إنه زمن الدجال .. يا سادة (2) …. بقلم : جمال عمر

استعرضنا سابقا المؤامرة الماسونية الكبرى عبر التاريخ منذ عهد نوح ، وكيف تحالف بني إسرائيل مع إبليس للسيطرة على البشرية وإخضاعها لإبليس حرفيا ، وكيف قاموا بتولي مهمة تزوير جميع الرسالات السماوية ، وكيف زوروا مفاهيم الدين بعد فشلهم في تزوير الكتاب الآخير المسمى مجازا بالقرآن العظيم ، وكيف اخترقوا رجال الدين في جميع الملل والمذاهب دون استثناء ، سواء بالخرافات والضلالات أو بتزوير كتب الفقه واختراق المعاهد الدينية والعادات والتقاليد في جميع المجتمعات ، معتمدة على استثارة شهوات البشر واستثمار ضعف النفوس ، واستعرضنا كيف وصلوا اليوم للتآمر على كل البشر بمخطط المليار الذهبي ، في ظل حالة الغيبوبة الفكرية والثقافية والدينية للبشر خاصة لدى المسلمين والعرب ، والمطحونة شعوبهم لهثا وراء لقمة العيش ، وطوفان الرفاهيات وإغراءات المتع التي تستنفذ طاقات الشعوب ، وتغيب قدراتهم على الفهم والإدراك لما يدور حولهم ، وكيف استطاعوا تزوير مفهوم الدين لدى المسلمين على وجه الخصوص ، وهو ما أحدث انفصال تام ما بين حركة الحياة ودين الله ، وهو ما دفع الشعوب للغرق في النبوءات والخزعبلات بحثا عن الأمان المفقود لاسيما بعد تسارع وتفاقم الأزمات والصراعات ، لدرجة أن كتب الدين الإسلامي أصبحت أكثر الكتب زخرا بالخزعبلات والخرافات .

وهنا .. نتوقف عند نبوءات المسلمين المذكورة في كتب الحديث والسنة وعلى رأسها البخاري ومسلم ، ناهينا عن كثير من الكتب الصفراء الزاخرة بآلاف النبوءات ، خاصة والتي تتعلق بما يسمونه أحداث النهاية ، فتلك النبوءات قد يعتبرها البعض أساس الإيمان ومن صلب الدين ، رغم أن معظمها يخالف كتاب الله ، بل ويعارض بعضه بعضا ، وبعضها لا يليق أن تصدر من نبي أو رسول ، ولذلك ستجد كثيرا منها يرجعونه لبعض الصحابة مثل عمر وعلي وابن عباس وغيرهم ، وبالتالي فالخوض في هذه النبوءات يحتاج لحكمة كبيرة وقواعد ثابتة ، حتى لا نغرق كالعادة في أوهام وخزعبلات امتدادا لضلالات التلمود والأناجيل المسيحية ، وأول هذه القواعد … استبعاد كل ما يخالف المنطق والواقع خاصة ما تحمل معانيه خيالات الأساطير ، والقاعدة الثانية هي استبعاد كل ما يخالف التطور العلمي والتقني ، لأن ذلك قبل أن يكون عتها وتخلفا حضاريا ، فهو يعد كفرا صريحا بناموس الله في خلقه ، والقاعدة الثالثة هي استبعاد كل ما يخالف آيات كتاب الله (ومن أصدق من الله قيلا) ، وعفوا سادتي .. فكتاب الله (القرآن العظيم) حتى بالنسبة للمستشرقين في الغرب هو الكتاب الوحيد الموثوق فيه بدرجة تزيد عن 90% ، والعشرة في المائة الباقية هي لحقائق لم يتوصل لها العلم حتى الآن ، فاعذروني لو كنت موقنا بصدق كل آية في كتاب الله .

ونتوقف عند أشهر معالم نبوءات علامات الساعة ، واقتراب نهاية استخلاف بني آدم على الأرض ، والمذكورة في كثير من الكتب على رأسها صحيح البخاري ، وأولها خروج الدجال ، ، وبعيدا عن تفسيرات كتبنا الصفراء فهذه الآية بالفعل قد تحققت ، وظاهرة للعيون بوضوح ، ولكن خلف عيون البشر هناك قلوب لا يعقلون بها ، وهل القلوب تعقل ؟؟ ، نعم .. القلوب هي مناط العقل والفهم ، وتلك أبرز براهين الغيبوبة الحضارية التي عشناها قرون طويلة ، فهذه الحقيقة العلمية قالها سبحانه في قرآنه العظيم ، (لهم قلوب لا يعقولن بها) ، ونرددها منذ (14) اربعة عشرة قرنا من الزمان ، ولكننا لم نفكر بها ولم نتدبرها ولم نبحث فيها ، حتى أثبتها العلم الحديث منذ شهور قليلة ، حيث اكتشفوا أن في القلب أكثر من (40) ألفا من الخلايا العصبية العاقلة والمسيطرة على جميع عمليات المخ البشري ، ولذلك يتفاعل قلبك دوما مع كل حدث أو خبر أو قول أو فعل ، وقد يتوقف قلبك عند التعرض لموقف فوق احتمال نفسك ، وتلك فكرة اعتراضية قبل إيضاح حقيقة أننا نعيش في زمن الدجال .

أما عن المسيخ الدجال .. فالملاحظ أن مفسرينا خدعهم المسمى ، وظنوا زورا وبهتانا أن المسيخ الدجال لابد أن يكون (بشرا) يرونه بعيونهم ، وابتدعوا له هيئة وشكلا ، وادعوا أنه رجل أعور بعين واحدة وقبيح المنظر وله قرون ، ووصفوه بأن له معجزات يبهر بها أتباعه فيخدعهم بها ، وتلك هي الحقيقة الوحيدة في كل ما كتبوه ، فالدجل هو الإبهار بشيء باطل ومزيف ، فلا تملك إلا أن تصدقه وتسلم بأنه الحقيقة ، وذلك ما حدث ويحدث الآن تحديدا ، فقد أصبح الباطل حقا ، والحق باطلا ، فعميت الحقائق عن البشر ، لدرجة أنهم لم ينتبهوا أن ما يحدث هو فاعليات زمن الدجال ، فالدجال كمسمى هو مجرد رمز ، بل هو وصف لما يفعله شياطين الإنس والجن في الدنيا والبشر ، فالدجال كمعنى هو كل من يستطيع أن يخدعك ويجعلك تصدق وتتبع الزور والضلال والبهتان ، لدرجة عدم استطاعتك التمييز بين الحق والباطل فتتبع الباطل دون تفكير أو فهم لما تفعله ، وهذا تحديدا ما نتعرض له جميعا كبشر ، بل بلغ بنا الحال أن معظم بني آدم على الأرض لا يمانعون بل ويقبلون وربما يرحبون بزواج رجل من رجل ، وزواج امرأة بامرأة أخرى ، وأصبحنا نقبل فكرة اللواط التي يهتز له عرش الرحمن ، بل وكثير من البشر يرى أنه تصرف إنساني ولصاحبه مطلق الحق والحرية شذوذ لا تقبله حتى الحيوانات ، بل وصل بنا الحال لقبول زواج بعض البشر من حيوانات ، في تحدي سافر لفطرة الله سبحانه وتعالى في خلقه .

ناهينا عن قبولنا جميعا لكل ألوان الانحرافات في بيوتنا على أنها معالم التطور وضرورات حياة لابد من قبولها ، حتى أصبحت قيم الدجل والدجال قائمة في كل بيت على الأرض حتى بيوت علماء الدين ومشايخ المسلمين ، ناهينا عن شعوب ملحدة ووثنية يعبدون حتى الأبقار والفئران والشمس والماء والهواء ، ولا شك أن أبسط معالم الدجال في بيوتنا ، أننا جميعا لا نمانع بل أحيانا نفضل الاستمتاع بالسهر ليلا ، وربما حتى الصباح ، لدرجة أن هناك بيوت تمارس حياتها كاملة أثناء الليل وينامون نهارا ، ولعلنا لا ندري أن السهر ليلا .. هو تحدي سافر لناموس الله في خلقه ، سواءا كان هذا للجهل المتأصل في النفوس ، أو لضعف الإيمان بالله وفطرته أو كلاهما ، ولكنه في جميع الأحوال مجرد خضوع واستجابة لشهوات ورغبات النفوس لنهم المتع ، وفي الحقيقة هو طاعة لوسواس خناس يزين لنا كل ما يدمر حياتنا .

ويكفي محترفي السهر أن يعلموا أن السهر هو السبب الرئيسي للإصابة بجميع أشكال السرطانات ، وسبب مباشر لاختلال وظائف أجهزة الجسم ةتلفها خاصة القلب ، وذلك لحرمان الجسد من هرمونات حيوية لا يفرزها الجسد إلا خلال الليل ولفترة محددة تنتهي قبل بزوغ الفجر ، وأهمها مضادات الأكسدة المفرزة من الغدة الصنوبرية ، والتي تمنع نشوء الخلايا السرطانية ، فالجسد جزء من منظومة الكون يتوافق مع حركة حياة الكون ، ومخالفة هذا الناموس تدمر جسد صاحبها ، والأخطر من تدمير الجسد ، هو ضعف النفس التي تصبح أسيرة لانحرافات الجسد وأجهزته ، فاختلال وظائف الهرمونات يجعل الجسد قابلا للإدمان بداية من إدمان السهر والمنبهات وإدمان هرمونات المتعة ، كتعويض لانعدام الراحة والاتزان الجسدي ، وبالتالي سهولة السقوط في الانحرافات والفواحش والمنكرات ، ونهاية بالإدمان الحقيقي سواء للانحراف والفجور وعهر النفوس والمخدرات ، وهو ما نعاني منه اليوم ، لأننا بتجاهلنا ناموس الله في خلقه ، أصبحنا نستحق كل ما نخشاه ونعاني منه .

وقبل أن نستعرض ما تبقى من الديانات السماوية في نفوس البشر ، لابد أن نتذكر أنه كل إنسان يأتي إلى الدنيا ، يولد وليس له حق اختيار والديه ، ولا حق اختيار نوعه (ذكرا أو أنثى) ، ولا حق اختيار جسده وشكله وهيئته ، ولا حق اختيار أهله وبيئته ودينه ، ولا حق اختيار رزقه وأولاده ، ولا حق اختيار رزقه كاملا حتى وفاته ، فكل هذه معطيات من الخالق العظيم ، ويقدرها سبحانه وتعالى لتكون مواد اختبار في الدنيا ، ولابد أن لا ننسى أننا جميعا قد خلقنا الله بمهمة وحيدة هي إعمار الأرض كخلفاء عليها ، وأن الله سبحانه وتعالى إله واحد لا شريك له ، ليس كمثله شيء ، وبالتالي فدينه لكل البشر هو دين واحد منذ بدء الخليقة وحتى يوم القيامة ، وهذا الدين قد تدرج سبحانه وتعالى في إنزاله للبشر ، تبعا لمعدلات تطور ميراثهم النفسي التاريخي ، ومستويات نضج نفوسهم لتقبل التكاليف والحدود والعلم ، وبالتالي فليس لله على أرضه أديان متعددة ، ولكن هي تدرجات لدين واحد ، تماما مثل تدرج الإنسان في تلقي العلم (مدارس أولية – مدارس ثانوية – جامعات – دراسات عليا) ، تماما هي (التوراة – الإنجيل – القرآن العظيم) ، وبالتالي فلابد أن يكون هناك كثير من الناس متوقفون عند مستوى معين من علوم الدين (يهود أو مسيحيين) ، لأن الدنيا بنيت على التنوع والاختلاف ، ولكنه لا ينبغي مطلقا أن يكون الاختلاف في صلب العقيدة والإيمان بوحدانية وجلال الله وقيومية الله على خلقه ، وأهم محاسبهم ، ومطالبهم بإعمار الدنيا بالعمل الصالح .

ومن منطلق وحدانية الله وناموسه في خلقه ، فكل البشر سواسية ، ويحبهم الله جميعا سواسية ، ولا يقبل ظلم أو بغي أو احتقار بعضهم لبعض ، مهما اختلفت أعراقهم ودينهم ومعطياتهم ، لأن الله خلق اختلافاتهم ليتنافسوا في إعمار الأرض ، ولذلك فأكرم خلق الله عند الله وأحبهم إليه ، من اتقن إعمار الدنيا ، وهو محب لغيره ما يحبه لنفسه ، وأبغضهم إليه من يمكر بغيره أو يحتقره أو يكره غيره ويميز نفسه على غيره ، ولكن البشر أساءوا استخدام هبة الله لهم ، والتي منحهم إياها لتعينهم على إعمار الأرض ، وهي هبة الإبداع (الحرص على الإتيان بالجديد) ، وأخطر ما أساءوا استخدام هبة الإبداع فيها ، هو تزوير دين الله على الأرض ، وابتداع الأساطير والادعاء على الله بما ليس لهم به علم ، في محاولة لادعاء تميزهم الزائف على غيرهم ، بالعرق والدين ومعطيات لم يكن لهم اختيار فيها ، ولكنها افتكاسات وضلالات البشر ، من أجل إثراء شهوات التميز ، والتي يزكيها إبليس لينشر العداوة والبغضاء والكفر بين البشر ، ليثبت في النهاية أن بني آدم لا يستحقون الاستخلاف على الأرض ، ويعينه على ذلك شياطين الإنس والجن ، حتى انتشر الضلال والبهتان بين البشر ، وزوروا مفاهيم دين الله في كل ملة وكل كتاب أنزله الله لهم .

أخيرا .. فإن نظرة متأنية على البشر اليوم توضح ببساطة أن البشر جميعا قد انحرفوا عن مراد الله من خلقهم تماما ، وانقسموا لفئتين لا ثالث لهما ، الفئة الأولى تدعي كذبا وزورا وبهتانا أن الغرض من خلق الله لنا وهي (العبادة) محصورة في التقرب إلى الله ، فتجاهلوا المهمة التي خلقنا الله من أجلها وهي إعمار الأرض بالعلم والعمل والكد والكدح ، وتفرغوا لمناسك الخضوع والاستقامة ، فخسروا كل شيء (الدنيا والآخرة) ، لأنهم بإهمال إعمار الدنيا هانوا على الله فأذلهم بين خلقه ، وجهلوا أن فطرة وطبيعة خلق الإنسان تتنافى تماما مع التفرغ لآداء المناسك ، فأفسدوا المناسك فالابتداع فيها وسيطرت عليهم الأساطير والضلالات ، وما زالو يدعون أنهم أولياء الله وأحبابه وأصحاب الجنة وهم في الحقيقة من قال الله فيهم .. قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } الكهف (103 : 104) .

وأما الفئة الثانية .. فهم من عمروا الأرض وأتقنوا إعمارها لحساب أنفسهم ، وأنكروا أنهم يعمرونها لله ، فأنكروا حدوده ، وأطلقوا العنان لشهواتهم ، تحت شعارات الحرية والعدالة والمساواة بمقاييسهم المختلة ، فتفشى بينهم الزنا والفواحش واللقطاء حتى أصبح من المعتاد أن يعرف أحدا والده أو حتى والديه ، وتفشى بينهم ما لم تعرفه البشرية من جرائم وفظائع ، لدرجة أنهم يصنعون الأطعمة من جثث الأطفال والبشر في محلات يهويدة مثل مكدونالد (وهي أكبر قضية فيدرالية لعام 2023م) ، ناهينا عن تفشي مصاصي الدماء وآكلي لحوم البشر ، وتطور الفساد حتى قننوا الشذوذ لواطا وسحاقا ، فاستحلوا زواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء والبشر بالحيوانات فاستحقوا لعنة الله وسخطه وأصبحوا على أعتاب نزول غضب الله عليهم ، كما دمر من فعل هذا من قبلهم .

ولم يأتي كل هذا الفساد فجأة بل تدرج عبر التاريخ بداية من عهد نوح عليه السلام ، ومرورا بعصور الأنبياء والرسل ، ثم الامبراطوريات القديمة ، ثم العصور الوسطى فالحديثة ، والتي سيطرت فيها الماسونية على مقاليد الحياة ، اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا وأخطرها فكريا وثقافيا ، باستغلال الضعف البشري أمام شهواته ونهمه للمتع ، وسوء استخدامه لهبة الإبداع ، والتي زورت التوراة والإنجيل ومفاهيم القرآ، العظيم ، وحولت البشر إلى أشباه بشر بلا عقول أو قلوب لاهثين خلف المتع والشهوات تحت شعارات براقة وقاتلة كالديموقراطية والحرية والمساواة ، وهو ما سوف نستعرضه لاحقا ,,, (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ..

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *