لا شك أن ما يحدث على الأرض الأوكرانية قد تخطى كونه حرب خاطفة ، أو عملية تأديب لدولة مارقة مثل أوكرانيا ، فقد اتسعت الحرب وتعدت ما خطط له الروس من زمن وقدرات ، وذلك أن الحقيقة التي يخفونها بامتياز ، أن روسيا لا تحارب أوكرانيا منفردة ، بل إن نظم القيادة والسيطرة الأمريكية والغربية للناتو تعمل على مدار الساعة بكل قدراتها ، لإدارة تحركات الأوكران ودفاعاتهم ضد القوات الروسية ، بل ويمدون الأوكران بمختلف أنواع نظم التسليح الغربية والشرقية لتجربتها واختبار قدراتها ، وأدخلوا أكثر من 30 ألف من المرتزقة إلى أوكرانيا ، وذلك في حرص غربي على استنزاف القوات الروسية وإنهاكها في الحرب الأوكرانية لأقصى حد ممكن .

وقبل أن نتعرض للأحداث الساخنة .. نتوقف قليلا عند حقيقة ما يحدث في الصورة الكبرى للعالم ، فأمريكا ذراع الماسونية الأعظم والتي استغلت كلا من الحرب العالمية الأولى والثانية ، فصنعت من أمريكا القطب الأوحد والمسيطر عسكريا وسياسيا واقتصاديا على العالم ، وهي تمثل (الإبن غير الشرعي لبريطانيا) ، وصنعت دولا وكيانات وظيفية تخدم مصالحها في مختلف مناطق العالم ، هذا الكيان الماسوني (أمريكا ومن خلفها بريطانيا) قد بدأ يفقد هيمنته على العالم بصعود كلا من روسيا والصين مؤخرا ، وبالتالي فلابد من إنهاك وتدمير قدراتهما ، ولكن بالوكالة باستخدام أي دولة أو كيان حتى لو كانت أوروبا والشرق الأوسط ، وكذلك استخدام الهند وباكستان وإيران ومجموعة الدول والكيانات الصغيرة بينهما لحرمان الصين من هيمنتها على المحيط الهادي ، وإفشال طريق الحرير الصيني ، ولو بتوريط الهند وباكستان وإيران في حروب نووية ، فأمريكا وبريطانيا كرؤوس الحربة للماسونية لا يعنيهم كثيرا من يموت في سبيل سيطرتهم على العالم وثرواته ، وتدمير كل المنافسين ولو كانو حلفاء أو من أصحاب البشرة الشقراء والعيون الملونة ، وباستغلال كافة الأساليب المشروعة وغير المشروعة والعرقيات والنزعات الدينية وتصفية الجميع ببعضهم البعض لتحقيق أهدافها .

ولعلنا اليوم أدركنا جيدا ، أن أمريكا والغرب هم من استدرجوا روسيا للحرب الأوكرانية ، وذلك عبر السنوات العشر السابقة خاصة بعد تصعيدهم للممثل الهزلي اليهودي لرئاسة أوكرانيا في 2019م ، والعجيب أنه في ظل الديموقراطية الغربية ، لم يسمحوا بظهور رئيسا بديلا له عبر السنوات (13) الثلاثة عشرة الماضية ، لأنه لم يكن يمثل فقط سيطرة الماسونية اليهودية ، ولكنه كان أفضل اختيار لرئيس يمثل رئيس عصابة مافيا الخراب والفساد ليس في أوروبا فقط بل على العالم أجمع ، ففي أوكرانيا خلال العقد الماضي ، كان يتم تدريب معظم الإرهابيين لإرسالهم لكل دول العالم خاصة الشرق الأوسط ، فكل زعماء داعش بداية من البغدادي ونوابه كانوا عملاء للموساد تم تعليمهم في الجامعة الإسلامية في تل أبيب والمتخصصة في صناعة قادة لتجار الدين بالدول المسلمة ، ثم تلقوا تدريبا مكثفا على العمليات العسكرية وحروب العصابات في أوكرانيا ، على أيدي الناتو وأمريكا .

ولم يقتصر الأمر على الإرهابيين ، بل كانت أوكرانيا مركز لتدريب الشباب للقيام بالثورات وقلب نظم الحكم في دول العالم وعلى رأسها دول الشرق الأوسط ، وتبادلت أوكرانيا والصرب تدريب صانعي ثورات الربيع العربي على مدى أكثر من عشرين سنة ماضية ، وليت الأمر توقف عند هذا الحد ، بل أصبحت أوكرانيا مرتعا لتجارة المخدرات والدعارة والشذوذ ، والأسلحة بكل أنواعها ، ثم كانت الكارثة الأكبر ، حيث قامت أمريكا وبرعاية دول الناتو بتحويل مفاعلات أوكرانيا النووية لتصنيع القنابل النووية القذرة ، ثم تعدى الأمر القنابل النووية إلى إنشاء ما يقارب (30) معملا بيولوجيا لتصنيع الأسلحة البيولوجية الفتاكة بكل أنواعها ، ومخزنا لأنواع فتاكة من هذه الأسلحة معدة لاستخدامها طبقا للحاجة والتخطيط ، ومنها كوفيد19 ومتحوراته ، بل والمخصصة لإصابة أجناس بعينها ، وكل هذا على حدود روسيا الجنوبية الغربية في استفزاز صارخ وخطير للأمن القومي الروسي .

وتقدمت روسيا بكل أنواع الشكاوى لمجلس الأمن والأمم المتحدة عبر السنوات العشر الماضية ، ولكن المنظمة الدولية المسيطر عليها من الماسونية أدارت ظهرها وتجاهلت كل الشكاوى والأدلة والتحذيرات الروسية ، في مخطط لاستدراج روسيا للحرب في أوكرانيا ، وكان الدب الروسي أكثر ذكاءا من الجميع ، فهو لم يتورط في الحرب سريعا كما خططوا لتورطه منذ عشر سنوات ، واكتفى بجزيرة القرم في 2014م ، تمهيدا لدخول أوكرانيا بعد استكمال الاستعدادات العسكرية والاقتصادية والسياسية ، مثل استكمال خط الغاز الروسي الثاني (نوردستريم2) ليكون بديلا للخط الأصلي (نوردستريم1) في حالة إصابته في العمليات العسكرية ، وبذلك استعد بوتين للحرب جيدا ، بل وخطط جيدا لجميع السيناريوهات المحتملة ، بما فيها الوصول لحرب عالمية نووية ، وهذا ما يدركه الغرب وأمريكا ، ولذلك لم يجرؤوا على دخول الحرب ، واكتفوا بما يدعونه من عقوبات اقتصادية ، وما يقومون به في الخفاء لعرقلة واستنزاف القوات الروسية داخل أوكرانيا .

وفي أروقة مجلس الأمن وعبر الأيام السابقة حتى أمس قدمت روسيا الأدلة والوثائق التي تثبت تورط أمريكا وبريطانيا وألمانيا وإسرائيل في إدارة كل الأنشطة الإجرامية في أوكرانيا ، خاصة تصنيع الأسلحة البيولوجية بما فيها كوفيد19 ومتحوراته ، وبالطبع أنكرت أمريكا والغرب رغم قطعية الأدلة والوثائق المتنوعة ، فتحولت الجلسات لفوضى عارمة ، لتسجل أكبر فضيحة عالمية لأمريكا والناتو بين دول العالم ، وطالبت الصين بمحاسبة أمريكا والدول المتورطة ، وأثبتت أن روسيا كانت وما يزال لديها كل الحق فيما تفعله ، وخرجت الصين بتصريح يطالب بمحاسبة الدول التي اضطرت روسيا للحرب قبل محاسبة روسيا ، وأعلنت الهند كسر العقوبات الأمريكية على روسيا رسميا واستقبالها للنفط الروسي ، وكذلك عقد اتفاقيات تسليح استراتيجية مع روسيا في تحدي مبرر للعقوبات الأمريكية على روسيا ، ويبدو أننا نتجه لمواجهات حادة بين محورين برزا وتشكلا خلال الأزمة ، الأول يمثله الغرب وأمريكا وتساندهم اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا وبعض دول آسيا ، والثاني تمثله روسيا والصين والهند (حليف أمريكا) وكوريا الشمالية وتساندهم الدول العربية ومعظم دول إفريقيا وكثير من دول آسيا ، مع أدوار مختلفة للدول الوظيفية مثل تركيا وإيران وقطر وإسرائيل ، والتي كان لها أدوارا خطيرة خلال العقدين الماضيين في تخريب المنطقة العربية وفرض هيمنة الماسونية على الشرق الأوسط وثرواته .

وقد لا يتطور الوضع لحرب عالمية ، ولكنه في النهاية سيعيد تشكيل خريطة العالم السياسية والاقتصادية والعسكرية ، ولن تعود الأوضاع للخريطة السابقة مطلقا ، وأيضا في هذه الحالة لن تنال الماسونية ما خططت له لعقود طويلة سابقة ، وهو إسقاط روسيا في حرب مع أوروبا بالوكالة ، وإضعاف الصين وإنهاكها عسكريا واقتصاديا وتوريطها في حروب استنزاف أخرى في المحيط الهادي حول تايوان ومينمار وخليج البنغال ، فالسيناريوهات التي وضعتها الماسونية رغم خطورتها ، تبدو أنها تبوء بالفشل ولن تؤتي ثمارها المنتظرة ، خاصة وأنه بعد فضيحة الأسلحة البيولوجية الأوكرانية تقترب الصين بشدة من الوقوف علنا في وجه أمريكا ، والتي فضحتها الأدلة كمجرمة حرب تستهدف كل دول العالم ، وعلى رأسهم الصين التي لفقت لها أمريكا تهمة تخليق كوفيد19 ، وربما لن تجرؤ أمريكا على الدخول في مواجهات مباشرة مع الصين أو روسيا ، ولكنها لو فعلت كما خططت الماسونية ، فسوف تكون نهاية أمريكا ، وصعود كيانات أخرى من خلف الستار لتصبح دولا عظمى مناهضة للماسونية ، فالحسابات اختلفت وأصبحت لا تحكمها قواعد أو حسابات مطلقا ، فعلى أرض الواقع تختلف الأمور كثيرا عما يبثه الإعلام وما سطرته المخططات .

وبالحديث عن الماسونية ، فلسنا ندعي هذا أو نتبنى نظرية المؤامرة كما يعتقد البعض ، خاصة بعد أن أعلنها بوتين بمنتهى الوضوح في أكثر من خطابا شعبيا علنيا ، حيث أعلن عداءه لكل ما تروج لها الماسونية من فساد وإفساد وانحرافات دينية واجتماعية ، وتعمدها السافر والمتبجح بإفساد الشعوب وتدمير الأمم باسم الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان ، والتي اتضح أنها فقاعات سياسية لخداع الشعوب ، ويكفينا احتراما لبوتين أنه قال .. { إن الانحلال والشذوذ الذي تروج له الماسونية في العالم ، لهو من الفواحش التي حرمتها الأديان ، ومخالفة وقحة لنواميس الأخلاق والقيم ، ولن يكون للشواذ حقوق على الأرض الروسية كما تريد الماسونية ، ما دمت موجودا في الكرملين } ، ولذلك يحاول الإعلام الغربي شيطنة بوتين ، وإظهاره بصورة السفاح المجرم كثير السقطات والعشيقات ، تماما مثلما شيطنوا رئيس كوريا الشمالية وما زالوا ، ومن قبله صدام والقذافي وبن علي ورؤساء فنزويلا والأكوادور ولتوانيا وبيرو وأندونيسيا وكثير من زعماء دول العالم الذين استهدفوهم ، فالغرب لا يعرف معنى الأخلاق ولا القيم ، ولا حقوق الإنسان التي صدعونا بها ، وإذا بهم يصادرون أموال كل ما هو روسي ويحرمون كل من يؤيدهم حتى من حقه في ممارسة حياته ، بل وصل بهم التدني للتصريح بحرمة تشريد أو قتل فقط .. أصحاب اللون الأشقر والعيون الملونة لأنهم جنس أفضل من غيرهم من العرب والآسيويين والأفارقة .

وأخيرا .. إلى أين تتجه الأزمة الأوكرانية ؟؟ ، فروسيا لن تتنازل تأمين حدودها ضد الناتو ، ولن تتنازل عن حيادية أوكرانيا الروسية الأصل ، فكييف كانت عاصمة لروسيا قرون طويلة ، وروسيا أيضا لن تتنازل عن سيطرتها على مواني البحر الأسود وبحر أوزوف ، فهي المتنفس التاريخي لها على المياه الدافئة ، وخطوة هامة للاقتراب من القسطنطينية (اسطانبول) عاصمة القيصرية الروسية السابقة ، والتي يحلم بها كل روسي ، وسكان أوكرانيا يميلون لروسيا بنسبة تزيد عن 75% من السكان ، سواء من هم من أصل روسي ، أو ممن عاصروا الفوضى الغربية وتحويل بلادهم لمراكز لمختلف ألوان الفساد والإرهاب خلال العقود الماضية ، ولذلك ربما تنتهي الأزمة بضم روسيا لأوكرانيا أو غالبية مساحتها وتقسيمها على أسوأ الفروض ، وهذا السيناريو يحميه ويعزز من تزايد احتمالات حدوثه ، تلك المخاوف من تحول الحرب إلى عالمية نووية ، وهي مخاوف تصل لحد الرعب في العالم أجمع وعلى رأسهم الغرب وأمريكا .

ولا شك أن أسهل طريقة لمعرفة حقائق الأمور هو من جمع قطع الأحجية السياسية .. والمتنائرة على ألسنة السياسيين والمحللين خاص في الغرب وأمريكا ، فالكذب يسقط سريعا عندما تتداوله الألسنة والتصريحات ، ولذلك لا تصدق مطلقا أن إيران هي العدو المتربص بإسرائيل وأمريكا ، ولكنها كما قلنا ونكرر .. أن إيران تمثل دورا حقيرا في أحد مسرحيات الكوميديا السوداء للماسونية ، فالماسونية هي التي صنعت إيران كدولة وظيفية مثل إسرائيل وتركيا وقطر في المنطقة ، ودورها الأساسي هو استكمال دور إسرائيل في زعزعة أمن المنطقة ، واستنزاف دولها ، سواءا من اليمن ضد السعودية إلى حزب الله في لبنان مرورا بحماس في فلسطين ، إلى ميليشياتها في سوريا والعراق ، والأحداث خير دليل ، فعقابا للسعودية على رفضها الانصياع وزيادة ضخ النفط قام ذراع إيران الحوثي بقصف عدة أهداف في السعودية ، وقامت أمريكا بالإعلان عن قرارها برفع الحرس الثوري الإيراني الراعي للإرهاب من قائمة الجماعات الإرهابية ، وخرج وزير الخارجية الأمريكي يهنئ الشعب الإيراني بأعياد النيروز والربيع السعيد القادم على الشعبين الأمريكي والإيراني ، في عملية بيع أو عقاب رسمي بأيدي إيرانية للدول الخليجية ، مثلما قالت المصادر الروسية والإسرائيلية ، وكما قالت الصحافة الأمريكية بأن ميليشيات الحوثي تأخذ الضوء الأخضر بضرب السعودية ودول الخليج مباشرة من البيت الأبيض ، وهو أقل عقاب أمريكي على رفض الخليج رفع إنتاج النفط ، وكذلك عقابا سريعا لزيارة بشار للإمارات وغيرها من مظاهر دعم الخليج لروسيا .

وهذا لا يمنع أن تقوم إسرائيل بدور المعترض الغاضب من اقتراب توقيع الاتفاقية النووية مع إيران في غضون ساعات ، بل وتصف الصفقة بأنها خيانة للخيج وإسرائيل ، وصفعة توجهها أمريكا عقابا للخيج ، خاصة وأن الاتفاق النووي المزمع لم يشترط على إيران التخلي عما وصلت إليه من تقدم في إنتاج الأسلحة النووية ، ولكنه فقط يؤيد احتفاظها بكل ما أحرزته من تقدم ، ولكن مع إيقافه مدة الاتفاقية لمدة سنتين فقط ، وتعهد (زائف) بعدم إنتاج القنبلة النووية خلال مدة الاتفاق ، وكأننا لا نعلم أن إيران كانت في يناير الماضي على مسافة أربعة أسابيع من تصنيع أول قنبلة نووية ، ولذلك قامت بالمماطلة في التوقيع (بعلم أمريكا) للتأكد من الانتهاء من تصنيع أول أربعة قنابل نووية فعليا ، لتصبح أكبر وأخطر تهديد للمنطقة العربية والشرق الأوسط ، والذي تحركه وترعاه بريطانيا وأمريكا بالتعاون مع إسرائيل في الخفاء ، فكلها أدوار في مسرحيات الكوميديا السوداء للماسونية العالمية .

اختصارا للموضوع .. الماسونية هي التي صنعت إيران ، وفجرت وساندت ثورتها الدينية ، بل ورعت وربت قادتها على مدى عشرين سنة في المنفى ، لتعيدهم وتحكم بهم السيطرة على المنطقة ، فإيران ليست دولة مسلمة كما يدعون بل هي دولة يديرها الحاخامات اليهود برعاية قادة الماسونية في العالم ، والمنتمي لهم جميع آيات الله في إيران ، فالخوميني نفسه تعود أصوله ليهود الهند من طائفة السيخ ، وأكبر استثمار في المستوطنات الإسرائيلية هو الاستثمار الإيراني ، وأكبر المستثمرين في الاقتصاد الإيراني هم المستثمرين اليهود ، فإيران دولة وظيفية مثل إسرائيل وتركيا وقطر ، وكذلك كثير من الدول في العالم التي صنعتها الماسونية بواسطة بريطانيا وأمريكا ، وتحافظ على تفوقها على جيرانها لتنفذ مهامها في إضاعاف الدول المحيطة وإحكام السيطرة عليها ، بل إن بريطانيا تمول المشروع النووي الإيراني وهو ما قاله “بومبيه” وزير خارجية أمريكا الأسبق حرفيا منذ أكثر من عامين .

ولذلك قال المتحدث السابق باسم مجلس النواب الأمريكي مؤخرا ، بأن رغبة أمريكا الملحة للتوقيع على الاتفاق النووي بأي وسيلة ، أجبرت أمريكا على منح روسيا ضمانات مكتوبة برفع العقوبات الخاصة بالتعاون مع إيران ، وذلك لسرعة توقيع الاتفاق النووي ، وأردف قائلا .. “ولا ننسى أن وجود إيران كقوة نووية يضمن السيطرة على دول الشرق الأوسط لصالح أمريكا والغرب” ، وذلك بغض النظر رأي البعض بأن الاتفاق النووي والضمانات الأمريكية لروسيا تعد خيانة صريحة لإسرائيل وأوكرانيا ، ويعد الاتفاق النووي الحالي تجديدا للاتفاق النووي الذي وقعه أوباما من قبل ، وهو ما سمح للإيرانيين بتصنيع قنابل نووية قاربت على الإنتهاء في غضون أيام ، لتكون قوة ردع وابتزاز وزعزعة لاستقرار دول المنطقة بجانب ميليشياتها المنتشرة في البلدان العربية .. “كما يرى المحللون” ، وهو ما أكدته نائبة وزير الخارجية الأمريكي الحالية .. بأن هدف أمريكا ليس مقاومة أو القضاء على ميليشيات إيران المختلفة في المنطقة العربية ، ولكن الهدف الحقيقي هو احتوائهم وتقنين أوضاعهم فوجودهم وتوجيه قدراتهم يحقق أهداف أمريكا من وجودهم في المنطقة لصالح أمريكا وبريطانيا .

وهذا تحديدا ما صدقه العرب وتأكدوا منه مؤخرا ، ودفعهم لصناعة بذرة التحالف المكون من مصر والسعودية والإمارات والكويت ، وتنضم له على استحياء بعض الدول العربية سرا أو علنا ، فلا أمل للعرب إلا باتحادهم كقوة واحدة ، وهو ما يزعج اليسار الماسوني بقيادة بايدن والمستشار الألماني وبعض دول الغرب ، فيلوحون بورقة حقوق الإنسان (للإرهابيين) تعبيرا عن قلقهم وانزعاجهم من وجود “السيسي” كقائد لهذا التحالف ، فهو رئيس أقوى دولة في المنطقة حاليا ، فهو كما تقول إسرائيل .. يعد المهدد الحقيقي لأي تحرك صهيوني في المنطقة ، خاصة بعد دوره الأكبر في إفشال عملية استكمال تقسيم العراق وسوريا وليبيا في السنوات القليلة الماضية ، خاصة وأنهم يعرفون أنه قائد عسكري من نفس نوعية بوتين الروسي ، ويتميز أكثر بالهدوء والجرأة ويفعل ولا يهدد ، وخطورته أنه “حاد الذكاء وماكر لأقصى درجة” كما يقول عنه مركز ستانفورد للدراسات الاستراتيجية التابع للمخابرات الأمريكية ، وهو حليف قوي يضيف مزيدا من القوة التي لم تكن في الحسبان للجبهة الروسية الصينية إضافة لباكستان والهند وكوريا الشمالية .

ورغم حجم الاستفزاز الأمريكي والبريطاني لروسيا لتوسيع نطاق الحرب بشتى الصور والأساليب ، ورغم الاستفزاز الأمريكي والغربي المتصاعد للصين ، سواء بدعم تايوان ، أو بفرض عقوبات عليها بحجة حقوق المسلمين في الروهنجا والإيجور ومحاولاتها المستميتة لتوريط الصين في أي صراعات عسكرية في المحيط الهادي أو خليج البنغال أو حتى مع روسيا بدعمها عسكريا ، إلا أنني أعتقد أنها لن تصل لحرب عالمية واسعة النطاق في الوقت الحالي على الأقل ، ولكنها بالقطع سوف تترك آثارها على الاقتصاد في كل دول العالم .. بتذبذبات غير متوقعة ، وشديدة التأثير على حياة الشعوب ، خاصة وأن قوى الشر حريصة على الخروج بأكبر المكاسب على حساب العالم .

اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
