ماذا يحدث … في العالم ؟؟؟ …. بقلم : جمال عمر


ماذا يحدث في العالم … ؟؟ سؤال يتبادر لعقل أي متابع لتسلسل الأحداث السياسية والعسكرية خاصة في منطقة الشرق الأوسط ، خاصة في السنوات الخمسة الماضية ، والتي تؤكد كل الظواهر على دخول لاعب جديد في مستويات السياسة العليا وفرض الإرادة والسيطرة ، فقد تعودنا منذ عقود طويلة مضت أن الامبراطوريات العظمى مثل بريطانيا وطفلها "بالتبني" المسمى بأمريكا يعيثون فسادا في الأرض وخلفهم أوروبا دون عائق أو حتى منتقد ، ويفعلون ما يحلو لهم منذ قرون مضت وخاصة في العقود الخمسة الأخيرة ، والتي بدات باحتلال أفغانستان وتحويلها لمزرعة مخدرات للمخابرات الأمريكية  ثم اجتياح العراق ثم ليبيا وسوريا واليمن وتخريب الصومال والسيطرة الكاملة على قطر وتركيا وإيران وتحويلها لأدوات ماسونية لتنفيذ مخطط التخريب في المنطقة ، ضمن مسلسل الربيع العبري ، مع السيطرة التامة على مقدرات وثروات دول الخليج العربي بالقواعد العسكرية تحت ستار فزاعات الحماية من فتي الماسونية البلطجي "إيران" .

واعتدنا طويلا أن نتجرع ادعاءات أمريكا بأنها شرطي العالم ، وحارس الحرية والديموقراطية والعدالة المطاع ، في صمت دولي مهين من كل القوى الأخرى ، حتى فوجئنا بملامح متغيرات دولية نابعة من الشرق الأوسط وتحديدا من مصر منذ سنوات قليلة ، وتحديدا زمنيا قد بدأت منذ يوم عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي ، عندما فشل الأسطولين السادس والسابع على دخول المياه الإقليمية المصرية لاحتلال مصر وإسقاطها مثل ليبيا وسوريا والعراق ، وسجلت هيلاري كلينتون هذه اللحظات في كتابها "خيارات صعبة" ، ومنذ هذا التاريخ وهذه الدولة الصغيرة النامية بكل معانيها الحسنة والسيئة تزداد قوة وثقلا في العالم يوما بعد يوم ، مع مباركة معلنة من كل الدول العظمى ، واحترام متزايد لهذه الدولة وما تفعله سياسيا واقتصاديا بل وعسكريا ، حتى أنهم سمحوا لهذه الدولة أن تقفز عشرة مراكز في ترتيب أقوى دول العالم تسليحا وتحتل مركزا بين العشرة الكبار في أقل من خمسة سنوات ، رغم أن المعتاد أن الدول تخوض صراعا شرسا لتصعد مركزا واحدا في سنوات لا تقل عن العشرة .

 

ولا يخفى على مراقب ومتابع جيد لما يدور خلف ستار السياسة المعلنة ، أن أمريكا ومن ورائها بريطانيا يديرون حربا شرسة لإيقاف تقدم وتطور مصر منذ عقود طويلة بل منذ عهد "محمد علي" الذي هدد أوروبا واحتل الدولة العثمانية بجيوشه ، ولاشك أنهم قد نجحوا فيما مضى في تحجيم مصر بل والسيطرة عليها تماما خاصة بعد اغتيال السادات في بداية ثمانينات القرن الماضي وحتى نهاية العشر الأوائل من القرن الحالي ، والتي انتهت بثورة يناير 2011م ، وانقلب السحر على الساخر في 30 يونيو 2013م ، وما عادوا يملكون بعدها سوى العبث في الخفاء ودفع الأذناب في محاولات مستميتة لإيقاف تقدم مصر ، فتدير أمريكا أدواتها في المنطقة (إسرائيل – تركيا – قطر) لتدريب وتسليح وإدارة الميليشيات ودفعها لسيناء لاستنزاف الجيش المصري من اتجاه الشرق ، وتدفع قردوغان ليحتل ليبيا ويهدد الغرب المصري ، متزامنا مع أوامرها المشددة لأثيوبيا بالمماطلة في المفاوضات ورفض التوقيع على أي اتفاق لتعطيش مصر والضغط عليها لدرجة الإعلان عن شرط بنقل المياه لإسرائيل لتوقيع الاتفاق .

وكما تعودنا كمصريين أن لا نأخذ القرار إلا من اصحابه ، فسمعنا رئيسنا المصري "عبد الفتاح السيسي" وهو يطمئن الجميع ويذكرنا بأنه ما خذلنا من قبل ولن يفعل بإذن الله ، ولا نخفي سرا أن الشك كان قد تسرب لكثير من النفوس عندما قامت أثويبيا بالمليء الأولي لسد النهضة ، متزامنا مع تقدم قردوغان في ليبيا حتى وصل إلى "سرت" ، وصدق كثير من المصريين أن الخطر قد أصبح قاب قوسين أو أدنى ، وكل هذا في زخم جائحة كورونا التي تعاملت معها الدولة المصرية بامتياز رغم التشكيك اليومي في قدراتها حتى اليوم ، ومرت شهور الصيف حتى تجاوزنا شهر يوليو وعيد الأضحى وكل المؤشرات تؤكد أن الخطورة تتزايد يوما بعد يوم . خاصة بعد أو وضع السيسي خطوطا حمراء للجميع وعلى رأسها تركيا في ليبيا .

حتى استيقظنا منذ ايام لنجد أثيوبيا تهتز من صاعقة برق أحرقت نظامي الحماية الصاروخيين لسد النهضة ، مع تسرب أنباء عن أضرار جسيمة بجسم السد ، ثم غرق قريتين في الجنوب السوداني من تدفق مياه النيل مع أنباء عن فشل المليء المبدئي ، وتهجير أكثر من خمسين ألف أثيوبي مع فشل أثيوبي غريب في السيطرة على المياه ، وتتوالى الأنباء وتتعنت أثيوبيا أكثر وترفض التوقيع سوى على اتفاق إرشادات غير ملزم ، ويعقد قردوغان اجتماعات لوزير دفاعه ومخابراته وخارجيته في الغرب الليبي ، فتقوم طائرات مجهولة بدك قواعد الأتراك في ليبيا ويموت رئيس الأركان التركي في أحد الغارات وتتوالى الغارات المجهولة ، وتشتعل تركيا ومن ورائها كل وكالات الأنباء تهديدا ووعيدا لمصر ، وتمارس مصر سياسة الهدوء والحكمة والتعقل لأقصى درجة ، حتى تصاعدت الاتهامات داخليا وخارجيا لمصر مصحوبة بسوء التوقعات لتورط مصر في ليبيا عسكريا وتهديدات قطرية إخوانية بسقوط مصر مرة أخرى في هزيمة مثل نكسة يونيو 1967م .

وفجأة وخلال ساعات ومنذ أيام قليلة ، تتناقل وكالات الأنباء إصابة كاليفورنيا بــ "2000 صاعقة برق" تشعل الحرائق في الغابات وخسائر مليارية غير مسبوقة في ساعات ، مصحوبة بعواء على قناة الجزيرة وعويل على اختراق الأقمار الصناعية الأمريكية وتوجيهها لضرب قاعدة سلاح "الهارب الأمريكي" ، وتتهم الجزيرة دولا خمسة على رأسها مصر ، فما قصة البرق الذي ضرب سد النهضة في وضح النهار منذ أيام ، ثم نفس "البرق" أيضا يضرب كاليفورنيا بعنف وكثافة غير مسبوقة ، ويدمر "قاعدة الهارب الأمريكي" بها ، ولماذا الصمت الأمريكي واضطرارها لتوجيه الاتهامات بالوكالة من قاعدة الشائعات الصهيونية "الجزيرة" القطرية ، وإلى أي مدى يمكن أن تكون هذه الاتهامات صحيحة .

والعجيب أن بعد هذا الخبر بساعات قليلة ، تعلن أثيوبيا أنها سوف تستأنف المفاوضات مع بشائر لتوقيع الاتفاق ، ثم يعلن قردوغان فجأة قبوله والتزام قواته في ليبيا بوقف إطلاق النار ويشيد بالجهود المصرية لإحلال السلام وهو من كان يهدد باحتلال مصر من أيام قليلة ، ثم يقدم عميله الليبي رئيس حكومة الوفاق الشكر لمصر على جهودها لإحلال السلام ، مع إذعان كامل للشروط المصرية بإشراف الأمم المتحدة على تسليم سلاح الميليشيات ومغادرتها ليبيا ، فماذا حدث ؟؟ ، وإلى أي مدى هناك علاقة ما بين هذه الأحداث المتناثرة والمتتالية ، أم أن الضمير الأمريكي استفاق فجأة ، فقررت أن توقف كل مؤامراتها ضد مصر في ليلة واحدة ، وماذا في جعبة الأيام القادمة لتقدمه لنا من جديد ، خاصة وأنه كانت هناك بوادر غليان تحت السطح ما بين مصر والقوى الغربية في الأسابيع الماضية ، والتي أجبرت قائد القيادة المركزية الأمريكي على زيارة مصر مرتين خلال أسبوع واحد ، بخلاف الاتصالات التي لا تنقطع مع مصر ورئيسها من قادة الغرب والعرب ، خاصة بعد انفجار بيروت ، ثم تطبيع الإمارات علاقاتها مع إسرائيل ، وأنباء عن أربعة دول عربية أخرى في طريقها للتطبيع مع تل أبيب ، مع تحركات روسية وصينية وتركية وفرنسية ويونانية وألمانية ومناورات كبرى في البحر المتوسط ، اكتملت بدخول الأسطول الأمريكي للبحر المتوسط منذ ايام .

لا شك أن ما تتناوله وسائل الإعلام وتتداوله الشعوب خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي يختلف كثيرا عما يدور تحت السطح وخلف الستار ، والذي تفوح رائحته عندما تفاجئنا الأحداث بما يختلف كثيرا بل وعكس ما هو معروف ومتوقع ، ولا يدرك الحقيقة إلا من يستطيعون قراءة ما بين السطور ، ويعلمون جيدا حقيقة أساليب إدارة الأمور في العالم ، والتي انقلبت رأسا على عقب في السنوات الخمسة الماضية ، والتي لم يستجد فيها سوى صعود نجم لاعب جديد في الساحة العالمية ، وهو كما يقول مركز ستانفورد للدراسات الاستراتيجية الأمريكي التابع للمخابرات الأمريكية .. "مصر قد خطت خطوات كبيرة في طريقها لتصبح دولة عظمى ، ولن يوقفها شيء قبل أن تغير خريطة العالم" ، فهل صدق السيسي عندما قال .. "مصر أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا" ، لا نعلم ولكن .. إن غدا لناظره لقريب …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *