من أنت .. ولماذا .. وإلى أين ؟؟؟ (1) … بقلم : جمال عمر


عندما ترى طفلا فإنك سوف تدرك أن قدراته محدودة طبقا لسنه بل ونوعه ذكرا أو أنثى ، وإذا رأيت رجلا متزوجا فأنت تعرف أنه رب الأسرة ، وسوف تتخيل حدود قدراته ومهمته وتعاملاته في الحياة ، والتي سوف تختلف مثلا عن أنثى أو رجلا عجوزا أو شابا مراهقا ، فطبيعة النفس والعلم والخبرة وظروف الحياة تحدد نوعية القدرات واتجاهات تطورها من شخص إلى آخر ، كذلك الحال في التفاوت بين مخلوقات الله التي لا تحصى .. {… وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }النحل8 ، فأنت وأنا وكل إنسان نشترك جميعا في خصوصية تركيب دون سائر فئات المخلوقات الأخرى ، وهذه الخصوصية متناسبة ومتوافقة مع مهمتنا الكبرى التي خلقنا الله من أجلها ، بل .. ولكل شخص منا مواصفات أكثر خصوصية تتناسب وتتوافق مع مهمته (الخاصة جدا) كترس أو جزء مكمل ومساهم في منظومة الحياة على الأرض ، ولذلك فمن الضروري أن نعلم ونتعلم ونطور معرفتنا بأنفسنا ، ونجيب على أسئلة ربما نغفل عنها دوما ، ولو عرفنا إجابتها لهونت علينا كثير من متاعب الحياة ومصاعبها ، ولتلاشت مخاوفنا بل ورعبنا من المجهول وما ينتظرنا بعد الموت ، والذي أصابنا من نتاج تصديقنا وترديدنا لضلالات وأكاذيب وأساطير لا علاقة لها بحقيقة الخلق ومستقبله وهو ما ذكره الله وفصله في قرآنه العظيم .

فمن أنا ؟؟ .. ولماذا ؟؟ .. وإلى أين ؟؟ .. هو سؤال مركب يختصر وجودك كاملا كإنسان يحيا في الدنيا على سطح أرض وغالبا ما لا تعرف .. لماذا ؟؟ .. وإلى أين غدا وما بعده ؟؟ ، ولا شك أن .. كل منا مرت عليه لحظات أو مواقف أصابته بالحيرة أو الذهول ، فأجبرته على التوقف والتساؤل في نفسه بكل هذه الأسئلة أو بعضا منها ، ولا شك .. أننا لن نجد الإجابة إلا بالعلم وحده ، فالعلم وإن كان متعب في تحصيله ، إلا أنه متعة عظيمة ولا يعرف قيمتها إلا من تعلق بالعلم وعشق دروبه ، وهم قليلون في الدنيا ، فالغالبية تحيا حياة "القطيع" ولا تريد أو ربما تخشى توريط نفسها في زيادة معرفتها بأي شيء ، وربما يظن البعض أن زيادة علمه سوف تزيد من واجباته ، وربما حسابه في الدنيا أو عند ربه ، وهو في غنى عن ذلك ، والبعض يعتقد وربما كان على حق أنه غير مؤهل للفهم .

ولكن الحقيقة المؤكدة هو أن العلم هو الوسيلة الأساسية لرفاهية وسعادة العيش في الدنيا ، فبدونه أو الاكتفاء ببعضه يصبح الإنسان عرضة للتجهيل والاستغلال والضلال ، فكل ارتقاء وتقدم وتطور يعتمد على قدور العلم لدى الإنسان ، ولا شك .. أن العلوم المبنية على التجربة والبحث هي مصدرا قيما لكشف المجهول ، ولكن .. بشرط وحيد أن لا تكون هذه الأبحاث مبنية على افتراضات من خيال الإنسان البحت الناتج عن عقل محدود لإنسان محدود القدرات النفسية والعقلية والجسدية بطبيعته ، ولذلك .. جاء القرآن ووضع جميع الحدود والحقائق التي توجه وتصحح اتجاهات البحث العلمية البحتة ، وهو ما مكن علماء المسلمين الأوائل من عمل ثورة علمية نقلت البشرية من قاع التخلف لقمم العلوم البحتة ، وأصبح بها علماء المسلمين الأوائل (قبل تزوير المفاهيم) سادة العالم وقادة تنويره وأصحاب الفضل في كل العلوم الحديثة حتى اليوم ، وعلى رأسها علوم الحواسب الالية اكتشاف "الخوارزمي" ، وليس هذا ادعاء ولكنه الحقيقة التي يؤكدها اليوم العلماء خاصة في ألمانيا وبريطانيا وأمريكا وفرنسا بإنشائهم مؤخرا مراكز لدراسة علوم القرآن البحتة ، ليصدق قول الحق في كتابه العزيز .. {.. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً }النساء122 فهو قول الله الفصل في خلقه ، { … وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً }النساء87 ، فهو حديث الله المتصل إلى كل خلقه وعباده إلى يوم القيامة .

ونتوقف قليلا عند الجزء الأول من السؤال وهو من أنت ؟؟ ، وببساطة شديدة أنت إنسان .. ، وأصلك من أولاد آدم ، وبني آدم هم آخر سلالة من سلالات الإنس ، وعمر هذه السلالة أقل من سبعة آلاف عام على الأرض ، وقد جاء الله بهذه السلالة واستخلفها على الأرض كبديل لسلالات أخرى سابقة فسدت في الأرض وسفكت الدماء ، وهو ما يقوله سبحانه في قوله تعالى .. {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30 ، فهم قد رأوا ما فعله المستخلفون قبل آدم على الأرض ، ولو كررنا أخطائهم وفسدنا في الأرض ، فسوف يستبدلنا الله بغيرنا كما استبدل غيرنا بنا وهو ما نجده في قوله تعالى … {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ }الأنعام133 ، وقوله تعالى .. {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ }فاطر 16 ، 17 ، لأن الله جعل الاستخلاف واستبدال المستخلفين بغيرهم ناموسا (قانونا) لكونه .

وميثاق الاستخلاف يقتضي أن تحيا عمرا على الأرض تعمرها ، وتنجب من يخلفك عليها وتربيه وتعلمه ، ليستمر الاستخلاف حتى نهاية (أجل) هذه السلالة ، وليس هذا فقط نهاية الإجابة على سؤال "من أنت" ، بل هناك الأهم وهو {من أنت مما يقال ؟؟ ، هل أنت الجسد أم الروح أم النفس أم ثلاثتهم معا ؟؟ ، وما ظيفة كل منهم ؟؟} باختصار ..( ما هو تركيبك ؟؟) وهو السؤال الذي يستوجب السؤال الأخطر .. ما هي المهمة التي خلقك الله من أجلها ؟؟ ، والتي من أجلها جعل الله مكوناتك وتركيبك على هذه الخصوصية والقدرات ، وهذا تحديدا ما سوف نتناوله في أجابة السؤال الثاني "ولماذا ؟؟ .

ولا شك أننا اعتدنا أن نصف فلان بمواصفات جسده وأحيانا بمواصفات سلوكياته في الحياة ، فمن أنت منهما (صاحب المواصفات الجسدية) أم (صاحب المواصفات النفسية) أم كلاهما معا كما يتبادر للذهن ، ولكننا نعرف أن الخالق العظيم لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ، ولا يحاسبكم بصوركم وأجسامكم ، فما هو الأهم في تركيب ومكونات الإنسان بخلاف جسده ؟؟؟ ، ولذلك شرح سبحانه وتعالى تركيب "ابن آدم" تفصيلا في القرآن العظيم ، ولكننا كالعادة نتجاهل معان ما نقرأ ونسمع من القرآن ، ولا نربط ما بين الآيات ، فقط لأننا اتخذنا القرآن حجابا وتبركا واكتسابا للحسنات ، رغم أن آيات علوم خلق الإنسان البحتة في القرآن أكثر من ألف (1000 آية) بما يعادل خمسة أضعاف آيات الفروض والحدود والمعاملات والذي أسميناه الفقه أو العلم الشرعي وادعينا زورا أنه العلم المقدس وحده ، وركزنا عليه وألفنا فيه ملايين الكتب ، فوقعنا في الشرك المنهي عنه وانقسمنا أكثر من سبعين فرقة وجماعة ، وتجاهلنا آيات العلم البحت التي تجاوزت أكثر من 45% من آيات القرآن ، بحجة أن العلماء الأوائل فرضوا علينا أن نعتبرها متشابهات ، فتركنا محاولة فهمها لغيرنا ، لأننا في حقيقة الأمر لسنا إلا مسلمين بالوراثة ولا نستحق القرآن والإسلام كدين هو منا براء .

والمتابع للقرآن سوف يلاحظ أن الله سبحانه وتعالى يؤكد في أكثر من 0(300 آية) ، أن الإنسان مجرد "نفس" ، وان الله قد خلق نفوس كل "بني آدم" من نفس واحدة ، والتي خلقها الله على هيئته سبحانه .. {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ }لقمان28 ، ثم قسم كل نفس لجزأين منفصلين (ذكر وأنثى) ، .. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء .. }النساء1 ،  ثم منح الله كل نفس جسدا يتوافق مع خصوصية طبيعته ومهمته الخاصة في الدنيا ، وخلق سبحانه الجسد من سلالات (نتاج تفاعلات راقية موجهة) من طين الأرض التي قرر الله أن تحيا النفس عليها ، فأنت مجرد نفس ، تدخل الدنيا بواسطة "مركبة كونية صناعة إلهية " هي (جسد إنسان) ، وسوف تظل تستخدمه وتخرج منه وتدخله يوميا حتى تغادر الدنيا بنهاية الأجل بلا عودة ، سواء لفساد أو تلف الجسد ، ولكي يكون الجسد مستعدا لاستخدام النفس له ، فلابد أن يكون حيا سليما (به روح) ، والروح هي سر الله لإحياء أي جماد ، وموجودة في النبات والحيوان والطيور والحشرات والبكتريا والفيروسات والفطريات وكل خلية حية في الكون ، ولا يملك بشرا أن يصنع خلية حية مهما عرف أسرار مكوناتها ، لافتقاده للقدرة على تسخير (الروح) لإحياءها ، ولذلك يقول سبحانه .. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85 .

وعندما ينتهي أجل إنسان على الأرض (عمره) ، يسترد الله الروح (سر إحياء الجسد) ، فيموت الجسد ويتحلل ويعود ترابا ، فبمجرد خروج الروح يصبح الجسد جمادا لا حياة فيه ، فلا تستطيع النفس الدخول فيه أو استخدامه ، كما اعتادت طوال عمره (أجله) ، وهو ما اعتاده .. منذ دخوله (كنفس) .. لأول مرة للجسد ، وذلك بعد اكتمال تكوين الجسد بأطوار خلق متدرجة في رحم الأم ، وذلك خلال الشهور الأربعة الأولى ، والتي عند نهايتها يأذن الله للنفس أن تحتل الجسد لتتدرب على استخدامه في رعاية كاملة في رحم الأم ، وتعتبر لحظة دخول النفس للجسد لأول مرة بنهاية الشهر الرابع للحمل هي لحظة تاريخية معجزة لأنها لحظة تنفيذ عملية "الإنشاء" والتي من نتيجتها قد تحول الجسد الحي (لوجود الروح فيه منذ ان كان نطفة) إلى خلقا مختلفا جديدا (بدخول النفس فيه) ، فأصبح 0خلقا آخرا) مختلفا عن كل من الجسد والنفس منفصلين ، فتقول لك الأمهات .. "أن الجنين قد تحرك" ، ويقول لك العلماء أن الجنين قد أصبح له قدرات إرادية ومجالا مغناطيسيا متفردا ، وهو ما نقرأه في سورة المؤمنون بقوله تعالى .. {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14 ، ومنذ لحظة دخول النفس الأولى لهذا الجسد وهو جنينا في رحم الأم تظل النفس (الإنسان) يدخل ويخرج من هذا الجسد يوميا للنوم ، إلى أن يخرج آخر مرة (بعد انتهاء الأجل) فلا يستطيع العودة لموت الجسد ، والذي بموت الجسد يفقد الإنسان (النفس) وسيلة التعامل مع الحياة على الأرض ، وعملية الخروج يسميها سبحانه (الوفاة) ، أو التوفي ، ولذلك يسمى النوم بـ (الموتة الصغرى) لأن فيه عودة للنفس لمركبتها الكونية (الجسد) ، وهو ما نجده واضحا في قول الله تعالى .. {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الزمر42 .

وتسيطر النفس على هذا الجسد من مركز القيادة الرئيسي في "قلب الإنسان" ، الذي ثبت علميا أن جميع انفعالات وردود أفعال وقرارات الإنسان وتعاملاته تصدر وتمر بالقلب أولا قبل أن تصل إلى مركز العمليات (المخ) لتصبح إشارات عبر الجهاز العصبي لأعضاء الجسم ، وهو ما ألمح له الخالق العظيم بقوله .. { … وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ }آل عمران159 وقوله تعالى .. { .. أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28 ، {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }الحج32 ، وقوله تعالى .. { .. فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46 ، وقوله تعالى .. { … يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ }النور37 ، وقوله تعالى .. { .. وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا }الأحزاب10 ، وقوله تعالى … {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ .. }غافر18 ، فالقلب هو مقر كل تفاعلات الإنسان "النفس" وردود أفعاله حيث تسيطر منه النفس على سائر الجسد وجميع عملياته بواسطة التحكم الكامل في مركز القيادة المتقدم في رأس الإنسان (المخ وملحقاته) ، وليس كما يتبادر للذهن أن النفس تسكن الرأس وتتحكم منها على الجسد .

ولله المثل الأعلى .. فإدارة وتشغيل أي كيان أو دولة أو حتى جيش تتم من خلال تنظيم لمراكز متعاونة ومتوافقة يسيطر عليها مركز قيادة وينفذ أوامره مركز العمليات وتعاونه وتدعم التنفيذ مراكز للطاقة والإمداد والاتصالات وغيرها ، .. وهكذا الإنسان كمنظومة ، مركز قيادتها هو القلب الذي يعد مركز القيادة الرئيسي الذي تسيطر عليه النفس داخل الجسد ، ولذلك عندما تصاب النفس بالانكسار والإحباط يمرض القلب وربما يموت الإنسان كمدا وقهرا ، أما المخ .. فما هو مركز العمليات الذي يحتوي على أجهزة العرض للبدائل والحسابات ومركز توجيه الأوامر والقيادة المتقدم في رأس الجسد ، والجسد عبارة عن آلة إلهية معجزة مكونة من أجهزة متوافقة ومتناغمة بدقة ، تديرها النفس بسلاسة وتمكن تلقائي متناهي الدقة ، وهو ما زال وسيظل قمة الإعجاز العلمي لخلق الإنسان ، وهو ما يوجهنا لها سبحانه بقوله … {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}الذاريات21 ، ويغادر الإنسان (النفس) جسده جزئيا في أحوال متعددة ، أبسطها عندما يركز تفكيره في شيء أو إنسان أو مكان خارج جسده بدرجات متدرجة قد تصل أن يفقد معها الإحساس بما حوله أو حتى جسده ، ليصل لمرحلة النوم أو أعلى تركيزا مثل الإغماء أو التخدير أوالغيبوبة ، ولا يغادر الإنسان جسده كليا إلا في حالة الموت ، عندما يفقد وسيلة التواصل اللاسلكية مع الجسد ، والتي يستخدمها ابن آدم عادة عند الاستيقاظ من النوم بواسطة مؤثر خارجي أو إنسان آخر .

والنفس البشرية لها خصوصيات ومواصفات وقدرات وحدود تتحكم في حركاتها وتصريفاتها وتفاعلاتها المتبادلة التأثير مع ظروفها ومعطياتها العامة والخاصة ومتغيرات حركة حياتها ، وتتوقف هذه الخصوصيات على مستويات العلم والخبرة وقدرات الحساب والمنطق في العقل وملحقاته المعاونة في الجسد ، وأخيرا ما قدر الله لهذه النفس أن تعلم وتتعلم وتحيا به ، ومصيرها وما سوف تذهب إليه بعد أن تذوق الموت ، ثم مواصفات ودوافع  النفوس التي تتحكم فيها .. وأمراضها وعلاجاتها .. كل هذا ذكره الخالق العظيم كعلم فريد في القرآن العظيم في أكثر من (300) ثلاتمائة آية معجزة .. وهو ما سوف نستعرضه تباعا …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *