ماذا وراء .. “كورونا” .. ؟؟؟ بقلم : جمال عمر


عجبا لكم أيها البشر ، يجمعكم مزمار ، ويفرقكم الخوف "أنى" كنتم زمانا أو مكانا ، وهكذا يسيطر شياطين الإنس على مقدراتكم عبر الزمان ، وأنتم لا تصدقون إلا ما أنتم تهوى نفوسكم تصديقه والعيش في كنف الرعب وفيه ومنه مستمتعين بالخنوع والخضوع لضلالات الخوف والهلع ، ليصدق فيكم قول خالقكم العظيم  {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً }المعارج19 ، وهكذا يسقط العالم ضحية للمرة المائة أو قل الألف أو ربما المليون لمؤامرات شياطين الإنس على البشرية تحت شعار واستراتيجية جديدة يسمونها "النظام العالمي الجديد" .

ربما لن يصدقني الكثيرون ، ولكن منذ متى والأكثرية من البشر يمتلكون عقولا تعمل أو تعي ما حولها  {.. قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ }العنكبوت63 ، ولطالما وصف الخالق الأكثرية دوما بأنها مضللة   {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116 ، فلا تهدي الأكثرية دوما إلا للضلال والزور والبهتان ، ولكن .. حسبي أن اقول وألا أكتم ما تراه عيني حقيقة وواقعا مريبا ومخيفا .

وأعني ببساطة .. حديث الساعة فيروس "كورونا" ، ذلك الوباء الذي اجتاح العالم وألجم كل البشر وحبسهم في بيوتهم ، حتى بات يهدد بشراسة بأكبر عملية لتدمير اقتصاد العالم أجمع وأدخاله في دوامة الخراب العالمي ، وحتى هنا .. فلا يوجد ما يقلق ، ويمكننا أن نسقط ضحايا الوهم والمظلومية مثل كثيرين ممن يرون أنها السخط الإلهي على البشر العصاة والمفرطين والمنحرفين ، ولا مانع أن ندعوا الله ونبتهل ونتوب إليه متضرعين متبتلين خاضعين راجين عفو الله ورحمته بضعفنا ، ولا عيب في ذلك ولا ملامة على المستضعفين نفسيا وماديا ، ولكن الأمر حقيقة لا يستدعى هذا الإنزلاق والشعور بالضعف بقدر ما يستدعي التفكر والفهم لما يدور حولنا ، فالأمر كبير وخطير ومن لا يلاحظ علاماته .. فهو غافل أو اعتاد تغفيل عقله وتسكينه ليريح نفسه من عناء وهموم التفكير والفهم .

ولعل هناك كثير من العلامات "الفارقة والمتفرقة والمتباينة" التي استوقفتني في زخم هذا الاجتياح الوبائي ، أولها تباين وتضارب واختلاف ثم التضاد في ردود الأفعال زمنيا ، لقادة وزعماء أساطين الدول المجتاحة بالفيروس ، فهذا الذي كان يستنجد بالأمس من اجتياح لبلده "التنين الأصفر" ، يعود واثقا هادئا مبتسما ومستبشرا ، وذلك الساخر المتسهزيء دوما والمتنطع بالبلطجة الأمريكية على الساحة الدولية بما يسميه "العولمة" ، يصبح هلوعا مضطربا حائرا مستسلما ، وأتباعه في الغرب ما بين باكي ومنهار ، ويائس ومنتحر ، وعلى الجانب الآخر في مقاعد المتفرجين تجد الثقة والهدوء واضحة في وجه قادة مثل الدب الروسي والأسد المصري ، فماذا يحدث على مسرح العالم الهزلي .. ؟؟

 

فعلى الصعيد الإحصائي طبيا وعلميا ، ما زال فيروس كورونا رغم كل الإصابات والوفيات في كل دول العالم ، هو أقل الأخطار الصحية وغير الصحية تأثيرا على حياة البشر ، فالأنفلونزا الموسمية المعتادة تقدر ضحاياها سنويا بعشرة أضعاف ضحايا كورونا ، بل ضحايا حوادث الطرق والتدخين والسرطان والضفط وأمراض القلب ، كل منها أضعاف ضحايا كورونا ، بل إن ضحايا الاغتصاب والسطو المسلح والقتل في أمريكا وحدها خلال الشهور الثلاثة الماضية تجاوز أضعاف ضحايا كورونا ، وابسط من هذا .. أن ضحايا (ISIS)أو داعش التي تديرها أمريكا والغرب في الشرق الأوسط خلال الشهور الثلاثة الماضية فقط يعادل عشرة أضعاف ضحايا كورونا ، فلماذا هذا الهلع الذي اجتاح العالم ، فأوقف حركة حياة البشر بنسبة تصل إلى أكثر من 80% ، خاصة بين الكيانات التي تسيطر على رؤوس الأموال وتدير اقتصاديات العالم منذ عقود .

استفزتني كثيرا هذه العلامات الفارقة والغريبة ، فدفعتني لربطها بأحداث متفرقة عبر السنوات العشر الماضية ، والتي ظهرت واضحة في الصراع الاقتصادي الشرس الذي يخوضه الدولار المسيطر على اقتصاد العالم في العقود الماضية ، ضد كل الدول التي تحاول النهوض والتخلص من سيطرة الدولار ، وعلى رأسها مجموعة "البريكس" ، ومشروع الحزام والطريق ، والتي لو نجحت هذه المشروعات لسقط الدولار بلا رجعة ، وفقدت الماسونية سيطرتها على العالم اقتصاديا خاصة في إطار زحف الاقتصاد الصيني العملاق على أسواق العالم ، وتحالفاتها التي سحبت البساط الأوروبي بداية بروسيا وعلامات اقتراب إيطاليا وتركيا واليونان وربما فرنسا من الانضمام العلني لمشروع الحزام والطريق الصيني ، ثم التواجد المصري الغريب لمصر كضيف دائم على كل التكتلات الاقتصادية شرقية أو غربية ، السبعة أو العشرين ، مع مظاهر تشكيل جديد للنظام العالمي الجديد ، يهدم كل طموحات السيطرة الماسونية .

 

فكان لابد من توقف مفاجيء يهز اقتصاد العالم ، ويعيق تقدمه في أي اتجاه قبل فوات الأوان ، فظهر كورونا ليفتك بالصين ، وتنفذ الصين نفس الإجراءات التي توقعتها الماسونية التي رسمت سيناريوهات عديدة لتطور هذه الأزمة الصحية المخططة منذ عقدين كاملين ، وتسقط إيطاليا ومعظم دول أوروبا كأضرار جانبية محسوبة " Collateral Damage  " ، وكذلك أمريكا ، فالأمريكان مجرمون بطبيعتهم ، ولا مانع لديهم بالتضحية بنص سكان أمريكا ، للوصول لأهدافهم المخططة ، كما فعلوا في مؤامرة 11 سبتمبر وهدم برجي التجارة من قبل .

 

وبسقوط اقتصاد العالم وتوقفه لأطول فترة ممكنة ، تعود السيطرة الكاملة للماسونية على اقتصاد العالم ، خاصة بعد انهيار الشركات المتوسطة والصغيرة واستيلاء الكيانات العملاقة على كل مراكز الاقتصاد في العالم من جراء الأزمة ، ولكن هذه السيطرة ليست للدولار كعملة ورقية ، ولكن من خلال السيطرة الرقمية ، والتي من أبرز ملامحها ، توقف التعامل بالنقود "الكاش" في معظم دول أوروبا وتطرق هذا لكثير من الدول المرغمة على هذا سواء لمن يصدق انتقال العدوى بالنقود ، أو خوف الدول من سحب الأموال وفراغ البنوك سريعا نتيجة الهلع الكوروني .

 

ولكن كعادة الماسونية ورغم تخطيطها الدقيق والمتقن ، إلا أن هناك دوما ما لم تحسب له حساباته ، أو تخيلت قدرتها للسيطرة عليه مهما حدث ، خاصة ردود الأفعال الغير محسوبة من الأطراف المستهدفة ، ثم تداعيات المخطط على بلدانها وشعوبها ، ورود أفعالهم حيال الأزمة ، تماما مثلما تخطط لتوجيه السيول لاجتياح منطقة بعينها ، ولكنك بمجرد تفجيرك لبدء السيول فعليا تفقد السيطرة تماما عليها ، وتفاجئك بما لم يكن في مخيلة كل العقول والاحتمالات والحواسب الآلية التي ساعدتك في صناعة الكارثة ، وهو ما ظهر واضحا في تصريحات عفوية لترامب ، بقوله " لابد أن لا نسمح لهلع كورونا أن يفقدنا السيطرة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي" ، وكذلك في تصاعد تبادل الاتهامات بين الصين وأمريكا رسميا بافتعال ونشر فيروس كورونا ، ثم الرضوخ مؤخرا لفكرة التعاون للتخلص منه ، وهرولة الصين لمعاونة إيطاليا المنكوبة وبعض الدول الأوربية ، وتفاوت التصريحات خاصة في غرب أوروبا ما بين الاستسلام ، وودعوا أحبائكم ، وانتحار وزير مالية مقاطعة ألمانية ، وهجوم ضاري من بعض المفكرين والكتاب المعادين للنظام العالمي الجديد .

 

أخيرا .. لا شك أن كورونا يعد أخطر مراحل الصراع في مؤامرات الماسونية العالمية على البشرية ، ولا شك أيضا أن هناك دولا بعينها سوف تدفع الثمن باهظا من اقتصادها وكيانها السياسي وربما العسكري ، ولا شك أيضا أن الأيام القادمة قد تفاجئنا بما لم يكن في الحسبان ، بل سوف تعيد هذه الزمة تشكيل خريطة العالم السياسية والاقتصادية وربما العسكرية ، ولكن الأزمة في حد ذاتها ربما تكون فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تقييم المواقف والحسابات في كل دول العالم ، خاصة في الدول والكيانات النامية والتي تحاول إيجاد مكانها الطبيعي بين دول العالم مثل مصر ، والتي أثبت نظامها صلابة واستقرارا وحكمة لم يتمتع بها كثير من الدول الغربية والمتقدمة ، وأولا وأخيرا .. لا شك أيضا أننا كبشر نثبت في كل يوم صدق قرارات الخالق العظيم في البشر بقوله تعالى .. {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }الروم41 ، ثم قوله تعالى في اليهود واحترافهم إشعال الفتن في الدنيا بقوله تعالى {.. كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }المائدة64 ، وأخيرا قوله تعالى فيما يصيب البشر في دنياهم .. {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة155 ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *