هل أنت .. من خراف القطيع ؟؟ …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
20 أبريل، 2025
اراء ومقالات, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, متنوعات
718 زيارة

كثير من الناس أو قل الغالبية العظمى يعشق أن يكون فردا في القطيع ، رغم أنه يظن أنه صاحب فكر وشخصية ، وربما يغضب ويهاجمك وربما يخسرك لو حاولت أو توضح له حقيقة ركضه الأحمق ضمن القطيع ، ورغم رفضه تظل الحقائق قائمة ، فالغالبية استعذب إيقاف تشغيل عقله ، فهو (يحيا مستمتعا) ، أو مستسلما لإدمان الاستمتاع بإغلاق عقله ، ولذلك سوف تجد كثير من الناس يرفض قبول فكرة وجود المؤامرة ، فهو يرى أنه وبكل قدراته الخرافية العقلية والخزعبلية ، لا يستطيع السيطرة أو توجيه أي شخص ولا حتى أولاده ، فكيف يتخيل أن هناك بشرا يستطيعون توجيه حياة غيرهم ، وتلك أيضا أحد مساوئء الجهل عندما يتحول إلى الحماقة ، والحماقة هي مركب ثلاثي خطير من الجهل والغباء والعناد (رفض الفهم) ، وسامحوني لقسوتي لأنها الحقيقة ، فبني آدم يخضعون منذ قرون طويلة لمؤامرات فرض السيطرة باستغلال نقاط الضعف والشهوات لدى عامة البشر ، مثل بروتوكولات حكماء صهيون ، وهذا المؤامرات تطورت عبر التاريخ بداية من تحريف دستور الحياة المنزل من الله للبشر في شكل رسالات متتالية كالتوراة والإنجيل ، ومرورا بتزوير مفاهيم القرآن العظيم كآخر رسالات الله للبشر ، وانتهاء بسقوط غالبية البشر ضحايا لإعلام الماسونية المسيطر على النفوس والعقول ، والضيف الدائم في كل بيت في العالم .

ولا شك أن جماعة (إخوية المسلمين) وهذا هو اسمها الحقيقي (Muslim’s Brotherhood) كما أسمتها المخابرات البريطانية (MI6) منذ قرون ، والتي قامت بصناعتها خصيصا لاختراق بلاد المسلمين بعناصر منهم يدينون لهم بالولاء والخضوع ، ولذلك سوف نجد المرشد العام لأخوية المسلمين مقره لندن ، فهو غير مسموح له أن يقيم مطلقا في أي دولة أخرى ، وكأن لندن قد أصبحت عاصمة الإسلام المختارة ، ولكن الحقيقة المعلنة والمعروفة تاريخيا ، أن لندن هي عاصمة الأخويات الماسونية ، كأخوية الجماجم والعظام ، وبيلدربيج ، بينما أخوية بوهيميا مقرها في سان فرانسيسكو (كاليفورنيا) ، وأخوية إيزيس مقرها باريس ، وكلها أخويات ماسونية ، وهدفها الوحيد هو التغلغل في الشعوب ، والسيطرة على الشعوب ومفاصل الحكومات والدول لصالح الماسونية ، وقد نجحت الماسونية خلال القرون الثلاثة الأخيرة من الإنشاء والسيطرة على جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وشبكات التواصل وحتى الدارك ويب وكل ما يمكن أن يحمل معلومة لأي إنسان في العالم ، فأنت وأنا وكل إنسان لا يصله إلا ما تريده الماسونية حرفيا ، بداية من أخبار الفن والرياضة والجرائم ومرورا بالأخبار السياسية والاقتصادية ونهاية بأخبار الموضة والأكلات وكل ما يثير غرائزك وشهواتك ، فالماسونية تحدد بدقة ما سوف يشغل العقول والنفوس ويسيطر على فكرها ووقتها ويحرك مشاعرها ويثير غضبها وفرحتها ويشتت تركيزها على مدار الساعة والاسبوع (24 × 7) .

فمثلا .. تفجير أزمة لاعب كرة قدم يسرقه نادي كبير من ناديه ، يعقبها إغلاق الدولة لسلسلة محلات مأكولات شهيرة وتسببها في تشريد آلاف العمال (كما يدعون) ، وقبلها أزمة لاعب كرة موضوع على قوائم ترقب الوصول لانتمائه لجماعة (أخوية المسلمين الإرهابية) ، مرورا بوفاء فنان خلوق وشائعات عن وفاته مسموما من أكلات تلك المحلات المغغلقة قضائيا ، ولاعب آخر يهدد بمغادرة ناديه أن لم يحصل على مرتب مماثل للاعب المسروق من ناديه ، وجماهير تشعل صراعات على صفحات التواصل ، وفيديوهات وتيك توك وبوستات مليئة بالاستفزاز والتهديد والوعيد ، متزامنا مع مسخ بشري يرقص مرتديا بدلة رقص حريمي ، في حفل برعاية مؤسسات الريمبو أو الشواذ الماسونية بمعنى أوضح ، وقبلها أزمة تيراف وصنافير ، وصراع سعودي إماراتي ، ومصري إماراتي سعودي ، وصراع مغربي جزائري ، وأزمة لاجئين سودانيين متكررة ، وفضائح غسيل أموال سوريين للإخوان ، وفضائح رشوة كبرى ووزير متهم بتزوير شهاداته العلمية ، وراقصة تتباهى بأنها تصلي وتبتهل لله أن يعينها في رقصها عارية في الملهى الليلي ، وقصص وروايات وشائعات عن إدمان فنانة وطلاق أخرى وخيانات وجرائم ومخدرات وفساد وغلاء أسعار .

كل ذلك .. رغم مظاهر العشوائية في مفرداتها التي تصل للمواطن ، إلا أنها في الحقيقة مدروسة بدقة وموجهة لتحقيق أهدافها بعناية ، ولا فرصة للمواطن أن يعيد التقييم لما يسمعه ، لأنها تبث بمخطط يخطف تركيزه ويستفز مشاعره ويثير غرائزه أو غضبه ، فلا يملك إلا أن يستسلم للشعور المستهدف ، تما مثل الأزمات المفتلعة لانتقال لاعب من نادي لآخر ، وهي أزمة مفتعلة بنسبة 100% ، يشترك فيها عناصر الإخوان المنتشرة في تلك الأندية ، بهدف وحيد ، هو استفزاز الجميع ودفعهم للثورة أو الهياج ، ونشر فكر الفتنة والفرقة بين افراد البيت الواحد بحجة التعصب والتشجيع لنادي بعينه ، والنتيجة مزيدا من الأموال في جيوب ملوك الترفيه واللعب على حساب خراف المحرقة من الشعب الجاهل والأحمق ، والمفروس غيظا من فضيحة المسخ الراقص ببدلة رقص حريمي ، والمخنوق من شائعات وحقائق غلاء الأسعار ، والمكبوت بفساد أخلاق زوجته وابنته وخطيبته كنتيجة مباشرة لبرامج المرأة التي تديرها شلة مطلقات الفضائيات ، وتحريض المحاميات النواشز الدائم لتخريب البيوت وتشريد الأولاد ، وصراع المواطن النفسي ما بين اعتياده الرشوة وخوفه من غضب الله عليه ، وضميره ورعبه بقرب ضبطه وعقابه ، وصراعات نفسية تؤكد له فساده وحقارته ، رغم اضطراره لمواكبه الفساد المتفشي كعادات شعبية

كل هذه الأمواج العاتية التي تلعب بنفس المواطن ، تأجج لديه شعورا بالفشل والاحباط ، وهو ما يضطره للتعلق بأي انتصار وهمي يخدر آلام فشله الشخصي ، ولو بأيدي غيره ، أو قل ولو بأقدام بعض اللاعبين لأي رياضة جماعية شهيرة ككرة القدم في مصر ومعظم بلاد العالم ، وكرة السلة في أمريكا ، فالانسان يحتاج للشعور بالفرحة والانتصار ولو بأيدي أو اقدام غيره ، والبعض يجده في أفلام الأكشن ، والتي تنتجها هوليود ، وهي أحد أهم أدوات الماسونية العالمية للعبث بفكر الشعوب ، أو من خلال البلاي ستايشن والـ (games) السيطرة والمستعبدة لقطاع عريض من الشباب والرجال ، كوسيلة للشعور بالمتعة والأمل وتخدير الاحباط النفسي والكآبة ، وهم لا يعلمون أنهم أصبحوا عبيدا لما تبثه لهم شبكات الماسونية من خلال الموجات الحاملة الغير مسموعة للموسيقى بل والصور ، بهدف السيطرة على العقول والنفوس ، والتب تبدأ منذ نعومة الأظافر ، ولا عجب أن تجد شابا ديوثا يدعو للمساكنة وممارسة الزنا برضا الطرفين ، أو يؤيد الشذوذ والمثلية باعتباها حرية شخصية ، لأنه نفس الطفل التي تربى بين أحضان (سبونشي بوب) الشاذ ، واحتفل وصفق وفرح معهم بزواج (سبونشي) من صديقه ، فالمؤامرة كبيرة ومحسوبة وموجهة ، والغالبية يهرول ضمن القطيع وهو لا يعي ولا ينتبه لما يساق إليه ، بخلاف من يتعلم ويثقف نفسه بغرض العلم وليس الحصول على شهادة .

ولذلك لن تجد شخصا ناجحا يهتم بتشجيع فريق أو يتعصب لفريق ، بل سوف تجده بعيدا عن كل هذه المهاترات ، فهو ليس لديه في عقله مساحات يهدرها في هذا الهراء والتفاهات ، ولا وقت عنده لذلك ، فوقته عنده أغلى من اهداره في سفاهات انتصار فريق ترفيه أو هزيمة آخر ، فتشجيع الفرق والتعصب هي أفيون الماسونية ، للفشلة وخراف قطيع المحرقة البشرية ، لتخدير وطمس آلام فشلهم الذاتي ، وتلك حقيقة لا جدال فيها ، ولذلك لن تجد طبيبا أو مهندسا أو رجل أعمال ناجح متعصبا لفريق ، إلا لو كان يستثمر أو يغسل بعض أمواله في بيزنيس اللاعبين والأندية من أجل مزيدا من الثراء ، وهو ما يشير بقوة أن كثيرا من الأموال المتداولة في عالم كرة القدم ، غالبا ما يشتبه أنها عمليات غسيل أموال غير مشروعة ، وتقول دراسة أكاديمية أن نسبة المتعلمين تعليما راقيا بين لاعبي الكرة المحترفين أقل من واحد في الألف ، بينما نسبة الحاصلين على شهادات التعليم المتوسط بين لاعبي الكرة المحترفين في العالم حتى عام 2020م ، لا تزيد عن 5% ، بينما نسبة الجهلة وراسبي التعليم تزيد عن 90% من اللاعبين المحترفين ، ولا شك أن هؤلاء يفتقدون الشعور باحترام الذات مهما اكتسبوا من المال ، ومهما حققوا من ألقاب وشهرة ، {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ }القيامة14 ،15 .

أخيرا .. خلقنا الله أحرارا كراما لنعمر الأرض بالعلم والعمل والكد والكدح ، {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ }الانشقاق6 ، وخلقنا وميزنا بقدراتنا على التمييز ما بين الصحيح والخطأ ، وإذا كان كل منا لابد سيموت مثل كل من كان قبلنا ، وكل منا سوف يقف بين يدي ربه ليدافع عن نفسه ، فماذا سوف تقول لربك غدا ، وهل ستقول له كنت في الدنيا محترفا اللعب واللهو والرقص والغناء والفن والعري مثل الغالبية ، وانت تعلم أن الله قد حذرك من الغالبية بقوله تعالى .. {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ }الأنعام116 .. ، وعندما يسألك عما عمرت به الدنيا كما أمرك ، فماذا ستقوله له ، أم ستقول له أنك كنت مشجعا متعصبا للتوافه والسفاهات ، ومن أجلها أسأت لغيرك وادعيت عليه ، وشاتمت وسفهت وسخرت وخاصمت وكرهت غيرك من أجل ماذا ؟؟ ، ماذا ستقول لربك في يوم يتمنى المرء لو يفتدي بأهله جميعا لعله ينجو من عذاب الله ، {يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ، وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ، وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ ، وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ } المعارج{11-14} ، فلنحيا كراما دون أن نسقط في زخم القطيع ، ولنحاسب أنفسنا قبل أن يحاسبنا سبحانه ، لعلنا نفوز برضا الله ورحمته ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
جمال عمر
قبورنا تبنى ونحن ما تبنا يا ليتنا تبنا قبل ما تبنى زهرةٌ تلوى الاخرى تُقطفُ أمام ناظر أعيننا من أجمل بساتين الزهور… دون ان نشعر فهي تُقطفُ بغتةً، لم يعُد الموت لكِبار السِن..ولا للمرضى فقط!ت