إنه زمن الدجال .. يا سادة (2) …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
22 نوفمبر، 2023
اراء ومقالات, الأسرة والمجتمع, الشئون الدينية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة دولية واخبار العالم
500 زيارة

استعرضنا سابقا المؤامرة الماسونية الكبرى عبر التاريخ منذ عهد نوح ، وكيف تحالف بني إسرائيل مع إبليس للسيطرة على البشرية وإخضاعها لإبليس حرفيا ، وكيف قاموا بتولي مهمة تزوير جميع الرسالات السماوية ، وكيف زوروا مفاهيم الدين بعد فشلهم في تزوير الكتاب الآخير المسمى مجازا بالقرآن العظيم ، وكيف اخترقوا رجال الدين في جميع الملل والمذاهب دون استثناء ، سواء بالخرافات والضلالات أو بتزوير كتب الفقه واختراق المعاهد الدينية والعادات والتقاليد في جميع المجتمعات ، معتمدة على استثارة شهوات البشر واستثمار ضعف النفوس ، واستعرضنا كيف وصلوا اليوم للتآمر على كل البشر بمخطط المليار الذهبي ، في ظل حالة الغيبوبة الفكرية والثقافية والدينية للبشر خاصة لدى المسلمين والعرب ، والمطحونة شعوبهم لهثا وراء لقمة العيش ، وطوفان الرفاهيات وإغراءات المتع التي تستنفذ طاقات الشعوب ، وتغيب قدراتهم على الفهم والإدراك لما يدور حولهم ، وكيف استطاعوا تزوير مفهوم الدين لدى المسلمين على وجه الخصوص ، وهو ما أحدث انفصال تام ما بين حركة الحياة ودين الله ، وهو ما دفع الشعوب للغرق في النبوءات والخزعبلات بحثا عن الأمان المفقود لاسيما بعد تسارع وتفاقم الأزمات والصراعات ، لدرجة أن كتب الدين الإسلامي أصبحت أكثر الكتب زخرا بالخزعبلات والخرافات .

وهنا .. نتوقف عند نبوءات المسلمين المذكورة في كتب الحديث والسنة وعلى رأسها البخاري ومسلم ، ناهينا عن كثير من الكتب الصفراء الزاخرة بآلاف النبوءات ، خاصة والتي تتعلق بما يسمونه أحداث النهاية ، فتلك النبوءات قد يعتبرها البعض أساس الإيمان ومن صلب الدين ، رغم أن معظمها يخالف كتاب الله ، بل ويعارض بعضه بعضا ، وبعضها لا يليق أن تصدر من نبي أو رسول ، ولذلك ستجد كثيرا منها يرجعونه لبعض الصحابة مثل عمر وعلي وابن عباس وغيرهم ، وبالتالي فالخوض في هذه النبوءات يحتاج لحكمة كبيرة وقواعد ثابتة ، حتى لا نغرق كالعادة في أوهام وخزعبلات امتدادا لضلالات التلمود والأناجيل المسيحية ، وأول هذه القواعد … استبعاد كل ما يخالف المنطق والواقع خاصة ما تحمل معانيه خيالات الأساطير ، والقاعدة الثانية هي استبعاد كل ما يخالف التطور العلمي والتقني ، لأن ذلك قبل أن يكون عتها وتخلفا حضاريا ، فهو يعد كفرا صريحا بناموس الله في خلقه ، والقاعدة الثالثة هي استبعاد كل ما يخالف آيات كتاب الله (ومن أصدق من الله قيلا) ، وعفوا سادتي .. فكتاب الله (القرآن العظيم) حتى بالنسبة للمستشرقين في الغرب هو الكتاب الوحيد الموثوق فيه بدرجة تزيد عن 90% ، والعشرة في المائة الباقية هي لحقائق لم يتوصل لها العلم حتى الآن ، فاعذروني لو كنت موقنا بصدق كل آية في كتاب الله .

ونتوقف عند أشهر معالم نبوءات علامات الساعة ، واقتراب نهاية استخلاف بني آدم على الأرض ، والمذكورة في كثير من الكتب على رأسها صحيح البخاري ، وأولها خروج الدجال ، ، وبعيدا عن تفسيرات كتبنا الصفراء فهذه الآية بالفعل قد تحققت ، وظاهرة للعيون بوضوح ، ولكن خلف عيون البشر هناك قلوب لا يعقلون بها ، وهل القلوب تعقل ؟؟ ، نعم .. القلوب هي مناط العقل والفهم ، وتلك أبرز براهين الغيبوبة الحضارية التي عشناها قرون طويلة ، فهذه الحقيقة العلمية قالها سبحانه في قرآنه العظيم ، (لهم قلوب لا يعقولن بها) ، ونرددها منذ (14) اربعة عشرة قرنا من الزمان ، ولكننا لم نفكر بها ولم نتدبرها ولم نبحث فيها ، حتى أثبتها العلم الحديث منذ شهور قليلة ، حيث اكتشفوا أن في القلب أكثر من (40) ألفا من الخلايا العصبية العاقلة والمسيطرة على جميع عمليات المخ البشري ، ولذلك يتفاعل قلبك دوما مع كل حدث أو خبر أو قول أو فعل ، وقد يتوقف قلبك عند التعرض لموقف فوق احتمال نفسك ، وتلك فكرة اعتراضية قبل إيضاح حقيقة أننا نعيش في زمن الدجال .

أما عن المسيخ الدجال .. فالملاحظ أن مفسرينا خدعهم المسمى ، وظنوا زورا وبهتانا أن المسيخ الدجال لابد أن يكون (بشرا) يرونه بعيونهم ، وابتدعوا له هيئة وشكلا ، وادعوا أنه رجل أعور بعين واحدة وقبيح المنظر وله قرون ، ووصفوه بأن له معجزات يبهر بها أتباعه فيخدعهم بها ، وتلك هي الحقيقة الوحيدة في كل ما كتبوه ، فالدجل هو الإبهار بشيء باطل ومزيف ، فلا تملك إلا أن تصدقه وتسلم بأنه الحقيقة ، وذلك ما حدث ويحدث الآن تحديدا ، فقد أصبح الباطل حقا ، والحق باطلا ، فعميت الحقائق عن البشر ، لدرجة أنهم لم ينتبهوا أن ما يحدث هو فاعليات زمن الدجال ، فالدجال كمسمى هو مجرد رمز ، بل هو وصف لما يفعله شياطين الإنس والجن في الدنيا والبشر ، فالدجال كمعنى هو كل من يستطيع أن يخدعك ويجعلك تصدق وتتبع الزور والضلال والبهتان ، لدرجة عدم استطاعتك التمييز بين الحق والباطل فتتبع الباطل دون تفكير أو فهم لما تفعله ، وهذا تحديدا ما نتعرض له جميعا كبشر ، بل بلغ بنا الحال أن معظم بني آدم على الأرض لا يمانعون بل ويقبلون وربما يرحبون بزواج رجل من رجل ، وزواج امرأة بامرأة أخرى ، وأصبحنا نقبل فكرة اللواط التي يهتز له عرش الرحمن ، بل وكثير من البشر يرى أنه تصرف إنساني ولصاحبه مطلق الحق والحرية شذوذ لا تقبله حتى الحيوانات ، بل وصل بنا الحال لقبول زواج بعض البشر من حيوانات ، في تحدي سافر لفطرة الله سبحانه وتعالى في خلقه .

ناهينا عن قبولنا جميعا لكل ألوان الانحرافات في بيوتنا على أنها معالم التطور وضرورات حياة لابد من قبولها ، حتى أصبحت قيم الدجل والدجال قائمة في كل بيت على الأرض حتى بيوت علماء الدين ومشايخ المسلمين ، ناهينا عن شعوب ملحدة ووثنية يعبدون حتى الأبقار والفئران والشمس والماء والهواء ، ولا شك أن أبسط معالم الدجال في بيوتنا ، أننا جميعا لا نمانع بل أحيانا نفضل الاستمتاع بالسهر ليلا ، وربما حتى الصباح ، لدرجة أن هناك بيوت تمارس حياتها كاملة أثناء الليل وينامون نهارا ، ولعلنا لا ندري أن السهر ليلا .. هو تحدي سافر لناموس الله في خلقه ، سواءا كان هذا للجهل المتأصل في النفوس ، أو لضعف الإيمان بالله وفطرته أو كلاهما ، ولكنه في جميع الأحوال مجرد خضوع واستجابة لشهوات ورغبات النفوس لنهم المتع ، وفي الحقيقة هو طاعة لوسواس خناس يزين لنا كل ما يدمر حياتنا .

ويكفي محترفي السهر أن يعلموا أن السهر هو السبب الرئيسي للإصابة بجميع أشكال السرطانات ، وسبب مباشر لاختلال وظائف أجهزة الجسم ةتلفها خاصة القلب ، وذلك لحرمان الجسد من هرمونات حيوية لا يفرزها الجسد إلا خلال الليل ولفترة محددة تنتهي قبل بزوغ الفجر ، وأهمها مضادات الأكسدة المفرزة من الغدة الصنوبرية ، والتي تمنع نشوء الخلايا السرطانية ، فالجسد جزء من منظومة الكون يتوافق مع حركة حياة الكون ، ومخالفة هذا الناموس تدمر جسد صاحبها ، والأخطر من تدمير الجسد ، هو ضعف النفس التي تصبح أسيرة لانحرافات الجسد وأجهزته ، فاختلال وظائف الهرمونات يجعل الجسد قابلا للإدمان بداية من إدمان السهر والمنبهات وإدمان هرمونات المتعة ، كتعويض لانعدام الراحة والاتزان الجسدي ، وبالتالي سهولة السقوط في الانحرافات والفواحش والمنكرات ، ونهاية بالإدمان الحقيقي سواء للانحراف والفجور وعهر النفوس والمخدرات ، وهو ما نعاني منه اليوم ، لأننا بتجاهلنا ناموس الله في خلقه ، أصبحنا نستحق كل ما نخشاه ونعاني منه .

وقبل أن نستعرض ما تبقى من الديانات السماوية في نفوس البشر ، لابد أن نتذكر أنه كل إنسان يأتي إلى الدنيا ، يولد وليس له حق اختيار والديه ، ولا حق اختيار نوعه (ذكرا أو أنثى) ، ولا حق اختيار جسده وشكله وهيئته ، ولا حق اختيار أهله وبيئته ودينه ، ولا حق اختيار رزقه وأولاده ، ولا حق اختيار رزقه كاملا حتى وفاته ، فكل هذه معطيات من الخالق العظيم ، ويقدرها سبحانه وتعالى لتكون مواد اختبار في الدنيا ، ولابد أن لا ننسى أننا جميعا قد خلقنا الله بمهمة وحيدة هي إعمار الأرض كخلفاء عليها ، وأن الله سبحانه وتعالى إله واحد لا شريك له ، ليس كمثله شيء ، وبالتالي فدينه لكل البشر هو دين واحد منذ بدء الخليقة وحتى يوم القيامة ، وهذا الدين قد تدرج سبحانه وتعالى في إنزاله للبشر ، تبعا لمعدلات تطور ميراثهم النفسي التاريخي ، ومستويات نضج نفوسهم لتقبل التكاليف والحدود والعلم ، وبالتالي فليس لله على أرضه أديان متعددة ، ولكن هي تدرجات لدين واحد ، تماما مثل تدرج الإنسان في تلقي العلم (مدارس أولية – مدارس ثانوية – جامعات – دراسات عليا) ، تماما هي (التوراة – الإنجيل – القرآن العظيم) ، وبالتالي فلابد أن يكون هناك كثير من الناس متوقفون عند مستوى معين من علوم الدين (يهود أو مسيحيين) ، لأن الدنيا بنيت على التنوع والاختلاف ، ولكنه لا ينبغي مطلقا أن يكون الاختلاف في صلب العقيدة والإيمان بوحدانية وجلال الله وقيومية الله على خلقه ، وأهم محاسبهم ، ومطالبهم بإعمار الدنيا بالعمل الصالح .

ومن منطلق وحدانية الله وناموسه في خلقه ، فكل البشر سواسية ، ويحبهم الله جميعا سواسية ، ولا يقبل ظلم أو بغي أو احتقار بعضهم لبعض ، مهما اختلفت أعراقهم ودينهم ومعطياتهم ، لأن الله خلق اختلافاتهم ليتنافسوا في إعمار الأرض ، ولذلك فأكرم خلق الله عند الله وأحبهم إليه ، من اتقن إعمار الدنيا ، وهو محب لغيره ما يحبه لنفسه ، وأبغضهم إليه من يمكر بغيره أو يحتقره أو يكره غيره ويميز نفسه على غيره ، ولكن البشر أساءوا استخدام هبة الله لهم ، والتي منحهم إياها لتعينهم على إعمار الأرض ، وهي هبة الإبداع (الحرص على الإتيان بالجديد) ، وأخطر ما أساءوا استخدام هبة الإبداع فيها ، هو تزوير دين الله على الأرض ، وابتداع الأساطير والادعاء على الله بما ليس لهم به علم ، في محاولة لادعاء تميزهم الزائف على غيرهم ، بالعرق والدين ومعطيات لم يكن لهم اختيار فيها ، ولكنها افتكاسات وضلالات البشر ، من أجل إثراء شهوات التميز ، والتي يزكيها إبليس لينشر العداوة والبغضاء والكفر بين البشر ، ليثبت في النهاية أن بني آدم لا يستحقون الاستخلاف على الأرض ، ويعينه على ذلك شياطين الإنس والجن ، حتى انتشر الضلال والبهتان بين البشر ، وزوروا مفاهيم دين الله في كل ملة وكل كتاب أنزله الله لهم .

أخيرا .. فإن نظرة متأنية على البشر اليوم توضح ببساطة أن البشر جميعا قد انحرفوا عن مراد الله من خلقهم تماما ، وانقسموا لفئتين لا ثالث لهما ، الفئة الأولى تدعي كذبا وزورا وبهتانا أن الغرض من خلق الله لنا وهي (العبادة) محصورة في التقرب إلى الله ، فتجاهلوا المهمة التي خلقنا الله من أجلها وهي إعمار الأرض بالعلم والعمل والكد والكدح ، وتفرغوا لمناسك الخضوع والاستقامة ، فخسروا كل شيء (الدنيا والآخرة) ، لأنهم بإهمال إعمار الدنيا هانوا على الله فأذلهم بين خلقه ، وجهلوا أن فطرة وطبيعة خلق الإنسان تتنافى تماما مع التفرغ لآداء المناسك ، فأفسدوا المناسك فالابتداع فيها وسيطرت عليهم الأساطير والضلالات ، وما زالو يدعون أنهم أولياء الله وأحبابه وأصحاب الجنة وهم في الحقيقة من قال الله فيهم .. قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } الكهف (103 : 104) .

وأما الفئة الثانية .. فهم من عمروا الأرض وأتقنوا إعمارها لحساب أنفسهم ، وأنكروا أنهم يعمرونها لله ، فأنكروا حدوده ، وأطلقوا العنان لشهواتهم ، تحت شعارات الحرية والعدالة والمساواة بمقاييسهم المختلة ، فتفشى بينهم الزنا والفواحش واللقطاء حتى أصبح من المعتاد أن يعرف أحدا والده أو حتى والديه ، وتفشى بينهم ما لم تعرفه البشرية من جرائم وفظائع ، لدرجة أنهم يصنعون الأطعمة من جثث الأطفال والبشر في محلات يهويدة مثل مكدونالد (وهي أكبر قضية فيدرالية لعام 2023م) ، ناهينا عن تفشي مصاصي الدماء وآكلي لحوم البشر ، وتطور الفساد حتى قننوا الشذوذ لواطا وسحاقا ، فاستحلوا زواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء والبشر بالحيوانات فاستحقوا لعنة الله وسخطه وأصبحوا على أعتاب نزول غضب الله عليهم ، كما دمر من فعل هذا من قبلهم .

ولم يأتي كل هذا الفساد فجأة بل تدرج عبر التاريخ بداية من عهد نوح عليه السلام ، ومرورا بعصور الأنبياء والرسل ، ثم الامبراطوريات القديمة ، ثم العصور الوسطى فالحديثة ، والتي سيطرت فيها الماسونية على مقاليد الحياة ، اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا وأخطرها فكريا وثقافيا ، باستغلال الضعف البشري أمام شهواته ونهمه للمتع ، وسوء استخدامه لهبة الإبداع ، والتي زورت التوراة والإنجيل ومفاهيم القرآ، العظيم ، وحولت البشر إلى أشباه بشر بلا عقول أو قلوب لاهثين خلف المتع والشهوات تحت شعارات براقة وقاتلة كالديموقراطية والحرية والمساواة ، وهو ما سوف نستعرضه لاحقا ,,, (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ..
جمال عمر