أكذوبة الناسخ والمنسوخ في كتاب الله (1) …. بقلم : جمال عمر


سادتي الكرام .. لست هنا اليوم للسخرية ولا الاستهزاء ولا للتحدي وإيجاد عداوة مع بشر ، ولكنها الحقيقة المجردة التي تحتاج لصفاء النوايا لوجه الله ، وتشغيل العقول وإعمالها للفهم والتدبر ، وقول الحق ولو على النفس والأقربين ومن نعتبرهم قدوة لنا في الفهم عبر تاريخ علوم الدين (كما يقولون) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ..}النساء135، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون ، ولذلك فهناك حقيقة لا جدال فيها ، وهي أن أكذوبة الناسخ والمنسوخ تعد من أكبر الفتن التي سقط فيها كثير من علماء المسلمين ليس عن غباء فهم وتدبر فقط ، بل هي أساسا فتنى يراد بها التشكيك في القرآن كاملا ، وساعد فيها حماقة البعض بتعمد رفض الفهم والتدبر وتشغيل العقول كنتيجة مباشرة لاختلال الإيمان واليقين بثوابت ناموس الله في خلقه .. لماذا ؟؟؟

يقول أصحاب ادعاء الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم وعلى رأسهم ابن سلامة .. "أن الناسخ والمنسوخ في كلام العرب.. هو رفع الشيء أو معناه ، وأنه قد جاء الشرع بما تعرف العرب فكان الناسخ يرفع حكم المنسوخ ، والمنسوخ في كتاب الله عز وجل على اثلاثة أضرب (أوجه) هي أولا ..  ما نسخ خطه(كلماته وآياته) وحكمه ، والثاني ..  ما نسخ خطه وبقي حكمه ، والثالث ...  ما نسخ حكمه وبقي خطه ويستشهدون زورا بآيات بعينها ، ويضيف المرجفون والكاذبون نوعا رابعا يقولون فيه "آيات منسوخة بحديث" مثل نسخ الوصية للوارث بحديث "لا وصية لوارث" ، وبذلك يكون انواع الناسخ والمنسوخ أربعة كالتالي : {1- منسوخ الآيات والحكم .    2- منسوخ الأيات وباق حكمه .   3- منسوخ الحكم مع بقاء آياته .   4- آيات منسوخة بحديث} .

فيدعون كذبا في النوع الأول أن حديث رسول الله "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى ثالثا …" ، قد كان آية من سورة كاملة تعادل سورة التوبة وقد نسخها الله وأنساها لرسوله والصحابة ولم يتذكر أنس بن مالك منها إلا هذا الحديث "واديان من ذهب .." ، وواضح أن الرواية مختلة وضعيفة التركيب ومعدومة المصداقية ، لركاكة التكوين ، خاصة وأن الله قد جمع كل فجور نفس ابن آدم في قوله الكريم .. {بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ }القيامة5 ، ويؤكد الله على فطرة النفوس بقوله تعالى .. {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }الشمس8 .

ثم يأتون بمثل للنوع الثاني وهو ما نسخ خطه (كلماته وآياته) وبقي حكمه في حكم رجم الشيخ الزاني ، الذي يرون أن الله أنزل حكم الجلد في القرآن للشباب ، وأن حكم الزنا للشيوخ هو الرجم والله أنزله ، ثم نسخه وأنساه للرسول والصحابة ، ويدعون أن عمر بن الخطاب قال هذا ، واما مثال النوع الثالث وهو ما نسخ حكمه وبقى خطه (كلماته وآياته) ، فهذا باب كبير ، ومنها أكذوبة نسخ آيات عدة المرأة التي توفى زوجها الواردة في سورة البقرة ، في الآية 234 ثم الآية 240 ، فيقولون أن الله اقرها في الأولى أربعة أشهر وعشرا ، فنسخ بها ما جاء بعدها في الثانية بجعل العدة حولا كاملا وهو افتراء غباء فهم لاختلاف معنى الآيتين تماما والغرض من كل منهما كما سنستعرض لاحقا .

ثم يدعون كذبا وبهتانا أن آية السيف وهي الآية الخامسة من سورة التوبة  قد نسخت وحدها عدد 212 آية في مختلف سور سور القرآن الكريم ، وهي الآيات التي تأمر بحرية الاعتقاد والعقيدة والإيمان وحسن الجوار واحترام معتقدات الآخرين حتى ولو كانت كفرا وشركا ، وهو قول قاصر وأحمق لأنهم لو قرأوا الآيات التي قبلها وبعدها لفهموا غباء ما يدعون كذبا وزورا كما سوف نستعرضه لاحقا …

ودعونا نتوقف أولا .. عند قيم الإيمان المطلقة ، فلو كنت تقرأ القرآن بعين المنتقد المتشكك ، وأنت باحث عما يخالف العلم والواقع والحقائق فلا عيب في هذا لأنه حقك النفسي وانت المسئول عنه أمام الله ثم نفسك ، ولكن احذر فأنت معرضا أن تكون مشركا بالله ، لأنك سوف تضع أقوالا لبعض البشر في القرآن في محل المقارنة مع قرارات الله وأحكامه عن قرآنه العظيم ، ولو كنت تقرأ القرآن باحثا عن الحقيقة المجردة فأنت ما زلت باحثا عن حقيقة الإيمان ، وإن كنت صاحب يقين في الله وإيمان حقيقي بقيوميته سبحانه وتعالى فأنت لن تقبل ما يشين كلام الله مطلقا ، ولن تقبل فكرة أن يتردد سبحانه ويغير أحكاما وآيات بعينها ، وهو الخالق العظيم صاحب الكلام المحكم والمطلق .. { … وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً }النساء122 ، وحديثه مطلق ولا جدال فيه .. {… وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً }النساء87 .

ومن المؤكد أن أبلغ ما قاله سبحانه وتعالى عن قرآنه العظيم .. {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9 ، ثم يقول سبحانه وتعالى عن قرآنه الكريم .. {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }هود1 ، فكيف يكون كتابا أحكم الله آياته ، والحكيم الخبير ، ثم نجد فيه ناسخ ومنسوخ ، وآيات موجودة قد نسخ حكمها ، وآيات محذوفة وقد بقى حكمها ، وآيات محذوفة الكلمات والحكم ، أليس هذا منتهى الكفر بقيومية الله ، والقيومية كما فسرنا من قبل تعني ثلاثا هي ( القدرة المطلقة – العلم المطلق – الأمانة المطلقة) لله على خلقه ، فكيف بصاحب العلم المطلق والقدرة المطلقة والأمانة المطلقة الحكيم الخبير أن يتردد وينزل وينسي ويصحح وينسخ في آيات قرآنه الكريم ، وهو آخر رسالاته ودستوره المحكم لخلقه ، أم إن الحقيقة الواضحة أن هناك ضعف فهم وتدبر يؤازره تعمدا لتشويه قرآن الله الكريم العظيم ، ليسقط كما سقطت وحرفت من قبله التوراة والإنجيل ؟؟ .

فالله نزل قرآنه وضمن حفظ حروفه وكلماته وآياته ، فلا تبديل لكلمات الله مطلقا ولا تحريف لحرف منها ، { .. لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }يونس64 ، وقوله تعالى .. {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً }الكهف27 ، .. فسبحانه وتعالى يكرر تأكيده على عدم تبديل كلمات قرآن الكريم مهما اختلف الزمان والمكان والبشر ومعطيات حياتهم .. {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14 .

بل يقول سبحانه وتعالى .. {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنعام115 ، فكلمات الله في قرآنه العظيم لا نسخ ولا تبديل فيها ولا تغيير كما نزلت على رسوله وإلى يوم الدين ، وهو ما يرد على الكاذبين الفاسقين المدعين بحذف أو نسيان آيات بعينها ويستشهدون بكلام منقول يدسون فيه أسماء مثل عائشة رضي الله عنها وعمر بن الخطاب ، وهنا ينفي الله نفيا قاطعا ، بل ويقطع عليهم الطريق فيما يريدون إلصاقه بالقرآن بالحذف والنسخ .

 ونتوقف عند أول أنواع الناسخ والمنسوخ من القرآن وهو (ما نسخت آياته وحكمه) ، والذي يستدلون عليه ببعض هراءا أحاديث بين بعض صحابة رسول الله عن آيات كانوا يتذكرون أنهم كانوا يقولونها ، ثم نسخت ونسخت أحكامها ونساها بعضهم مثل حديث رسول الله .. "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى ثالثا …" ، فيدعون أنه كان آية من سورة كاملة مثل التوبة نسخها الله ونسيها صحابة رسول الله ، وهو قول مردود عليه بآيات الله تعالى .. {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً }الكهف27 ، وكيف نصدق أن الله ينزل آيات ثم ينسخها وينسخ حكمها ويتردد في أحكامه للبشر ، وهو ما لا يليق بجلال الله وقدرته ، ولا يرد على مثل هذا الافتراء والكذب والضلال إلا بقول الله تعالى .. {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحج74 .

وأما النوع الثاني من المنسوخ "كما يقول المدعون" وهو ما يصنفونه بقولهم .. "نسخت آياته وبقى حكمه" ، وعلى رأسها حكم الرجم للشيخ الزاني ، وهو كذب صريح وادعاء باطل على الله سبحانه وتعالى … لماذا ؟؟؟ ، لأنه سبحانه قد أنزل حكمه القاطع في عقوبة الزانية والزاني في سورة النور بقوله تعالى .. {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ }النور2 ، ولم يخصص سبحانه وتعالى حكما للمحصن أو غير المحصن أو للشباب بخلاف العجائز أو الشيوخ ، فكيف يقرر الله تعالى حكما ثم يفرض غيره تخصيصا دون قرآن محكم خاصة وأنه يتوقف عليه حياة إنسان.

وهنا نتوقف .. عند أحد التهم المدحوضة بأن رسول الله أقام حكم الرجم على امرأة بعد أن اعترفت فتركها حتى وضعت ولدها من الزنا ، بل ولم يقم الحد بالرجم إلا بعد أن أرضعته سنتان رحمة بها وبالصغير ، ونسالهم هل كانت هذه المرأة من كبار السن (الشيوخ) ، بل الأهم على الإطلاق هل أقام رسول الله حد الرجم بعد نزول آية الجلد أم قبلها ، والثابت بلا جدال أنه كان قبلها ، وهو ما تجاهلوه تعمدا وهو أن رسول الله قبل نزول حكم الزنا بآيات القرآن الكريم كان يقيم "حد الزنا" كما جاء في التوراة "كآخر كتاب من الله يحمل حكم عقوبة الزنا" ، وهو الرجم للزانية والزاني بغض النظر عن السن ، ووبالتالي فقد عز على هؤلاء أن يخفف القرآن حكم الرجم الذي أنزله في التوراة وينسخه ، فاختاروا حلا وسطا بينهم وبين حكم الله تعالى ، فأبقوه كذبا على كبار السن (الشيوخ) ، وهو الملحوظ فيمن نقلوا وأصروا على هذه الكذبة والافتراء ، حيث كان على رأسهم أبي ابن كعب اليهودي .

وعجبا .. أن هذا ليس بإثبات لكذب هذا النوع المفترى فقط من الناسخ والمنسوخ ، بل هو في حقيقته ينسف ضلالة "الناسخ والمنسوخ" من جذورها تماما ، لأن النسخ الذي حدث هنا .. هو أن .. آيات القرآن وأحكامه قد نسخت حكم الرجم الذي جاء في التوراة ، فالقرآن الكريم أنزله الله (ليطور) الأحكام (الربانية) على البشر بما يتناسب مع تطور ميراثهم التاريخي ونضجهم المجتمعي ، فالرجم هو العقوبة الثابتة في التوراة لكل الزناة ، لأن البشرية كانت لم تصل للرشد النفسي التاريخي الذي يسمح لها بتقبل حكم الله النهائي في عقوباته ، فكانت عقوبة الزنا بالرجم هي الأصح على البشر منذ عهد اليهود وحتى عهد نزول القرآن ، والذي وصفه الله بـ (عهد الرشد البشري) بقوله تعالى على لسان الجن .. {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً }الجن10 ، واثبته الله بقوله بالتخفيف عن البشر .. بقوله تعالى .. {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً }النساء28 ، فخفف الله عقوبة الزنا في القرآن الكريم وجعلها الجلد بدلا من الرجم الذي صدر في التوراة ، فنسخ الله حكم التوارة بالقرآن ، وهو ما قاله الله لبني إسرائيل عن القرآن بقوله تعالى .. {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157 ، فالقرآن جاء ليخفف عن البشر قيودهم والأغلال التي ارهقتهم ، بل علمنا سبحان وتعالى في ختام سورة البقرة كيف ندعوه بقوله تعالى .. {.. رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا .. }البقرة286 ، فالقرآن جاء ليخفف عن البشر وينسخ أحكاما سابقة صدرت بآيات سابقة في التوراة والإنجيل ، لأن دين الله واحد وما التوراة والإنجيل إلا مراحل سابقة أتمها الله بالقرآن فأثبت في القرآن بعضا من آياته السابقة في التوارة والإنجيل وخفف بعضها وحذف بعضها ونسخ بعضها ، فالنسخ أبدا لم يكن في القرآن نفسه ، ولكن النسخ كان بالقرآن لما سبقه من بعض آيات وأحكام في التوارة والإنجيل .

وهنا يجب أن نتوقف عند النوع الثاني ونستوعب ما عرفناه جيد ، قبل أن نستعرض النوعين الثالث والرابع من الناسخ والمنسوخ كذبا وافتراءا على كتاب الله الذي ما زلنا نجهل عنه الكثير ، وأولها لماذ تعددت المسميات في هذا الكتاب ما بين الكتاب والقرآن والفرقان ، وهل جميعها مسميات لشيء واحد ، وهل القرآن مصدره واحد أم أننا لا نقرأ بفهم ، بل نردد ولا نعي شيئا مما نردده ونسمعه آلاف المرات ، وهو ما يستدعينا أن نؤجل النوعين الباقيين لنستعرضهما لاحقا ..

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *