عجبا لكم أيها البشر ، يجمعكم مزمار ، ويفرقكم الخوف "أنى" كنتم زمانا أو مكانا ، وهكذا يسيطر شياطين الإنس على مقدراتكم عبر الزمان ، وأنتم لا تصدقون إلا ما أنتم تهوى نفوسكم تصديقه والعيش في كنف الرعب وفيه ومنه مستمتعين بالخنوع والخضوع لضلالات الخوف والهلع ، ليصدق فيكم قول خالقكم العظيم {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً }المعارج19 ، وهكذا يسقط العالم ضحية للمرة المائة أو قل الألف أو ربما المليون لمؤامرات شياطين الإنس على البشرية تحت شعار واستراتيجية جديدة يسمونها "النظام العالمي الجديد" .
ربما لن يصدقني الكثيرون ، ولكن منذ متى والأكثرية من البشر يمتلكون عقولا تعمل أو تعي ما حولها {.. قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ }العنكبوت63 ، ولطالما وصف الخالق الأكثرية دوما بأنها مضللة {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116 ، فلا تهدي الأكثرية دوما إلا للضلال والزور والبهتان ، ولكن .. حسبي أن اقول وألا أكتم ما تراه عيني حقيقة وواقعا مريبا ومخيفا .
وأعني ببساطة .. حديث الساعة فيروس "كورونا" ، ذلك الوباء الذي اجتاح العالم وألجم كل البشر وحبسهم في بيوتهم ، حتى بات يهدد بشراسة بأكبر عملية لتدمير اقتصاد العالم أجمع وأدخاله في دوامة الخراب العالمي ، وحتى هنا .. فلا يوجد ما يقلق ، ويمكننا أن نسقط ضحايا الوهم والمظلومية مثل كثيرين ممن يرون أنها السخط الإلهي على البشر العصاة والمفرطين والمنحرفين ، ولا مانع أن ندعوا الله ونبتهل ونتوب إليه متضرعين متبتلين خاضعين راجين عفو الله ورحمته بضعفنا ، ولا عيب في ذلك ولا ملامة على المستضعفين نفسيا وماديا ، ولكن الأمر حقيقة لا يستدعى هذا الإنزلاق والشعور بالضعف بقدر ما يستدعي التفكر والفهم لما يدور حولنا ، فالأمر كبير وخطير ومن لا يلاحظ علاماته .. فهو غافل أو اعتاد تغفيل عقله وتسكينه ليريح نفسه من عناء وهموم التفكير والفهم .
ولعل هناك كثير من العلامات "الفارقة والمتفرقة والمتباينة" التي استوقفتني في زخم هذا الاجتياح الوبائي ، أولها تباين وتضارب واختلاف ثم التضاد في ردود الأفعال زمنيا ، لقادة وزعماء أساطين الدول المجتاحة بالفيروس ، فهذا الذي كان يستنجد بالأمس من اجتياح لبلده "التنين الأصفر" ، يعود واثقا هادئا مبتسما ومستبشرا ، وذلك الساخر المتسهزيء دوما والمتنطع بالبلطجة الأمريكية على الساحة الدولية بما يسميه "العولمة" ، يصبح هلوعا مضطربا حائرا مستسلما ، وأتباعه في الغرب ما بين باكي ومنهار ، ويائس ومنتحر ، وعلى الجانب الآخر في مقاعد المتفرجين تجد الثقة والهدوء واضحة في وجه قادة مثل الدب الروسي والأسد المصري ، فماذا يحدث على مسرح العالم الهزلي .. ؟؟
فعلى الصعيد الإحصائي طبيا وعلميا ، ما زال فيروس كورونا رغم كل الإصابات والوفيات في كل دول العالم ، هو أقل الأخطار الصحية وغير الصحية تأثيرا على حياة البشر ، فالأنفلونزا الموسمية المعتادة تقدر ضحاياها سنويا بعشرة أضعاف ضحايا كورونا ، بل ضحايا حوادث الطرق والتدخين والسرطان والضفط وأمراض القلب ، كل منها أضعاف ضحايا كورونا ، بل إن ضحايا الاغتصاب والسطو المسلح والقتل في أمريكا وحدها خلال الشهور الثلاثة الماضية تجاوز أضعاف ضحايا كورونا ، وابسط من هذا .. أن ضحايا (ISIS)أو داعش التي تديرها أمريكا والغرب في الشرق الأوسط خلال الشهور الثلاثة الماضية فقط يعادل عشرة أضعاف ضحايا كورونا ، فلماذا هذا الهلع الذي اجتاح العالم ، فأوقف حركة حياة البشر بنسبة تصل إلى أكثر من 80% ، خاصة بين الكيانات التي تسيطر على رؤوس الأموال وتدير اقتصاديات العالم منذ عقود .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر

