من أنت .. ولماذا .. وإلى أين ؟؟؟ (6) … بقلم : جمال عمر


استعرضنا من قبل كيف تم تزوير مفهوم الدين والذي حقيقته هو {القناعات والمعتقدات النفسية التي تتحكم في أسلوب وسلوكيات الإنسان في حركة حياته} أو باختصار "أسلوب الحياة" ، وقد تم تزوير هذا المفهوم الشامل بحصره في مناسك وفروض وشعائر وهي التي زوروا اسمها أيضا ولقبوها زورا بـ "العبادات ، فزوروا معنى العبادة الحقيقي والذي هو {أداء المهمة التي خلقنا الله من أجلها وهي "إعمار الأرض كخلفاء لله عليها" ، وهي المهمة والتي استحق عليها الإنسان تكريم الله له بـ (سجود _ استغفار – دعاء – حفظ) الملائكة له} ، وكانت نتائج تزوير مفهوم كل من الدين والعبادة كبيرة وخطيرة ، وعلى رأسها فساد الإنسان واتباعه أهوائه وانتشار الضلالات المقدسة ، والأخطر كان تحول المسلمين لدراويش لا قيمة لهم ، ثم توقفنا عند تزوير مفاهيم الفقه (علوم الحدود والفروض والمعامىت) والاختلاف حول آياته المحدودة في القرآن العظيم والتي لم تتعدى 3% من آياته ، ورغم ذلك ركز المسلمون عليها وألفوا فيها ملايين الكتب ، فأفسدوا فهمها وانقسموا بها لأكثر من سبعين فرقة وجماعة يكفر ويقتل بعضهم بعضا .

 ثم توقفنا عند أخطر وأبرز صفة فطرية ميز الله بها البشر عن غيرهم من المخلوقات ، وهي صفة (الإبداع) أو ما نعرفها بـ "الرغبة الفطرية للإتيان بالجديد" ، والتي تظهر في رغبة كل إنسان أن يأتي بجديد لم يفعله غيره في حركة الحياة ، وتلك الهبة .. منحها الله لـ "بني آدم" لتعينهم على تنفيذ مهمة الإعمار للأرض "كخلفاء لله عليها" ، مهمة العبودية أو "العبادة الحقيقية" ، ورأينا أنه رغم روعة "الهبة" وأهميتها ، إلا أن سوء استخدام "الإبداع" كان من أهم أسباب فشل الإنسان وفساده على الأرض ، وكان أسوأ استخدام لها في إقدام الإنسان على تزوير المفاهيم الأساسية الواردة في الكتب السماوية وآخرها القرآن الكريم .

واليوم نتوقف عند تزوير أحد المفاهيم الأساسية التي تم تزويرها كنتيجة مباشرة لسوء استخدام الإنسان لهبة "الإبداع" أو "الإتيان بالجديد" ، وهو مفهوم الأمانة التي ذكرها سبحانه في قوله تعالى .. {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب72 ، والملاحظ هنا أن الأمانة ليست شيئا كبيرا وخطيرا فقط ، فالله قد عرضها قبل الإنسان على السماوات والأرض والجبال ، ولكنها شيئا رئيسيا يتوقف عليه مستقبل ونجاح من يتحملها في أداء مهمته التي خلقه الله من أجلها ، ولذلك أشفقت السماوات والأرض والجبال على نفسها من ثقل هذه الأمانة ، فأبين أن يحملنها .

وفي تفسير معنى الأمانة يقول بعض العلماء في كتب التفاسير العديدة أن الأمانة هي العقل ، فعقلك أمانة ولا يجوز لك أن تهدره أو تفسده ، وهم في ذلك قد صدقوا فالعقل هبة الله وهو أمانة لديك ، ولكن بهذا المفهوم يصبح الجسد كله والنفس والحياة كاملة أمانات يتحملها الإنسان ، فأي الأمانات يظنون أن الله يعنيها بقوله "إنا عرضنا الأمانة" ، وهل السماوات والأرض والجبال برفضها الأمانة أصبحت بلا عقل ، ولو أبى الإنسان تحملها فهل كان الإنسان المخلوق خليفة لله على أرضه سيصبح مختلا بلا عقل أو عديم الفهم ، ولكن هذا يتنافى تماما مع تكريم الله لابن آدم واختياره له ليكون الخليفة له على أرضه ، ويقول بعض العلماء أن الأمانة هي العبادات ، ويقصدون بالعبادات زورا أنها المناسك والفروض ، والتي زوروا مسماها ومفاهيمها وادعوا كذبا أنها العبادات ، ولكن الله وضح في قرآنه أن هذه المناسك ليست أكثر من فروض تضمن حفظ استقامة الإنسان في أدائه للمهمة ، فمن لم تنهاه صلاته فلا صلاة له ، وبالتالي فالصلاة والصيام والزكاة وسائر المناسك والأركان لا يمكن أن تكون هي الأمانة وحدها دون المهمة الأصلية وهي إعمار الأرض ، وهنا نتوقف لنكتشف أن كل شيء يقوله أو يفعله الإنسان هو مؤتمن فيه وعليه ، وبالتالي كان من الممكن أن تكون الأمانة هي كل ما سبق ، إلا أن مفهوم الأمانة من الآية يؤكد أنها شيئا يصلح أن يؤتمن عليه السماوات والأرض والجبال مثل الإنسان ، ولكن السماوات والأرض والجبال لا تعمر نفسها ولا تؤدي صلاة وزكاة وحجا حتى وإن كانت تسبح بحمد الله .

ولكن .. يبدو أننا نغفل عن المعنى الحقيقي للأمانة نفسها ، فإذا كنت أنت مؤتمنا على شيء ، فأنت أساسا وقبل كل شيء لك "حرية الاختيار" والقدرة على أن تصون الأمانة أو لا تصونها ، وإلا فإنك لست مؤتمنا ، فالأمانة تعنى أولا وجود "حرية الاختيار" لدى المؤتمن أن يحفظ الأمانة أو لا يحفظها ، حتى يمكن محاسبته عليها ، فمن يحفظها فقد أدى الأمانة ويستحق المكافأة ، ومن لم يحفظها فقد خانها ويستحق العقاب ، فمن يأتمنك على شيء ، يترك لك حرية الاختيار بين أن تصون الأمانة ، أو تخون الأمانة ، وإلا فلا معنى للأمانة والائتمان مطلقا ، ، فلو وضع شخصا "مالا أو ذهبا" كأمانة لديك ثم وضع عليه حارسا من عنده ، فأنت لست المؤتمن بل الحارس هو المؤتمن ، لأنك تملك الاختيار أن تصون أو تخون ، وبذلك ينتفي "معنى الأمانة" لأن غيرك هو المؤتمن عليه ، وأنت لا تملك القدرة على حفظ الأمانة أو عدم حفظها ، كذلك هي الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحمنها وأشفقن منها لثقلها وحملها الإنسان ، فالأمانة ليست في شيء أو قول أو فعل مادي ، ولابد أن تكون الأمانة هي قيمة معنوية نفسية تتحكم في كل النوايا والأقوال والأفعال التي بها ينفذ المخلوق مهمته التي خلقه الله من أجلها .

ولو تذكرنا سويا أن الله يشرح الآيات بالآيات ، فبحثنا في كتابه العزيز عن لحظة تخيير أخرى يخير الله بعض مخلوقاته ، لوجدنا أن لحظة العرض والتخيير من الله على السماوات والأرض نفسها مكررة من قبل بصورة وحروف مختلفة لتوضح الحقيقة وتفسر المعاني ، وذلك فيما عرضه الله على السماوات والأرض في بداية خلقهن قبل خلق الإنسان في آية أخرى يقول فيها سبحانه وتعالى .. {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ }فصلت11 ، فالله عرض عليهن أن يأتين .. والإتيان هنا ليس تغيير المكان فهذا غير منطقي ، ولكن فالإتيان هنا بمعنى الانصياع والخضوع والرضوخ .. بمعنى تنفيذ المطلوب منهن ، أي أنه سبحانه يخيرهن في أن ينفذن المهمة التي خلقهن من أجلها طوعا بمعنى "أن لا يكون لهن الاختيار" ، أو "كرها" بمعنى أن يكون لهن القدرة على الاختيار ، فيكرههن أنفسهن على تنفيذها ، فاختارت السماوات والأرض بقولهن "آتينا طائعين" أن ينفذن المهمة بطاعة مطلقة دون أن يكون لهن "حرية وإرادة الاختيار" على أن تفعل أو لا تفعل ، لماذا ؟؟؟ ، فيقول سبحانه لأنها "أمانة" ، وقد أشفقت السماوات والأرض والجبال على نفسها من تحملها ، "فأبين أن يحملنها" ، واخترن أن يأتين "طائعين" .

وهنا يظهر مفهوم الأمانة واضحا ، فالأمانة التي تحملها الإنسان هي أمانة تنفيذ المهمة التي خلقه الله من أجلها بإرادته المطلقة وهو يملك "حرية الاختيار" أن يفعل أو لا يفعل فيكون "مؤتمنا" على مهمة عبوديته ، بمعنى أنه اختار أن ينفذ مهمة إعمار الأرض كخليفة لله عليها مختارا وليس مجبرا ، واثقا أنه يستطيع إكراه نفسه وتطويعها لتنفيذ المهمة كما أمره ربه ، وليس مكرها من خارجها ، متمتعا بإرادته وقدرته على أن يختار بين "أن يفعل أو لا يفعل" ، وهي مهمة شاقة وكبيرة ، كان الإنسان في اختياره هذا .. جهولا .. يجهل حجم وثقل المهمة ، ويجهل حقيقة قدرته على الوفاء بها ، وظلوما لنفسه .. بتحميلها هذه الأمانة الثقيلة ، فالأمانة باختصار هي "مسئولية حرية الاختيار" بمعنى أن الإنسان قد ألزم نفسه بالوفاء بمهمته بحرية اختياره وليس مكرها مثل السماوات والأرض والجبال ، وهو ما يذكر الله به الإنسان في كثير من آياته مثل قوله تعالى .. {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }الشعراء4 ، وهو ما لم يفعله الله مع البشر مطلقا .. حتى مع خطايا كفرهم وشركهم وفسادهم ، بل ترك لهم حرية الاختيار ليتحملوا مسئولية الحساب على الأمانة كاملة .

ونلاحظ دوما أن "مهمة العبودية" التي خلق الله من أجلها الإنسان وهي "إعمار الأرض كخليفة لله عليها" هي شقين رئيسيين ، الشق الأول والرئيسي فيها هو "إعمار الأرض" ، والشق الثاني هو "كخليفة لله عليها" ، وقد أعان الله بني آدم فجعل الله الشق الأول فطريا ، فكل البشر يريد أن يحيا ويتزاوج وينجب ويبني ويعمر دنياه لتكون حياته أيسر وأكثر راحة ومتعة ، ومن رحمة ونعمة الله علينا أنه جعل هذا الجزء من المهمة (الإعمار) جزءا أساسيا من نوازع الإنسان الفطرية مما أعانه كثيرا على الجزء الأصعب والروتيني من المهمة ، ولذلك يحذر الله وينهى ابن آدم عن الإفساد في الأرض صراحة بقوله تعالى .. { .. وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }الأعراف85 ، وقوله تعالى .. {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }الأعراف56 ، ولذلك .. عندما يخالف الإنسان فطرته ، ويتعمد الإفساد في الأرض ، يعتبره الله .. أنه قد أعلن الحرب على خالقه ، فهو يستحق أشد العقاب في الدنيا والآخرة ، وهو ما نجده في قول الله تعالى .. {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }المائدة33 ، وهي عقوبات لم يفرضها الله في أي خطيئة مهما كانت كبيرة ، حتى ولو كانت الكفر بالله أو الشرك به ، لأن الإنسان بالإفساد في الأرض يعاند فطرته ، ويتعمد إفساد المهمة التي خلقه الله من أجلها ، وهو بهذا يصبح كافرا بقيومية الله عليه ، بل هو يعد أسوأ من إبليس الملعون والمطرود من رحمة الله .

أما الشق الثاني من المهمة "كخليفة لله على الأرض" ، فهو شق كبير وصعب الالتزام الدقيق به ، لأن الإنسان مطالب فيه باليقين في ألوهية الله وربوبيته وقيوميته بالغيب ، فهو لم يرى الله ، ولكنه مطالب بالإيمان به بالغيب استدلالا من براهين ملموسة ومحسوسة ، ثم طاعة للرسل والكتب التي جاءوا بها ، وهي مهمة تتعرض لكثير من التشكيك المستمر والمتزايد عبر تاريخ البشر سواء بشطط من البشر أو من وسوسة الشياطين ، بل وحتى المؤمنون بالله ، يصيبهم كثير من الشرك بالله ، باتخاذ شركاء لله في ألوهيته كما ادعت بعض الحضارات القديمة بوجود آلهة متعددة ، ووجود أبناء لله وتبعهم من بعدهم كثير من اليهود والنصارى بادعاء وجود ابن لله ، رغم أنه لا توجد في كتبهم نفسها ما يقول بهذا ، بل أبسط من كل هذا ما يقع فيه كثير من المؤمنين فيمارسون الشرك بالله كعادات في حركة حياتهم وهم لا يعرفون ، وذلك بإشراك "بشر" فيما حسمه الله بقراراته وحدوده في آياته ، مثل الظن بأن بشرا يمكنه مغفرة الذنوب أو المساعدة في استجابة الله للدعاء لرفع الضرر أو جلب المنفعة ، وكذلك .. شك الإنسان الدائم وخوفه من نقص الأرزاق أو الاعتراض عليها ، رغم أنه يعلم أن الله وحده صاحب الأرزاق ومقسمها لقوله تعالى .. {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }العنكبوت62 ، وكذلك خوف الإنسان من شرور غيره من البشر ، رغم علمه أن الله وحده هو صاحب الأمر والنفع والضر وحده ، بل وطمأنه ربه مرارا .. مثل قوله تعالى .. {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }التوبة51 ، ولكنه الضعف البشري ووسوسة الشياطين يدفعان الناس لمحاولة زيادة اطمئنانهم فيقعون في الشرك بالله .

ولذلك ففي شق الإيمان " كخليفة لله على الأرض" ، فالله هو الحليم العليم بعباده ، فهو الصبور اللطيف بهم ، ويحترم إرادتهم في الدنيا فيترك لهم الاختيار فيقول سبحانه .. { .. فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ .. } ، بل ويقول سبحانه .. {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .. }البقرة256 ، بل ويصبر عليهم ويسوق لهم الآيات والعبر بالخير والشر في حياتهم لعلهم يعتبروا ويؤمنوا بألوهيته وربوبيته وقيوميته بإرادتهم ، وليس رغما عنهم ، فيقول سبحانه .. {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }الأنعام65 ، ثم يطمئنهم بقوله .. {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }النمل93، وهو ما نرى نتائجه أمرا واقعا في الحياة بإيمان كثير من العلماء والبشر الذين ولدوا ملحدين ومشركين كنتيجة لمواقف وأحداث أو اكتشاف علوم بعينها .

أخيرا .. لا ننسى أن الأمانة تعني "مسئولية حرية الاختيار" أن تفعل أو لا تفعل ، وبهذا المعنى تصبح كل معطيات الله للإنسان في حياته وكل همسة أو نية أو قول أو فعل في حركة حياته هي "أمانة" ، وهو مؤتمن فيها ومحاسب عليها ، ويملك الإنسان حرية أن يصونها فيجعلها كما يرضي الله ، أو يخونها تبعا لأهوائه وضعفه ، ومن هذا المفهوم الواضح والشامل لـ "لأمانة" ، لابد وأن نتوقف قليلا عن مفهوم الأرزاق ، ثم السؤال المتكرر .. هل الإنسان حقيقة "مسير أم مخير" وذلك قبل أن نستعرض أهم وأبرز أفعال الإبداع لله والتي تحكم مستقبل أي إنسان بعد مغادرته الحياة ، والتي زورنا مفاهيمها طويلا بأساطير صنعنا منها ضلالات توارثناها ، فأصبحت قيما مقدسة نخشى الاقتراب منها أو الحديث عنها .. وهو ما سوف نستعرضه لاحقا ..

جمال عمر

 

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *