أكذوبة الناسخ والمنسوخ في كتاب الله (2) …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
8 أبريل، 2020
الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, متنوعات
1,631 زيارة

استعرضنا نوعين من اكذوبة ادعاء الناسخ والمنسوخ في كتاب الله بهتانا وزورا ، وهما أولا .. ما نسخ خطه(كلماته وآياته) وحكمه ، والثاني .. ما نسخ خطه وبقي حكمه ، ورأينا أنهما قد بنيا على فهم خاطيء وقاصر وربما التعمد التشكيك في كتاب الله ، وقبل استعراض النوعين الثالث والرابع لابد وأن نشير إلى أن كلمة الكتاب ذكرت في كتاب الله (162) مائة واثنان وستين مرة وأولها وأشهرها قوله تعالى .. {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }البقرة2 ، وكلمة القرآن ذكرت (50) خمسون مرة وأشهرها قوله تعالى .. {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ }الحجر87 ، وكلمة الفرقان ذكرت (6) ستة مرات فقط أشهرها قوله تعالى .. {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ }الأنبياء48، وهذا له معناه سنعود له تفصيلا فيما بعد ، ولكننا نذكر أن الكتاب هو مجمل الآيات والسور التي نزلت من عند الله كآخر دستور للحياة من الله للبشر والتي نسميها مجازا بالقرآن ، أما القرآن فهو جزء من الكتاب ويعني الآيات والسور التي نزلت خصيصا للمسلمين ، وأما الفرقان فهو جزء آخر مما نزل في الكتاب من أحكام التوراة ، سواء التي اثبتها القرآن أو نسخها وبدلها أو خففها ، ولذلك فالمقصود بالمنسوخ في كتاب الله هو أحكام سابقة في التوراة وليست آيات نسخها الله بآيات أو حديث كما يدعون وزرا وبهتانا .
ونتوقف عند النوع الثالث المدعى بالباطل من الناسخ والمنسوخ ، وهو ما نسخت أحكامه وبقيت آياته ، وفي هذا يستشهدون بالآيتين 234 ، 240 من سورة البقرة ، ففي الأولى يقول سبحانه .. {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }البقرة234 ، وفيها حكم الله في عدة المتوفى عنها زوجها وهي أربعة شهور وعشرة أيام ، تستطيع بعدها أن تتزوج غيره ، وفي الثانية يقول سبحانه .. {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة240 ، وفي الآية حكم الله في حقوقها المالية من تركة زوجها قبل تقسيم الميراث ، حيث لها حق المتعة لمدة حول كامل ، والحول كما نعرف هو العام المالي طبقا لحكم القرآن وهو يساوي عشرة أشهر ونصف ، وعجبا أن هؤلاء المدعون لم يفرقوا بين العدة التي يمكن الزواج بعدها ، وبين حق المتعة المالية من ميراث المتوفي للزوجة حولا كاملا ، وبالتالي فمثالهم باطل وفاشل وكاذب لضعف فهمهم للقرآن الكريم .
ومثال آخر يضربونه لهذا النوع من الناسخ والمنسوخ في تحريم الخمر بقوله تعالى .. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90 ، ويقولون أن الله قد نسخ بهذه الآية قوله تعالى .. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ .. }النساء43 ، وهنا يتكرر نفس المشهد من ضعف الفهم وتعمد لي أعناق الآيات ، حيث أن الله في الأولى أمر باجتناب الخمر ، ولكنه في الثانية يضع حكما فيمن أحس بغياب عقله عن التركيز في الصلاة سواءا للسكر بخمر تعاطاه وهو يعلم بتحريمه أو لا يعلم ، أو تغيب عقله لتعاطيه دواءا مخدرا ، أو لانشغاله بخوف أو هلع أو تحت ضغط قتال أو شجار أو لأي سبب آخر يشغله عن فهم ما يقوله في صلاته ، وما أكثر ما نقع فيه دوما حتى أننا لا ندري كم صلينا وماذا قرأنا ، وهي أسباب يرفع الله عن ابن آدم فيها تكليفه مؤقتا حتى يطمئن ويعي ما يقول ، بدليل أن حالة السكر لا يقصرها الله على الخمر فقط ، فيقول عن هلع القيامة .. { .. وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ }الحج2 ، وقوله تعالى .. {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ }ق19 ، بل ويقول سبحانه عن إقامة بعض شعائر الحج في حال عدم التمكن .. {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ .. }البقرة196 .
وأما المثال الفج والأحمق والأخطر على الإطلاق لهذا النوع من الناسخ والمنسوخ فهو لآية "السيف" التي تعد شعارا وأساسا لكل الفرق الجهادية والإرهابية من المسلمين والتي يقول فيها سبحانه .. {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} التوبة5 ، ويقولون أن الله قد نسخ بهذه الآية عدد "212 آية" مئتان واثنى عشرة آية من القرآن سواءا قبلها أو بعدها ، وهذه الآيات المنسوخة (212 آية) هي التي تؤكد أن الإنسان حر فيما يعتقده ودينه وملته .. {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .. }البقرة256 ، وكذلك تؤكد أن لا سلطان لبشر على بشر .. {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ }الغاشية 21 ، 22 ، والتي تأمر بحسن التعامل والدعوة لدين الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن .. {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125 ، وحسن التعاون .. { .. وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }المائدة2 ، والتسابق في الخيرات .. { .. لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48 ، واحترام الآخرين وعدم سبهم أو تسفيه معتقداهم .. {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام108 ، بل ويقولون كذبا وادعاء على الله ، أن الله أمر رسوله بأن "يتمسكن حتى يتمكن" ، فإذا تمكن فلابد أن يقتل كل من لا يؤمن بما جاء به ، وهو ادعاء باطل على الله سبحانه وتعالى ، لا تقبله نفوس البشر السوية ، ومخالف لكل أساسيات الأخلاق الإنسانية ولا يقدم عليه إلا حقير النفس خبيث الطوية ، فكيف نقبل هذا على مالك الملك سبحانه وتعالى .
ولو أنهم ركزوا الفهم قليلا في هذه الآية وما جاء قبلها مباشرة وما جاء بعدها مباشرة ، لاكتشفوا أن الآية سياق متصل لحالة خاصة جدا ، وهي الدفاع ضد من يعتدي ، وليس الاعتداء وقتل من يخالف الدين من المشركين والكفار واعتباره جهاد في سبيل الله ، فمن ادعى كذبا أنها أمر بالقتل تعمد استغلال غباء المتلقي وحماقة الفهم لدى العامة معتمدا على تقديس غلق باب الفهم والتدبر الذي صنعوه منذ عشرة قرون مضت ، وما زال علماؤنا ومشايخنا يقدسونه حتى اليوم في اعتراف صريح منهم بأنهم بلا عقول ولا قلوب ، فهم نقلة بلا فهم أو تدبر ، وبإقرار هذه الأكذوبة وعلى أساسها ظهر بين المسلمين عشرات الفرق والجماعات التي تكفر غالبية المسلمين وتستحل دماءهم وأعراضهم وبلادهم باسم الدين ، فتفشى الإرهاب باسم الإسلام والإسلام منهم براء .
واخير نتوقف عن النوع الرابع وهو الآيات المنسوخة بحديث ، وهو كلام لا يجوز الاعتراف به مبدئيا ، لحديث رسول الله بقوله "لو جاءكم عني ما يخالف كتاب الله فاضربوا به عرض الحائط" ، وهذا كلام منطقي لا جدال فيه ، فالله عصم وحفظ كلماته وآياته ولكنه مطليقا لم يحفظ كلام ولا أحاديث أحدا من رسله أو أنبيائه ، وبالتالي فما يتوافق من الأحاديث مع كتاب الله فهو صحيح وما خالفه فلا قيمة ولا اعتداد به ، فكيف يكون العكس ، ويكون الحديث ناسخا لآيات قرآن ، وهم يستشهدون بأن رسول الله قال .. " لا وصية لوارث " ، وبهذا ينسخ هذا الحديث أولا آيتي الوصية في القرآن الكريم وهما قوله تعالى .. {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ }البقرة180 ، وقوله تعالى .. {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أ..}المائدة106 ن وقوله تعالى .. ، ثم ينسخ هذا الحديث أيضا ذكر الله وتشديده على الوصية أربعة مرات متتاليات بقوله تعالى "من بعد وصية – يوصى/توصون/ يوصون- بها أو دين" ، وذلك في آيتين متتاليتين من سورة النساء يقول سبحانه في الأولى .. {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً }النساء11 ، ويقول سبحانه في الثانية .. {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ }النساء12 ، ومما تقدم يتضح كذب وافتراء هذا الادعاء على القرآن ونسخ الحديث للقرآن .
ونهاية لا أقول أنني أكثر علما من غيري ولا أفقه ما لم يفقهوه ، فسبحان مقسم أرزاق العلم بين عباده عبر الزمان ، ولا نسى أن من أكرمهم الله مثلي بإنكار الناسخ والمنسوخ كانوا علماءا من مختلف العصور والبلدان والمفاهيم مثل الشيخ محمد الغزالي ، والشيخ محمد عبده ، والأصفهاني ، وعبد المتعال الجابري ، والدكتور علي الكيال ، ولا ننسى أن الناسخ والمنسوخ هي قضية خلاف كبير منذ عهد رسول الله ولكنها أبدا ليست من المعلوم بالدين بالضرورة ولا تنقض الإيمان ولا تفرق المسلمون لجماعات (مؤمن بها وكافر بها) ، ولكن عجبا .. فالجميع (المؤمن بالنسخ والمنكر له) يؤكدون أنه لا يوجد حديث واحد أو تلميح أو لرسول الله تقول أن هناك آية واحدة في كتاب الله منسوخة بآية أو بأي وسيلة أخرى .
أخيرا .. لا شك أن موضوع الناسخ والمنسوخ هو نتاج منطقي لسوء استخدام الإنسان لفطرة الإبداع "الإتيان بالجديد" ، والتي نسميها في زمننا هذا بـ "إضفاء اللمسة الشخصية" ، أو (Personal Touch) ، ولا نتهم أحدا بتعمد تشويه القرآن العظيم ، ولكننا ندعوهم ليعيدوا التقييم والتفكير من منطلقات منطقية عقلية ونفسية ، والتي أولها بأن يقدر البشر خالقهم حق قدره ، ولا يقعوا في أقوال وافتراضات وتخيلات لا تليق بجلال الله وقيوميته على خلقه ، وثانيها التأني والتدبر في فهم آيات الله ومعانيها الخاصة والعامة ، وظروف نزولها وإلى من تتحدث ، وثالثها الخطوط العريضة للحكمة من خلق الله البشر ومهمتهم على الأرض ، ورابعها اليقين وفهم ناموس الله الثابت والأبدي في خلقه ، وخامسها قبول فكرة ضعف نفوس وعقول البشر ومن نقدس تراثهم كأنهم معصومون بلا أخطاء ، وسادسها أن نحترم عقولنا ونخرجها من سباتها الطويل ونتعلم كيف نستخدمها لنطور مفاهيمنا خاصة في القرآن الكريم ، وسابعا وأخيرا .. التجرد والحيادية عن إعادة التقييم والمراجعة لكل تراثنا الفقهي والقرآني والذي أغلقنا الفهم فيه منذ أكثر من اثنى عشرة قرنا ، مدعين كذبا وزورا أنه لا فهم ولا إبداع أروع مما كان … والله المستعان .
جمال عمر