الجزء الأول
رُوحُ المَلِكَة حَضَّرَتْ
ذَهَبَتْ اليَوْمَ كَاتِبَةً وَرِوَائِيَّةٌ مِصْرِيَّةٌ فِي جَوْلَةٍ سِيَاحِيَّةٌ لِزِيَارَةِ مَعْبَدِ المَلِكَةِ حتشبسوت بِالدَّيْرِ البَحْرِيِّ لِكِتَابَةِ رِوَايَة عَنْ حَيَاةِ مَلِكَةِ مِصْرَ (حتشبسوت)…..
وَهُنَاكَ بِالمَعْبَدِ حَدَّثَ شِئ خَارِقٌ جَعَلَ الكَاتِبَةَ تَسَجُّلَ حَيَاةِ المَلِكَةِ (حتشبسوت) فِي صَفَحَاتِ الرِّوَايَةِ مِنْ وِجْهَةِ نَظَرٍ مُرْعِبَةٍ…. وَهَكَذَا سَجَّلَتْ الكَاتِبَةُ أُولَى صَفَحَاتِ الرِّوَايَةِ…. قَائِلَةً:
….. عِنْدَ زِيَارَتِي لِمَعْبَدِ المَلِكَةِ المِصْرِيَّةُ (حتشبسوت) وَقْفَتَ مُتَأَمِّلَةً صُوَرٌ وَتَمَاثِيلُ المَلِكَةِ حتشبسوت… فَشَدَّتْنِي صُورَةُ المَلِكَةِ فَتَعَمَّقَتْ فِيهَا بِإِعْجَابٍ شَدِيدٍ وَتَسَالَتْ مَعَ نَفْسِي بِصَوْتٍ أَسْمَعُهُ وَحِّدِي أَسْرَرْتُهُ لِصُورَةِ المَلِكَةِ عَلَى الجُدْرَانُ قَائِلَةً لَهَا:
مَا سِرُّكِ أَيَّتُهَا المَلِكَةَ?!!! لِمَاذَا تَمَّ مَحْوٌ وَطَمْسٌ مُعْظَمَ تَارِيخِكَ?…. ليتنى أُعْرَفُ لِأَكْتُبَ الحَقِيقَةَ عَنْكَ فَلَقَدْ قَرَّرْتُ كِتَابَةَ رِوَايَةٍ عَنْ قِصَّةِ حَيَاتِكِ.
هُنَا فَجْأَةً أَحْسَسْتُ بِبُرُودَةِ غَرِيبَةٍ صَدَمَتْنِي وَاِحْتَوَتْنِي وَلَّفَتْنِي كَأَنَّ هُنَاكَ شِئ أَحَاطَنِي كُنَّسِيم بَحْرٌ فَجْأَةً رَغْمَ أَنَّ الجَوُّ مُشْمِسٌ جِدًّا…. أَوْ كَانِيٌ أَحْسَسْتُ كَمَنْ يَلْعَبُ فَيُمَرِّرُ عَلَى يَدَيْهِ شَعْرَةٍ فَيَحَسُّ بِأَنَّ هُنَاكَ قُشَعْرِيرَةُ غَرِيبَةٍ بِجِلْدِهِ أَوْ كَأَنَّ هُنَاكَ شِئ قَدْ حَضَّرَ بِقُوَّةٍ وَلَا آراه. ……
عُدْتُ مِنْ الجَوْلَةِ السِّيَاحِيَّةُ مَعَ أَصْدِقَائي لِلفُنْدُقِ وَأُخْتُلِيَتْ بنفسى فِي غُرْفَتِي لَيْلًا لِمُشَاهَدَةِ الصُّوَرِ آلَتَي اِلْتَقَطَتْهَا لِمَعْبَدِ المَلِكَةِ (حتشبسوت) وَوَضَعَتْهَا مَعَ الصُّوَرُ السَّابِقَةُ الَّتِي جَمَّعَتْهَا مِنْ قَبْلُ لِلمَلِكَةِ…. وَفَتَحَتْ اللاب تُوب لِتَحْمِيلِ الصُّوَرِ وَكِتَابَةُ المُلَاحَظَاتِ آلَتَي شَاهَدْتُهَا وَلَاحَظْتُهَا وَمَا أَحْسَسْتُ بِهِ وَكُنْتُ أُجْلِسُ لَيْلًا عَلَى السَّرِيرِ مُسْتَرْخِيَةً….. وَقَدْ نَوَيْتَ كِتَابَةَ رِوَايَةٍ عَنْ حَيَاةِ المَلِكَةِ (حتشبسوت) وَاعَدَتْ مُشَاهَدَةُ صُوَرِ المَلِكَةِ (حتشبسوت) فَحَدَّثَ لِّ شِئ خَارِقٌ لِلطَّبِيعَةِ….. ….
وَأَنَا أَتَفَحَّصُ جَمَالَهَا أَحْسَسْتَ أَنَّ عُيُونُ المَلِكَةِ فِي أَحُدِيَ الصُّوَرَ كَأَنَّ بِهَا كِتَابَاتٌ صَغِيرَةٌ فَوَضَعَتْ الصُّورَةُ عَلَى أَحُدِيَ البَرَامِجَ الحَدِيثَةَ لِلصُّوَرِ آلَتُي تَجْعَلُ الصُّوَرَ أَقْرَبَ لِلوَاقِعِ وَالحَقِيقَةُ وَمِنْ عِدَّةٍ زواية وَأَشْكَالٌ …..
كَبُرَتْ نِيْن العَيْنَ فِي الشَّاشَةِ التاتش فَوَجَدَتْهَا حُرُوفَ هِيرُوغْلِيفِيَّةٌ فَتَرْجَمَتْهَا فَكَانَتْ (أَنْتِ مِنْ تَسَالَى عَنَى?….. تُحِبِّي تِشُوفِي الحَقِيقَةَ…!!! تَعَالَى شَاهِدِي بِعَيْنِكَ)
وَبِمُجَرَّدٍ أَنْ نَطَقَتْ تِلْكَ الكَلِمَاتُ بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ وَأَنَا مستعجبة….. حَدَثٌ لِّ شِئ خَارِقٌ عَنْ الطَّبِيعَةِ كَانِيٌ اُسْتُدْعِيَتْ رُوحُ المَلِكَةِ لِلحُضُورِ أَوْ أَنَّى أَحْلُمُ …..
فَقَدْ دَبَّتْ الحَيَاةُ فِي صُورَةِ تِمْثَالِ المَلِكَةِ (حتشبسوت) وَتَحَرَّكَتْ الصُّورَةُ دَاخِلَ شَاشَةِ الكُمْبيُوتِرِ وَخَرَجَتْ الصُّورَةَ…. لَا قَصِّدِي المَلِكَةُ بِنَفْسِهَا سَامَحُونِي أَصْلُهَا حَاجَة تُلَخْبِطُ خَرَجْتِ خَارِجَ الشَّاشَةِ…..
كَانِيٌ أُشَاهِدُ فِيلْمٌ لِلأَبْعَادِ الثُّلَاثِيَّةِ لَا اِعْتَقَدَ أَنَّهَا الأَبْعَادُ السباعية…. فَلَقَدْ تَجَسَّدَتْ المَلِكَةُ كُلِّيًّا خَارِجَ الشَّاشَةِ بِالكَامِلِ بِحَجْمِهَا الطَّبِيعِيِّ….. أَمَامَ عَيْنِيٌّ مُبْتَسِمَةٌ وَخَاطَبَتْنِي وهدئتنى وَكَلَّفَتْنِي بِمُهِمَّةِ كِتَابَةِ تَارِيخِهَا بِصِدْقٍ بِدُونِ تَحْرِيفٍ وَهِيَ سَتُخْبِرُنِي مَا تُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَهُ عَنْهَا تَحْدِيدًا فَقَدْ اِنْتَظَرْتَنِي طَوِيلًا هَذَا مَا قَالَتْهُ المَلِكَةُ لِّ ……
لَا أَعْلَمُ كَيْفَ عَرَفْتَ أَنَّى ساتِي لَهَا بِمَعْبَدِهَا?….
أَوْ أَنَّى سَأَسْأَلُهَا أَوْ أَنَّى سَأَكْتُبُ رِوَايَةً عَنْ حَيَاتِهَا?
وَأَعْطَتْنِي دَلِيلَ عَلَى أَنَّى مُتَيَقِّظَةً لَسْتُ بِحُلْمٍ أَوْ وَهُمْ….
وَ قَالَتْ أَنَّهَا سَتُعْطِينِي الدَّلِيلَ كَهَدِيَّةٍ لِلبَشَرِ …..
أَثْنَاءَ إِطْلَاعِي عَلَى حَيَاتِهَا لِكَيْ يتنفع بِهِ جَمِيعُ البَشَرِ مِنْ عُلُومُ القُدَمَاءِ المُصِرِّينَ الخَفِيَّةَ كَاِكْتِشَافٍ لِلبَشَرِيَّةِ يَنْفَعُهُمْ جَمِيعًا صَعَّبَ أَنْ أَصِفَ لِكُمْ تَخَيَّلُوا مَدَى الرَّعْبِ والخضة, وَالعَرَقُ, وَالسُّخُونَةُ الَّتِي ملاءتنى, وَالرِّيقُ الَّذِي لَا يُبْلَعُ, وَالتَّنَفُّسُ الَّذِي تَبَاطَأَ…….. حَتَّى كَادَ يَتَوَقَّفُ كَادَ يُغْمَى عَلَيْهِ مِنْ هَوْلَ الصَّدْمَةِ وَالخَوْفُ.
إِنَّ الرَّعْبُ الَّذِي لَفَّنِي والذى اِحْتَوَانِي وَمَلَأَنِي…… خَاصَّةً أَنَّ الوَقْتُ لَيْلًا وَأُجْلِسُ بِالغُرْفَةِ وَحِيدَةً وَلَنْ أَجْزِمَ بِعَدَمِ التَّصْدِيقِ هَلْ أَنَا نَائِمَةٌ….. أَمْ لَا ؟ سَأَتْرُكُ لِكُمْ تَخَيُّلَ الوَضْعِ بِرَاحَتِكُمْ وَخَاصَّةً أَنَّى قَرَأْتُ عَنْ لَعَنَاتُ الفَرَاعِنَةِ وَخَوَارِقُ عَنْهِمْ لَا تُصَدِّقُ كُنْتُ مُسْتَعِدَّةٌ بِالإِيحَاءِ لِلخَوْفِ وَالرَّعْبُ بتلكك طَبِيعِيٌّ…. فَقَدْ قَرَأْتُ عَنْ مَقَابِرُ ومومياءت تَقْتُلُ كُلُّ مَنْ يَفْتَحُ مَقَابِرَهُمْ هُمْ وَأَقَارِبُهِمْ… أَوْ إِشَاعَةٌ إِنْ التيتانك غَرِقَتْ لِأَنْ كَانَ عَلَى مَتْنِهَا مُومْيَاءٌ مُهَرَّبَةٌ لِكَاهِنَةٍ مِصْرِيَّةٌ لَعَنَتْهُمْ ….
…. أَوْ عَنْ أصابة نابشى القُبُورُ وَعُلَمَاءُ أَثَارَ أَجَانِبَ بِالجُنُونِ, وَرُؤْيَةُ خيالات أَوْ أَشْبَاحٌ, وَالاِنْتِحَارُ وَرُؤْيَتُهُمْ لِثَعَابِينَ سَامَّةٍ بِأَفَخَرَ الفَنَادِقُ تَقْتُلُ حَيَوَانَاتُهُمْ الأَلِيفَةُ أَوْ طُيُورُهُمْ فِي أَقْفَاصِهِمْ نَوْعَ مِنْ الاِنْتِقَامِ, بَعْضُهُمْ سَجَّلَ كُلُّ ذَلِكَ بِيَوْمِيَّاتِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِمْ بِاللَّعْنَةِ كَمَا وَصَفْوُهَا بِمُذَكِّرَاتِهِمْ
وَيُشَاعُ عَنْ وُجُودِ غَازَاتٍ تَنْبَعُ مِنْ مُقْتَنَيَاتُ الفَرَاعِنَةِ تُقْتَلُ مَنْ يَلْمُسُهَا… أَوْ تَمَاثِيلُ مِنْ يَلْمُسُهَا يَدَّعِي أَنَّهَا تَشَفِّي مِنْ أَمْرَاضٌ مُعَيَّنَةٌ تَحْدِيدًا…. أَوْ يُصَابُ بِتِلْكَ الأَمْرَاضِ تَحْدِيدًا اويسحر وَيُصَابُ بِهَلَاوُّسٍ وَالبَعْضُ اِدَّعَى أَنَّهُ فَجْأَةً يَتَكَلَّمُ هِيرُوغْلِيفِيٌّ….
أَوْ أَنَّ تَمَاثِيلُ فِرْعَوْنِيَّةً بِالمَتَاحِفِ تَتَحَرَّكُ لَيْلًا مِنْ أَمَاكِنُهَا سَجَّلُوهَا بِكَامِيرَاتِ المُرَاقَبَةِ بِمَتَاحِفَ أُورُبِّيَّةٍ كَانجلترا مِمَّا جَعْلُهِمْ يُهْدُوا بَعْضُ تَمَاثِيلَ فِرْعَوْنِيَّةٍ لِاَمْرِيكَا وَيُحَاوِلُوا بَيْعَ آخَرِي وَأَعَادَتْهَا لِمِصْرَ باى شَكْلٌ خَوْفًا مِنْ تَحَرُّكِ تِلْكَ التَّمَاثِيلِ… أَوْ تَمَاثِيلُ تَسْكُنُ عُيُونُهَا الأَرْوَاحَ لِتُطَارِدَ نابشى القَبْرُ……
إِشَاعَاتٌ لَا حَصْرِ لَهَا تَحْتَ مُسَمَّى ابتدعوها عَنْ لَعْنَةِ الفَرَاعِنَةِ….. بَعْضُهُمْ يَعْتَبِرُهَا سِحْرَ, وَالآخَرُ يَعْتَبِرُهَا عِلْمٌ لِلغَازَاتِ وَالإِشْعَاعَاتُ, وَآخَرُ يَعْتَبِرُهَا خُرَافَاتٍ أَوْ وَحَيُّ خَيَالٍ, وَآخَرُ يَعْتَقِدُ السَّبَبَ غَلْقُ المَقَابِرِ فَتَرَاتٍ طَوِيلَةً فَيُصِيبُ البَاحِثِينَ عِنْدَ دُخُولِهِمْ المَقَابِرِ بِفِيرُوسٍ فَيَتَسَبَّبُ لِهُمْ بِالمَوْتِ البطئ عِنْدَ اِسْتِنْشَاقِ تِلْكَ الغَازَاتِ أَوْ يَحْدُثُ لِهُمْ تِلْكَ الحَوَادِثَ الغَرِيبَةَ… وَلَكِنَّ هُنَاكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ يَعْتَبِرُوا كُلَّ ذَلِكَ مَحَّضَ الصُّدْفَةَ …..
وَلَيْسَ هُنَاكَ لِعُنَّةٍ وَلَكِنَّ هُنَاكَ أَيْضًا مِنْ يُصَدِّقُ بِلَعْنَةِ الفَرَاعِنَةِ وَالسِّحْرُ…… وَمِنْهِمْ مَنْ يَرْجِعُ كُلُّ ذَلِكَ لِلعِلْمِ وَمِنْهِمْ مَنْ يَنْفِي مَدَى صِحَّتِهَا وَوُجُودُهَا وَيُنْكِرُهُ….. فِي خِضَمِّ كُلٍّ هَذَا الكُلُّ مُتَنَاسِيَ أَنَّهُمْ نابشى وَسَارَقُوا مَقَابِرَ يَسْرِقُوا الشَّعْبَ المِصْرِيَّ يَسْرِقُوا حَضَارَتَهُمْ آلَتِي حَافَظُوا عَلَيْهَا لِيُورِثُوهَا لاأبنائهم لِيُفِيدُوا بِهَا كُلُّ البَشَرِيَّةِ ……
لَكِنَّ أُلِمُّهُمْ تَعَالَوْا لِأَسْرُدَ لِكُمْ مَا حَدَثَ لّيِ وَأَنَا مِصْرِيَّةٌ مِنْ نَسْلٍ المُصِرِّينَ القُدَمَاءِ والذى اِعْتَبَرَهُ مُعْجِزَةً وَنِعْمَةً …..
يتبع …. في الجزء الثاني من الرواية خلال أيام …
ميرفت خيري
السيرة الذاتية لمؤلفة رواية
(حتشبسوت امراتُ فرعون)
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر


