رمضان .. بين الفهم والتدبر (1) … بقلم : جمال عمر


تهنئة قلبية لكل البشر على الأرض عامة ، والمسلمين على وجه الخصوص باقتراب شهر رمضان المعظم ، فهو شهر عظيم جليل ، ليس عند المسلمين فقط ، ولكنه حقيقة على مستوى كوني (إن صح التعبير) كما تقول المنظمات العلمية مثل ناسا وكذا الإعلامية التي ترصد معدلات الأحداث والجرائم في العالم ، والتي أصبحت تعتبر شهر رمضان هو شهر الهدوء والسلام البشري عامة ، حيث يسجل هذا الشهر دوما أقل معدلات الجرائم والحوادث والكوارث الطبيعية ، كما أن فيه "ليلة القدر" وهي ليلة كونية على كل سكان الأرض ، وليس على المسلمين فقط كما يتخيل البعض ، أو قل هذا هو يقيني الذي أكدته بينات واحصائيات علمية عبر سنوات وعقود طويلة مرت ، حتى وأن اجتهد الجهلاء والمتعصبون لإخفائه .

ولست في مقام للحديث عن فضائل شهر رمضان ، فرجال الدين أكثر مني قدرة وطلاقة وعلما في هذا المجال ، ولكني اعتدت التدبر للآيات ومراجعة بعضها ببعض ، فالقرآن يحمل تفسيره بين آياته لمن يريد أن يفهم ، وقد توقفت طويلا عند الآية الوحيدة التي ذكرت شهر "رمضان" بمسماه في سورة البقرة ، والتي يقول فيها سبحانه .. {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ .. }البقرة185 ، وسر توقفي هنا هو إعلان الله أن هذا الشهر تم فيه إنزال القرآن ليهدي الناس ، كما أنزل فيه أيضا بينات من الهدى والفرقان ، وكان من الممكن أن تمر الآية مرور الكرام كما فسرها المفسرون ، بأن القرآن أنزله الله بوظيفتين الأولى .. ليهدي الناس والثانية ليبين لهم كيف الهداية والفرق بين الحق والباطل ، ولكني تذكرت أن "الفرقان" وحده يعد شيئا منفصلا ، وقد أعلن الله إنزاله على رسولنا الكريم بقوله تعالى .. {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً }الفرقان1 .

وكان من الممكن أيضا أن نطيع مفسرينا الجهابذة أصحاب المنقولات من تفاسير القرآن ، ونعتبر الفرقان هو مسمى آخر للقرآن العظيم ، ولكني تذكرت أن هذا "الفرقان" قد أنزل من قبل على نبي الله موسى وذكره الله أيضا في كتابه العزيز بقوله تعالى .. {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }البقرة53 ، ثم قوله تعالى .. {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ }الأنبياء48 ، وأيضا .. كل هذا يمكن التغاضي عنه تماما كما فعل جهابذة المفسرين ، وقالوا هو مسمى آخر مترادف للقرآن ، ولكن آية في سورة آل عمران نسفت كل هذا الفهم والتغاضي وحسمت الموضوع تماما .. يقول فيها سبحانه وتعالى .. { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ، مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ ..} ، وهنا يؤكد سبحانه وتعالى .. أنه أنزل الفرقان كما أنزل الكتاب على خاتم رسله ، كما أنزل سبحانه وتعالى التوراة والإنجيل من قبل ذلك ، وبهذا قد حسم سبحانه وتعالى الأمر تماما ، فالفرقان هو مجموعة معينة من الآيات وظيفتها أنها توضح لابن آدم الفرق بين الحق والباطل فسميت بـ (الفرقان) ، وهذا "الفرقان" قد أنزله الله على موسى من قبل ثم أعيد إنزال تعديلاته الزمنية على خاتم الرسل (بينات من الهدى والفرقان) ، فما هي تلك الآيات ؟؟ .

وباستعراض نوعيات الآيات في كتاب الله وجدت أن هناك سبعة أنواع من الآيات ، وكل نوع منها يشتمل على نوع محدد من العلوم كالتالي .. { النوع الأول .. هي آيات الفروض والحدود ، والنوع الثاني .. آيات المعاملات والأخلاق ، والنوع الثالث .. آيات الترغيب والترهيب ، والنوع الرابع .. آيات القصص القرآني والعبرة ، والنوع الخامس .. آيات التوحيد والعقيدة ، والنوع السادس .. آيات الغيب والحكمة ، والنوع السابع .. هي آيات الخلق والعلوم البحتة " والتي عددها يقترب من نصف آيات الكتاب} ، وبالرجوع لبعض ما استطعنا الوصول إليه من التوراة وجدنا أن أهم ما أنزل على موسى كان آيات الوصايا العشر التي تعلم الإنسان حدوده ومعاملاته ، وبالتالي فالفرقان الذي أنزل على موسى .. كان يحتوي على آيات توضح {الفروض والحدود والمعاملات والقصص والعبرة} ، وهذه الأنواع تحديدا هو ما وجده المسلمون في كتابهم واهتموا به وصنعوا منه ما أسموه بـ العلم الشرعي (الفقه) .

وبذلك يكون الفرقان الذي أنزل على محمد خاتم الرسل ، والذي جعله الله "للعالمين نذيرا" ، قد جاء فيه آخر تعديلات الفروض (الصلاة والزكاة والصيام والحج والذكر) ، وآخر تعديلات الحدود والعقوبات ، وآخر تعديلات المعاملات { الزواج والتجارة والسكن و … } إضافة إلى استكمال تاريخ قصص البشر خاصة من بعد موسى وحتى يوم القيامة ، وبالتالي فهذا المفهوم للفرقان كان منطقيا ومتوافقا مع حقيقة مفاهيم كتاب الله ، بل وفيه أبسط وأهم الحلول المنطقية لكثير من المعضلات والمشكلات الفقهية التي تركناها عالقة منذ قرون وأهمها معضلتان في غاية الخطورة …

المعضلة الأولى هي .. صدق الآية التي يقول فيها سبحانه وتعالى … {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }الفرقان30 ، وهو ما يعني أننا هجرنا القرآن .. رغم أننا نقرأ ونسمع كتاب الله بأضعاف ما كان يسمعه ويقرأه صحابة رسول الله خاصة في رمضان ، وبالتالي فنحن نقرأ كتاب الله بجزأئه الأاساسيان (القرآن العظيم والفرقان) ، والقرآن العظيم كما علمنا .. هو ما اختص الله به البشر على يد خاتم الرسل بعد اكتمال ميراثهم النفسي والاجتماعي التاريخي وهو ما يعني بلوغهم الرشد البشري كما جاء في كتاب الله ، فقال الله لرسوله .. {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ }الحجر87 ، والسبع المثاني هي الفاتحة وهي هدية منفصلة إضافة لكتاب الله المحتوي على الفرقان والقرآن العظيم ، والقرآن العظيم يحتوي على آيات الخلق والعلوم والبحتة ، إضافة لأحكم آيات الغيب والحكمة وآيات التوحيد والعقيدة التي لم تنزل من قبل على البشر ، كما نعلم جيدا أننا نحن المسلمون قد اهتممنا فقط بآيات الفرقان وهي الآيات التي تشكل العلم الذي أسميناه كذبا وزورا بالعلم الشرعي المقدس (الفقه) ، وهجرنا تماما آيات الخلق والعلوم والبحتة والتي يصل عددها إلى أكثر من (3000آية) وهو ما يقارب نصف آيات الكتاب ، واعتبرناها متشابهات واكتفينا بالصراخ .. (عندما يكتشفون في الغرب أو الشرق حقيقة علمية) بقولنا لدينا آيات تقول بهذا ، وأين كنتم منذ قرون طويلة هاجرين القرآن العظيم ؟؟ .

والعجيب أننا ادعينا كذبا وزورا أن الدين في آيات الفرقان ، متجاهلين باقي آيات الكتاب وهي (القرآن العظيم) التي منعنا وحرمنا الاقتراب منها أو محاولة فهمها ، وذلك منذ أكثر من 1200 سنة ، منذ أن قتلوا الخوارزمي والفارابي وابن سيناء وغيرهم كثير من العلماء بتهم الزندقة لأنهم تدبروا واكتشفوا علوما من القرآن العظيم ، مثل اكتشاف الخوارزمي للمصفوفات الخوارزمية التي ما زالت هي أحدث ما بني عليه كل الحواسب والعقول الأليكترونية ، والتي اكتشفها الخوارزمي من قسم الله العظيم في سورة الفجر .. بالصفر والواحد بقوله تعالى .. { {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ } ، فالوتر هو الواحد .. والشفع هو الصفر .. الذي يشفع كل الأرقام ويتممها ، فسجنوا الخوارزمي ومات مسجونا ، وسرق اليهود كتبه وهربوها لأوروبا ، بل وما زلنا نخالف أبسط علوم الخلق والكون في حساب اليوم والليلة ، فاليوم يبدأ في حساب الله بنهاره بداية من آذان الفجر ثم يأتي بعد نهار اليوم ليلته ، فليلة الجمعة ليست مساء الخميس ولكنها الليلة التي تلي انتهاء نهار الجمعة حتى فجر السبت ، وكذلك فليلة القدر لو كانت ليلة 27 رمضان ، فهي الليلة التي تأتي بعد نهاية نهار يوم 27 رمضان من غروب الشمس وحتى فجر 28 رمضان ، لقوله تعالى .. {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }يس40 .

وقد توافق هذا التوجه (بهجر آيات العلوم البحتة والخلق) مع المؤامرة التاريخية الأكبر لتحويل المسلمين من "علماء عاملين" سادوا الدنيا بالعلم في أقل من مائة عام إلى دراويش لا قيمة لهم ، بالادعاء كذبا وزورا أن العبادة هي في آداء المناسك والفروض ، رغم أن الله لم يسمي المناسك بالعبادات مطلقا ، بل قال .. {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ .. }الحج 67 ، فهي مناسك العبودية والخضوع والغرض من أداءها هو الاستقامة في أداء (العبادة الحقيقية) وهي مهمة العبودية التي خلقنا الله من أجلها .. وهي إعمار الأرض كخلفاء عليها بالعلم والعمل ، ولذلك سمى سبحانه وتعالى كل خلقه حتى الكفرة منهم بمسمى "عبادي" ، فقال تعالى .. {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ }الفرقان17.

لأن العبودية ركنان أساسيان الأول هو مناسك العبودية والخضوع والغرض منها هو الاستقامة ، والثاني هو أداء مهمة العبودية التي خلقنا الله من أجلها ، وتلك التي يسميها الله بـ (العبادة) ، وهي التي جعلها الله فطرة في نفوس كل خلقه ، فكل خلقه يريد أن يتزوج وينجب ويبني ويعمر ويحيا أفضل من غيره وهذا هو الإعمار ، بل وجعل سبحانه ناموسه في خلقه "أن من يتقن إعمار الأرض يجعله سيدا عليها حتى ولو كان كافرا" ، بل إن الله تعالى فرض أشد عقوبة مزدوجة في الدنيا والآخرة على المفسدين في الأرض ، بل واعتبر الإفساد بمثابة إعلان الحرب على الله ، كما جاء في آية الحرابة .. {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }المائدة33  ، وهي عقوبة لم يفرضها سبحانه على الكفرة والمشركين ، لأن حساب الكفر والإيمان له ميزان آخر وقد ذكره تفصيلا في كتابه ولكننا لا نتدبر ولا نريد أن نفهم وسوف نستعرضه لاحقا …

المعضلة الثانية هي كذب مؤامرة الناسخ والمنسوخ .. لأن هذا الفهم لمفهوم الفرقان يوضح حركة التتابع والاستكمال من فرقان موسى إلى فرقان محمد خاتم الرسل ، بنزول آيات تعديلاته على خاتم الرسل (بينات من الهدى والفرقان) ، وهذا الفهم المنطقي قد هدم الأكذوبة الكبرى بوجود آيات منسوخة في القرآن ، أولا لأن الله واحد .. ودينه واحد ، والفروض والحدود والمعاملات التي فرضها الله على البشر في زمن موسى في فرقانه ، قد تم تعديلها بآيات جديدة في فرقان محمد ، وهذه الآيات نسخت آيات سبق نزولها من قبل في فرقان موسى أو أنساها الله للبشر ، وبذلك صحت الآية التي تقول .. {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106 ، فالنسخ لا يوجد .. ولايمكن أن يكون .. في آيات الكتاب الأخير المنزل للبشر على خاتم الرسل ، ولكن آيات الفرقان المنزلة على خاتم الرسل "محمد" قد نسخت بالفعل آيات وأحكام كانت قد نزلت على نبي الله موسى ، وهو ما يهدم هذه الأكذوبة الكبرى من أساسها ، وقد نسخ الله بآيات فرقان محمد بعض آيات أنزلها بفرقان موسى نظرا لتطور مفاهيم ونفوس البشر ، وبلوغهم الرشد النفسي كما يقول الجن في سورتهم عما شاهدوه في ليلة مولد رسول الله من إغلاق السماء بالحرس والشهب .. {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً }الجن10 .

أخيرا .. لا يجب أن ننسى أن الله أنزل كتابه الخاتم مكونا من ثلاثة أجزاء رئيسية ، أولها هو الفاتحة (السبع المثاني) والملقبة بأم القرآن ، ثم الجزء الثاني وهو القرآن العظيم (كما سماه رب العزة) ويشتمل على آيات التوحيد العقيدة والغيب والحكمة التي لم تنزل من قبل ، ثم الجزء الأكبر الذي هجرناه وهو آيات العلوم البحتة والخلق والتي تزيد عن (3000 آية) ، ثم أخيرا الجزء الثالث من الكتاب وهو آيات الفرقان (التي تفرق بين الحق والباطل في حركة حياة البشر) ، وهي آيات الفروض والحدود والمعاملات والقصص القرآني والعبرة والترغيب والترهيب ، فما بين أيدينا هو كتاب الله الخاتم للبشر المكون من (الفاتحة – الفرقان – القرآن العظيم) ، وسوف تجد أول آيات كتاب الله في سورة البقرة تقول .. { الم ، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} ، فمن خلقه الله مسلما فهو مسئول عن كل حرف في كتابه ، ولا عذر له أمام الله أنه جهله ، لأنه سبحانه قال .. {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }العنكبوت69 ، ولاعذر لمن يصدق الأكاذيب والضلالات المقدسة التي امتلأت بها مفاهيمنا عبر قرون طويلة ، أسفرت عن تقسيم المسلمين إلى بضع وسبعين فرقة ، يكفر بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا باسم الدين ، والله منهم براء ، فهم قد فعلوا ما فعلته الأمم من قبلهم كما تنبأ بهذا رسولنا الكريم (لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلتم خلفهم) ، ثم يدعون أنهم أولياء الله والله منهم براء ، ولا حجة أمام الله الذي يقول .. {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } القيامة14، 15 .

كما يجب أن لا ننسى أن رمضان شهر عمل وكد وكدح ، ولا خير في قيام الليل الذي يجعلك كسولا ضعيفا لا تقوى على العمل نهارا ، فما خلقنا الله للمناسك ، بل جعل الصيام تأديبا وتهذيبا للنفوس ، ومن جعل من صيامه تعطيلا لمصالح الناس أو عذرا له ليسيء معاملة الناس فقد خسر دينه قبل صيامه وهدم قيم الدين بصومه وصلاته ، وأخيرا يستحب في رمضان التوسعة على الأهل وذوي القربى واليتامى والمساكين ، كما يستحب أن نكثر من ذكر الله وتلاوة قرآنه والاستماع له قدر الإمكان ، ولكن بمحاولة دائمة للتدبر والفهم ، ولعل كلمة طيبة أو ولقمة في فم جائع أو صائم تصدر بنفس خالصة فتلاقي قبولا من الله ، يغفر الله بها ذنوب عبد ولو كانت مثل الجبال أو زبد البحر ويجعله من عتقائه من النار وهو لا يدري ، هدانا الله جميعا لما يحبه ويرضاه ..

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *