في قراءاتي المتفرقة بحثا عن مساهمات الأجناس البشرية في حركة الحضارة الإنسانية ، وجدت إجماعا منطقيا من المؤرخين ومفكري العالم على حقيقة واحدة ، وهي النفي التام والمؤرخ لأية مساهمات لليهود في بناء أية حضارة ، بل على العكس كانت لهم دوما أيادي ملوثة بدماء البشر والحضارات ، ولعل أكثر ما قيل في هذا المضمار كان لأستاذ ومؤرخ الحضارات الفرنسي "جوستاف لوبون" يقول فيها بمنتهى الوضوح والتأكيد .. (لم يكن لليهود عبر التاريخ أية فنونٌ ولا علومٌ ولا صناعةٌ ولا أيُّ شيء تقوم به حضارة ، فاليهود لم يأتوا قطُّ بأية مساعدة مهما صغرت في تشَييْد المعارف البشرية ، واليهود لم يجاوزوا قطُّ مرحلة الأمم شِبْه المتوحشة التي ليس لها تاريخ) ، ولا شك أن "لوبون" لم يكن مجحفا لليهود لأنهم بالفعل ما كان لهم مطلقا عبر التاريخ أثارا أو بقايا أية حضارة ، ولم يكن لهم أيادي بخير في تاريخ أية أمة أو حضارة عاشوا في كنفها عبر التاريخ ، بل العكس تماما لا نجد ذكرهم إلا مقرونا بمؤامرات تخريب وهدم للأمم والحضارات فضلا عن انفرادهم الخطير بتزوير الرسالات السماوية بداية من التوراة التي أخفوها وألفوا التلمود بدلا منها ، والإنجيل الذي أخفوه وأخرجوا للبشرية أكثر من ثلاثمائة إنجيل ثم اختصروها في أربعة أناجيل زاخرة بما لا يليق بمكارم الأخلاق ، وأخير إسهامهم الكبير في تزوير وهجر مفاهيم الإسلام الحقيقية ودس الضلالات المقدسة التي تخالف كل المفاهيم الواضحة في القرآن العظيم ، وهو ما سوف نستعرضه تفصيلا .
وقبل الاسترسال في تاريخ اليهود وآثارهم لابد وأن نتوقف قليلا عند تاريخ تطور الميراث التاريخي للبشر ، لنكتشف أن وعي ومفاهيم وقدرات الإنسان (بني آدم) قد مرت عبر تاريخه على الأرض بمراحل نمو نفسية مجتمعية وفكرية وثقافية متطابقة تماما مع مراحل نمو الإنسان منذ ولادته طفلا ثم صبيا فشابا فشيخا ثم كهلا ، ولذلك يمكننا القول أن معرفة وقدرات البشر في عهد آدم مثلا كانت في مرحلة طفولة ، وقد استمرت هذه الطفولة حتى عهد نوح التي بلغ فيها وعي البشر لمرحلة الصبا ، ثم انتقلت لمرحلة الفتوة في عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ثم دخلت مرحلة الشباب في عهد موسى وعيسى عليهما السلام ، حتى وصلت لمرحلة الرشد في عهد خاتم الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام (والرشد يماثل بلوغ الإنسان الأربعين من عمره) ، واليوم لابد وأن تكون قدرات ووعي ابن آدم قد وصلت لمرحلة متقدمة من رشده ، وبالتالي فهي تقترب بشدة من مراحل الشيخوخة البشرية ، والتي بعدها سوف تأتي نهاية استخلاف بني آدم على الأرض ، فيستبدل الخالق العظيم بني آدم بغيرهم من المخلوقات وهو قوله تعالى .. {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ }الأنعام133 ، وقوله تعالى .. {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }الأعراف34 ، فنحن بنو آدم أمة لها نهاية لأجل استخلافها على الأرض ، وهو الذي اقترب بشدة من نهايته .
ولا يمكن أن نغفل أن كل مرحلة نمو لوعي وقدرات بني آدم على الأرض كان لها مميزاتها ، ومتطلباتها النفسية والعقلية وبالتالي نوعية ودرجة التكليفات الإلهية لبني آدم فيها ، ففي عهد نوح مثلا لم يكن محرما على الإنسان الخمر ولا الزواج من الأخت والعمة والخالة ، وذلك لظروف وطبيعة تمدن ورقي النفوس في حينها ، فالنفوس كانت ما زالت غلفة وخشنة وحدود الوعي والإدراك دون مستوى قبول المنع أو التحريم لكثير من الأشياء ، وظل هذا الوضع حتى عهد إبراهيم ، حتى أن اليهود ما زالوا يعايرون نبي الله إبراهيم بأنه كذب بادعاء أن زوجته سارة هي أخته عندما دخل مصر حتى لا يأخذها منه الملك ، وكذلك لم تكن الخمور محرمة في عهد موسى ، ولم يكن القتل يعد كبيرة من الكبائر من قبل عهد موسى عليه السلام ، حتى صدر الحكم بكونه كبيرة من الكبائر وذلك في التوراة لقوله تعالى .. {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }المائدة32 . ولذلك سوف تجد أشياء كثيرة لم تحرم إلا بلوغ البشر مرحلة الرشد التاريخي ، وذلك في عهد خاتم الرسل والأنبياء (محمد) عليه الصلاة والسلام ، ولذلك لابد دوما أن ننتبه وننبه بأن كثيرا من قصص البشر وأفعالهم في الأزمنة السابقة لا تصلح للمقارنة أو تتخذ قدوة ومثل أعلى ، خاصة في عادات البشر وأقوالهم وأفعالهم في حركة حياتهم التي كانت متوافقة مع مستويات الميراث النفسي الإنساني المتراكم عبر التاريخ وما ينتج عنه من قدور ارتفاع ورقي الوعي والفهم حتى حينها .
ويعتبر "بني إسرائيل" أحد الأمم التي اختارها سبحانه وتعالى لتحمل مشعل التنوير والهداية للشعوب حولها وذلك في الفترة من بعد عهد نوح عليه السلام ، ولكنهم بعدما آتاهم الله الكتاب والنبوة وفضلهم على كثير من خلقه من العالمين (الإنس والجن) ، كفروا بقيومية الله عليهم مثل إبليس ، وهذا ليس كفرا بوجود الله ، فالقيومية تعني ثلاثا (علم الله المطلق بخلقه وما ينفعهم ، ثم قدرة الله المطلقة على خلقه ، ثم أمانة الله المطلقة على خلقه) ، ولذلك فبعضهم كفر بعلم الله المطلق ، وادعى أنهم أعلم بدين الله من الله ، فعاتبهم ربهم بقوله .. {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحجرات16 ، وبعضهم كفروا بقدرته المطلقة فادعى بعضهم أن الله فقير وهم أغنياء ، فأثبتها الله عليهم وتوعدهم بقوله تعالى .. {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }آل عمران181 ، وبعضهم كفروا بأمانته المطلقة على خلقه فادعى بعضهم أن الله بخيل عليهم وقد أخطأ في حقهم وهو حزين على خطأه هذا ، فأثبتها الله عليهم وعاقبهم بها بقوله تعالى .. {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }المائدة64 ، فمعظمهم كافر بقيومية الله بأشد مما كفر إبليس ، (لأن إبليس أوقعه الكبر والغرور فكفر بقيومية الله لشكه في أمانة الله عليه ، وظن أن الله يهينه بأمره تعالى بالسجود لآدم) ، وتوارث اليهود الكفر بقيومية الله مثل إبليس تماما ، فضللهم غرورهم وكبر نفوسهم ، حتى اعدعوا زورا وكذبا أنهم فقط .. "شعب الله المختار" إلى يوم القيامة ، وبقية البشر هم (غوييم) بهائم خلقهم الله على صورة البشر ليخدموا اليهود ، أو إن بقية البشر من نوعيات متدنية لا تستحق الاحترام ولا الحياة لو لم تكن ذات فائدة لليهود، رغم علمهم أنه سبحانه وتعالى يختار لكل زمن أمة تحمل مشاعل الهداية ولا تمييز له لبشر حتى يوم القيامة ، ولكنهم احترفوا الضلال وأساءوا استخدام هبات الله ونعمه عليهم .
ولا شك قطعا .. أن هذا الفكر والتوجه هو الحقيقة المؤلمة والتاريخية المستمرة ، والتي تدرس لجميع أطفال اليهود حتى يومنا هذا ، لدرجة أنهم يعلمون بناتهم ونسائهم أنها لو زنت مع رجل يهودي فعقوبتها القتل ، ولكنها لو زنت مع غير اليهودي فكأنها زنت مع كلب نجس تتطهر منه بالاغتسال، ولو حملت منه فتعتبر مجاهدة في سبيل رفعة اليهود ، وهو ما جعل وزيرة خارجية إسرائيل "تسيبي ليفني" تفخر بأنها مارست الجنس كوسيلة للسيطرة على الكثير من الزعماء العرب خلال عملها كسياسية ، وكذلك يعلم اليهود نساءهم أن ابناءهم من الزنا بغير اليهود هم إضافة للشعب اليهودي ومساهمة في زيادة اليهود ، إضافة إلى القناعة الكاملة لدى اليهود أنهم لابد أن يكونوا سادة العالم لأن الله خلقهم وفضلهم على سائر البشر ، واصطدمت هذه القناعة بواقع الحياة لأنهم عندما كفروا بقيومية الله ، سخط الله عليهم وكتب عليهم الشتات في الأرض ، وكتب عليهم البغضاء في الأرض ، فأصبحوا مكروهين ومطاردين ومنبوذين في كل مكان على الأرض عبر أكثر من ألفى عام من بعد عهد نبي الله سليمان وحتى اليوم .
وقبل عهد سليمان وداوود وموسى ويوسف بل وقبل رسول الله إبراهيم ، وتحديدا بعد عهد نوح والطوفان ، وجد إبليس ضالته المنشودة في "بني إسرائيل" ، وجد وسيلة جهنمية ليتسلل للبشر الناجين من الطوفان عبر ما أسماه "الصوفية" ، والتي عرفناها تاريخيا بـ "صوفية القبالة" أو "صوفية الكابالا" ، وخدع إبليس أتباعه بأسس الصوفية الثلاثة المعروفة حتى اليوم والتي تعد من أبرز علامات الكفر بقيومية الله ، وهي أولا .. التفكر في الذات العليا لله ، ثم .. الذوبان في الذات العليا لله ، ثم أخير .. حلول الذات العليا لله في بشر يختاره ليصبح وكيله على التابعين للصوفية أو ما نعرفهم اليوم بمشايخ الطرق الصوفية ، وانتقلت الصوفية عبر اليهودية للمسيحية فأصبحت "الرهبنة" ، وانتقلت بمسماها "الصوفية" للإسلام ، وأصبح للصوفية أكثر من أربعة وعشرين فرقة وجماعة في مصر والشرق الأوسط ، وبعضهم يميل للشيعة وبعضهم يميل لأهل السنة ، وبعضهم انزلق للشرك والإلحاد والانحراف وابتداع مللا جديدة كالبهائية التي تظهر فيها أصابع اليهودية بشدة .
وتشكل عامة البشر المنتمين لـ "الصوفية أو الرهبنة" النواة الأساسية لأخويات "الكبالا" ، والتي نعرفها اليوم بعد تطور مسمياتها وتشكيلاتها عبر العصور بمسمى (أخويات الماسونية) ، والتي استقرت مؤخرا في مجموعة أخويات مختلفة ومتعددة ومتوغلة في كل شعوب الأرض وقاراتها بمختلف فكرها وديانتها ، وتديرها قيادات الماسونية العليا ، وتتابعها إداريا أجهزة مخابرات دول عديدة مثل أمريكا ودول أوروبا وبعض دول آسيا ، والجميع متوافق أو خاضع كلية لتوجيهات جهاز المخابرات البريطاني المعروف باسم MI6 ، وتدير أجهزة المهابرات إداريا جميع الأخويات ، بداية من أخوية الجماجم والعظام التي تحكم بريطانيا ومستعمراتها والدول التابعة ، وأخوية البوهيميا التي تحكم أمريكا وتوابعها ، وأخوية إيزيس التي تحكم فرنسا وبعض دول أوروبا وآسيا ، ثم أخوية المسلمين والتي توغلت في معظم الدول المسلمة والتي نعرفها في مصر باسم "إخوان المسلمين" ، والتي فشلت مؤخرا في استكمال مخطط تقسيم المنطقة بداية من فشلهم في مصر التي أفشلت استكمال مخططهم في العراق وسوريا وليبيا والسودان ، رغم نجاحهم في السيطرة على تونس المتعثرة بأيديهم وتفشيهم في أواسط إفريقيا وزعزعة الاستقرار بها .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
