وقفة مع النفس والحياة (6) … بقلم : جمال عمر


استعرضنا من قبل بعضا من المفاهيم المغلوطة بأيدي البشر نتيجة سوء استخدام هبة الإبداع "الإتيان بالجديد" ، وعلى رأسها مفاهيم الدين ومهمة العبودية التي خلقنا الله من أجلها وهي العبادة الحقيقية وكفالة الأرزاق والأمانة ، وقبل نستعرض حقيقة القضاء والقدر في قوله تعالى "آتى أمر الله فلا تستعجلوه" لابد أن  نتوقف قليلا ونتذكر حقيقة خلق النفس وبدايتها وحركاتها كما شرحها خالقها سبحانه في أكثر من ثلاثمائة آية في قرآنه العزيز ، والتي أهملناها وأنشأنا علما للنفس مبنيا على خيالات البشر وتجاربهم على المختلين والمرضى النفسيين ، فتجاهلنا حقائق دامغة لطبيعة النفس ومواصفاتها وأحوالها وخلطنا الحابل بالنابل وابتدعنا مصطلحات لا علاقة بالنفس البشرية ، فزدنا الأمور تعقيدا على النفوس في حياتنا الدنيا .

يفصل سبحانه وتعالى الفارق بين النفس والروح والجسد تفصيلا دقيقا ، فيفسر الآيات بالآيات ليشرح لنا سبحانه أن الإنسان هو مجرد نفس ، وأن أصل النفوس جميعها واحد ، {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ }لقمان28 ، ولا يجب أن يختلط الأمر علينا عندما نقرأ قوله تعالى … خلقكم من طين ، أو خلقكم من تراب ، لأن خلق الجسد الذي نستخدمه بدأ من التراب والطين ويعود ترابا لأصله بعد انتهاء استخدامه ، إلا النفس تبقى ويعاد إنشائها مرة ومرات ، لأن عمليات الإبراء والإنشاء والتصوير كلها عمليات خلق تأتي بالجديد ، فالإبراء خلق الشيء من عدم ، والإنشاء هو إدخال للنفس في الجسد لينتج خلقا آخر مختلف ، والتصوير هو عملية صناعة جسد للنفس تستقر فيه لتتعامل به مع الدنيا ، فكلها عمليات خلق ، وما يؤكد أن الإنسان مجرد نفس هي الأصل والمسئولة هو أن الله يعاملنا في الدنيا والآخرة كنفوس ، فيقول سبحانه {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }المدثر38 ، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }العنكبوت57، {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }النحل111.

ولكي تحيا النفس وتتعامل مع الحياة في الدنيا ، يمنحها الله جسدا حيا (جسد مادي + روح) ، فالروح هي سر إحياء الجماد أو الجسد ، تدخل فيه بإذن الله ولم ولن نرى كيف تدخل مطلقا ، فهي قد دخلت عند تشكيل الحيوان المنوي والبويضة في جسد الإنسان الحي ، ولم يرى مخلوقا دخول الروح مطلقا في شيء ، ولا رأى مطلقا كيف تخرج من أي جسد ولكنه يرى ظواهر خروجها وتبعاتها ونتائجها ، فوجودها في جسد تجعله يحيا وينمو ، وخروجها منه تجعله يتحلل ويعود ترابا ، ولا علاقة للنفس بالروح مطلقا ، ولا تراها ولكن ترى أثرها كحياة لجسد تستخدمه وكذلك الأجساد من حولها ، ولا تدخل النفس إلى جسد الإنسان منذ بداية تكوينه إلا بعد اكتمال خلقه كاملا في رحم الأنثى بنهاية الشهر الرابع ، فتحدث عملية الإنشاء التي ينشيء الله فيها النفس داخل الجسد لأول مرة ، فيرى الإنسان مظاهر ونتيجة عملية الإنشاء المعجزة ببدء تحرك الجنين حركات إرادية في رحم أمه ، لتبدأ النفس رحلة التدريب على استخدام الجسد الجديد لمدة خمسة أشهر كاملة في احتضان ورعاية وكفالة كاملة.

عادة تدخل النفس إلى الجسد من الرأس وتغادره منها ، وهو ما يمكن أن تشعر به عند تدرجك في مراحل المغادرة (النوم) ، حيث يفقد ابن آدم الإحساس بقدميه ثم جسده تدريجيا صعودا من قدميه إلى رأسه ، حتى أن آخر ما يشعر به الإنسان قبل مغادرته الجسد هو قاع جمجمته ، وكذلك عندما يعود سواء برغبته أم باستدعاء من مؤثر خارجي ، فإن أول ما يشعر به من جسده هو رأسه فعيناه فباقي جسده نزولا حتى أطراف أصابع قدميه ، وليس معنى هذا هو دخول النفس لخلايا الجسد ، ولكنها النفس عندما تدخل مركز القيادة في المخ ، فإنها تفتح قنوات الاتصال العصبية بجميع خلايا جسده ، فالجسد بمنتهى البساطة مجرد مطية ، معدة متكاملة الأجهزة المتوافقة بدقة وتزامن معجز ، فالجسد يستطيع النمو والصيانة حتى في عدم وجود النفس المسيطرة عليه ، ولا يوجد جسد يتحمل وجود النفس فيه باستمرار ، ولابد من مغادرة النفس للجسد (المطية) يوميا حتى يستطيع الجسد صيانة نفسه واستعادة كفاءته التي تم استهلاكها بواسطة النفس خلال فترة وجودها فيه (الاستيقاظ) ، ويمكن تشبيه النفس عند النوم بقائد السيارة الذي يغادرها ويغلق بابها ، فيصبح الجسد بلا قائد ويقال فلان نائم ، ولكن الحقيقة أن الجسد لا ينام بل يتحول لخلية عمل معجزة متكاملة ومتوافقة ودقيقة تعيد صيانة أجهزته المرهقة نتيجة الاستخدام ، وعندما تعود النفس (يستيقظ الإنسان) ، يدخل لغرفة القيادة ويبدأ في التحكم في حركة الحياة والتعامل مع الأحياء بواسطة هذا الجسد .

وتسيطر النفس على هذا الجسد بواسطة جهاز التحكم في جسمِ الإنسان هو الجهاز العصبي للإدارة والتنظيم، الذي يُعَد المُسيطِر على جميع تصرُّفات وحركات الإنسان، ولكي نتفهَّم بدقة تركيب الجهاز العصبي ببساطة؛ فإننا نستطيع أن نقسمه إلى قسمين ، الأول هو "القسم المركزي" ويتألَّف من الدماغ الموجود في الرأس والنخاع الشوكي الموجود داخل سلسلة العمود الفِقْري ثم القسم الثاني وهو  "القسم المحيط "ويتألَّف مِن مجموعة الأعصاب الخارجية الصادرة والواردة من وإلى القسم المركزي التي تصل بينه وبين جميع أجهزة وأعضاء الجسم ، والواقع أن وظيفة الجهاز العصبي بقسمَيْه هي التعرُّف على جميع المؤثِّرات الخارجية أو الداخلية، ونقلها مباشرةً إلى المراكز العصبية المسؤولة، وتقوم هذه المراكز على الفور بفكِّ الشفرة وإصدار التعليمات اللازمة للأعضاء المختلفة ، ويتركَّب الجهاز العصبي في الأساس مِن وَحدات دقيقة تُعرَف بالخلايا العصبية، ويحتوي جسمُ الإنسان على ما يقرب مِن ألفَي مليون خلية عصبية ، وهي مندمجة مع بعضها البعض بنوع خاص من النسيج الضامِّ ، وهناك الألياف العصبية التي تمتدُّ مِن سقف المخ إلى نهاية الحبل الشوكي ، فالقسم المركزي من الجهاز العصبي ، هو الذي يُمثِّل الجهاز الحاكم والمسيطر في جسم الإنسان ، وهما المخ والحبل الشوكي، ومِن حكمة الله سبحانه وتعالى أن وضع كلًّا منهما في أكثر الأماكن أمنًا داخل الجسم ؛ وقايةً لهما مما قد يتعرَّض له الإنسان في حياته اليومية من المخاطر والأضرار، فيوجد المخ داخل الجمجمة العظمية الصلبة، كما يمتد الحبل الشوكي داخل العمود الفِقري بأكمله .

وتسيطر النفس على هذا الجسد بأوامر بإشارات كهرومغناطيسية ، تنقل بواسطة الشبكة العصبية في صورة نبضات فائقة السرعة والدقة إلى مجموعة من الغدد لتفرز مجموعة من الهرمونات بمعدلات وسرعة تدفق محددة تتناسب مع الأمر المراد تنفيذه ، متزامنة مع إشارات كهرومغناطيسية دقيقة وسريعة للعضلات والأوتار والمفاصل والأجهزة لتؤدي عملها في تناغم معجز ومدهش ، فتخيل أنك فقط تريد أن تبتسم لشخص وتقول له شكرا ، فبمجرد رغبتك في هذا (صورة الأمر من النفس للمخ) ، سوف تتحرك وتعمل ما لا يقل عن 44 عضلة مختلفة ، يصدر المخ إشاراته الفائقة السرعة لغدد بعينها لتفرز هرمونات تصر لخلايا عضلات الوجه والجسد لتساعدها على الإنبساط تنبسط ، وللعينين فتظهر فيها تعبيرات عن السرور ، وإشارات لمراكز الكلام لإعداد صيغة الشكر المناسبة ثم تصدرها إشارات لعضلات الفم واللسان ليتحركان بطريقة محددة متوافقة مع كمية من الهواء تحرك الأحبال الصوتية بتردد محدد متوافق مع نوعية الكلام ومستواه ، مع آلاف من العمليات الكهرمغناطيسية التي تتحول لكهركيميائية فعضلية ، فقط لمجرد أن تبتسم وتقول شكرا .

ولذلك تتدرب النفس على استخدام الجسد خلال فترة طويلة نسبيا تصل إلى 15 سنة تقريبا 0سن البلوغ) ، وتبدأ من لحظة دخولها لهذا الجسد للمرة الأولى بعد اكتمال خلق الجسد في الرحم بنهاية الشهر الرابع من الحمل ولمدة خمسة شهور خلال الفترة الأخيرة من الحمل في رعاية كاملة داخل الرحم ، وهي فترة التعارف والتأقلم للنفس لقبول الحبس (التصوير) في جسد محدود القدرات ، ثم التدرج في احتراف استخدام هذا الجسد في ممارسة حركة الحياة يوما بعد يوم بعد الولادة ، مع تزايد دوافع العلاقة بين النفس والجسد بتنامي قدرات النفس على استخدام الجسد متزامنا مع نمو الجسد وازدياد قدراته التي ترضي وتغري النفس للاستمرار وممارسة شهواتها ورغباتها  المتزايدة وهي الحديثة العهد بهذا الجسد الجديد ، والنفس بطبعها ضعيفة ملولة وهلوعة جزوعة ، فمنذ بداية دخولها للجسد وهو جنينا في رحم الأم ، لا يصبر على تهديد مطلقا ، فإذا شعرت النفس بظروف غير مناسبة ، كانفعال الأم أوتشاجرها أو وقوعها فإن النفس تهرب ، وتقول الأم أن الجنين قد كف عن الحركة ، وتظل النفس هاربة لفترة ، وهكذا سوف تجد هذا التصرف متكررا خاصة بين النساء والأطفال ، يصابون بالإغماء عند التعرض لموقف خطير أو مرعب ، كما تنام بعض الأطفال أو الإناث كثيرا عندما تصاب بالخوف أو الاكتئاب والحزن .

فالنفس الضعيفة تهرب سريعا ، والنفس القوية نادرا ما تهرب (يصيبها الإغماء) ، وقد تغادر النفس الجسد ولا تستطيع دخوله مرة أخرى لأيام أو شهور أو سنوات أو نهائيا ، لتلف مراكز سيطرة النفس على الجسد في المخ ، أو لتلف الجسد نهائيا ، فنقول مات فلان ، نعم فلان وهو صورة النفس الحالية على الأرض والتي أسميناها فلان قد ماتت ، ولا عودة لها بنفس المعطيات والجسد مرة أخرى ، ولكن هذه النفس لا تدخل القبر مع الجسد التالف مطلقا ، بل ربما ترافق الجنازة حتى الدفن ، ولكنها لا تبقى مع الجسد ولا قريبة منه ، ولكن يتوفاها (يأخذها ويتولى أمرها) كما يقول سبحانه وتعالى .. {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الزمر42 ، وتولي أمر النفس هنا كما أحبرنا سبحانه وتعالى أنه ينشئها نشأة جديدة مثل التي خرجت منها ، ولكنها نشأة مختلفة في كل معطياتها ، وشاء الله أن لانعلم عنها شيئا ونحن أحياء حتى لا تؤثر على حريتنا في اتخاذ نوايانا وقراراتنا في الحياة .

وتزداد خبرة النفوس بتزايد عدد النشئات في الدنيا ، فترى عجبا في حديثي الولادة ، أن الأطفال امولودون اليوم أكثر وعيا وفهما لحركة الحياة ممن ولدوا منذ سنوات ، بل لا عجب لو أدركت أن حفيدك يفهم أشياء ما فهمتها أنت إلا بعد أن تجاوزت منتصف عمرك ، فهم قد ولدوا من قبل وأصبحوا أكثر منك خبرة ووعيا بما يدور في الدنيا حولهم ، ومعطياتهم واختبارات نفوسهم تختلف كثيرا عنك وعن جيلك من البشر ، فتسمع من أصحاب الحكمة قولهم "لله في خلقه شئون" ، وكل نفس جاءت اليوم للدنيا هي في رحلة الإعادة المتكررة مصداقا لقوله تعالى .. {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }العنكبوت19 ، ولماذا يعيد الله الخلق مرات ومرات فيقول لك سبحانه .. {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }يونس4 ، فهي عملية منح الفرص للنفس لتثبت استحقاقها لثواب الله أو عذابه ، والله يعيد إنشاء النفوس في أجساد بمعطيات مختلفة مرات ومرات قبل يوم القيامة وهو قوله تعالى .. {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }الروم11 ، وإن كنت لا تصدق عمليات الإعادة المتكررة يوميا فالله يقول لك .. {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الروم27 ، فكما تشرق الشمس مرات ومرات ويتبادل الليل والنهار مرات ومرات ، يعيد الله إنشاء النفوس في أجساد مختلفة مرات ومرات حتى تستوفي حقها وفرصها .

ولذلك نهانا الله أن نحتقر خلقا لله أو ظروف أو معتقدات لبشر أبدا ، فلو عيرت أو سببت كافرا بكفره فقد حكمت على نفسك أن تأتي كافرا في النشأة التالية ، وكذلك فلو أذللت امرأة أو احتقرتها لضعفها أو لعيب فيها ، فقد حكمت على نفسك أن تعود في نشأة جديدة كإمرأة لتذوق ما فعلته بها ، فكما تدين تدان ، وتعود للدنيا لتسدد ديونك ، وهو قوله تعالى في شروط العودة في الواقعة .. {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ }الواقعة86 ، ونلاحظ أن نفي النفي إثبات (لا – غير) فيكون الشرط "فلو كنتم مدينين" أي عليكم ديون ،  {تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }الواقعة87 ، ترجعون للدنيا لو كنتم صادقين ومعترفين بديونكم ، فمن خلقك ومنحك ما أنت فيه وخلق كل خلقه يتمتعون به ويرتعون فيه ، مؤكد سبحانه قادر أن يعيدك ويعيد خلقه ، وينشئهم فيما لا يعلمون كما يقول سبحانه .. { {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ }الواقعة60 ، 61 .

ولا شك أن تكرار العودة للدنيا ، سيتكرر معها الأنساب والآولاد والأهل ، فمن من هؤلاء سيكونون معك في الآخرة ، ومن هم أحبابك في الآخرة ، فمنتهى البساطة لا أحد ربما ، وربما بعضهم فقط ، لماذا ؟؟؟ ، لأنك اليوم تحيا في الدنيا كنفس ناقصة ، خلق الله منها نفس ذكر ونفس أنثى ، وهذا هو متطلبات الحياة في الدنيا ، فإذا جاء يوم القيامة ، فمن أكبر مشاهدها أن يعيد الله كل شيء لأصله وهو ما يؤكده سبحانه بقوله .. {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ }التكوير7 ، وهو الذي يؤكده سبحانه بقوله .. {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء104 ، فإذا عادت النفس كاملة ولا وجود لذكر أو أنثى ، فلا توجد أنساب ولا اقارب ، فيقول سبحانه وتعالى .. {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ }المؤمنون101 ، وبهذه الآيات يقتل سبحانه وتعالى ضلال ابن آدم وأساطيره المقدسة التي منح فيها الرجل حور العين في الجنة ، "وجعل النساء لتعذيب الكفار في النار" كما يهوى بعض الرجال السخرية من نساءهم ، فالموضوع أكبر من خيال ابن آدم وظنونه ، ولذلك فصله الله بقرآنه ولكننا هجرنا القرآن فجهلنا واستسلمنا لهراءات وضلالات الأساطير التي طمسنا بها علوم النفس التي شرحها الله باستفاضة ودقة كبيرة في أكثر من سورة مثل سورة يوسف والتي سوف نستعرض ما فيها لاحقا ..

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *