وتعالى .. {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }التغابن3 ، وهنا أيضا يرى المفسرون نفس المفهوم ، بتصوير الله لتفاصيل أجسادنا ، ولكن ما غاب عن الكثيرين .. أن الله يؤكد هنا أننا مجرد نفوس ، قد جعل الله لها صورة مرئية في الحياة الدنيا من خلال جسد حي ، فالجسد أيا كانت هيئته وشكله فهو صورة للنفس في الدنيا ، ولنا فيما نفعله مثلا حيا ، ولله المثل الأعلى ، فنحن في حياتنا الدنيا نصور الشخص بواسطة كاميرا على ورق في بعدين (صورة ورقية) ، أو في ثلاثة أبعاد (صورة فيديو) ، ولكنه سبحانه عندما يصور النفس ، فسبحانه يصورها على قدر قدرته وإعجازه ، فيصور النفس في جسد حي يتحرك ، تتوافق معه وتحبه وتستخدمه وتنسجم مع مكوناته ، لدرجة أن النفس تعتقد أنها هي هذا الجسد ، وهو ما جعل البشر ما زالوا ساقطون في ضلالات عدم التفريق بين الجسد والنفس والروح حتى اليوم .

، أما الجسد هو ماكينة شديدة التكامل والتوافق والتعقيد والإعجاز ، ففيها آلة احتراق داخلي تستخدم الغذاء لتوليد الطاقة اللازمة للحركة والتفكير والصيانة والاصلاح ، وتمد الجسد بكل ما يحتاجه من مواد أولية لبناء وإصلاح خلاياه وأجهزته ، ويتحكم في الجسد جهاز كومبيوتر (حاسوب) منطقي عملاق ، يقع في الجمجمة ، ولكنه ليس أكثر من حاسوب عملاق ، يقوم بوظائق لا إرادية مبرمجة فيه للحفاظ على حياة الجسد دون تدخل النفس ، ولكن النفس عند دخولها للجسد تسيطر عليه لاستخدامه فقط ، ولا تتدخل في عمليات الحفاظ على حياة الجسد ، ولو تدخلت النفس فإنها تفسد توافق منظومته وقد تقتله ، والنفس تسيطر على الجسد من مركز قيادة نسميه (العقل) ، والذي محله القلب (طبقا لآخر اكتشاف علمي والذي أثبت صدق القرآن العظيم) .. { … فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ..}الحج46 ، حيث اكتشفوا حديثا أن القلب به (40 ألفا) من الخلايا االعصبية الواعية والمسيطرة على الجهاز العصبي للجسم ، فالقلب هو الذي يتحكم في مركز العمليات الرئيسي الموجود في المخ (داخل الجمجمة) .

أما عن الروح … ، فحياة الجسد فهي مرهونة بوجود الروح في خلايا الجسد ، فجميع خلايا الجسد تحيا تلقائيا وتنمو وتتجدد بوجود الروح فيها ، فإذا خرجت الروح من خلية أو عضو ، ماتت الخلية أو العضو ، حتى إذا شاء الله أن يموت الجسد ، أمر الروح بالخروج ، فتخرج فيموت الجسد كاملا ، ويصبح غير صالح لدخول النفس واستخدامها له ، ويتحلل ليعود ترابا كما كان ، فالروح هي سر حياة كل جماد ، ولا علاقة للنفس بالروح مطلقا ، ولا تستطيع النفس التحكم في الروح ووجودها ، فالروح تدخل الجسد البشري وهو ما زال خلايا تكون الحيوان المنوي والبويضة في جسدي الوالدين ، فنحن لم نرى ولم نحضر دخول الروح لجسدنا مطلقا ، ولكننا نذوق آلام خروج تلك الروح من الجسد (كل نفس ذائقة الموت) ، ولا تملك النفس ولا أي مخلوق أو ملك منع خروج الروح أو دخولها ، فملك الموت موكل بالنفوس فقط ولا علاقة له بالروح التي تتحرك وتدخل وتخرج بأمر الله وحده ، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85 .

ولا شك أن عملية التصوير للنفس داخل الجسد الحي في حد ذاتها ، هي عبارة عن احتجاز للنفس في حيز أقل من قدراتها وحدود رغباتها ، فالنفس مسجونة (حرفيا) في جسدها حتى أجل مسمى ، ولذلك يرحمها ربها بالنوم ، والنوم هو خروج للنفس من الجسد مؤقتا ، قابلا لعودة دخول النفس للجسد في حالة بقاء الجسد حيا عند العودة ، فإذا خرجت النفس فهي لا تنطلق حرة في كون الله ، ولكنها تنطلق في حدود ما يسمح لها الله به ، لأن الله يتوفاها عند النوم تماما مثل الموت ، والنفس ترتقي في كون الله على قدر شفافيتها ويقينها وإيمانها ومكتوبها من القضاء والقدر ، ويؤثر سلبا في حركة النفس عند النوم رغبات النفس وشهواتها ، وعادة ما ترى النفس في ملك الله ما لا تستطع تسجيله في مخزن العقل (المخ) لتعود إليه ، سواءا كان ما تشاهده لا مثيل له في واقع الحياة بالجسد ، أو لأن الله يجعل النفس تنسي ما شاهدته رحمة بها ، وذلك حتى حين ، حيث يكون له ضرورة ، فكل ما تراه النفس في منامها حق ، ويعتمد على مكان وزمان وكيفية تواجد النفس أثناء النوم ، ولذلك فما تراه النفس ينقسم لثلاثة أنواع لا رابع لها ، أولها .. الرؤيا الصادقة ، وثانيها .. الرغبات المكبوتة في النفس ، وثالثها أضغاث الأحلام وعبث الشياطين .

أما الرؤى الصادقة فهي قسمين ، الأول .. هي رؤيا جلية واضحة (كفلق الصبح) ، والثاني هي الرؤيا الرمزية ، وأما الرؤى الجلية فتكون لأحداث قد حدثت أو سوف تحدث ، مطابقة تماما بتفاصيلها لما رأتها النفس في منامها ، وهذا النوع من الرؤى يمنحها الله لكل خلقه من البشر دون استثناء أو تمييز ، فهي رحمة من الله بعباده ، ليخبرهم أو يؤهلهم لاستقبال حوادث وأحداث الدنيا ، ولا علاقة لهذا النوع بالإيمان والكفر والإلحاد كما يدعي بعض الجهلاء والمتعصبين ، ولكنها غالبا ما تكثر هذه الرؤى لأصحاب النفوس اللطيفة والشفافة والرقيقة ، ليؤهلهم لاستقبال ما يحدث أو سوف يحدث ، ولذلك نجد أن النساء هم أصحاب أكبر نصيب من هذه الرؤى ، وتجد قساة القلوب والجبابرة والمتعمدين الإفساد في الأرض نادرا ما يصادفهم مثل هذه الرؤى ، وليس شرطا أن يكون هؤلاء معروفون بين البشر ، فكثير منهم لا يعلمهم إلا الله ، ولكن هذه النوعية من البشر تفضحهم الأطفال الرضع التي تنفر منهم ويرفضونهم ويصرخون لو اقتربوا منهم حتى ولو كانوا والديهم أو أقاربهم .

وأما النوع الثاني .. وهو الرؤيا الرمزية فهي لأحداث قد حدثت أو سوف تحدث ، ولكنها من وراء حجاب (فلتر) ، فهي ليست واضحة المعنى بتفاصيلها بل رمزية في كثير من ملامحها وتراتيبها ، وهذه الرؤى تحتاج لتأويل وتفسير عالم وملم بتأويل الأحاديث والرؤى (مثل يوسف عليه السلام) ، وعادة ما تكون الرؤى الرمزية يمثلها مخلوقات أخرى كالحيوانات والنبات والحشرات وغيرها ، وأشهر هذه الرؤى الرمزية كانت رؤيا ملك مصر في عهد يوسف عليه السلام ، والتي تنبأ فيها بسنوات الجفاف والمجاعة ، والتي سجلتها آيات القرآن العظيم بقوله تعالى .. وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ{43} ، وهذا النوع منتشر بين عامة الناس ، وقد لا يفهم صاحبها معناها إلا بعد وقوع الحدث ، أو بعد مرور زمن حدوثها الفعلي ،

أخيرا .. لا يتوقف أمر الرؤى والأحلام عند أنواعها ، فغالبا ما تختلط الرؤى بالأحلام بالكوابيس في ليلة واحدة ، خاصة الرؤى الصادقة والتي تتعلق بقضاء الله وقدره بين خلقه ، حيث يصبح التفريق بينها صعبا ، ولا تتوقف عجائب النفس البشرية ، والتي يتحكم فيها مواصفات فطرية ، جعلها الله من أساسيات طبيعة النفس البشرية ، ويشترك فيها كل البشر بلا استثناء ، وهذه المواصفات هي التي تتحكم في حركة حياة الإنسان خلال فترة بقاءه على الأرض وبعدها خلال فترات الانتقال من حياة لحياة ، وذلك خلال بقاء الحياة الدنيا ، فإذا انتهت الدنيا فللنفس شأن آخر، بل وأحوال مختلفة ، وتداعيات وتراتيب تلك المواصفات ، وقدرة النفس على التعامل والتنظيم لنفسها ، هي التي تفرق بين البشر ، بل وتحدد مصيرهم بعد انتهاء حياتهم الدنيا … وهو ما سوف نتوقف عنده لاحقا …
جمال عمر
سبحان الله العظيم في كل ما خلقه لنا و خلقنا له
تحياتي و احترامي للمقالة ولفكرك النير